العنوان المجتمع الثقافي (1565)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 23-أغسطس-2003
مشاهدات 67
نشر في العدد 1565
نشر في الصفحة 50
السبت 23-أغسطس-2003
حس المكان المفعم بمواجع فلسطين عند «راضي صدوق»
الرياض: محمد شلال الحناحنة
E.mailinfo@adabistomi.org
ضمن فاعليات الملتقى الأدبي للمكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الرياض، كان لقاء مع الشاعر راضي صدوق، حول تجربته الشعرية، وقد أدار اللقاء الدكتور عبد الله بن صالح العريني، الأستاذ المشارك في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إذ ألقى الضوء بإيجاز على السيرة الذاتية والأدبية للضيف.
ثم شكر الشاعر راضي صدوق رابطة الأدب الإسلامي ورئيسها على استضافته ليلتقي بإخوة أعزاء تشرف بلقائهم، وشعر بسعادة غامرة بينهم، وتساءل بمرارة وأسى: ماذا أحدثكم عن تجربتي الشعرية؟ أليست بعضًا من تجربتي الحياتية؟
فمن العسير أن أنتزع هذه التجربة من تجربتي الحياتية، لأن : قصائدي إفراز لرحلتي الطويلة التي عبرتها في دروب الشوك كثيرًا، وعلى أديم أخضر يغمره العبير وتزخرفه الزهور في بعض محطات العمر.
لقد صنع تجربتي الشعرية عدة عوامل:
- بلدي طولكرم في فلسطين، تلك الأرض الطيبة التي توشك أن تنطق شعرًا، ولها فضل كبير في تفجر ينابيع الشعر في أعماقي، فهي مدينة تجمع بين الساحل الذي لا يبعد عنها كثيرًا، والسهول والهضاب، وهي زاخرة بالخضرة والعلم، وموئل الفكر الحنبلي، وعاش فيها الشيخ مرعي الكرمي الحنبلي، وهو جد نخبة من الأدباء والعلماء، جد الأستاذ حسن الكرمي، مؤسس القسم العربي في إذاعة لندن وصاحب البرنامج الشهير «قول على قول»، وجد الشاعر الكبير عبد الكريم الكرمي أبي سلمي، وجد الأستاذ العالم زهير الكرمي، وطولكرم هي مدينة الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود القائل:
سأحمل روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق
وإما ممات يغيظ العدا
نشأت في طولكرم، في هذا المناخ حتى كانت فلسطين فريسة يتخطف جسدها أكثر من ذئب، وينهشونها من كل مكان دون رحمة، وكانت الطائرات اليهودية لا يطيب لها إلا أن تقصفنا على مائدة الإفطار، ثم أخذوا يقصفوننا في موعد السحور، تلك الذكرى لا تزال في داخلي، وكنت مع أخوي نسير في تلك الطريق حين قتل أخي الأكبر، كما قتل أخي الأصغر، وأنا في الصف الخامس الابتدائي ومازلت أختزن ذاك الأسى، وهنا كانت الدفقة الأولى للشعر، وجاءت قصيدتي إلى أمي التي نشرت في أكثر من صحيفة:
حنانك يا أمي لا تعتبي
فما أنا بالجاحد المذنب
فما زلت طفلك آوي إليك
إلى الدفء إلى صدرك الأرحب
من هنا بدأ قتام الحزن الأسود يبصم كل كلمة تفيض من أعماقي، وقد وجدت التشجيع من أساتذتي في وقت من الجفاف والجوع والأسى، هكذا تفجر الشعر فيَّ من خلال مزيج من العواطف الإنسانية الحزينة الغاضبة، ليصبح الشعر في داخلي كجذوة من عطر أو جذوة من جمر!!
أما العامل الآخر في صنع تجربتي الشعرية فهو بعض الرموز والأساتذة الذين ما زالت ذكرياتهم تضيء حنايا النفس وتشعل الذاكرة بزيت من وفاء كلما أدركتني كلالة الشيخوخة.
- ولا شك أن رحلاتي الطويلة، وغربتي في أرجاء المعمورة شرقيها وغربيها كان لها الأثر العظيم في شعري، وفي تأجيج معاناتي، وصقل تجربتي.
- وكان لثقافتي وقراءاتي وعلاقاتي دور كبير في رفد تجربتي بزخم متجدد لم ينقطع، فقد قرأت أمهات الكتب منذ صغري وشبابي، وعرفت كبار الشعراء والأدباء منهم: يوسف الخطيب، وفدوى طوقان، وكمال ناصر، وعمر أبوريشة، ومحمود الأفغاني، ويظل ذلك محطات مضيئة في تجربتي.
تجارب صحفية
ثم تابع الشاعر راضي صدوق حديثه عن تجربته الشعرية من خلال علاقاته بالصحافة المحلية والغربية، فقال: كنت أنشر قصائدي في صحيفة «الجهاد» بالقدس، وبعد سنوات قليلة عملت في الصحيفة وأصبحت سكرتير التحرير، وهو كل شيء في الصحيفة في ذلك الوقت، فأحرر الأخبار وأشرف على الإخراج والطباعة، ثم انتقلت إلى صحيفة «الدفاع»، إذ تكونت مدرستي الشعرية، كان الشعر يتدفق باندفاع وتلقائية كما يتدفق النبع من الصخر، ولكن عملي في الصحافة أثر على تجربتي الشعرية، إلا أنني كنت مصرًا على الكتابة، فكتبت، ونشرت قصائدي في الصحافة المصرية واللبنانية والمغربية والخليجية، وقد أنشأت صحيفة «المنار» اليومية مع أخي وصديقي الأستاذ كامل الشريف، وهو داعية ومفكر ومثقف إسلامي، وقطعنا فيها شوطًا عظيمًا - بفضل الله - وتوفيقه، ثم دعيت للكويت فأنشأت مجلة «حماة الوطن»، وهي ليست عسكرية بحتة، ففيها جانب كبير من الثقافة، وكتب فيها كبار الكتاب العرب منهم: الأستاذ عباس العقاد، وتوفيق الحكيم، والأستاذ علي الراعي، والداعية فتحي يكن، والشيخ محمد أبو زهرة، ثم دعيت إلى إنشاء صحيفة «الهدف»، وكنت أحرر معظم صفحاتها، وكذلك دعيت إلى صحيفة «الوطن»، ثم «السياسة»، ومجلة «البيان»، وفي هذا البلد ثراء صحفي وثقافي، ولم أنقطع رغم هموم الصحافة عن الشعر، وكنت أكتب القصيدة العربية التقليدية، وأول قصيدة نشرت لي قلت فيها:
ماذا وراءك قل لي أيها الشفق
أقطعة من سواد القلب تحترق!
ويتضح في هذه القصيدة الألم الفلسطيني، ثم هجمت علينا قصيدة التفعيلة، وكنت من أوائل من كتب هذه القصيدة في الأردن، ومن الطرافة أن صديقي الشاعر محمود الأفغاني وهو شاعر شباب فلسطين، وكان منحازًا للقصيدة العربية العمودية، اتصل بي في صحيفة «الدفاع» يهددني إذا بقيت أكتب قصيدة التفعيلة، ولست مع من يكتب قصيدة التفعيلة مباشرة دون النجاح في القصيدة العمودية أولًا كما نرى اليوم عند بعض الشعراء الشباب، والحق أن لي محطات مضيئة مع أعلام الشعر العربي، منهم الشاعر الكبير عمر أبو ريشة الذي التقيته في الرياض، وكنا نخرج معًا وكان يردد أبياتًا في أبيه بعد وفاته ومنها قوله:
ناداك تحناني فما أسمعك
فاذهب فداك الشوق قلبي معك
سرنا معًا حينًا وخلفتني
وحدي على الدرب الذي ضيعك
وقد ارتبطت بشعراء آخرين أثروا تجربتي الشعرية.
مواقف ناصعة
ختم الشاعر راضي صدوق لقاءه بنماذج طيبة شداها من شعره، ثم أعطيت الفرصة للحوار، فتساءل الأستاذ محمد الشواف عن صفة الإسلامية في الشعر، كما تساءل الناقد محمد العقدة عن سبب قلة الكتابات عن التجربة الأدبية للشاعر راضي صدوق، ثم تحدث د. عبد القدوس أبو صالح، رئيس الرابطة، الذي أثنى على تجارب الشاعر ودوره في الجهاد الفلسطيني، ومنزلته العظيمة في الإعلام والأدب والفكر، كما نبه إلى أنه من الذين ظلموا في شعرهم ومواقفهم، وحوربوا في فكرهم، فالأضواء تسلط على من يرفعون راية بعيدة عن الإسلام، وقال: حين أنشأ راضي صدوق منظمة إذاعات الدول الإسلامية حاول قوم أن يخرجوا مسلسلًا عن الأنبياء، ولما علم أن القصد من ذلك تحقيق هدف يهودي هو إثبات أن اليهود هم أبناء أمتنا، رفض الفكرة وأنكرها بشدة، لذا حورب وهُدد، أما متى نطلق صفة الإسلامية على الشاعر، فمن غلب في إنتاجه الاتجاه الإسلامي، نعده شاعرًا إسلاميًا، لأن هناك اتجاهات أخرى مثل الوجودية والواقعية والرمزية وغيرها، ونحن حريصون على الدقة في إطلاق صفة الإسلامية، ونبتعد عن التصنيف إلا بقدر ما يضع الأمور في نصابها. ويحقق مصلحة الأمة في فكرها وأدبها.
واحة الشعر
دموع
شعر: عبد الله رمضان
وفي الليل تهمي دموع النجوم تروي ظماء الثرى والأديم
تسيل وتصرخ بين الوهاد وبين النجاد بصوت سقيم
فيا طول ما صاح هذا النداء ويأتي صداه علاه الوجوم
يسائله النجم: أين الرجال؟ يغمغم تحت الثرى والرجوم
يقول رأيت لهم في الصباح سيوفًا وصوتًا وخيلًا تحوم
يغمغم قد أعملت في الرقاب وباعوا الإخاء بحقد ذميم
وراحوا يدقون طبلًا لحرب يذوقون فيها العذاب الأليم
يقول: وأين صغار الزهور وأين النساء وشيخ حكيم؟
وأين الرياض وأين الحقول وأين الجداول.. أين النسيم؟
يغمغم والأحرف البائسات تلف الشفاه بلون دميم
تداعت عليهم عوادي الذئاب وذاقوا من الكفر نار السموم
فلا دار إلا رماها الخراب وعشش فيها عذاب الجحيم
فقال كفى قد سئمت الحياة تصاحبها ذلة من لئيم
إلهي إليك يكون المآب يكون الرجاء فأنت الرحيم
فيا رب أدرك بطوق النجاة وأيقظ من الكهف أهل الرقيم
إلى الريح!!
شعر: خالد الغانم
انزعي يا ريح تلك الأقنعة وأري الناس الوجوه البشعة
واكشفي السوءات حيث استترت بجلود للضحايا الفزعة
اطفئي كل سراج يحتسي دم مسكين وحينًا أدمعه
قد ركبنا سفن الوعي وقد ذبلت شوقًا إليك الأشرعة
احصدي الزقوم من بستاننا وأعيديه إلى من زرعه
ثم سوقي سحب النصر لكي تلد السحب حقولًا ممرعة
رطب المجد إلا أسقطتها فهي عن كل يد مرتفعة
حرري الشمس من الأسر فقد خلع الليل عليها برقعه
وأميطي كل من كانوا أذى في طريق الكبريا والمنعة
نحن في خيمة ذل ربما أهدت العز إلينا زوبعه
دور اليهود العرب في تأسيس الكيان الصهيوني (3)
أبناء صهيون يقفزون من جسر الفن المصري إلى أرض الميعاد
● «نشيد الكيان الصهيوني » صناعة مصرية يهودية!!
محمود خلیل
● كيف انتقلت راقية إبراهيم من بطولة «سر المنتحرة» لتوفيق الحكيم.. إلى الدبلوماسية راشيل إبراهام ليفي عضو الوفد الصهيوني بالأمم المتحدة ؟!
مثلما يلعب الطرح اليهودي دوره الفاعل في تشكيل الهوية داخل إسرائيل، لعب المكون الصهيوني دوره الخبيث في خط سير القوى اليهودية في كل بلد عاشوا فيه أو مروا من خلاله لتأسيس وطن التوراة المزعوم، ومن ثم فليس غريبًا أن تنبئنا الذاكرة التاريخية عن المضمون الصهيوني للوجود اليهودي في كل دول الشتات خاصة دول الجوار، التي اتخذها أبناء صهيون كرأس جسر قفزوا منه إلى أرض الميعاد.
وبقراءة سريعة لدينامية الوجود اليهودي في بلد المواجهة الأول «مصر»، نرى أن الطائفة اليهودية عاشت عمرها وهي تمثل «دينامية حبلى بالكوارث» على حد تعبير الدكتور عبد الوهاب المسيري، حيث كان كل فرد فيها يتحرك وهو عبارة عن عبوة صهيونية من خلال حراك اجتماعي ملغوم يعمل في اتجاه واحد ويسعى لغرض واحد... هو تأسيس دولة الشيطان.. وأمضى كل يهودي في مصر عمره وهو عبارة عن صنبور يدفع ماءه السام وأمضى في أرض الأحلام.
قاموا بتأسيس الأندية والروابط، وبنوا المقابر والمعابد، وشيدوا المتاجر والبنوك، ونهبوا الأموال التي شحنوها إلى «إسرائيل» حينًا، واشتروا ببعضها صمت البعض حينًا آخر.. حيث لا تقل خطورتهم في ميادين الفنون والثقافة، عن أدوارهم في ميادين الاقتصاد والسياسة، ذلك لأن كل هذه الأنشطة قد تمت تحت سيطرة محكمة من شبكات الجاسوسية في دولة الاستخبارات اليهودية العالمية التي أسس اليهودي العالمي من خلالها دولته وشعاره الدائم «ليس علينا في الأميين سبيل».
وسنكتفي هنا بقراءة ورقة واحدة.. من هذا الملف اليهودي في مصر الحديثة، ألا وهو ورقة الفن.. وكيف كان من أول يوم أداة سياسية مجندة لتأسيس الوطن اليهودي المزعوم.. وما زالت هذه الورقة بحاجة إلى القراءة والتحليل والتفسير، حيث تجاوزت كل أدوار الفن إلى أدوار البناء المباشر لإسرائيل، حيث أصبحت السينما والمسرح، إلى جانب الصحافة والإعلام «كنيسًا إسرائيليًا» ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب.
فالمسرح عرفه المصريون عن طريق «يعقوب صنوع» الشهير «بأبي نضارة»، الكاتب الشاعر والمخرج والموسيقي والصحفي الإسرائيلي، ليؤكد اليهود ريادتهم لهذا الفن، وليفخروا بوضع البذور الأولى لرسم مساراته، وتحديد أهدافه، ومن المعروف أن يعقوب صنوع قد ولد من أبوين يهوديين بحي باب الشعرية عام 1839م، وكان يتقن عدة لغات.. ثم عمل مدرسًا بمدرسة الفنون والصناعات إلى أن اتخذ من مقهى في حديقة الأزبكية مسرحًا لفرقته المسرحية سنة 1870م، وظل يقدم الروايات الهزلية والتراجيدية مثل «العليل» و«الصداقة» و«البرجوازي» و«بورصة مصر» و«الأميرة الإسكندرانية»، وقد حظي يعقوب صنوع بتقدير الخديوي إسماعيل، مما جعله يلقبه بـ«موليير مصر»، ودعاه لتقديم بعض رواياته في مسرحه الخاص بالقصر إلى أن نفاه من مصر عام 1878م إلى فرنسا التي عاش بها صنوع إلى أن فارق الحياة عام 1912م.
وفي الغناء، سطع نجم «ليلى مراد» المولودة في الظاهر بالعباسية غرب القاهرة في فبراير 1917م، لأب يهودي مغربي هو إبراهيم زكي مردخاي، المطرب الشهير في العشرينيات، ولأم يهودية بولندية هي جميلة «سالمون» التي أنجبت مراد، وإبراهيم ، وملك ومنير، وسميحة، وكانت ليلى كبرى البنات.. ورغم أن الشائع أن ليلى مراد قد أعلنت إسلامها عام 1946م، بعدما وقعت في غرام الفنان أنور وجدي الذي تزوجته عام 1945م، ثم انفصلت عنه وعادت إليه ثلاث مرات!!! رغم ذلك فقد ظلت الشائعات تلاحقها طوال عمرها بسبب جذورها اليهودية، وكان أخطر هذه الشائعات شائعة تبرعها بمبلغ 50 ألف جنيه لإسرائيل عام 1952م، حيث نشرت جريدة الأهرام القاهرية خبرًا من مراسلها في دمشق في 12 سبتمبر عام 1952م، جاء فيه: أن الحكومة السورية قررت منع أغاني ليلى مراد وأفلامها في سوريا، لأنها تبرعت لإسرائيل بمبلغ 50 ألف جنيه!!! وقد أثار الخبر حينها زوبعة واسعة، مما استدعى التحقيق السياسي معها على أعلى مستوى، والغريب أن التحقيق انتهى ببراءتها، بل ومنحها شهادة تقدير من القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية في أكتوبر عام 1952م!!!
والأغرب من ذلك أن هذا التحقيق قد انتهى بزواجها من الرائد المصري محمد وجيه أباظة، ضابط مجلس قيادة الثورة حينذاك، والذي كان مكلفًا بالتحقيق معها فيما نسب إليها، وقد أنجبت منه ابنها أشرف!!! ثم طلقت منه وتزوجت من بعده المخرج المعروف فطين عبد الوهاب، حيث أنجبت ابنها المخرج زكي فطين عبد الوهاب، ثم طلقت منه عام 1969!!
وعلى الطريق نفسه، أسلم شقيقها منير مراد عندما اقترن بالفنانة سهير البابلي، ولكنه عاد إلى يهوديته بعد انفصالهما، وظل على يهوديته طوال عمره، وقد أمضى بقية عمره في باريس، عاملًا لخدمة الصهيونية العالمية.
وكان والدها زكي مراد من نجوم الطرب والتلحين في عصره، وتلميذًا لليهودي داود حسني.
ليلى مراد ولعبة الألغاز
جدير بالذكر أن ليلى مراد لمع نجمها عام 1936م إلى عام 1955م، وقد قدمت خلال هذه الفترة 27 فيلمًا استعراضيًا، ضمت 1200 أغنية سجلت خلالها أعلى أجر في السينما العربية حينذاك، وهو مبلغ 15 ألف جنيه عن الفيلم الواحد، بينما كان أكبر أجر لا يتجاوز ثلاثة آلاف جنيه.
وقد استغل المخرجون شهرتها، وتعاطف الجمهور معها، فظهرت باسمها الحقيقي في 18 فيلمًا، وظلت شديدة العلاقة بأسرتها التي هاجرت إلى فلسطين المحتلة بعد تأسيس دولة الصهيونية عام 1948م، وقد قامت السينما العربية المخترقة بتكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1992م.
وهناك أيضًا نجمة الشاشة المعروفة «راقية إبراهيم»، واسمها الحقيقي «راشيل إبراهام ليفي»، وكان أوج شهرتها في الأربعينيات والخمسينيات، حيث بزغ نجمها بعد قيامها بدور البطلة لمسرحية توفيق الحكيم «سر المنتحرة» عام 1928م، ثم تزوجت بالمهندس «مصطفى والي»، إلى أن غادرت مصر عام 1956م إلى الولايات المتحدة لتعمل بقسم الاتصال والإعلام الخاص بالوفد الإسرائيلي في الأمم المتحدة!!! وقد زارت إسرائيل عدة مرات في زيارات رسمية عالية المستوى، إلى جانب تملكلها «بوتيكًا» بالولايات المتحدة لبيع المنتجات والتحف الإسرائيلية في نيويورك.
كما ظهر في العشرينيات الفنان الكوميدي اليهودي «إلياس مؤدب» الذي شارك في العشرات من الأفلام الكوميدية، بلهجته الشامية التي كانت مدخله لولوج عالم الفكاهة أمام إسماعيل ياسين وآخرين، بحيث رسخ في الأذهان أنه لا بد أن يكون من أصل سوري أو لبناني، ولكنه كان يهوديًا صميمًا، يسكن في شارع «سوق الفراخ» بحارة اليهود، وظل يعمل «منولوجست» في الأفراح الخاصة.. يضحك الناس ويضحك عليهم بلهجته الشامية.
وتنطق صفحات اللوبي اليهودي بمصر، بدور الفنانة «نجمة إبراهيم»، التي اشتهرت بأدوار المرأة الشريرة بوجهها الغامض، ونظراتها الصارمة المرعبة، وصوتها المنكر المخيف، مما جعلها تصل إلى القمة بدورها في فيلم دار حول حياة المجرمتين «ريا وسكينة»، وقد عملت بعدة فرق فنية مع جورج أبيض، وعزيز عيد، وفاطمة رشدي، والريحاني، وتزوجت بالفنان عباس يونس الذي كان صاحب فرقة مسرحية في الخمسينيات إلى أن توفيت عام 1968م.
وعلى ذكر نجمة إبراهيم، نذكر شقيقتها الراقصة الإباحية «سرينا» التي ولدت عام 1904م، واقترنت بالثري اليهودي سالم مزراحي ثم عاشت بالإسكندرية إلى أن غادرتها في نوفمبر 1954م إلى إسرائيل.
مزراحي والنشيد الوطني لإسرائيل
وبمناسبة «مزراحي».. نذكر الاسم الشهير في مجال صناعة السينما «توجو مزراحي» كواحد من المؤسسين لهذا الفن، وأول من أدخل التجارة على السينما ضمانًا للربح، بعبارته الشهيرة «لا أحد يستطيع أن يدخل السينما مجانًا».. لذا فقد تمكن توجو مزراحي، بمعاونة شركة «جوزي فيلم» الصهيونية من تملك وإدارة عشر دور للسينما في القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والسويس.. وقد زاول مزراحي كل الفنون السينمائية من التمثيل والإنتاج والإخراج، حيث ظهر كممثل في فيلم «الكوكايين» عام 1930م، وفيلم «خمسة آلاف وواحد» عام 1932م، تحت اسم «أحمد مشرقي»، وذلك بالاشتراك مع عدد من الممثلين المغمورين اليهود منهم المدعو «شالوم» وفتاة يهود لعوب عملت باسم مستعار هو «حنان رفعت».. وكان آخر أفلام مزراحي إنتاجًا فيلم «سلامة» عام 1947م لأم كلثوم.
جدير بالذكر أن توجو مزراحي قد ترك مصر عندما أعلنت دولة إسرائيل وأنتج هناك أول فيلم عام 1950م، كما أنه صاحب فيلم «نشيد الأمل» وهو نفس النشيد الوطني لدولة الكيان الصهيوني، وقد أصابته في أخريات حياته لوثة عقلية إلى أن توفي في روما بإيطاليا عام 1987م.
كذلك نجد الفنانة «نجوى سالم» واسمها الحقيقي نينات سالم التي لمعت في فرقة نجيب الريحاني، وامتدت موهبتها إلى العديد من الفرق المسرحية، وأسندت إليها بطولة عدة أفلام، واقترنت لفترة بالكاتب الصحفي عبد الفتاح البارودي، إلى أن أصابتها في أخريات حياتها لوثة عقلية أيضًا، ومن الطريف أن الرئيس الراحل أنور السادات كان قد منحها شهادة تقدير، ومعاشًا استثنائيًا مدى الحياة، حتى توفيت عام 1988م.
ويستمر مسلسل الاختراق الصهيوني للسينما العربية والمسرح العربي منذ بواكيره، حيث نجد أن «إميلي ديان» اليهودية كانت عضوًا أساسيًا في فرقة سلامة حجازي، وأن «إستر شطاح» و«فيكتوريا كوهين» قد برزتا في فرقة يوسف وهبي ومسرح رمسيس.. وفيكتوريا هذه توفيت بالقاهرة عام 1964م بعد مشاركتها لفؤاد المهندس في مسرحية «أنا وهو وهي».
ومن بين الطابور الخامس اليهودي العامل في ميدان الفنون «نظلة مزراحي»، التي كانت ممثلة ومطربة في عدة فرق مسرحية، حيث قامت بالتمثيل والغناء مع اليهودي زكي مراد والد ليلى مراد في مسرحية «العشرة الطيبة» من اقتباس الأديب محمد تيمور وأزجال بديع خيري وإخراج عزيز عيد، وقد قدمها فرقة نجيب الريحاني عام 1920م.
مزراحي إخوان... وابن ديان
وقد اشترك جورج أبيض «1880- 1950م» مع سلامة حجازي «1852 - 1917م» في تكوين فرقة واحدة باسم «أبيض وحجازي» عام 1914م، كانت تضم عددًا من فتيات اليهود من أمثال الراقصة سرينا إبراهيم، ونظلة مزراحي، إلى جانب صالحة قاصين، ولم يتوقف نشاط عائلة مزراحى على القبض على كل أطراف اللعبة الفنية في مصر لحساب اليهود والصهيونية، بل سنجد «موشى مزراحي» المخرج الشهير داخل إسرائيل، يقدم فيلم «المنزل في شارع شيلوش» كواحد من أهم أفلامه، حيث يتحدث عن اليهود في فلسطين أثناء الانتداب البريطاني عليها، حيث تصل عائلة «سامي»، وهو صبي يهودي من الإسكندرية مهاجرة إلى تل أبيب، وهو ابن الرابعة عشرة، وتسكن الأسرة في غرفة واحدة في في شارع شيلوش، وكان عم سامى عضوًا ناشطًا بمنظمة «أرجون زفاني لؤومي» الإرهابية، ثم يقتل أخوه الأصغر «جاكو» في انفجار قنبلة في تل أبيب، بعد قيام دولة إسرائيل في 15 مايو سنة 1948م، ثم تتداعى أحداث الفيلم!!
«موشى مزراحي» هذا واحد من أبرز مخرجي أفلام الإجرام إلى جانب الإرهابي «عساف ديان» ابن الإرهابي «موشيه ديان».
ونذكر أيضًا «كاميليا».. التي دافع عنها بعض الكتاب قائلين إنها غير يهودية، حيث قال الناقد حسن إمام عمر إنه قد شهد قداس جنازتها بإحدى الكنائس يوم سقطت بها الطائرة أول سبتمبر عام 1950م.. ولكن دفاعهم هذا كان أقبح من ذنب صهيونيتها، حيث المعروف أن أمها المسيحية الإيطالية كانت قد حملت بها سفاحًا من تاجر أقطان مسيحي إيطالي.. حيث كانت أمها تملك بنسيون بالإسكندرية، وكانت تخادن الرجال فيه إلى أن حملت من هذا الثري الإيطالي، الذي أفلس في بورصة القطن، فغادر الإسكندرية إلى روما نتيجة هذه الخسارة، وكانت كاميليا ما زالت في بطن أمها، فلما وضعتها لم تجد إلا ديوثًا يهوديًا كان أحد زبائنها بالبنسيون فنسبت في شهادة ميلادها إليه باسم ليليان ليفي كوهين.. وعاشت كاميليا كما يقول زكي طليمات عن حياتها: وهي مثال للعبث والانحراف والاستهتار بكل القيم والتقاليد.
وما زالت مصر تحتفل إلى يومنا هذا بذكرى وفاة الفنان اليهودي داود حسني، واسمه الحقيقي دافيد حاييم ليفي في 10/12 من كل عام.
أخطبوط المال والثروة
أما في مجال الإنتاج والتوزيع، فقد برزت شركة «جوزي فيلم» التي أسسها «جوزيف موصيري» اليهودي الصهيوني عام 1915م، وشيدت عدة استديوهات للإنتاج السينمائي، كما كانت تحتكر استيراد وبيع الأفلام الخام في مصر كلها، كما أسس إدجار موصيري شركة أخرى للإنتاج والتوزيع أيضًا.
ومن المعروف أن عائلة موصيري كانت إحدى العائلات اليهودية ذات الثقل الاقتصادي الكبير، حيث أسهم أبناء هذه الأسرة في تأسيس وإدارة عدد من كبريات الشركات العاملة في مجال تجارة القطن ومنتجاته التي كانت تشكل أوائل الخمسينيات 88.5% من تجارة مصر الخارجية.. إضافة إلى شركات الطباعة والجرافيك والمحاريث والهندسة وفنادق مصر الكبرى، ومصانع النحاس المصرية والمواسير، والمطاط، والعقارات والغاز والبترول والألومنيوم، وشركات التأمين، والترام وشركة سكك حديد الفيوم، وشركات النقل البري والبحري والبنوك والملاحة، حيث تبرز أسماء فيلكس موصيري، وهنري موصيري، ونسيم موصيري، وروبير موصيري، و همبرت موصيري، وموريس موصيري وغيره، إلى جانب عائلات «هراري»، و«عدس»، و«قطاوي»، و«معاداة»، و«سوارس»، و«منشة»، و«رولو»، و«سرسقة»، و«سموحة»، و«شيكوريل».
وهؤلاء جميعًا من الذين عاشوا على تراب مصر.. ينعمون بنيلها، ويبتزون أموالها، ولم ينس أي واحد منهم أن يكون جنديًا أمينًا لجيش صهيون.. فجاسوا خلال الديار، حتى آن أوان الرحيل فهاجروا إلى فلسطين المحتلة، بعد أن أفنوا أعمارهم من أجل تأسيس كيانهم الغاصب!!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل