العنوان المجتمع الثقافي (1842)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 07-مارس-2009
مشاهدات 105
نشر في العدد 1842
نشر في الصفحة 46
السبت 07-مارس-2009
مدن القوافل..
دراسة في التاريخ الحضاري والنظم العمرانية للمدن التاريخية الموريتانية (۳)
«ولاتة»
تقع مدينة «ولاتة» بولاية «الحوض» في أقصى الجنوب الشرقي الموريتاني على مسافة حوالي ( ۱۲۰۰) كم من العاصمة « نواكشوط»، وهي في سفح جبل الظهر»، ومن هنا جاءت تسميتها «إيولاتن» أي السفح في اللهجة الصنهاجية.
اتخذت مكانتها الاقتصادية والعمرانية مطلع القرن السابع الهجري، حيث أصبحت محطة للقوافل يردإليها التجار من «سجلماس»، و«تلمسان»، و«توات» وغيرها، وقد حدثنا «المقري» في «نفح الطيب» (۱) عن الشركة التي أسسها أسلافه الإخوة أبناء «أبي بكر المقري التلمساني» في القرن السابع الهجري للتبادل التجاري بين المغرب والصحراء من خلال إنشاء ثلاثة مراكز تجارية، أحدها في «تلمسان»، والثاني في «ولاتة»، والثالث في «سجلماس».. فكان اللذان بـ«تلمسان» يبعثان إلى «ولاتة» سلع الشمال: كالثياب، والأواني والمصنوعات المغربية، ويبعث إليهم «الولاتي» بسلع الصحراء: كالتبر، والجلود والعاج أما السجلماسي فيتولى مراقبة الأسعار وحاجات الأسواق ويشرف على تنظيم القوافل. وقد استولى ملوك «مالي» على «ولاتة» حوالي سنة ( ٧١٠هـ) وظلت ولاتة تابعة لـ«مالي» حتى سقوطها، وكان لملوك «مالي» الفضل في توحيد المنطقة في ظل دولة إسلامية جامعة انضوي تحت لوائها شعوب المنطقة، وعمها العدل والأمن والسلم فبسطوا نفوذهم على «مالي»، و«غينيا»، و«السنغال»، و«النيجر»، ومعظم أراضي «موريتانيا»، في نظام شبه فيدرالي، يقوم على إعطاء الأقاليم والشعوب التابعة للدولة استقلالاً ذاتياً، خصوصاً تلك البدوية منها : كالقبائل الموريتانية وحرص الماليون على تنظيم التجارة الصحراوية وتأمين مسالكها وكانت «ولاتة» يومئذ من أهم مراكز هذه التجارة وأعظم أسواقها (۲)إلا أن نشأة مدينة «تنبكت» وانتقال النشاط التجاري إليها، كل ذلك قد أفرغ «ولاتة» من سكانها فكان عمارة «تنبكت» خراب «ولاتة»)(۳) شهدت «ولاتة» آخر القرن العاشر والحادي عشر حروباً وفتناً، فخرج جمهور سكانها إلى «تنبكت» و«مالي»، ولم تبق بها إلا قبيلة «المحاجيب»، ثم شهدت نشاطاً عمرانيا واقتصادياً مطلع القرن الثاني عشر في ظل إمارة «أولاد مبارك» ثم رجعت حالتها إلى التدهور بعد ضعف «أولاد مبارك» أواسط القرن الثالث عشر وتعرّضت لغارات عديدة من قبل الأطراف المتحاربة في «الحوض» و«تكانت»، إلا أنها انتعشت بعد سيطرة قبيلة «مشظوف» على «الحوض» سنة ١٢٨٠هـ.
الحياة الحضرية والمدنية
امتازت «ولاتة» عن غيرها من القرى الصحراوية بكثير من خصائص المدن
الكبرى، وعادات الحضر، يتجلى ذلك في النمط العمراني للمدينة، والعادات الغذائية وأنواع الملابس والأدوات المنزلية والألعاب ووسائل الترفيه.
إن الفن المعماري «الولاتي» يعتبر فريدا من نوعه في عموم المنطقة، ويتمثل
في زخرفة الغرف وتزيينها بالرسوم والنقوش المختلفة التي تستوحـي مضامينها من جمال الطبيعة، وقد أثار الفن «الولاتي» اهتمام الباحثين الغربيين وتساءلوا عن نشأته، وسر اختصاص ولاته به من بين سائر الحواضر في غرب أفريقيا. وعُرف عن أهل «ولاتة» التفنن في الطبخ وإعداد الأطعمة وأنواع الوجبات، وصناعةالخبز، وبعض المشروبات والعصائر. كما عُرف عنهم التأنق في الملابس، وقد تحدّث عن هذه الظاهرة المستشرق الفرنسي «بول مارتي» في كتابه: «القبائل البيضانية في الحوض» حيث يقول: «لكن حضارة هذه المدينة تبدو محسوسة أكثر في المجال المادي... والبيوت في «ولاتة» عالية تضم العديد من الغرف، وللتاجر الغني فيها منزله الشتوي المحكم الإغلاق، والمحصن قليل الفتحات الدافئ المبني في أسفل المدينة كما أنه يملك «فيلا» صيفية مفتوحة لدخول نسيم الهواء مبنية على المرتفع» (٥).
الحياة الثقافية
حافظت «ولاتة» على مكانتها هذه، رغم ما تعرّضت له من قلاقل وأزمات، وقد تحدث «ابن بطوطة» في رحلته عن اعتناء أهل «ولاتة» بتعلم الفقه والقرآن. ومما لاشك فيه أن «ولاتة» كانت أصلا لحضارة «تنبكت»، ونهضتها العلمية التي بلغت أوجها في القرن العاشر، فكانت جل بيوت العلم والقضاء في «تنبكت» من أصل «ولاتي»، وكان علماء «تنبكت» يفدون إلى «ولاتة» للتعلم والدراسة. وقد ميّز علماء «ولاتة» اهتمامهم بالأسانيد العلمية، وجمع النوازل الفقهية التي تعالج الأحكام، والحوادث، والقضايا، وتعد مرجعاً للعلماء والقضاة. ومن مظاهر الثقافة العالية في «ولاتة» الاهتمام بتدوين الأحداث، والوقائع، وتاريخها، وتصنيف كتب السير والتراجم، فكانت حوليات «ولاتة» المصدر الوحيد لحوادث القرنين (١١ و ١٢هـ) في عموم الصحراء الموريتانية، ثم نسج على منوالها بعض العلماء في القرن الثالث عشر من أهل «تشيت»، و«ودان»، و«تجكجة»... مما يدل على أن «ولاتة» كانت أصلا لهذه الثقافة التاريخية. ولأهل «ولاتة» تأليف في السير والتراجم منها: «فتح الشكور في أعيان علماء التكرور» ل «محمد بن أبي بكر البرتلي» (ت١٢١٩هـ)، وذيله «منح الرب الغفور» لـ«الطالب أبي بكر المحجوبي» (ت١٣٣٠هـ).
واحة الشعر
الصحوة
ما عاد شعركم يجدي ولا الخطب هلا أفقتم قليلاً أيها العرب
أخشى عليكم. وقد أضحت حياتكم شتى . عدواً له في موتكم أرب
الحقد من حولكم يغلي ويستعر والنار. إن تشتعل. أنتم لها حطب
كانت فلسطين فوق الأرض ناضرة واليوم . جدباء . أبناء لها ذهبوا
كانت لهم صولة في الحرب أذكرها والصخر فوق ربى التاريخ يضطرب
عاشت ترى مجدها في بأسهم زمناً فهل تعود كما قالت لنا الكتب
بالأمس ضاعت على الأيام دولتها لما هوت وانطوت من تحتها الشهب
واليوم تأتي لنا الأنباء باكية تبكي على جرحها الدنيا وتنتحب
هذي جيوش الخنا في القدس سادرة في غيها لم تزل تسعى بها النوب
لم يثنهم مجلس للأمن يردعهم لما رأوا ثغرة في صمتكم وثبوا
مدوا إلى درة الإسلام أيديكم لا الشعر يجدي ولن تنجيهم الخطب
من نكبة لم تزل تصمي ضمائرنا هلاغضبتم لها واستحكم الغضب
إن يسلبوا قدسنا يوما فلا عجب وإنما نومكم عنها هو العجب
في كل يوم أرى في القدس مرحلة نحو الضياع وقد أودى بها السغب
حتى استحالت جحيماً لا حياة بها والعدل أضحى صريعاً أيها العرب
كم منزل هدمت أركانه فهوى فوق الصغار وما أنجاهم الهرب
وكم على أرضها سالت دماء أب والموت خلف الضحايا أينما ذهبوا
شعب بريء مضى في أمنه زمناً جاروا على أمنه بالغدر وانقلبوا
أواه هل ضاقت الدنيا بما رحبت بعد الصفاء وهل ضنت بما رغبوا ؟
يا روعة الكون لو كان السلام به يا حبذا العيش لا ظلم ولا كرب
والصبح بعد امتداد الليل موعده والنور آت لهم لا شك فارتقبوا
يا أيها العرب هبوا من مراقدكم كيما نرى النصر للأحرار يقترب
لا بد من موقف يرضي ضمائرنا حتى يقال أخيراً ها همو العرب
التنمية البشرية بعيداً عن عقدة الأجنبي
منى العمد
انتشرت في الآونة الأخيرة ثقافة التنمية البشرية، ونفذت ولا تزال تنفذ بهذا الاتجاه دورات كثيرة، وتم افتتاح عدد من المؤسسات التي ساهمت وتساهم في نشر هذه الثقافة إيماناً يجدواها التنموية حينا، وطمعا فيما تجلبه من كسب مادي أحيانا : ولأنها بضاعة جديدة نسبيا على العامة فقد تحمس لها كثيرون ربما إلى حد الاقتتان، وناصبها العداء كثيرون أيضاً. وقل أن تجد من يقف من هذه الثقافة موقفا محايدا.
أسماء أجنبية
لكن مما لفت نظري أن المدربين الفضلاء يكثرون من ذكر الأسماء الأجنبية ويستشهدون بأقوالهم مما يوهم السامع - ما لم يكن على اطلاع - أن هذه العلوم كلها جديدة علينا نحن العرب والمسلمين وليس الأمر كذلك. نعم، لسنا ضد التعلم من الغرب وعلماء الغرب فالحكمة ضالة المؤمن كما قالﷺ: أني وجدها فهو أحق الناس بها، وكم تعلمنا من الطير بل ومن النمل والنحل، وغيرها من المخلوقات، لكننا نشرب من ماء غيرنا إذا جفت منابعنا ، ونستورد من خارج حدودنا إذا فنيت مواردنا، ويكون ذلك عند الحاجة وبقدرها، إذ ليس من الحكمة أن نمد أعيننا إلى جواهر متناثرة هنا وهناك والكنز بين أيدينا، لا نحن استفدنا منه ولا نحن سوقنا بضاعتنا خارج بلادنا فتركنا غيرنا يستفيد، كل الذي أدعو إليه هو أن نرجع إلى ما عندنا أولاً : فإن لم نجد فلا بأس أن نلتفت شرقاً وغرباً في البحث عن الهدف، وحتى عندما نجد غايتنا في أصولنا الإسلامية فلا شيء يمنع أن نذكر أقوال علماء الغرب استئناساً بها لا اعتماداً
عليها باعتبارها الحق الأوحد . وأضرب لذلك مثلا فأقول: إن «جون جراي» ذكر في كتابه الشهير «النساء من الزهرة والرجال من المريخ» مجموعة إرشادات للتعامل بين الرجل والمرأة، لكن الناظر المتأمل لما ذكره الكاتب ولما ورد في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم مع أزواجه وبناته يجد ما عندنا أعمق وأغنى؛ بل لا يمكن مقارنته بغيره. ليس خطأ أن نقرأ الكتاب فلقد قرأته واستفدت منه ودعوت أحياناً لقراءته لكن الخطأ فيما أحسب هو أن يكون جل اعتمادنا عليه ثم نشير إلى بعض ما ورد في السنة على استحياء. علما بأن الفكرة التي بنى كتابه عليها خيالية ولا ترقى إلى التصور الإسلامي الذي لفت أنظار الناس إلى الفروق بين الرجال والنساء، مع التأكيد على وحدة الأصل حتى ليكاد يقول: إن سر هذا التجاذب بين الرجال والنساء مرده إلى أن المرأة من الرجل خلقت، أو أنهما خُلقا من نفس واحدة كما أشار الدكتور زغلول النجار في تفسيره لقول الله جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
[ سورة النساء: 1]، لكنه أكد أنها ليست مثله، وإن خلقت منه أو من ذات النفس التي خلق منها، فقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج وهذه إشارة واضحة إلى مراعاة هذا الجانب في التعامل مع المرأة على أساس هذا الاختلاف الفطري الذي لابد منه؛ لتتكامل أدوارهما بناء على تفاضل أراده تفضله في الله تعالى من كلا الجانبين فهي : جوانب، وهو يفضلها في أخرى لتستقيم الأمور في الأسرة والمجتمع والدولة بل والكون. وهذا ما أشار إليه قول الله تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾[ سورة النساء: 34]
قدوتنا الأولى: ولو تتبعنا معاً حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وطرق تعامله مع أزواجه وبناته لوجدنا ما تقر به أعيننا بل ما نتيه به على غيرنا من أصحاب الأيديولوجيات الأخرى، ولو بدأت في ذلك فلا أدري متى انتهي ؟! حسبي أن أقول: إنهم يتحدثون عن حاجة المرأة إلى المشاركة والدعم وكأنهم اكتشفوا شيئاً جديداً، وهم يحثون الأزواج على تقديم الدعم والعون لها، ولو رجعوا إلى ما عندهم لوجدوا قول عائشة رضي الله تعالى عنها وهي تتحدث عن شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته فتقول باختصار: كانت يده في مهنة أهله فأي دعم وأي عون وأي مشاركة تريد المرأة في شرق الدنيا وغربها أكثر مما منحها إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي ؟! وفي دورة فن اتخاذ القرار نجد أن آلية اتخاذ القرار هي وجه آخر لمنهج البحث العلمي عند علماء المسلمين من بداية جمع المشاهدات تدرجاً إلى وضع النظرية؛ بينما هي في قضية اتخاذ القرار تبدأ بجمع المعلومات وتتدرج إلى اتخاذ القرار.فلماذا نلجأ إلى القبعات الست أو نلجأ إلى « H1+WS4» ، بينما لدينا أساليب البحث العلمي التي تغنينا عن غيرها من المصطلحات البراقة؟؟ في البرمجة اللغوية العصبية وهو موضوع وإن كان جديداً في اسمه فهو قديم في مضمونه ، وإن المتأمل لكتاب الله وسنة نبيه وأقوال السلف الصالح والحكماء والشعراء العرب المسلمين؛ بل وحتى الأمثال الشعبية العربية المتداولة على الألسن ليجد من الأمثلة الكثير الذي قد يغنينا عن الاعتماد على الفلسفة الغربية، ونحن نعمل في اتجاه التنمية البشرية وفي ذلك اكتفي ببعض الأمثلة للتدليل على الفكرة، فهم يرفعون شعار التغيير يبدأ من الداخل والله تعالى يقول : ﴿ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ۗ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾[ سورة التوبة: 11]نعم لا يمكن أن يتغير المرء ما لم يغير هو ما بنفسه، ومن سيرة الصحابة الكرام نجد أن خالداً ابن الوليد ولا يسمع قول أحد جنوده في معركة اليرموك إذ يقول: ما أكثر الروم وما أقل العرب فيزجره خالد ويقول له : بل قل: ما أكثر العرب وما أقل الروم فهل كان خالد بن الوليد رائداً من رواد البرمجة اللغوية العصبية؟ وهل درس هذا الصحابي الجليل ضرورة التصور الإيجابي التي يتحدث بها رواد التنمية اليوم في مدارس الغرب؟
أثر التوقعات
يؤكدون على أن التوقعات لها أكبر الأثر في تصريف الأحداث، فإذا توقع لاعب
السيرك مثلاً أنه سيسقط أثناء تأدية حركة ما فإنه سيسقط، وإن توقع النجاح فإنه سينجح، والمثل العربي الذي يتداول على الألسن يقول : «اذكر الذيب وهيئ القضيب» وتقول الحكمة العربية: «تفاءل بالخير تجده» ويقول الرسول ﷺ: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر»، «وكان عليه أفضل الصلاة والتسليم يعجبه الفأل». ثم أليست هذه التسبيحات التي أمرنا بها في الصباح والمساء من التطبيقات العملية على الاستفادة من العقل الباطن بإنفاذ هذه المعاني السامية إليه مما يكرس الإيمان فيه؟ تأملوا معي قولالله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13]ألا تشي هذه الآية بأن دخولهم في الإسلام ومواظبتهم على الذكر والصلاة كفيل بأن يجعل الإيمان وشيك الدخول إلى قلوبهم؟ وأن ذلك قد يكون من باب التدرج في تغيير القناعات، وتطويع العقل الباطن؟ ذلك باعتبار أن كلمة «لما» تدل على نفي حدوث الشيء مع الإشارة إلى قرب وقوعه بعكس «لم» التي تدل على مجرد النفي. ما تقدم تمهيد لابد منه لاقتراح غاية في الأهمية وهو: لماذا لا يتبنى الرواد في هذا المجال مشروعاً كبيراً يهدف إلى التأصيل للتنمية البشرية بحيث تستمد مادتها من القرآن والسنة والسيرة بل حتى من حكم وأمثال وأشعار العرب حتى لا نعمل على تكريس عقدة الأجنبي في نفوس شبابنا في الوقت الذي بتنا نرى أن هذه العقدة بدأت في حل نفسها بعد أن كشف الأجنبي اللثام عن وجهه الحقيقي .
رسالة عاجلة قبل فوات الأوان
م. نجدت الأصفري
يمر الإنسان بعدة مراحل ابتداءً من الطفولة، حين لا يعلم شيئاً، ولا يستطيع حماية نفسه فيحميه أبواه. ثم مرحلة الشباب، حين يكون جسمه أكبر من عقله وخبرته فيغريه ذلك ويصور له فكره المحدود بأنه أفهم وأقوى وأكبر من غيره، ويكون خلاصه مما يوقع نفسه فيه من أزمات بتدخل والديه. ثم مرحلة الرجولة والمسؤوليات وبدء تشكيله لأسرة، كما شكل والداه أسرة قبله.يضيف الشخص لقوته البدنية والفكرية قوة المنصب الذي قد يدفعه إلى استغلال الآخرين وظلمهم، فيسلبهم حقوقهم، وينكل بمن يعارضه، ويظن أن الأمور ستستمر معه هكذا إلى الأبد بلا منغصات، ويعمى بصره عن رؤية الحقائق الكونية وسنة الحياة .الدول لها نفس مراحل حياة الأشخاص – كما جاء في مقدمة «ابن خلدون» - فالمناصب فيها لا تدوم وأمام كل شخص نهاية وبعض النهايات فيها عبرة حدثنا التاريخ عن الكثير منها، لكن التطور التكنولوجي هذه الأيام قلص مساحة الأرض، ووصل بين أجزائها بما وصلنا إليه من تطور فأصبحنا نرى صور المآسي والنكبات لحظة وقوعها، حيث رأينا المستبد وقد أصبح رهين سجن أعدائه، والظالم وقع في يد من هو أظلم منه .. وهكذا . فالذي يستخدم سلطته اليوم في ظلم الناس ويسلبهم حقهم في حياة حرة كريمة، عليه أن يتقي الله وليحسب حساب اليوم الذي يسقط فيه جزاء ما قدم واستجابة لدعوة مظلوم غفل عنها، ونسي أن الله سميع بصير.. وعندها ستأكله الحسرات وتخنقه الندامة ولات ساعة مندم!.
-لماذا لا يتم تأصيلها بعيداً عن عقدة الأجنبي الذي كشف اللثام عن وجهه الحقيقي مؤخراً.
-يجب أن تستمد مادتها من القرآن والسيرة النبوية وحكم وأمثال وأشعار العرب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل