العنوان المجتمع الثقافي 1881
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 19-ديسمبر-2009
مشاهدات 120
نشر في العدد 1881
نشر في الصفحة 46
السبت 19-ديسمبر-2009
بحضور نائب رئيسها وكبار العلماء... الهند تحتفل بترجمة (الموسوعة الفقهية الكويتية)إلى الأردية
● الأنصاري : الترجمة عززت العلاقات الثقافية بين الكويت والهند
● الشيخ الرحماني : ترجمة الموسوعة للأردية من أعظم إنجازات القرن الحالي
شهدت العاصمة الهندية نيودلهي مساء الجمعة 3 ذو القعدة ١٤٣٠هـ. الموافق ۲۳ أكتوبر ۲۰۰۹م، الاحتفال باكتمال ترجمة الموسوعة الفقهية الأردية، بحضور نائب رئيس جمهورية الهند محمد حامد الأنصاري.
وكان الاحتفال برعاية الشيخ محمد سالم القاسمي نائب رئيس منظمة الأحوال الشخصية لعموم الهند، مدير عام دار العلوم (وقف) بديوبند، وبحضور كوكبة من العلماء الأعلام من داخل الهند وخارجها وسفراء الدول العربية ومدراء الأقسام المختلفة في وزارة الأوقاف بدولة الكويت.
● إنجاز القرن
افتتح الاحتفال بتلاوة آي من القرآن الكريم، ثم قدم الشيخ خالد سيف الله الرحماني أمين عام مجمع الفقه الإسلامي في الهند كلمة عرف فيها بالمجمع الذي اضطلع بمهام ترجمة الموسوعة الفقهية إلى الأردية، معتبرا أن هذا الإنجاز العظيم هو أكبر إنجازات القرن الحالي. وتطرق فضيلته إلى الحديث عن خدمات قسم الموسوعة الفقهية بوزارة الأوقاف بالكويت، لافتا إلى أن هذه الترجمة الأردية للموسوعة هي أول التراجم على الإطلاق مشيرا إلى المراحل المختلفة التي مرت بها ترجمة الموسوعة الفقهية.
ثم قام نائب رئيس الجمهورية الهندي بتدشين الموسوعة الفقهية الأردية، بمشاركة كل من سفير المملكة العربية السعودية وسفير دولة الكويت بنيودلهي.
● ٤٥ مجلدًا
بعد ذلك ألقى نائب رئيس الجمهورية محمد حامد الأنصاري كلمة أشاد فيها بالترجمة التي تمت بفضل جهود مجمع الفقه الإسلامي (الهند)، وأبدى سعادته وإعجابه بهذا الإنجاز الكبير قائلا: إن ترجمة ٤٥ مجلدا من الموسوعة الفقهية يعني أن دولتنا تحتضن المتخصصين البارعين في كل من العربية والأردية، وأن تحقق هذا الإنجاز العلمي الهائل دليل واضح على تعزيز العلاقات الثقافية بين الكويت والهند، بجانب العلاقات السياسية والاقتصادية.
ثم قدم الشيخ بدر الحسن القاسمي رئيس لجنة المراجعة بوزارة الأوقاف بالكويت كلمة تعرض خلالها للأمور التي تم مراعاتها لدى ترتيب تلك الموسوعة الفقهية، موضحا أننا لم نتعرض لترجمة المصطلحات الفقهية أثناء الترجمة، وأخيرا قدم هدية الشكر والامتنان لمسؤولي مجمع الفقه الإسلامي الذين تحملوا أعباء هذا العمل الشاق، مؤملا أن يقوم المجمع في المستقبل بتوسيع دائرة عمله في هذا المجال.
ثم تم إهداء لوحات تذكارية لنموذج الموسوعة الفقهية الأردية لكل من أصحاب السعادة سفراء ووفد دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، وعقبها تم تدشين أسطوانة الموسوعة الفقهية المسجل فيها ١٥ مجلداً على يد فضيلة الأستاذ الدكتور سعيد الرحمن الأعظمي الندوي مدير عام دار العلوم التابعة لندوة العلماء بلكناؤ ومدير مجلة «البعث الإسلامي».
● أساليب جديدة
ثم ألقى الشيخ بدر فالح العازمي مدير الموسوعة الفقهية بوزارة الأوقاف بالكويت كلمة تحدث فيها عن أهمية الفقه وأصوله وتطرق إلى عدم رغبة الناس في كتب الفقه القديمة، وإقبالهم على الكتب المؤلفة وفق مناهج وأساليب جديدة، وعلى طراز موسوعي جديد، ثم تحدث عن دور دولة الكويت البارز في نشر العلوم الشرعية وخاصة ما احتضنته من محاولات تقريب فقه المذاهب الأربعة بين المسلمين، وبالتالي إعداد الموسوعة الفقهية التي استغرقت ثلاثين سنة فصارت لها هذه الخدمة عملا رائدا لم يسبق إليه.
ثم ألقى سفير الكويت بنيودلهي كلمة استهلها بتقديم التحية لكافة منسوبي المجمع والسفراء والحضور، معرباً عن سعادته وسروره لحضوره في هذا الاحتفال المبارك.
مشيراً إلى أن هذا العمل الكبير يمثل أول مرجع متكامل يصدر في تسلسل زمني منتظم، وتنسيق دقيق ومفصل المعظم المسالك الفقهية من جميع مصادرها المعروفة والمتعارف عليها .
ثم ألقى سفير المملكة العربية السعودية كلمة أعرب فيها عن فرحته واعتزازه بصدور هذا العمل الجبار، ألا وهو الموسوعة الفقهية باللغة الأردية، قائلا: لا شك أن هذا الإصدار الضخم سيخدم المسلمين في الهند وفي كل منطقة آسيا .
وأضاف: كم نحن في حاجة إلى أعمال مشابهة في هذا الوقت الذي يتعرض فيه الدين الحنيف إلى هجمات شرسة فلابد من أن تتضافر الجهود لخدمة الرسالة السماوية الخالدة.. رسالة الإسلام.
ثم تتابع نخبة من كبار العلماء في إلقاء كلمات أشادوا فيها بهذا الإنجاز الضخم وأعربوا عن انطباعاتهم وسعادتهم باكتماله.
وفي نهاية الاحتفال وزعت على المشاركين كتيبات تعريف بالموسوعة في اللغات الثلاث الأردية والإنجليزية والعربية، كما وزعت كتيبات تعريفية خاصة بالعربية أعدها الشيخ خالد سيف الله الرحماني، والشيخ بدر الحسن القاسمي بخصوص شرح مكانة الموسوعة الفقهية وخدمات دولة الكويت في مجال خدمة الإسلام والمسلمين ..
واحة الشعر
هدية.. إلى من لم يحج
شعر : فيصل بن محمد الحجي
إذا كانت للحج المبرور بشائر كثيرة.. ألم يبق للذين لم يحجوا بشارة أو بشائر ؟
يا من إذا سار الحجيج مودعاً * * * وعجزت عن نقل الخطا لبعيد
وجلست محزوناً تود لو أنه * * * شاركت في التكبير والترديد
مهلا فباب الخير ليس بموصد * * * واسعد بفيض غنيمة ومزيد
إن لم تزر بيت الإله لبعده * * * فزر الذي يدنو كحبل وريد
أو ما سعيت من الصفا لجواره * * * فاسع - الحياة - بطاعة المعبود
أو ما رجمت على الخبيث بجمرة * * * فارجمه بالخيرات والتوحيد
أو ما ذبحت الهدي في مثوى منى * * * فاذبح هواك تر المني كالعيد
والشوق للبيت العتيق ثوابه * * * جم لدى الرحمن بالتأكيد
أبشر فأبواب الثواب كثيرة * * * فاجن الثمار بكثرة المجهود
قد ترتقي - كاللمح - آفاق السما * * * إن تلتجى بضراعة وسجود
ومن الثواب تنال أعظم ثروة * * * عند السخاء المعدم وشريد
وتزول أكوام الذنوب جميعها * * * في صدق الاستغفار والتسديد
وترى الهموم تبخرت في لحظة * * * لما تلوذ بربك المحمود
سيل العطايا دائم ما دمت في * * * التكبير والتسبيح والتحميد
شتان بين سعادة موقوتة * * * وسعادة مقرونة بخلود
فصن المكاسب بالتزام حدوده * * * فضياعها بتجاوز الحدود
حول زحف التتار على بغداد. قراءة في رواية السيف والكلمة (٥-٧)
الجماهير والقيادة الغائبة
● الرواية تشير إلى ضرورة الإعداد الشامل والاكتفاء الذاتي لضمان الاستمرار في مجابهة السيف المغولي
● القيادة الصادقة تشجع الجماهير على الصبر والعمل والانضواء تحت لوائها لإنقاذ المركب من الغرق الصراع الحقيقي يكمن في مواجهة حضارة الإسلام الإنسانية لهمجية الوثنية وفق شريعة الياسا .
د. حلمي محمد القاعود (*)
(*) أستاذ الأدب والنقد
تأثر عبد العزيز بصديقه الوليد، ولكنه لم ينسجم مع منهجه، وظل يدور في دائرة المعرفة التي تزوجها، وصارت «ضرة» لخطيبته «حنان». إنه يعاني من الإحساس المبالغ فيه بالذات، ومن أجل تأكيد هذا أ الإحساس وتغذيته مضى مسرعا صوب هدف بعيد مستهديا بقوة العقل وحده، محاولا أن يختزل حيثيات الزمن والمكان، وأن يصل .. فلما أوشك على الوصول - فيما خيل إليه - اندلع الحريق لكي يلتهم كل شيء..! وها هو الآن يتشبث بالمحاولة، لعله يصل !
بعد الفاجعة، وسقوط بغداد، وإحكام سيطرة الغزاة عليها، استخدموه ليملأ الفراغ في لمستنصرية، وحاول أن يوفر الكتب والأسفار .. ولكن أحد الطلاب صاح في وجهه : لقد أحرقوها !
قطع عبد العزيز كل الحبال التي تصله بأصدقائه ومعارفه، فضلا عن خطيبته حنان وأسرتها، فتماهي مع الأعداء ومنحهم سرّ الوليد، وجاء بهم ليقتلوا عمه سليمان».
ويصل به المطاف إلى الباب الوسطاني حيث هولاكو العظيم من وجهة نظره - الذي سيحقق له الحلم بقيادة المستنصرية وقبض الثمن الذي يستحق .. ولكنه لا يجد غير رعدة الخوف والوحشة والظلمة والمجهول سليمان والد الوليد صاحب محل الوراقة، أي الكتب محب للحكمة ومخالطة الكتاب والمؤلفين والعلماء الكلمة تجارته ولكنها الكلمة الحلال الموصولة بالله، والقيم والأخلاق والمعرفة والكتاب بالنسبة له هو المحيا والممات والطعام والشراب يرتبط بالشيخ عبد القادر الجيلاني، ويتأثر بلغة الصوفية، يضنيه القلق من زحف التتار ويذهب ضحية له حين يطبقون على بغداد، بدا غير مستريح لعبد العزيز حتى حرّرته ابنته من التزامه بزواجها، أذهله انقلاب «عبد العزيز» على العقل في اتجاه مغاير تماماً بعد أن اجتاز حقول العرفان التي انطوى عليها العلم البشري كله انسلخ تماما عن كل ما تعلمه في سنوات طويلة، وعاد إلى نقطة الصفر، بل إلى ما دونها، حيث تصير كل معطيات العقل وموضوعاته حطاما .
ومع ذلك كان يتمنى أن يعود «عبد العزيز» إلى رشده، ولكن أمنيته لا تتحقق؛ لأن عبد العزيز كان قد فارق العلم وبغداد والأمانة إلى غير رجعة.
● المرأة في زمن الخلافة
وتمثل «حنان» صورة الفتاة المؤمنة في ظل دولة الخلافة، إنها تقرأ وتطالع مثل أبيها القراءة متعتها الغالية القراءة تعرش في حنايا عقلها ووجدانها ، ليس لأن والدها يمتلك حانوتا للوراقة في سوق الكتب، ولكن لأنه هو الآخر قارئ ممتاز تجري الكلمة في عروقه وكان صمام الأمان بالنسبة لها، وقد طلب منها أن تمنح «عبد العزيز الفرصة ليواصل طريقه مع «المعرفة» وتعينه عليها، حيث يغدو طموحه جزءاً من طموحها، ويتوحدان في ساحة الكلمة، ولن يكون بعدها ثمة مشكلة أو سوء تفاهم على الإطلاق ولكن سوء التفاهم حدث، وانحاز للغزاة الهمج ضد أهله وقومه .. مما ترتب عليه أن تحرّر أبوها من التزامه تجاهه.. وكان عليها أن ترى رأس أبيها «سليمان» يتدحرج أمامها حين أتى عبد العزيز بالمغول إلى بيتها . يقطعون رقبته، ويطاردون أخاها الوليد ... «حنان» صفحة تنعكس عليها أحداث الخارج، وتمثل نضج المرأة في مواجهة الأحداث الصعبة التي تمر بها الأسرة الصغيرة، وتدبر مع أمها أحوال البيت مهما بدت الأمور صعبة وقاسية.
وإذا كان الوليد نموذج الشخصية المقاومة النموذجية، وعبد العزيز يمثل خيانة المثقف في سبيل طموحه الشخصي، فهناك شخصيات أخرى ثانوية، تنقسم إلى النوعين أيضا، فريق مقاوم، وآخر خائن أو مستسلم
وفي كل نوع أعداد لا تحصى، ولكن الأخطر من كل ذلك هو غياب الجماهير، أو غياب المؤمنين .. الحلقة التي تم إغفالها في مواجهة الهزائم والتحديات...
● الجماهير والقيادة الغائبة
فأين جماهير المؤمنين الذين يزحمون طرقات بغداد وأسواقها، ومدارسها وأحياءها، وبيوتها، ونواديها ؟ أين الجموع الحاشدة التي تتدفق ظهيرة كل يوم جمعة إلى الجوامع لكي تسمع وترى وتعرف، وتتزود بالوقود ؟ أين الذين يلتقون على صفحات كتاب الله كل يوم ولو لدقائق معدودات بما يمنحهم الطمأنينة والثقة والأمل، وبما يحفزهم على حماية الذات من التآكل والفناء والسعي لتشكيل المصير الذي يليق بشرف الإنسان المسلم وكرامته؟ (ص ۸۱). وكأن الرواية تدرك أن الجماهير تحتاج إلى قيادة وتوجيه وقدوة، فهناك كثيرون ينتظرون الإشارة للبدء في المقاومة، وهم على استعداد للصبر وللعمل بمجرد رؤية القيادة الصادقة والتضامن من أجل إنقاذ المركب من الغرق على الأقل حماية ما يمكن حمايته من الرقاب من ملايين الأسماك الجائعة التي تنتظرهم في القاع...
ولحظة أن يصير الفداء متعة وضماناً. نكون قد وضعنا خطواتنا في الطريق الصحيح، كما يرى الوليد !
وإذا كان هناك من يمثل جانب الخيانة والملاينة وخدمة العدو بالتجسس مثل ابن العلقمي وعبد العزيز، ونصير الدين الطوسي، وعلي بهادر وغيرهم، فإن الأمة لا تخلو أبدا من العلماء العاملين الذين يقدمون القدوة والتضحيات والأمل، وهذا هو الشيخ الصرصري العجوز الذي استشهد وهو يقاتل العدو بقذف الحجارة وظهره إلى الحائط، وهنالك حسان البطائحي، وقطب الدين الحداد، وصفي الدين الحراني، وفرق المقاومة التي يتزعم الوليد بعضها .. إنها شخصيات تربت على قوة الروح وشحذ السلاح الذي يحمي الناس والقيم والمقدسات.
وفي كل الأحوال، تبقى تربية الجماهير هي القاعدة العريضة المستوى الشعبي ضرورة التصدي للعدوان - أيا كان - ومواجهة الغزاة بصورة تلقائية وعفوية.
● لغة جديدة
في هذه الرواية مضمون جديد، ولغة جديدة.. لقد جعلت من قضية الفكر والثقافة والمثقفين موضوعا أساسيا، تدور من خلاله الأحداث. كانت بغداد في أوج ازدهارها منارة العلم في العالم، وكانت الأمية لا وجود لها الرجال والنساء يعرفون القراءة والكتابة ويناقشون شتى القضايا الأدبية والفكرية وقد سجلت كتب التاريخ في عهد الرشيد، أن بغداد لم يكن بها أمي أو أمية، واختيار الجو الثقافي لمعالجة قضية الغزو الهمجي الذي أهلك الحرث والنسل، وملأ «دجلة» بالكتب والمخطوطات لم يأت عفوا أو اعتباطا، ولكنه جاء ليقرر حقيقة الصراع بين الحضارة الإنسانية التي صنعها الإسلام والهمجية الوثنية التي تدمر كل شيء وفقا لشريعة لياسا، أو الهيمنة بمفهومنا المعاصر، ولابد الحماية الحضارة من القوة الواعية المؤمنة التي تملكها القيادة والجماهير معا .
وليس معنى الاهتمام بالمجال الفكري إهمال الجوانب المادية، فالرواية تشير إلى ضرورة الإعداد الشامل والاكتفاء الذاتي لضمان الاستمرار في مجابهة السيف المغولي فالجوع يمنع الجماهير من أداء مهمتها في الدفاع عن النفس أمام الموت، وإذا كانت وحشية التتار تجعلهم يحرقون الغلال الزائدة عن حاجتهم كي لا يتسرب منها شيء إلى الناس فالواجب يقضي أن يكون لدى الناس ما يمنعهم من الاحتياج للغزاة أو غيرهم. ولعل هذا المجال كان من وراء الصياغة اللغوية الراقية التي اقتربت من الشعر في العديد من المواضع واحتضنت لغة صوفية تعبيرية في معظم الصفحات، ومع امتياز هذه الخاصية في الرواية، إلا أنها جاءت في مستوى واحد تقريبا، فلا تستطيع أن تميز بين لغة المثقف عالي الثقافة والشخص العادي محدود الثقافة، ولعل انتماء معظم الشخصيات إلى المجال الفكري كان من وراء هذا المستوى اللغوي الواحد ..
ثقافة البعد الواحد
أطلت ثقافة البعد الواحد في الأحداث المؤسفة التي تلت مباراة مصر والجزائر في الجولة الحاسمة من تصفيات كأس العالم لكرة القدم فرد الفعل الشعبي المصري انقسم إلى موقفين: أولهما : ينكر الأخوة العربية والإسلامية بين الشعبين وثانيهما : يدعو لتجاوز تلك الأحداث حفاظا على الأخوة. والحقيقة أن كلا من الموقفين يختزل العلاقات الإنسانية المركبة في بعد واحد فأما الموقف الأول: فهو ينطلق من رفض ما جرى من إساءة للجمهور المصري، وهو بالتالي يطالب بمحاسبة المسؤولين عنها حفاظاً على الكرامة المصرية حتى لو أدى ذلك إلى التخلص من فكرة الأخوة. ويتشابه هذا المنطق إلى حد كبير مع المنطق الآخر، الذي يرفض الإساءات أيضاً، وكالأول يرى الرد عليها متناقضا مع فكرة الأخوة، ولكنه يختلف عن الأول فيقدم الأخوة على الإساءات، ويطالب بتجاوز الأخيرة حفاظا على الأولى.
● الانتماء ليس خياراً
كلا الموقفين قد اختزل العلاقة في بعد واحد، فطلب أحدهما الفراق الكامل، وطلب الآخر الوفاق الكامل وتناسى الطرفان أن وجود الأخوة لا يتنافى مع وجود الخلافات، بل بعض الإساءات أحيانا التي تؤلم من دون شك ولكنها لا تقدح في الأخوة التي هي فرع عن الانتماء.
ووجود الأخوة واحترامها لا يتنافى مع فكرة محاسبة المخطئ، بل لعله يقتضي ذلك للحفاظ على دفتها في بعض الأحيان، بل وجودها لا يلغي القصاص حيث وجب، ولا أدل على ذلك من أن الله عز وجل كتب القصاص بين المسلمين وبعضهم دون أن يجعل في ذلك انتقاصاً من أخوتهم، فقال جل شأنه ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ (البقرة: ۱۷۸)
إبراهيم الهضيبي - من موقع إسلام أون لاين بتصرف
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل