العنوان المجتمع الثقافي -1572
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2003
مشاهدات 109
نشر في العدد 1572
نشر في الصفحة 50
السبت 11-أكتوبر-2003
قراءة نقدية لرواية «الرايات السوداء» لنجيب الكيلاني
رواية تاريخية هي آخر ما نشر للراحل نجيب الكيلاني وقد نشرت بعد وفاته.
عن دار البشير في طنطا، بمصر صدرت هذه الرواية في طبعتها الأولى ٢٠٠٢م في ٢٣٤ صفحة من القطع المتوسط.
وهي تتحدث عن قيام الدولة العباسية، ونهاية الدولة الأموية، وما دار من صراع حمل أكثر من لون، وملخصها: أن أحد أعوان بني أمية «إبراهيم بن سليمان» اختفى عن الأنظار خوفًا من نقمة العباسيين، فألجأته الأقدار إلى دار رجل في الكوفة «علي بن أبي أميمة» كان قد قتل أباه من قبل، فأمنه على دمه وأخفاه، وكل منهما لا يدري عن صاحبه شيئًا، ثم اكتشف علي أن نزيله هو الشخص الذي يبحث عنه للثأر لأبيه منه؟ فلم يمسه بسوء، وخلى سبيله، ليشفع له عند السفاح بعض جلساء الخليفة الذي أعطاه الأمان وأكرم مثواه؟!
وقد أغنى المؤلف هذه الحادثة بالشخصيات والمواقف، وأدار الصراع سياسيًا وعاطفيًا واجتماعيًا، لأن كتب التاريخ- كما يقول المؤلف- لا تقول دائماً كل شيء، وإنما درجت على تسجيل الأحداث السياسية والحربية وتتجاهل الجانب النفسي، ومن هنا يبدأ دور الفنان مع التاريخ فيتناول الإنسان، ويتحدث عن عذابه وقلقه وأحلامه وآماله، فيؤرخ له نفسيًا وقد أبرزت الرواية عددًا من محاور الصراع على مستوى الشخصيات الرئيسة والثانوية.
- علي بن أبي أميمة «الشخصية الرئيسة» شاب تاجر متحمس لبني العباس، يحمل شارتهم، ويبحث عن قاتل أبيه، تواجهه زوجته «لمياء» المتفتحة عقليًا بأنها لا ترى في ثورة العباسيين سوى ثورة عصبية، لأنها تبيح دم المسلم، وتلفت نظر زوجها إلى أن الثأر من قاتل أبيه هو مهمة أولي الأمر، وهي لا ترى أحقية لأحد بالخلافة لكونه ينتسب إلى بيت من البيوت؟! كما يواجه صراعًا مع نفسه، وهو يحس بميل نحو جاريته «ياسمين» التي لا تقل جمالًا عن زوجته، ولكن حرصه على زوجته يمنعه من الاسترسال مع عواطفه.
وصراع آخر وهو الأهم حين اكتشف أن نزيله هو الذي قتل أباه، وهو لا يستطيع أن يثار منه، لأنه كان قد أمنه!
ثم إحساسه بضياع جهوده حين اعتقل جنود العباسيين «الشيخ عبد الله» والد زوجته، وعرضوه للتعذيب، ولم يستطع أن يفعل شيئًا لإخراجه، حتى لقي منيته في السجن.. وأخيرًا اختيار «ياسمين» لإبراهيم بن سليمان، وقد أحبته، وتعاطفت معه، ووجدت فيه السيد الذي يخرجها من جملة الإماء، بعد أن أدار لها سيدها ظهره ثم مواجهة الحقيقة المرة، وقد تحقق ما سمعه من الشيخ عبد الله بأن الحكم للقوة، وأن الدين يستغل، وأن صاحب الحكم لا يهمه إلا سلامته، ليخرج بنتيجة وهو يصرخ قتل الأمويون أبي وقتل العباسيون صهري! وأنا قتلت نفسي؟!
- لمياء بنت الشيخ عبد الله: لم تكن مجرد زوجة يهمها استقرار حياتها ولكنها صاحبة موقف لم يتغير، فالعباسيون الذين يحمل زوجها شارتهم ويتحمس لهم ليسوا أفضل من الأمويين في نظرها، وهي بذلك تتبنى فكر أبيها وموقفه الذي يمثل الغالبية الصامتة التي لا ترى لأحد أحقية في الخلافة دون الآخرين!!
- الشيخ عبد الله: الذي لم يمنعه بطش العباسيين بمخالفيهم من الجهر برأيه وهو هنا - أي في الرواية- يمثل رأي الكاتب، بينما يمثل تاريخيًا موقف أهل السنة والجماعة.. فاعتزل الصراع الدموي، لأن سفك الدماء لا يحقق شرعية ولا استقرارًا، وهو كذلك لا يرى حصر الخلافة في آل البيت فهم على شرفهم ومكانتهم بشر يصيبون ويخطئون، كما يرى أنه لابد من تخليص المبادئ من أيدي أصحاب المصالح خوفًا من ضياع الإسلام!
- ياسمين: التي تحس أنها لا تقل عن سيدتها في شيء وتتطلع إلى الخلاص، فهي لم ترض بالزواج من رجل يكون أقل من سيدها! ولذا رفضت العبد «ميمون» وهربت من «أبي لؤلؤة» الشاعر مع أنه سيد، لأنها تحس بأنه لا يفضلها في شيء، وتتعلق بإبراهيم بن سليمان الذي يفكر بالزواج منها وتخليصها بشراء جارية تكون مكانها في بيت سيدها، فتحس بالمأساة من جديد وتقول تحرر جارية؟ وتستعيد جارية.. فما فعلت إذن؟!!
- إبراهيم بن سليمان: الذي ساقته الأقدار إلى بيت طالبه وغريمه وقد تعاهدا على أن يكونا أخوين، فلم يبخل بنصيحة لأنه أسبق في التجربة في تأييد الحاكمين.. وقد أوضح الصورة لعلي بأن كلا منهما مخدوع ومخطئ، وأن الشيخ عبد الله على صواب لأنه لم يربط نفسه ببيت أو طرف وإنما انطلق من مفاهيم الإسلام؟!
وتستكمل الصورة بالشخصيات الثانوية كابي لؤلؤة الشاعر الذي يبحث عن مكانة في العهد الجديد عن طريق علي بن أبي أميمة و«وعد» الأمة التي خاب أملها بعد زواجها من أبي لؤلؤة، لأنه عاجز عن الإنفاق عليها، فقد كسبت حريتها، ولكنها أخفقت في الإحساس باستقرار حياتها. فبدأت تحن إلى أيام الخدمة في قصر سيدها، ثم شخصية الشيخ «زين العابدين» الزاهد المعتزل الذي كان صورة صارخة من صور الاحتجاج على المجتمع المضطرب، ولكنه احتجاج سلبي، فأثره لم يكن يتعدى من يزوره فالاعتزال في حال اختلاط الأمور هو الأسلم، ولكنه ليس الأفضل.
استطاعت هذه الرواية أن تصور خوف الناس وتذبذبهم بين الأمويين والعباسيين، كما صورت مشكلة الحرية بالنسبة للعبيد والإماء. وكذلك قضية الانتماء إلى أحد الطرفين الذي لم يبعث راحة ولم يوقف قلقًا.. كما كشفت دور الأطراف الأعجمية في التستر وراء ما أطلقوا عليه الحق المقدس لآل البيت في الحكم، وأبرزت موقف أهل السنة والجماعة من خلال ما طرحه وآمن به الشيخ عبد الله الذي لم يكن راضيًا عن تصرفات الجميع، ولكنه لا يكره أحدًا منهم فالبيعة لا تؤخذ بالقهر والوعيد، والحكم لا يكون عن طريق القوة والتهديد والعنف لا يحقق الاستقرار، وإن حققه فإنه لا يدوم!!
قصة قصيرة
الصمود إلى الجنة
- فلسطين ۲۰۰۲
-القدس الشرقية
في طريقه إلى الموت كانت الأفكار تنداح في ذاكرته.
- الموت قاب قوسين أو أدنى.
قال ذلك وهو يتحسس حزام المتفجرات الذي يتمنطق به ، ويعيد تثبيته حول خاصرته بإحكام.. الجرافات تلتهم البيوت في نهم، وزخات الرصاص المجنون تنهمر في غزارة، تقتل تصيب تحرق الأجساد الغضة، تستقر في بطول الحوامل، تزهق الأجنة القادمة.. والعالم صامت!!
الصور القاتمة كانت حاضرة في نفسه، وهو يأخذ مكانه في الحافلة، وينتبذ لنفسه ركنًا قصيًا منها، ويغوص في بحر لا ينضب من الذكريات الموجعة:
- أخي أحرقوه حيًا ، أبي داسوه تحت أقدامهم القذرة، ابن أختي عذبوه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة.. والعالم صامت!!
كانت الحافلة مكتظة بالركاب، الأجساد متلاصقة، والأنفاس متلاحقة، روائح إخوان القردة أخذت تزكم أنفاسه حتى كادت تصيبه بالغثاء، لاذ بالصمت وآوى إلى نفسه يمضغ الصبر ويجتر مشاهد المأساة:
- «الدرة» قتلوه بدم بارد، والعالم ينظر بعينين أسمنتيتين، والعرب يبحثون القضية حول موائد الكلام رحماك يا رب!
توقفت الحافلة أمام مطعم المدينة، الزحام الشديد يملأ المكان صراخ السيارات يختلط بأصوات الباعة، أحس بنشوة عارمة تسري في جسده، انتفض، وقف دفعة واحدة أفتر ثغره عن ابتسامة عريضة أسرع للخروج من الحافلة وغاب في زحام المدينة.
أدرت مؤشر المذياع كانت عقارب الساعة تتصافح عند الواحدة ظهرًا، خبر عاجل من الأراضي المحتلة عملية استشهادية جديدة، تودي بالعشرات من اليهود.
محمد علي البدوي
واحة الشعر
وصية شهيد عربي
شعر: محمد أبو دية
يا جبال القدس يا حصن القضية أنت للأحرار ميدان الجهاد ردني عنها سدود هائلات فأتيت الشرق أحمي إخوتي هزني يا قدس صوت المؤمنات في سبيل الله قدمت الحياة
يا شهيدًا ما بكته الباكيات عربي أنت شرقي السمات مسلم أنت ومحمود الصفات أغـضب الكفر وأرضى ربه
سوف أبكيك بأبيات القصيدة يا بريئًا من حديث الكاذبات نمت فوق الصخر بين الراسيات نمت فوق الثلج تحت العاصفات في شغاف القلب بالقدس هُيام «فتية الإسلام يا خير الشباب من سواكم للثكالى النائحات هتفت للقدس بين الهاتفـات صرعوها بالشظايا القاتلات
أسرعوا نحو الـحـمـي بـالـعـاديـات من صعيد النيل من شطآنه إنها القدس ودار المكرمات يا صلاح الدين أقدم بالجنود إنها القدس ويحميها الشباب أيها الأحرار يا أهل الثبات | شابت الدنيا ومازلت صبية حول سور القدس ما أحلى المنية ردت الأبطال أهل الجـاهزية أطرب الدنيا بلحن البندقية «أين أهل الدين أصحاب الحمية»؟! في ليالي الهول ما خفت السرية
في جبال الثلج مجهول الهوية من أب حر وأم يعربية قد بذلت المال والنفس الزكية مسلم يرفض حكم الجاهلية
سوف أبكيكَ فلا تعتب عليه فزت بالجنـات فـاسـعـد بـالـهــدية نومة الحر على الصخر هنية هل دفنتم إخوتي تلك الضحية؟!! وقرأنا بين عينيك الوصية؟ ارفعوا الظلم عن القدس العلية حول نعش لفتاة مقدسية رجمت بالصخر وجه العنصرية قتلوا مسلمة تحكي سمية
من بلاد الشام حيث الأريحية أو من الواحات أو إسكندرية علمتنا حبها أم رضيـة يدفعون الظلم بالأيدي القوية فتية القدس من العيب برية نفذوا في القدس أركان الوصية
|
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل