العنوان المجتمع الدولي (486)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1980
مشاهدات 73
نشر في العدد 486
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 24-يونيو-1980
كوريا الجنوبية... نحو مزيد من الحكم العسكري
لم تكن سيؤول بحاجة إلى حركة تمرد في مدينة كوانجو لتكتشف أن هناك حاجة لإصلاحات ديموقراطية، بل يبدو أنها كانت بحاجة ماسة لمثل هذه الحركة لتعرف بالضبط من يحكمها.
الرجل القوي الذي ظهرت بصماته واضحة على الحياة السياسية في كوريا الجنوبية هو الجنرال تشون تو هوان الذي يقود جيشًا قوامه ٦٠٠ ألف جندي يشكلون الآن مركز الثقل في القرار السياسي.
فمنذ مدة والجنرال تشون هو الحاكم الفعلي لكوريا الجنوبية في ظل الأحكام العرفية التي اعتُقِل خلالها عدد من كبار السياسيين في سيؤول، ومن بينهم عدد من أصدقاء أو أعداء الرئيس السابق بارك تشونغ الذي اغتيل في أكتوبر.
أما الرئيس الحالي تشوي كيوها، فإن المراقبين السياسيين يشكون في قدرته على تنفيذ وعده بإعادة البلاد إلى وضع ديموقراطي سليم وتشكيل حكومة دستورية منتخبة في يونيو ۱۹۸۱.
وحقيقة الأمر في سيؤول أن هناك صراعًا واضحًا على السلطة، وهذا ما أعرب الرئيس الأمريكي كارتر عنه خلال محادثاته مع رئيس الوزراء الياباني ماسيوشي أوهيرا في أول مايو، حين أوضح قلقه من الطموح السياسي لبعض العناصر في كوريا الجنوبية وخاصة في «قواتها المسلحة».
ويرأس الجنرال تشون قيادة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات الكورية، وهو الذي أجرى حملة تصفية بين الضباط سرح خلالها ٣٠ ضابطًا كبيرًا بتهمة «الفساد».
والتساؤل الحالي هو ما إذا كان القضاء على تمرد كوانجو هو نهاية مخطط الجنرال تشون للاستيلاء على السلطة، أم أنه بداية لحركات أكثر شمولًا ضد النظام العسكري في كوريا الجنوبية؟
- القيادة السوفيتية والاستغلال الديني:
أصدرت القيادة السوفيتية عدة توجيهات إلى الحركات الشيوعية في العالم بشأن استخدام المنظمات الدينية لدعم السياسات المعادية للغرب، إن هذه التوجيهات التي تعكس تقدير السوفيِت لدور القادة المسلمين والدور الطليعي الذي لعبته الكنيسة في كثير من التغيرات التي حصلت في العالم الثالث، تعبر عن تغير في العقيدة الرسمية وليست مجرد تكنيك؛ ففي الوقت الذي تضطهد فيه أجهزة المخابرات السوفيتية (kgb) العقائد الدينية في داخل الاتحاد السوفيتي، هناك شعبة سرية مهمتها التسلل إلى داخل الجماعات الدينية في الخارج للتأمين عليها.
وزير العدل الأمريكي السابق:
كارتر لا يعرف القانون
واشنطن- كونا
اتهم وزير العدل الأمريكي السابق رامزى كلارك الرئيس کارتر بعدم معرفة القانون، وذلك في مجال تعليقه على تهديد أطلقه کارتر بتقديم كلارك والأمريكيين التسعة الآخرين من الذين زاروا إيران إلى المحكمة، وكان كارتر قد أبلغ الصحفيين في واشنطن أمس الأول بأنه يعتقد أن وزير العدل الأمريكي الحالي بنيامين سيفيليتي سيفرض عقوبات مدنية فقط ضد كلارك والأمريكيين التسعة الآخرين الذين تحدوا القرار الذي أصدره الرئيس الأمريكي منذ مدة بحظر سفر الأمريكيين إلى إيران، وقال إنه لن يستبعد فرض عقوبات جنائية على المتهمين.
وتعليقًا على هذه التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي، قال كلارك للصحفيين خلال توقفه في باريس أمس الأول في طريق عودته من طهران إلى بلاده: «أنا لا أعتقد أن الرئيس كارتر يعرف ما هو القانون». وأضاف: «ولو فرضنا جدلًا أن هناك قضية ضدي فإن كلام الرئيس كارتر عنها سيؤدي إلى ردها».
ولكن كلارك لم يوضح العناصر القانونية التي ستؤدي إلى رد القضية المرفوعة ضده بسبب كلام کارتر.
وتعليقًا على هذا نتساءل مع قرائنا: أين سيضع الزعماء العرب شهادة وزير العدل بشخصية الرئيس الأمريكي وجهله الذي يحمله على ارتجال القرارات اللاقانونية؟ وإذا كان كارتر صرح بذلك وهو مصاب بالعصاب، أليس عصاب كامب ديفيد وما تفرع عنه أبعث عن المواقف المجنونة الحمقى في تصرفات سيد البيت الأسود؟
- هل اقتربت نهاية کارمل:
يبدو أن الرئيس الأفغاني كارمل المجرم قد شعر بأن نهايته قد اقتربت؛ فقد حاول الانتحار في مقر إقامته الرسمي في كابول، ولكن طباخه السوفيتي جرده من سلاحه، وقد لقِي أحد الحراس الأفغان مصرعه وأصيب آخران بجراح خلال تبادل الطلقات النارية المفاجئة التي أعقبت هذه العملية.
البابا يفكر في زيارة إسرائيل
ذكرت صحيفة «ها أرتس» اليهودية أن البابا يوحنا بولس الثاني يدرس بجدية مسألة القيام بزيارة لإسرائيل، ومن المنتظر أن تتم الزيارة في الخريف القادم بعد عودته من رحلة يقوم بها إلى البرازيل.
والجدير بالذكر أن هدف الزيارة لو تمت ستكون بمثابة اعتراف ومباركة لدولة العدو الغاصب من قبل أعلى منصب ديني نصراني، ونحن نتمنى على البابا وجميع المسيحيين في العالم أن يكونوا مع الضعيف المظلوم وليس مع العدو الغاصب، وأن البابا سيضيف برهانًا غير قابل للنقض أن الصهيونية والصليبية توأمان لا يفترقان في حرب الإسلام والمسلمين، وعليه فإذا استشرت موجة العداء الشعبي للعالم الغربي بسبب تواطئه مع العدو اليهودي الغاصب وتترجمت إلى واقع عملي فلا يلومون إلا أنفسهم، والله حسبنا ونعم الوكيل.
- المستقبل الغامض الذي ينتظر أبناء صهيون:
يبدو أن المجتمع الإسرائيلي بدأ ينهار تدريجيًّا، ومظاهر التحلل التي تنهش جسده أصبحت حادة حتى أصبح الإسرائيليون لا يكفون عن الشكوى من الضرائب، والأسعار، والسياسيين، الجيران... وأصبح اليأس والمرارة ينخران هذا المجتمع على كل مستوياته، ويلقيان ظلالهما على كل جانب من جوانب الحياة في إسرائيل، ومن هذه المظاهر:
- التضخم:
يتصاعد بسرعة عالية ليقترب من 150% سنويًا ليقترب من الأرجنتين، البلد الذي يعاني من أعلى نسبة تضخم في العالم.
- الهجرة:
ترتفع معدلات الهجرة من إسرائيل ارتفاعًا سريعًا، ولا تكشف السلطات عن الأرقام الحقيقية، ولكن حوالي ٨٠٠ ألف إسرائيلي -أي 20% من السكان- يعيشون الآن بالخارج، ونسبة كبيرة منهم من الحرفيين، وعلى النقيض من ذلك فإن مستوى التعليم للمهاجرين إلى إسرائيل هو في انخفاض مستمر.
- الجريمة:
تزدهر الجريمة كما لم يحدث من قبل، وتقوم العصابات بجمع إتاوات من النوادي الليلية والمومسات وتجار المخدرات، بل ومن المحال التجارية، ومن عوامل زيادة انتشار الجريمة سهولة الحصول على سلاح.
- العزلة:
مما يدفع بأعداد متزايدة من الشباب إلى إدمان المخدرات والخمور حتى وصل مرض الإدمان إلى خمسة آلاف شخص على الأقل، وقد أدى ذلك أيضًا إلى ظهور مشاكل القسوة مع الأطفال وضرب الأزواج لزوجاتهم.
- الاستقطاب:
لم يسبق لإسرائيل أن شهدت مثل هذه المرارة والحدة في الانقسامات الدينية والسياسية والاجتماعية التي صارت تهدد بخلق عالم يهودي سفلي «تنظیمات سرية واسعة» وبضرب الروح المعنوية والانضباط، والقدرة العالية على الأداء التي كان يتمتع بها جيش إسرائيل فيما مضى.
ومن هذا، فإن الحلم الإسرائيلي بالسيطرة على العالم بدأ ينطفئ، وإن دولتهم تشارف على الانهيار، فهل يفقه المسلمون هذه الحقائق وقول الله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (الحشر: ٢).
ابتسامة النمر الفرنسي
نيوز ويك الأمريكية وجهت سؤالًا إلى جان فرانسوا بونسيه الفرنسي هو:
لماذا تعتبر فرنسا من الضروري الخروج على إطار كامب ديفيد بدلًا من العمل مع الولايات المتحدة؟
أجاب بونسيه:
«إننا نعتقد أن على أوروبا أن تتوجه إلى جميع الأطراف المعنية، فالأطراف الوحيدة المشتركة هي إسرائيل ومصر والولايات المتحدة، ولكن جميع شعوب الشرق الأوسط تتوقع شيئًا من أوروبا، وهذا الشيء لا بد أن يكون عالميًا بطبيعته، ولا بد أن يوجه إلى جميع العرب بالإضافة إلى إسرائيل، ولا يمكن استثناء منظمة التحرير الفلسطينية التي تعتبر واحدة من الأطراف المعنية».
هذا ما قاله بونسيه، بينما لاحظ بعض الدبلوماسيين العرب أنياب النمر تحت ابتسامة بونسيه هذا، فهو يريد أن تكون بلاده مشتركة في قسمة المنطقة العربية الإسلامية، أما ابتسامته التي زعمت أن الشعوب العربية تنتظر شيئًا من أوروبا فقد كان الأحرى لصدق الابتسامة أن تقول: إن الأنظمة العربية هي التي تنتظر، فالشعوب تنتظر شيئًا آخر.