العنوان المجتمع المحلي- العدد 1571
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 04-أكتوبر-2003
مشاهدات 62
نشر في العدد 1571
نشر في الصفحة 16
السبت 04-أكتوبر-2003
رموز العمل الإسلامي في الكويت يؤكدون لـ المجتمع
الدعم الكامل لانتفاضة الأقصى مع بداية عامها الرابع
رصدت مجلة المجتمع التعليقات والقراءات السياسية لعدد من رموز العمل الإسلامي في الكويت وذلك بمناسبة بدء العام الرابع لانتفاضة الأقصى، وفيما يلي نتيجة هذا الرصد:
في تعليقه على الذكرى يقول الداعية الشيخ أحمد القطان لـ المجتمع:
«في معركة الخندق كان معظم سلاح المسلمين رمي الحجارة على الأعداء حيث لم يحدث التحام مباشر بين الأحزاب وجيش الرسول ﷺ وكانت المعركة كلها من أولها إلى آخرها مرتبطة بالحجر حفر الخندق، وتقسيم الحفر على الصحابة واعتراض الحجر الكبير طريق الحفر فضربه الرسول ﷺ فتطاير منه الشرر وتكسر قطعًا وشاهد من بين الشرر فتح الشام وانهزام قيصر الروم وفتح بلاد الفرس وانهزام كسرى وفتح اليمن، وهذه أخطر دول كانت تحاصر المدينة المنورة.
وقد سبق أن غزا الرومان الجزيرة العربية مرتين حتى تتم لهم السيطرة على الفرس من قرب المرة الأولى على طريق البحر الأحمر فتكسرت سفنهم على الشعب المرجانية، والثانية بواسطة عميلهم الصليبي أبرهة الأشرم فقارب أن يهدم الكعبة المشرفة بفيله ويقضي على ما تبقى من دين إبراهيم والبيت الذي بناه ويحول جميع العرب الى كنيسة «القليس» فأرسل الله إليه أحجارًا من السماء تحملها الطير الأبابيل انطلقت من البحر أيضًا علها تذكر الرومان بمجزرة سغنهم على الشعب المرجانية وعودة قائدهم المهزوم إلى الإمبراطور الذي أرسله فضرب عنقه لأنهم لم يدرسوا الساحل المرجاني، ولكنهم لا يتذكرون ولا يتعظون، فهاهم يقفون جنبًا إلى جنب مع دولة الإرهاب الكيان الصهيوني ويمدونه بالمال وبأرقام فلكية وبالتقنية المتطورة ويرسمون لها خارطة الطريق التي تريد هي، ولكن الحجر الصغير بيد الطفل الصغير عوق رسم الخارطة على أرض الإسراء والمعراج كما يعوقها مستقبلًا لرسمها من النيل إلى الفرات.
إن خارطة الطريق سيرسمها في النهاية الحجر ويرسم معها هوية الفاتح يوم أن ينادي: «يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي تعال فاقتله»، وعندها سيكون التداعي العام كتداعي الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ومن حاول أن يذوق من القصعة مرة ثانية سيعلم أن مذاقها مر.
وفي تعليق آخر للدكتور وائل الحساوي على ذكرى انتفاضة الأقصى يقول:
انتفاضة الأقصى في بدء عامها الرابع تستحق أن نطلق عليها لقب «الكاشفة» فقد كشفت حقيقة النظام العالمي الجديد الذي يتشدق ليل نهار بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فقد هوت تلك الشعارات الكبيرة وتبين للناس كذبها وزور ادعاءاتها وهي تمارس الظلم والقتل والتعذيب والاستبداد ضد شعب مسلم أعزل ولا تتورع عن قصف المدنيين بالطائرات الحربية والدبابات والمدرعات وتدمير منازلهم وقتل أطفالهم وتشريدهم دون سبب.
ولئن كان الذين يمارسون تلك الجرائم حفنة من شذاذ الآفاق واللصوص وقطاع الطرق فإن إقرار ما يسمى بالعالم المتحضر لهم وتشجيعهم ومدهم بالمال والسلاح والدفاع عن جرائمهم كل ذلك يدل على أنهم مشتركون معهم في الجريمة، بل ويفوقونهم ظلمًا.
ولقد كشفت تلك الانتفاضة حقيقة الكثير من الأنظمة العربية والإسلامية التي تتشدق بكثرة أعدادها وجيوشها المدرعة وسلاحها المدجج واستخفافها بشعوبها حيث عجزت حتى عن أن تستنكر ما يجري في فلسطين أو أن تمد للشعب الفلسطيني المغلوب على أمره يد المساعدة أو تتحرك لنصرته والدفاع عن مقدساته ووقف المجازر التي تجري أمام أعينهم لأطفاله ونسائه وشيوخه، لقد أسقطت تلك الانتفاضة جميع الأقنعة الزائفة التي ارتداها العرب حينًا من الدهر ورفعهم شعار تحرير فلسطين وأكلهم وشربهم ونومهم باسمها.
لقد كشفت تلك الانتفاضة عن بسالة وشجاعة الشعب المسلم في فلسطين الذي رفض الاستكانة لعدوه بالرغم من بشاعة الجرم الذي يرتكبه اليهود يوميًا بحق الفلسطينيين، ولاشك أن حصيلة ثلاث سنوات من الانتفاضة أكبر دلالة على شجاعة هذا الشعب الفلسطيني: ۲۷۰۰ شهيد و٣٧ ألف جريح وأكثر من سبعة آلاف أسير ومعتقل وتدمير أكثر من ٥٣ ألف منزل وطرد ساكنيها، تلك الأرقام الكبيرة تدلنا دلالة صادقة على أن هذا الشعب الصغير الأعزل قد شمخ بإيمانه وكرامته إلى عنان السماء وسطر ملحمة تاريخية كبرى ستذكرها الأجيال وستكون منارة شامخة للمسلمين لتوقظهم من نومهم العميق ووقودًا للأجيال المقبلة بإذن الله تعالى لكي تبعث فيهم روح العزة والكبرياء والجهاد في سبيل الله، ولاشك أن الحديث عن دروس انتفاضة الأقصى طويل وذو شجون ولكن نكتفي بما ذكرناه ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (العنكبوت: ٢- ٣).
رؤية في مستقبل الانتفاضة المباركة
دخلت الانتفاضة الفلسطينية المباركة عامها الرابع والشعب الفلسطيني مستمر في ممارسة حقه الطبيعي والإنساني والشرعي في الدفاع عن نفسه وأرضه ومقدساته.
وتتصاعد الانتفاضة قوة وزخمًا في مواجهة التصعيد الإرهابي الصهيوني الذي تمثل انفلاتة الوحشي في محاولات الاغتيالات والتصفيات، وفي قطع سبل العيش والرزق ومنع المساعدات والمعونات الإنسانية الخيرية وتقف مع هذا الانفلات الصهيوني وتسانده دول غربية وعربية.
وتستمر انطلاقة انتفاضة المباركة بحول الله العلي القدير نحو مستقبل تتجلى فيه حقائق تؤجج الأمل في الأمة وتوقظ المتخاذلين وتحرك الشعوب:
1- الخيار الوحيد المقاومة والجهاد
أرغمت الانتفاضة المجتمع الدولي على النص بضرورة قيام دولة فلسطينية، وألحقت بالكيان الصهيوني خسائر بشرية واقتصادية لم يواجهها من قبل، وأوجدت حالة عامة من الخوف وعدم الاستقرار في مستوطنات ومستعمرات هذا الكيان، وزادت من تناقضات وأزمات الصهاينة داخل الكيان وخارجه، وأفشلت كل مشاريع الاستسلام والتنازلات وفضحت الانحياز الكامل للعدوانية والإرهابية الصهيونية لدول تدعي حماية حقوق الإنسان وحرياته، وأصلت في الأمة حقيقة أن الخيار الوحيد لتحرير أرض الإسراء والمعراج هو مواصلة الجهاد ومقارعة القوة بالقوة، وهذا ما يفهمه العدو الصهيوني وحلفاؤه المحليون والدوليون.
