العنوان الكاتبة الإسلامية فاطمة محمود فايد الغرب يتلاعب اليوم بالمرأة المسلمة كما تتلاعب الشياطين بالغاوين
الكاتب د. محمود خليل
تاريخ النشر الجمعة 10-سبتمبر-2004
مشاهدات 108
نشر في العدد 1617
نشر في الصفحة 50
الجمعة 10-سبتمبر-2004
القاهرة
إنهم يريدون تجريد المرأة من الفضيلة بعد أن نجحوا جزئيا في تجريدها من ملابسها
هدفهم مناقشة أحكام الله ورسوله وليس قضايا المرأة
قانون الخلع يمضي بالمرأة إلى طريق الهوان والمشقة
الكاتبة الإسلامية فاطمة محمود فايد كريمة العلامة الراحل الشيخ محمود عبد الوهاب فايد، تخرجت في آداب عين شمس عام ۱۹۷۹م، بقسم الاجتماع، ثم حصلت على دبلوم الدراسات العليا في الدراسات الإسلامية، وقد أمضت أكثر من ربع قرن مع زوجها أ. د. إسماعيل عبد الغني سمهان أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر.. في رحلة جديرة بتقليب أوراق مهمة من التراث، والخوض في كثير من قضايا العصر، بين بيت النشأة وبيت الزوجية في صحبة العلم والعلماء.
تعكف الآن على إعداد كتاب عن الأسرة، وما يحيط بها من مشكلات ومؤامرات بعد أن قدمت للمكتبة الإسلامية سفينة النجاة، وآداب الصيام والخلع.. وفي مكتبة الأسرة... كان هذا اللقاء.
كثرة اللغط في السنوات الأخيرة حول موضوع المرأة.. جعلت البعض يندفع سواء في التأييد أو حتى الاعتراض.. فما موقع قضية المرأة من حياتك الدعوية والفكرية؟
لا توجد في الأصل قضية للمرأة المسلمة سوى مرضاة ربها، والقيام بواجباتها إن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر .. وتريد الله ورسوله والدار الآخرة.. أما إن كانت تريد الحياة الدنيا وزينتها فهذا شأن آخر فتلك القضايا التي تحاول مؤتمرات وجماعات المرأة في العالم أن تجرنا إليها.. قد حسمها شرع الله جميعها.. من حيث لباس المرأة، وشهادتها، وميراثها والقوامة والزواج والطلاق، وحقها في العمل والمساواة مع الرجل.. إلى آخر هذه القائمة التي حسمت في تفاصيلها منذ اكتمل التشريع الإسلامي... ولكن القضية تكمن في دوائر المؤامرة لا في حلقات العلم، فالمراد ليس إنصاف المرأة على الإطلاق بل المقصود وبكل وضوح إفساد الأسرة عن طريق إفساد المرأة.
لكن من أين تكتسب هذه المؤامرات على المرأة وجاهتها، وكيف يتأتى لها أن تلح على قضايا يراها البعض ضرورية في حق المرأة المعاصرة؟
ليس هناك وجاهة ولا يحزنون كل ما هنالك أن هذه المؤامرات لا تتسلل لأغراضها ولا تنفذ أهدافها إلا من باب جهل المرأة المسلمة بدينها ... فالحد الأدنى من الثقافة الإسلامية يجعل مثل هذه الأغراض الخبيثة عملًا تافهًا تتجاوزه المرأة المسلمة بثقة وطمأنينة وأمان... وأنا أقولها بكل صراحة هل يريد هؤلاء مناقشة قضايا المرأة، أم يريدون مناقشة أحكام الله ورسوله؟
مبادئ قويمة.. لا أهواء سقيمة
سيقول قائلهم الآن: إنكم تتحدثون بالحق الإلهي .... وتقيمون لاهوتًا دينيا على عباد الله.. وتصادرون الآخر حقًا ورأيا؟
لا والله.. فنحن أول من يبحث عن المصلحة.. بل ويسلك لها كل سبيل مادام في شرع الله متسع.. بل إن ديننا كله هو دين تحقيق المصلحة.. ومن المعلوم للجميع أنه حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله ... ولكن آية مصلحة؟ ولمن؟ وكيف يمكن تكييفها ؟، فنحن نقطع الحلول التي نريدها لمشكلاتنا عن شرع الله، «وهو اللطيف الخبير».
فهل يجوز أن تتناول قضايا الإنسان، رجلًا كان أو امرأة بعيدًا عن خالقه U... وبالتالي فنحن نسأل سؤالًا أوليًا لهؤلاء.. هل تؤمنون بوجود إله لهذا الكون أم لا؟
فإذا كانت الإجابة بلا.. فلنعلم أولًا أنه أمر يقع خارج دائرة الإيمان.. وهذا له حديث آخر. وإن كانت الإجابة بنعم، وهي في العادة الأغلب، فلنقل لأنفسنا وللناس بلسان العقل: هل لله الذي آمنا به معًا حكم في هذه المسألة؟ فإن كان فإنه لا يصح تجاوزه لأنه الأعلم بمصلحة من خلق ألا يعلم من خلق... وإن لم يكن لله ولا لرسوله فيها حكم.. فأمامنا أسس استخراج الأحكام من كتب الأصول التي تزيد على خمسة وأربعين أساسًا.
وما قضية كتابك الخلع من منظور إسلامي؟
لا نجد دينًا دلل المرأة ولا هدهدها كالإسلام... بل سارت تشريعاته معها سيرًا طبيعيًا مؤسسًا على عاطفتها ورقتها وحياتها والأغيار الطبيعية التي تمر بها، ودورها في الحياة.. ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة: ۲۲۸) وأحب هنا أن أقول: إن عدم قدرة الرجل على النفقة لا ينفي عنه حق القوامة ... ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (النساء: ٣٤).
والمشكلة تأتي من النظرة الجزئية جدًا. والنفعية جدًا لشرع الله تعالى.. ومن ثم فقد سعدت بعض الراغبات في التقلب بين أيدي الرجال بموضوع الخلع.. والمختلعات من المنافقات، ولكن من المعلوم شرعًا أن الضرورة تقدر بقدرها، وإذا رأى القاضي المسلم أن الرجل قد أعنت المرأة وتركها كالمعلقة فله أن يحكم بالطلاق لوقوع الضرر وللمرأة حق الخلع، كما في حديث بريرة، على أن ترد له حديقته.. أي صداقها.. بشرط أن يكون قد أحسن عشرتها وتقر له بذلك رغم طلبها الطلاق، فالخلع في حقيقته بحث عن وسيلة لاستقرار الأسرة المضطربة لا اضطراب الأسر المستقرة.
هوان ومشقة
يتوهم بعض النساء أن قانون الخلع يحقق لهن الكثير من الأمن والسعادة وإثبات الذات.. ولا سيما أن المرأة قد أصبحت قاضية.. ومحكمة الأسرة في الطريق إلى التقنين والتشكل؟
لقد جاء قانون الخلع ليهدم البقية الباقية من المودة والرحمة بين الزوجين، وليفتح الطريق واسعًا أمام بعض الزوجات الفاسدات والمحاكم كل يوم تخرج لنا من الأسرار ما يسود الوجوه فهذا القانون وراءه جمعيات وجماعات مشبوهة تخطط لهدر أمن واستقرار البيت المسلم، بل وأمن واستقرار الأمة، واللاتي توهمن أن قانون الخلع سوف يحقق لهن الأمن والأمان فلقد أثبتت الأيام عكس هذا، حيث أصبح طابور المختلعات ينافس طابور المطلقات.. ولك أن تعرف مدى المذلة التي تلحق بهؤلاء المختلعات... فكلنا يعرف مدى توجس وريبة مجتمعاتنا من المطلقة، وقد يكون طلاقها رغمًا عنها، فما بالنا ب المختلفات أي الساعيات للطلاق.
ولتتذكر أختي المسلمة قول الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة». (إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما)
يقولون.. إن من يده في الماء ليس كمن يده في النار؟
إن النار بحق هي تلك التي يريدون إلقاء المرأة المسلمة فيها دنيا وأخرة، وإني على يقين من أن شباب اليوم لا يقبل على الزواج.. العامل أساسي وخطير.. إلى جانب العوامل الاقتصادية، ألا وهو وجود المرأة العارية حوله في كل مكان، فما الذي يدفعه لأن يخوض تجربة الزواج ذات التكاليف والمسؤوليات مادامت المرأة تملأ عليه حياته في الشوارع والمواصلات وأماكن العمل، وهي في كامل زينتها وتبرجها وتكسرها. إنهم يريدون تجريدها من الفضيلة وسلخها من الحياء، بعدما نجحوا جزئيًا - في تجريدها من الملابس، في رحلة الضياع.
فالغرب يتلاعب اليوم بالمرأة المسلمة.. كما تتلاعب الشياطين بالغاوين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل