; في جمعية المعلمين الكويتية: أسبوع الشريعة والتحديات المعاصرة: | مجلة المجتمع

العنوان في جمعية المعلمين الكويتية: أسبوع الشريعة والتحديات المعاصرة:

الكاتب محمود علي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1994

مشاهدات 75

نشر في العدد 1093

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 29-مارس-1994

  • ·       البصيري: تطبيق الشريعة واجب رباني وأمر إلهي قبل أن يكون توجهاً شعبياً أو نيابياً.

    ·       فهمي هويدي: ما يكتب عن الإسلام في الساحة العربية أخطر مما يكتب في الغرب فهو منفر ومثير.

    ·       النائب عدنان عبد الصمد: تطبيق الشريعة الإسلامية ضرورة شرعية وحضارية.

    ·       خالد المذكور: تهيئة النفوس قبل تطبيق النصوص.

    في الملتقى الإسلامي الكبير الذي عقد في جمعية المعلمين بالتعاون بين جمعية المعلمين والاتحاد الوطني لطلبة الكويت تحت عنوان أسبوع الشريعة والتحديات المعاصرة، والذي استمر في الفترة من 21- 23 مارس، وكانت فعالياته موزعة على ثلاثة أيام تحت عنوان هل تقبل الدول العظمى قيام كيانات إسلامية؟

    وفي بداية اللقاء تحدث نور الداود ممثل جمعية المعلمين معرباً عن سعادته من احتضان جمعية المعلمين والاتحاد الوطني لطلبة الكويت للملتقى الإسلامي الذي يهدف إلى دعم التوجه الشعبي والنيابي الرامي إلى تطبيق الشريعة، ومن هذا المنطلق كان تبني جمعية المعلمين والاتحاد الوطني لطلبة الكويت لفعاليات هذا الأسبوع. ثم تلاه أحمد الهلال رئيس الاتحاد الوطني لطلبة الكويت الذي أكد أن هذا الأسبوع يأتي انسجاماً مع الرغبة الأميرية والتوجه الشعبي نحو المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وأضاف إن هذا الأسبوع يعبر عن تفاعل الشريحة الطلابية مع القضايا الإسلامية التي تهم الشارع الكويتي.

    ثم تلاه أحمد الذايدي نائب رئيس الاتحاد الذي ناشد نواب مجلس الأمة العمل على تبني اقتراح التعديل الدستوري الذي تصبح به الشريعة المصدر الوحيد للتشريع.

    ثم تحدث محاضرا اليوم الأول الأستاذ محمد البصيري رئيس تحرير مجلة المجتمع الكويتية، والأستاذ فهمي هويدي الكاتب الإسلامي والصحفي المعروف. وقد دارت محاضرة البصيري حول محور التعامل الغربي مع التجارب الإسلامية. فأكد على أن تطبيق الشريعة واجب رباني وأمر إلهي قبل أن يكون توجهاً شعبياً أو نيابياً، ثم أجاب على التساؤل المطروح هل يرضى الغرب أو القوى العظمى في العالم بقيام دولة إسلامية؟ وقال إن الذين يرددون هذه المقولة هدفهم بث روح الهزيمة والضعف والوهن في نفوس المسلمين حتى لا يقوموا بواجبهم في إرساء دولة الإسلام وتحقيق الخلافة على الأرض. وأضاف إن الغرب يتعامل مع الأيديولوجيات المختلفة بتوجهات مختلفة وطرق متعددة.

    وقال إن العداء الذي يحمله الغرب للفكرة الإسلامية مبعثه عدة أمور، منها الجهل لدى الساسة والمفكرين الغربيين بطبيعة الإسلام وطبيعة الدولة الإسلامية ذات التسامح والساعية لتحقيق المصالح لما فيه خير الإنسانية، ومنها الدس والتحريض اليهودي من خلال أجهزة الإعلام التي يسيطرون عليها والتي غررت بهم وأوضحت لهم أن الإسلام هو الخطر القادم من الشرق، ومنها الإرث الدفين من الأحقاد المترسب في أعماق النفس الأوروبية من أيام الحروب الصليبية والذي يجعلهم يرون الإسلام في المستقبل المنظور العدو الجديد الذي يتعين على الغرب أن يضع استراتيجيته للتعامل معه سواء بالحرب والصراع أو بالاحتواء وفتح مجالات التحاور. كما يرون الدعاة إلى الإسلام إرهابيين متطرفين أصوليين.

    يقول المستشار هيلموت كول المسلمون المتطرفون والحركات الأصولية في شمال إفريقيا تثير قلقاً في بون وباريس ويتم رصدها بعناية ودقة. ثم يقول إن الخطط الأمنية لأوروبا وحوض المتوسط في حاجة إلى إعادة نظر في ضوء ما يجري في تونس والجزائر ومصر والمغرب. وأهاب بالمتخصصين الألمان في القضايا الأمنية محذراً إياهم من احتمال حصول المسلمين على صواريخ متوسطة المدى يمكنها ضرب أهداف على بعد 1000 كم حيث سيواجه الأمن الأوروبي أمراً بالغ الخطورة، ثم أكد أن العاصمتين الألمانية والفرنسية تتبادلان المعلومات وتتعاونان عن كثب في متابعة الأنشطة الإسلامية وأبدى خشيته من أن يسيطر المتطرفون على الحكم في الجزائر.

    ثم تحدث الأستاذ فهمي هويدي حول مخاوف الغرب من قيام الدولة الإسلامية فقال عندما يطالع المرء العنوان السابق تتوالى على ذاكرته بعض الانطباعات والصور، ومنها صورة البوسنة والقرار الأوروبي بإعدامها وإبادتها، وصورة الجزائر والحضارة الأوروبية بإجهاض تجربتها الديمقراطية قبل أن تولد، وصورة السودان والقرار الغربي بحصاره وتقسيمه. ثم ذكر أن أوروبا لها موقف يختلف عن الولايات المتحدة نظراً لما لديها من خلفيات من الحروب الصليبية معبأة ومشحونة بمشاعر التوتر والمرارة إزاء الحالة الإسلامية، ففي فرنسا مثلاً يتحدثون عن موقعة بواتيه التي أخذ فيها الزحف الإسلامي يمتد داخل أوروبا حتى وصل المسلمون إلى حدود النمسا. ثم أوضح بأن الولايات المتحدة لها خلفية مغايرة فليست لديها هذه المرارة التاريخية، ولكن الولايات المتحدة تخضع لهيمنة إعلامية هائلة والإعلام له حساباته وأهدافه.

    ثم عدد المحاضر عناصر المخاوف من الدولة الإسلامية أو المشروع الحضاري الإسلامي فأرجعها إلى أحد عشر عنصراً تثير مخاوف الغرب من الحالة الإسلامية، منها الحساسية التاريخية فهناك خلفية تاريخية في العقل الغربي تستشعر تخوفاً من الحالة الإسلامية، فالمسلمون دائماً يعملون السيوف والأصل عندهم الحرب والسلم هدنة. ومنها المصالح الغربية فهم يستشعرون أن كل حالة إسلامية هي نموذج جديد للثورة الإيرانية، ومنها جهل الغربيين بحقيقة الدولة الإسلامية فأربعون في المئة منهم لم يسمعوا عن شيء اسمه الإسلام وكل ما يعرفونه هو ما يقدم من خلال البرامج التلفزيونية المشوهة، ومنها الدور اليهودي وسيطرته الإعلامية، ومنها استعصاء المشروع الإسلامي على الاحتواء وارتكاب بعض المسلمين لحماقات تسيء إلى الإسلام فيستغلها الإعلام.

    أما في اليوم الثاني فقد كان المحاضران هما النائب عدنان عبد الصمد، والدكتور خالد المذكور، وقد طالب النائب عدنان عبد الصمد بإقامة الدولة الإسلامية على أن يكون دستورها القرآن والسنة النبوية مؤكداً على أن إقامتها تعتبر ضرورة شرعية وحضارية، وأشار إلى أن أعداء الإسلام كانوا ولا يزالون يشوهون صورته ويربطونه بالتخلف ويصفون أهله بالإرهابيين والمتطرفين. وذكر بأن الظروف التي مرت على المجتمع الإسلامي جعلت هذا المجتمع يستصعب تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية ويتخوف منها فأصبح تطبيق الشريعة الإسلامية يحتاج إلى برهان وقال إن محاولة القضاء على الإسلام بدأت على أيدي المستشرقين وشارك فيها الإعلام الغربي الذي أصبح من أهدافه تشويه الإسلام والمسلمين فادعوا أن الإسلام فقط قطع يد سارق أو جلد زان. وأضاف يقول إن من أعداء الإسلام من تجرأ ووصف الأحكام الإسلامية المستمدة من القرآن والسنة بأنها خشنة وأن خشونتها مستمدة من خشونة البداوة.

    وأشار عبد الصمد إلى مفاهيم خاطئة أصبح العامة والمثقفون من الناس مقتنعين بها ألا وهي فصل الدين عن السياسة. فقال إن الاستعمار وعملاءه - ضماناً لنهبهم خيرات الشعوب الإسلامية - زرعوا فكرة أن الإسلام فقط عبادة ولا دخل له بالحياة العامة في مجالاتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأضاف يقول إن الممارسات السيئة للكنيسة المسيحية أدت إلى فصل الكنيسة عن الحياة العامة في المجتمعات الغربية وهو ما أريد تعميمه على الشعوب الإسلامية بفصل الدين عن باقي نواحي الحياة. وانتقد عبد الصمد المثقفين من أبناء الكويت الإسلامية الذين اقتنعوا بتلك الأفكار.

    وطالب علماء الدين بالمشاركة في الحياة السياسية وقال إن الدين من السياسة والسياسة من الدين. وأكد عبد الصمد أنه في الدولة الإسلامية يشعر الفرد بأن عليه واجبات اجتماعية فيخرج من نطاق همومه الفردية فيشارك في حل مشاكل مجتمعه لأنه يشعر بأنه مكلف شرعياً بتحمل المسؤولية. وأشار بأن المطلوب هو دولة إسلامية تحكم بدستور وقوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية مضيفاً أنها ستكون دولة العدالة والقدوة والمساواة ودولة تتفجر فيها الطاقات لأن الهدف فيها هو مرضاة الله.

    من جهته أكد رئيس اللجنة العليا للعمل على استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية الدكتور خالد المذكور أن تهيئة الأجواء قبل تطبيق الشريعة الإسلامية أمر مهم فقال إن تهيئة النفوس تأتي قبل تطبيق النصوص وذكر بأن هذه التهيئة تأخذ شقين: الشق الأول هو التوعية، والثاني هو حسن التطبيق. ففيما يتعلق بشق التوعية قال إن الناس ونتيجة لتأثرهم بالإعلام المعادي للإسلام أصبحوا يعتقدون أن الإسلام ينزوي فقط في المسجد وليس له علاقة بالحياة ومعاملاتها المختلفة وإنما يهتم فقط بالفرد وصلته بربه. وأضاف يقول إن مفاهيم خاطئة أصبحت تسود حول مفهوم تطبيق الشريعة الإسلامية فمن الناس من يعتقد أن الشريعة فقط إقامة الحدود بقطع يد السارق ورجم الزاني، ومنهم من يعتقد أن تطبيق شرع الله يقضي على جميع نواحي الترفيه في المجتمع المسلم. وأضاف يقول إن كثيراً من الناس أصبح مقتنعاً بأن تطبيق الشريعة الإسلامية سوف يؤدي إلى فوضى عامة وذلك بسبب اختلاف الفقهاء حول بعض الأحكام. وذكر الدكتور خالد أنه بسبب تلك المفاهيم الخاطئة تأتي أهمية تهيئة الأجواء وإعطاء المفاهيم الصحيحة للشريعة الإسلامية قبل المباشرة في تطبيق نصوصها.

    وانتقد المذكور وسائل الإعلام باتباعها للمصطلحات التي يطلقها الإعلام المعادي للإسلام فقال إن إعلامنا أصبح يردد مصطلحات الأصولية والإرهاب والتطرف. وطالب الإعلام بأن يساهم في نشر مفاهيم الشريعة الإسلامية ويشارك في توعية المجتمع التي قال إنها لا تستغرق وقتاً طويلاً في دولة الكويت لصغر مساحتها وقلة عدد سكانها. وفيما يتعلق بالشق الثاني وهو ضمان حسن التطبيق أكد المذكور أن المسألة ليست فقط تغييراً في القوانين، وإنما الأمر يحتاج إلى كوادر مدربة لضمان حسن التطبيق وقال إن المسائل التربوية والاقتصادية والاجتماعية تحتاج إلى متدربين في هذه المجالات على أسس إسلامية حتى تضمن التطبيق السليم لأحكام الشريعة الإسلامية في شتى مجالات الحياة.

     

الرابط المختصر :