۲- سقوط مشاريع الاستسلام
كشفت الانتفاضة عن الخبث الدفين في كل مشاريع الاستسلام ابتداء من مدريد وأوسلو وانتهاء بخارطة الطريق التي تهدف لخدمة المشروع الصهيوني وحماية الكيان الصهيوني وتوفير الأمن المزعوم له وتكبيل الشعب الفلسطيني وحرمانه من الدفاع عن حقوقه المشروعة، والحقت الانتفاضة الفشل الكامل بسياسات الاستسلام وما يسمى بثقافة السلام فحمت الأمة ومعتقداتها.
٣- مأزق السلطة
بالرغم من التنازلات المستمرة لما يسمى بالسلطة الفلسطينية الشاهين فلم يشفع لها ذلك، فتواصلت عمليات التضييق والمحاصرة والتهديد بالطرد والاغتيال طمعًا في المزيد من التنازلات، وبينما تغوص السلطة في ما جنته يداها ترتفع قامة الشعب الفلسطيني المقاوم والمجاهد من خلال انتفاضته.
إن مأزق السلطة منشؤه الانفصال عن الشعب والتمرد على إرادته والتآمر على أهدافه الوطنية الشرعية.
٤- الوحدة الوطنية
لقد استهدف العدو الصهيوني ومن يسانده ماديًا وسياسيًا، شق الشعب الفلسطيني والسعي لإثارة الصراع الداخلي تحت شعارات السلام ومحاربة الإرهاب تارة والديمقراطية والإصلاح السياسي تارة أخرى، وقد وأدت الانتفاضة المباركة هذا الهدف. وآن الأوان ليلتف الشعب الفلسطيني حول قيادة تحافظ على الثوابت الفلسطينية وتتحرك لتحرير الأرض وتنصاع للإرادة الفلسطينية، وبمثل هذه القيادة تتحقق -بإذن الله تعالى- وحدة الصف الوطني الفلسطيني القادر على مواجهة مؤامرات العدو وتنازلات القيادات العميلة.
٥- تصفية العملاء
إن الشعب الفلسطيني قد تيقن أن أشد الأخطار عليه تأتي من عملاء العدو خاصة أولئك الذين داخل ما يسمى بالسلطة ومؤسساتها الأمنية والمالية وغيرها، فلا مفر من وقف تحركات هؤلاء العملاء واستئصال نشاطاتهم ليتطهر العمل الوطني الفلسطيني من فسادهم وخيانتهم.
٦- نهاية المشروع الصهيوني
إن استمرار الطبيعة العدوانية الإرهابية المتأصلة في الفكر والثقافة الصهيونيين ستؤدي إلى تدمير الكيان الصهيوني، وهذه النهاية يبشر بها الصهاينة أنفسهم، وأخرهم بورغ الرئيس السابق للكنيست، كما لا بد أن يستيقظ العالم الحر لما وصل إليه هذا الكيان من طغيان وتجبر، وتخريب لكل القيم والأخلاق الإنسانية، ونشر للفتن والحروب بين الدول والمجتمعات والأديان.
وتستمر الانتفاضة المباركة لتؤكد وتقدم البراهين على قرب هذه النهاية الصهيونية واليقظة العالمية.
٧- تناقض العالم الغربي
إن الموقف الأمريكي الأوروبي يشجع إرهاب الكيان الصهيوني ويتناقض مع كل القيم الإنسانية التي يدعيها العالم الغربي وهذا الموقف يسلب الشعوب حقها في النضال لتحرير أراضيها ويحرم الشعب الفلسطيني من حقه في الدفاع عن نفسه والسعي لتحرير أرضه ويتكرر هذا الموقف الأمريكي الأوروبي ليفضح التناقض المفجع وليؤكد التمييز المتعمد ضد الشعوب الإسلامية والعربية في حين يدافع العالم الغربي عن الحركات الانفصالية والعرقية النصرانية عبر العالم ويتبنى قضاياها، ما كان لهذا التناقض أن يتضح ويتبلور لولا الانتفاضة في مواجهة الإرهاب الصهيوني.
القطان: خريطة الطريق سيرسمها في النهاية الحجر ويرسم معها هوية الفاتح.
الحساوي: انتفاضة الأقصى في عامها الرابع تستحق أن نطلق عليها لقب «الكاشفة»