; مايكل دمبر لـ «المجتمع»: المجتمع الدولي يدرك محاولات «إسرائيل» تهويد القدس | مجلة المجتمع

العنوان مايكل دمبر لـ «المجتمع»: المجتمع الدولي يدرك محاولات «إسرائيل» تهويد القدس

الكاتب عامر الحسن

تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2001

مشاهدات 61

نشر في العدد 1458

نشر في الصفحة 38

السبت 07-يوليو-2001

لم يعد وقف القدس تحت إدارة الأردن إنما أصبح تحت دائرة الاهتمام العربي وذلك أوجد روحًا وثقافة من الوحدة بين العرب والمسلمين 

وصف باحث غربي مختص بشؤون الأوقاف الإسلامية السياسة الصهيونية في القدس بأنها استيطانية توسعية تهدف لطمس ملامح المدينة الإسلامية، بما في ذلك المسجد الأقصى الشريف والمناطق المحيطة به. ووصف أستاذ العلوم السياسية للشرق الأوسط بجامعة «إكستر» جنوب غرب بريطانيا الدكتور مايكل دمبر في حوار مع «المجتمع» نوايا أمريكا نقل سفارتها للقدس مجرد رسالة لاسترضاء اللوبي الصهيوني القوي في واشنطن أكثر من كونها سياسة قد تسفر عمليًّا عن استفزاز مشاعر العرب والمسلمين. وأضاف بأن المجتمع الدولي، يدرك ما يجري داخل القدس من محاولات لتهويده،لكنه لا يمتلك النفوذ لممارسة ضغوطه على صناع القرار البريطاني والأمريكي. وفيما يلي نص الحوار: 

  • كتابك الشهير سياسة إسرائيل تجاه الأوقاف الإسلامية في فلسطين 1948- 1988م، وهو أطروحتك لنيل الدكتوراة من أهم ما كتبت حول الأوقاف الإسلامية في القدس إلى جانب كتب وأوراق أخرى قدمتها حول الموضوع نفسه لماذا هذا الاهتمام من أكاديمي غربي بالوقف، لا سيما الوقف في القدس؟

  • اهتمامي بالوقف يعود إلى فترة دراستي الجامعية للدراسات الدينية، التي كانت ترتكز على الدراسات العربية والإسلامية، وقد لاحظت من خلال دراستي بأن للدين الإسلامي نظامًا يسنده ويدعمه وهو متميز عن النظام الغربي، ويعتبر الوقف أحد أهم أركانه. وكنت في ذلك الحين أبحث عن أفضل طريقة للتدليل على التقاء الدين بالاقتصاد بالسياسة في الإسلام فوجدتها مختزلة في فكرة الوقف، فهي مؤسسة ذات إمكانيات ومزايا اقتصادية ثمينة، وتنطلق من دوافع دينية، وفي الوقت نفسه يتمتع القائمون عليها بهيبة سياسية معينة. ولذلك اعتبرت دراسة الوقف دراسة لمؤسسة مهمة لفهم الديناميكية والحيوية التي يتمتع بها الإسلام في عالمنا المعاصر.

وأما بخصوص الوقف في القدس، فقد لاحظت بأن العديد من الأوقاف داخل فلسطين قد تم الاستيلاء عليها قبل عام 1967م، وتطور سياسة الاستيلاء بعد عام 1997م، فكانت هذه التغيرات مثار اهتمام بالنسبة لي، ورأيت أن متابعة واقع الوقف سيساعدني على فهم آلية العمل والدعم في المجتمع الإسلامي الواقع تحت السيطرة.

  • هل تعتقد بأن سياسة الاستيلاء الصهيونية على الأوقاف داخل القدس ارتبطت بسياسة الحزب الحاكم في تل أبيب أم أنها سياسة صهيونية مبدئية بصرف النظر عن هوية واتجاه الحكومة؟

  • الاستيلاء سياسة مستمرة بصرف النظر عن الحزب؛ فسياسة الكيان الصهيوني في القدس هي سياسة استيطانية قائمة على الاستيلاء على الأرض وضمها، واحتلال الأرض والتحكم بالشعب الفلسطيني والوقف جزء من هذه السياسة؛ فالسياسة الصهيونية لا تستهدف الوقف خصيصًا، لكنها جزء من السياسة العامة للتحكم وإخلاء الأرض برغم ذلك تظل هناك سياسة خاصة بالوقف تتعلق بالمناطق المحيطة بالأماكن المقدسة والحرم الشريف؛ فسياسة الصهاينة ظلت حتى زيارة شارون الشهيرة تتسم بالحذر تجنبًا لاستفزاز الفلسطينيين والمسلمين الذين يعرف الكيان الصهيوني حرمة الأراضي المقدسة لديهم. 

  • إذن ما التطور السياسي الذي حصل وأسفر عن نبذ هذا الحذر والتعدي على الحرم الشريف ومقدسات المسلمين بزيارة شارون المشؤومة التي فجرت الانتفاضة؟

  • منذ اتفاقية «كامب ديفيد» مع مصر، ظلت هناك محاولات ومساع من إدارة الوقف للحفاظ على الأوقاف في القدس، وحدث في تلك الفترة أمران: أولًا: ازداد عدد المسلمين الذين يأتون للصلاة في الحرم الشريف، وهذا استدعى مشاريع توسيع مساحة الصلاة حول منطقة الحرم لاستيعاب زيادة العدد، وبالتالي حفر مناطق بالقرب من الحرم عبارة عن مساجد قديمة أرادت إدارة الوقف استخراجها وترميمها بعد أن ردمت منذ فترة الحروب الصليبية. وبالفعل حاول الفلسطينيون إعادة فتح بوابة تؤدي للنزول للمسجد القديم؛ الأمر الذي أثار الجناح اليميني المتطرف في الكيان الصهيوني على أنها مجرد خطوة فلسطينية تكتيكية لتدمير بقايا آثار يهودية منها «هيكل سليمان»!

 وثانيًا: أنه في «كامب ديفيد» تمت مناقشة مستقبل القدس، ومستقبل الأماكن المقدسة بها، وكان لدى الصهاينة الاستعداد لتوقيع معاهدة سلمية طالما ظلت تفاصيل ملف الحرم ومستقبل القدس مرحلة لأجل غير مسمى وبمرور الوقت وبسبب تجاهل هذا الموضوع الحساس، أصبح موضوع تبعية الحرم الإبراهيمي مثار جدل متزايد. وقد رغب الجناح اليميني المتشدد أن يوحد الصهاينة حول هذه المسألة، ويحسمها لصالحه، فقام شارون بزيارته للحرم الإبراهيمي كي يوجه رسالة واضحة بأن الكيان الصهيوني لن يتنازل عن هذه الأماكن المقدسة للفلسطينيين.

  • تتسم محاولات الاستيلاء الصهيونية على الأوقاف داخل القدس بالسرية والكتمان، تمامًا كمحاولات تل أبيب بناء ترسانتها النووية.. هل واجهتك أي مشكلات من الصهاينة أثناء عملك الميداني لتقصي الحقائق لكتابة أطروحتك وأعمالك التالية؟

  • نعم.. فالصهاينة لا يحبون أن يتكلموا حول هذا الموضوع. وهذا يخلق لك صعوبة في البحث وفي جمع المعلومات لكن عمليًّا ليس هناك تنسيق كامل بين كل الصهاينة حول احتلال الأوقاف وضمها للكيان الصهيوني، فهم لا يتفقون على كل شيء وهناك نقاشات وجدل يدور بين الجماعات الصهيونية حول الطرق الأفضل لتحقيق سياسة الاستيطان.. فهناك المتطرفون الصهاينة الذين يدفعون باتجاه ضم ومصادرة الأراضي بأي وسيلة من خلال حجج ومبررات عسكرية وأمنية...إلخ. وهناك من يرى بأن العملية يجب أن تتم بدرجة أقل استفزاز وذلك من خلال -على سبيل المثال- تشييد ومد خدمات تجعل الوجود الصهيوني بالقرب من هذه الأوقاف أكثر قبولا لدى الفلسطينيين الذين يسكنون القدس.. فهناك إستراتيجيات مختلفة، لكن عمومًا كما قلت: الصهاينة لا يحبون أن يطرقوا هذا الموضوع.

  • هل معنى هذه السرية التي تتسم بها سياسة الاستيطان الصهيونية تجاه الأوقاف والآثار الإسلامية أن المجتمع الدولي لا يعلم بحقيقة ما يجري؟ 

  • اعتقد أن الخارجية البريطانية والأمريكية تعرف تمامًا ماذا يجري داخل القدس، لكن لا يعني هذا بالضرورة أن لديهم النفوذ والسيطرة على السياسيين ومن بيدهم سلطة اتخاذ القرار في الحكومة أو الإدارة الأمريكية. فالخارجية البريطانية لا تستطيع عبر معرفة موظفيها إرغام وزير الخارجية البريطاني على سياسة ما، ولا تستطيع الخارجية الأمريكية ذلك مع وزير خارجيتها.

  • نشرت في كتابك سنة 1992م نحو 20 صورة فوتغرافية التقطتها لمجموعة من الأوقاف الإسلامية في القدس، وبعضها يرجع وجوده لفترة صلاح الدين الأيوبي وتظهر على بعض الآثار الإسلامية الأعلام الصهيونية أو المستوطنون المتطرفون متى كانت آخر مرة زرت فيها القدس بعد ذلك وهل طرأت تغيرات أو تطورات على المباني المصورة نفسها الآن؟

  • أخر مرة زرت فيها القدس كانت في ديسمبر الماضي، وكل مرة أزور فيها القدس التقي فيها بأصدقائي في إدارة الأوقاف، والتقي بعدنان الحسيني الذي يأخذني في جولة بالمواقع الإسلامية في القدس. وقبل 3 أو 4 سنوات كنت أعتقد بأن الملامح القديمة للمدينة ستندثر وتتلاشى وأن الإمكانات التي كانت تنفقها الأوقاف للمحافظة على تراثها لم تكن تقوى على مواجهة جهود المستوطنين الصهاينة لطمسها لكن الأوضاع الآن تغيرت واتسعت دائرة التنسيق والاهتمام بهذه الآثار بين الفلسطينيين والعالم العربي والإسلامي.

وصارت هناك عمليات منظمة ومدعومة للاهتمام وإعادة ترميم الآثار الإسلامية والوقف، وأصبحت تلاحظ بوضوح اللمسات الفلسطينية التي كانت هناك محاولات حثيثة لردمها، وقد صارت هذه البصمات ملحوظة وشعرت بأن المستوطنين خسروا المعركة لصالح المسلمين فيما يتعلق باحتلال الممتلكات الفلسطينية.

  • لعب الوقف دورًا سياسيًّا حاسمًا بامتداد تاريخ المسلمين سواء عبر مساندة مقدرات الدولة للإصلاح الداخلي، أو دعم الجند في الدفاع عن كيان الدولة الإسلامية من الأخطار الخارجية والقدس بلا شك منطقة صراع ساخنة بين الفلسطينيين والصهاينة.. فهل لاحظت بأن الأوقاف فيها لعبت دورًا سياسيًّا ملموسًا؟

  • تمامًا وهذا هو الموضوع الرئيس لكتابي الجديد الذي أعكف حاليًا على تأليفه حول سياسة القدس Jerusalem of Politics The وكيف طرأ التغير في مفهوم الوقف وسط الصراع العربي الصهيوني؟ وكيف أن الوقف في فلسطين كان خاضعًا لإشراف الأردن لكنها الآن أصبحت تحت دائرة ضوء واهتمام العرب جميعًا.. وهذا حدث من خلال طرق عدة وأحداث أوجدت روحًا وثقافة من الوحدة بين العرب والمسلمين. 

  • كيف تقيم النوايا الأمريكية لنقل سفارتها لواشنطن؟..

  • هذه النوايا ليست جديدة وإنما قديمة، وهناك بحث قيم لوليد الخالدي، يتكلم فيه عن المراحل التي عبرت فيه هذه النوايا عن نفسها. لكن حقيقة لا أدري ما مدى أهمية هذه الأصوات التي تنطلق من واشنطن بشأن هذه النوايا.. فأنا أعتقد أنها أصوات تعكس الساحة السياسية المحلية داخل واشنطن أكثر من وجوده حقيقة، فأنا لا أعتقد بأن الإدارة الأمريكية يمكن أن تكون غبية للحد الذي تحول أو تنقل فيه سفارتها للقدس قبل حل مشكلة الصراع وتستفز بذلك العرب والمسلمين، وكما قلت فأنا اعتقد بأن معظم الأصوات التي تنادي بنقل السفارة هي موجودة في الكونغرس، وهي ردة فعل للضغوط التي يمارسها اللوبي الصهيوني والمسيحيون المتطرفون (اليمين المسيحي) الذين ينسقون ويتعاونون فيما بينهم بشأن هذه القضية، وأعتقد أن خطاب واشنطن بشأن هذا الخصوص هو مجرد رسالة لاسترضاء هاتين الفئتين بدلاً من أن تكون سياسة أو قرار حقيقي من جانب آخر، أعتقد أيضًا بأن الإدارة الأمريكية تستخدم هذا النوع من الخطاب كنوع من التلويح والتهديد لممارسة ضغوط على الفلسطينيين، وكأنها تقول لهم: إنكم إذا لم تفعلوا كذا ستنقل السفارة، أو نفعل كذا.. 

  • بمناسبة الحديث عن المسيحيين المتشددين، ألا تعتقد بأن أهمية القدس تراجعت في نظر الكثير من المسيحيين في الغرب، مقارنة بما كانت عليه الحال فترة الحروب الصليبية؟

  • أعتقد أن هذا صحيح والاهتمام المسيحي بالقدس لم يعد بنفس درجة قوته خلال الفترة الصليبية، ولم يعد النفوذ كما كان أيضًا خلال فترة الانتداب البريطاني، لكن الذي جعلني أذكر البُعد المسيحي، هو أن المسيحيين يمتلكون أراضي وعقارات كثيرة داخل القدس تابعة لكنائسهم. فخلال الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات اشترت الكنيسة الأورثوذكسية اليونانية، والكنسية الكاثوليكية والكنيسة الأرمينية أراضي كثيرة. وقد وضع في الاعتبار بأن القدس مدينة صغيرة جدًّا. لذلك العقارات فيها تكتسب أهمية لدى الطرف المالك وهذه الأراضي تقع في أماكن ومواقع حساسة في المدينة، مما يجعل معادلة فك الاشتباك بين الأطراف المتصارعة صعبة.

وصحيح أن شعبية الكنيسة تشهد تراجعًا، لكن لايزال لها نشاط وجهد في الإبقاء على مؤسساتها من الزوال والانهيار، وحينما كنت أقوم بإجراء بحثي حول الأوقاف في القدس التقيت بقيادات من الكنيسة ووجدت أنهم أيضًا يواجهون الاستيطان الصهيوني، بل ويواجهون الفلسطينيين المسيحيين من خارج الكنيسة في محاولة للحفاظ على مكتسباتهم الماضية، ونفوذهم على المدى البعيد. وهم كما لاحظت مصممون على الحفاظ على مواقعهم في القدس.

  • تعمل حاليًا كمدرس للشرق الأوسط في جامعة «إكستر» البريطانية.. إلى أي مدى تتيح المؤسسات الأكاديمية الغربية للباحث الغربي مثلك حرية التعبير عن رأيك الذي قد لا يرضي كثير من الجهات المتنفذة ذات الولاء للصهيونية؟

  • حتى الآن لم أواجه بأن قيل لي لا تكتب أو تنشر أو تدرس شيئًا.. فدومًا تمكنت من التعبير عما أريده.. ربما تأتي عليّ أوقات أقول فيها لنفسي بأنني يجب أن أتوخى الحذر فيما أقول، لكن هذا غالبًا ما يكون بسبب الكياسة أكثر منه بسبب الخوف. وفي سياسة تدريسي للطلبة، فإني أرغب في أن يعي طلبتي الحقيقة من جميع زواياها وجوانبها، ويتعلموا كيف يطورون رأيهم ويحددون موقفهم بأنفسهم فأنا لا أدفع باتجاه وجهة نظر معينة.. أنا أعطيهم المعلومات فقط..

قبل 10 أو 15 سنة، عندما كنت أعطيهم المعلومات كان هذا يعني لمعظم الطلبة أن هذه هي المرة الأولى التي يدركون أو يفهمون فيها وجهة النظر الفلسطينية أو العربية، وهذا كان أمرًا غير شائع في تلك الفترة؛ لأن الغالبية كانت ذات ميول صهيونية ومؤيدة أو متعاطفة مع الكيان الصهيوني. أما الآن، فالعكس هو الذي حدث فتجد أن غالبية الناس متعاطفون أو متفهمون للقضية الفلسطينية والفلسطينيين وللعرب. ويجب هنا أن نتأكد، من باب الموضوعية، أنهم يفهمون أيضًا وجهة النظر الصهيونية كي يتمكنوا كما ذكرت من تنمية إدراكهم على التفكير المستقل، وتحديد موقفهم عن علم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 52

91

الثلاثاء 23-مارس-1971

العَالم الإسلامي (العدد 52)

نشر في العدد 278

98

الثلاثاء 09-ديسمبر-1975

حول حائط البراق