العنوان ارحموا المنتقبات
الكاتب تركي الحميدي
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1993
مشاهدات 73
نشر في العدد 1044
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 06-أبريل-1993
لقد تفاقمت قضية المنتقبات وأصبحت مثار جدل في الشارع الكويتي؛ والسبب يعود إلى قرار متعجرف غير مدروس من قبل أستاذ لا يفقه في المسائل الشرعية حتى اليسير منها، ويناور على هذا القرار بحجة أنها مسألة فنية بحتة.
فيا عجبًا! لماذا لم يأت هذا القرار
منذ أمد بعيد؟
وكم من الأخوات المنتقبات قد تخرجن
من كلية الطب بنقابهن، وها هن يشرفن على أماكن حساسة في أنحاء مستشفيات الدولة،
ولكنه الإصرار على الخطأ والمكابرة على تنفيذ القرار، ثم لماذا هذا التباين في
الآراء بين «دكاترة الطب» حتى إنهم أصبحوا بين مؤيد ومعارض.
لماذا أصبحت وزارة الأوقاف الآن مهمة
في نظرهم؟
منذ متى كانوا يستفتونها؟ ولماذا
يستفتونها في مثل هذه المسألة؟ ألأنهم علموا أن لبس النقاب مسألة خلافية بين
الفقهاء فأرادوا الدخول من هذا الباب؟ لم نرهم في يوم من الأيام قدموا إلى وزارة
الأوقاف لاستفتائها فيمن يلبسن «البنطلون» ويضعن أصناف «المكياج والعطورات»، أم
هذا جائز في مذهبهم؟
إنها خيوط الباطل والفكر الغربي
المستورد الذي يقوم على إشباع الغرائز والنزوات متمثلًا في فئة قليلة ضعيفة لا
تملك لنفسها ضرًّا ولا نفعًا، وللأسف إنهم ينتمون لبلد مسلم- الكويت- الذي عُرِفَ
بفعل الخيرات وإنكار المنكرات، وهو حديث عهد بزلزال أصابه من اجتياح بغيض من قِبَل
ظالم مستبد مازال يقبع في سجونه إخوة لنا.
﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ
يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
(المائدة: 100).
فيا من لبستن لباس الحشمة والعفة،
إياكن والتخلي عنه مهما تكن الظروف، لأن أهل الباطل دائمًا يسعون لإفساد المجتمعات
ويتمنون أن يكون المجتمع منحلًا بمثل فكرهم الهابط.
يا درة حُفظت بالأمس غالية ***
واليوم يبغونها للهو واللعب
هل يستوي مَن رسول الله قائده ***
دومًا وآخر هاديه أبو لهب
وأين من كانت الزهراء أسوتها *** ممن تقفت خطى حمالة الحطب
لقد ضاقت الأرض ذرعًا بأخواتنا
المنتقبات اللاتي لم يتركن مسؤولا إلا ودققن عليه الباب سعيًا للبحث عن وجود حل
لقضيتهن العادلة.
إن الدستور الكويتي يكفل حقوق الشعب
وحرياته، وكما ورد في المادة (7) من الدستور التي تنص على أن العدل والحرية
والمساواة دعامات المجتمع، والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، فكيف نراكم
يا من تدعون الديمقراطية والحرية والمحافظة على دستور (62) تخالفون الدستور
بهذا القرار الأرعن.
إن المجتمع الأوروبي كفل حرية
الإنسان وجعله حرًّا في تصرفاته بحدود العقل والمنطق، فما بالنا ونحن نعيش في
مجتمع مسلم يدين بالدين الإسلامي نضيق على حريات الآخرين، علمًا بأنهن لم يفعلن
شيئًا يغضب الله عز وجل، ومن المفروض أن نشجعهن على ذلك لا أن نقف في وجوههن
ونعرقل مسيرة دراستهن والسبب يعود لأمر بسيط.
لم يكن بوسع الأخوات المنتقبات بعد
هذا القرار والإصرار على تنفيذه إلا أن يطرقن جميع الأبواب التي يتوقعن منها حلًّا
جذريًّا لهذه المشكلة، وانتهى بهن المطاف إلى أروقة مجلس الأمة، ذلك الصرح الكبير
الذي تُبنى عليه آمال كثيرة بعد الله عز وجل في حل مثل هذه القضية وحسمها الحسم
النهائي، فأصبح المجلس متمثلًا في لجنة الشؤون التعليمية يحاور ويدرس أبعاد هذه
القضية مشتملة في لقاءاته مع المسؤولين من أصحاب ذلك القرار، مما جعل المجلس يقترح
مشروع بقانون يلزم أعضاء هيئة التدريس، وبالأحرى عميد كلية الطب للتراجع عن قراره
وإعادة الطالبات المنتقبات وإتاحة الحرية المطلقة لهن في لبس النقاب مع رد
الاعتبار.
وكان هذا المشروع بقانون بمثابة
السهم القاتل، مما أدى إلى التهديد من قبل أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت
بتقديم استقالاتهم عند إقراره، وإنني لأتمنى أن يصروا على قرار الاستقالة
الجماعية حتى تستقيم الجامعة وتنهج النهج الصحيح وتنجلي جميع العقبات ويشرق فجر
جديد.
فها هو الآن دوركم يا من تمثلون
الشعب الكويتي باتخاذ القرار العادل في قضية واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار،
عليكم أن تحسموا هذه المشكلة بتنفيذ مشروعكم الذي يكفل للمنتقبات حقوقهن، لا
تجعلوا بعض الأقلام الرخيصة المأجورة تؤثر في مسيرتكم وتجعل هناك تباينًا في
آرائكم، فأنتم أمل الأمة وقادتها إلى بر الأمان، وهذا الموقف سوف يكون نبراسًا
لجهودكم المعطاءة.
واعلمن أيتها الأخوات المنتقبات أن
ما أصابكن هو ابتلاء من الله عز وجل، وأنه سبحانه يبتلي المرء على قدر إيمانه، قال
تعالى: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ
لَا يُفْتَنُون. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْۖ فَلَيَعْلَمَنَّ
اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ (العنكبوت: 1- 3).
وكن أيتها الطاهرات على يقين بأن فرج
الله آتٍ لا محالة بإذنه سبحانه، يقول سبحانه: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ
أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى،
والحمد لله رب العالمين.
واقرأ أيضًا: