العنوان المجتمع الثقافي (1495)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2002
مشاهدات 80
نشر في العدد 1495
نشر في الصفحة 50
السبت 06-أبريل-2002
■ د. حسين مجيب المصري يترجمها من الأردية في لوحات شعرية بارعة.
■ «أشعار محمد إقبال في صدر شبابه».. عمل أدبي جديد.
صلاح رشید[*]
حظي الشاعر الإسلامي محمد إقبال بالعديد من الدراسات والأبحاث الأكاديمية نظرًا لمكانته كواحد من مفكري الإسلام الكبار في القرن الأخير، ولما تمتاز به آراؤه الإصلاحية من جدة وابتكار، ومعايشة للواقع، بجانب الارتكان إلى التراث الإسلامي الرصين، واستمداد ما يواكب العصر، لإيجاد حلول لمشكلات مجتمعاتنا الحديثة، وقد صدح إقبال بأشعاره في جميع المحافل لخدمة قضايا الإسلام والمسلمين، ودفاعًا عن وطنه باكستان الذي طمح أن يصبح دولة مستقلة عن الهند، وهو ما تحقق بعد وفاته بسنوات عدة.
وإذا كان شعر إقبال قد لاقى متابعة وإشادة من الأدباء والنقاد، لا سيما دواوينه الفلسطينية والدينية التي تتغنى بروعة الإسلام وسماحته وحضارته، وهي الأشعار التي قالها إقبال في أواخر حياته، فإن الجديد- هذه المرة- الذي لم يطلع عليه القارئ العربي من قبل هو مجموعة أشعار تسمى بكليات إقبال كتبها في مقتبل عمره، وقبل أن يتفرغ للدكتوراه ويصبح من كبار المصلحين في العالم الإسلامي.
هذه الأشعار مكتوبة باللغة الأردية، ولم تترجم إلى العربية برغم ما تتضمنه من معان عظيمة، وجماليات فنية، وإيحاءات وتحليقات بارعة في ساحة الفن والجمال والتي لو لم يقل إقبال غيرها، لكفته دليلًا على شاعريته الأصيلة.
هذه الأشعار تبلغ ما يزيد على أربعة آلاف بيت تتحدث عن مشايخ إقبال في الهند وأساتذته الذين نهل من أشعارهم كثيرًا.. إلى جانب مجموعة من الحكايات الشعرية التي خصصها للأطفال، بأسلوب رشيق، وموسيقى محببة إلى نفوس الصغار، حتى ليتخيل من يطالعها أن وراءها روح طفل هائم، يسبح في خيالات الصبا ويمتاح من نسج أقاصيص هذه الفترة الخصبة من حياة الإنسان.
كما تحوي هذه الكليات الإرهاصات الإصلاحية الأولى لفكر إقبال التجديدي، بجانب رهافة الحس التي ملأت نفسه، وسيطرت على حياته.
هذا الديوان المخطوط، قام عليه بالعناية والرعاية والشرح والتعليق والترجمة إلى الشعر العربي الرصين الدكتور حسين مجيب المصري وقد بذل جهدًا في استكشاف شاعرية إقبال الأولى، ومدى مغايرتها لكل ما كتبه من أشعار بعد ذلك.
وبنظرة لغوية فاحصة لهذا العمل نتبين أن الدكتور حسين ألبس هذا العمل ثوبًا قشيبًا وجعله شعرًا عربيًا موزونًا مليئًا بالأحاسيس والعاطفة، نظرًا لأن الدكتور المصري يرى أن الشعر لا يترجم إلا شعرًا، وأن الشاعر القدير هو من يتفنن من أجل أن يجعل الترجمة مثل الأصل.
وبعقد موازنة فنية بين الأصل والترجمة نستطيع أن نتأكد أن الدكتور المصري هو خير من يقوم بهذا العمل، ويكفيه فخرًا أن ينسب إليه هذا العمل.
ففي قصيدة لطائر البراعة، نجد النص الأصلي النثري يقول: كان طائر مغرد في المساء كان يغرد جالسًا على غصن.
أما الترجمة الشعرية الرائقة التي كتبها الدكتور المصري فتقول:
في مساء طائر كان يغنى يتعالى ويحط فوق غصن
هنا نلحظ الفارق الواضح بين لغة النثر ولغة الشعر المحلق، ففي الأولى نجد جملتين مباشرتين أما في الثانية فيعيش الشعر بأوزانه وموسيقاه فالطائر هنا يطير متعاليًا، ويحط في مكان فوق الغصن، أي أنه متحرك في المكان والزمان، أما في الأصل النثري، فهو جالس ثابت بلا حراك، ولذلك فإن ثبوت الطائر وجثومه يصيب القارئ بعدم إدهاش فني، بل لا يهزه كما يفعل الشعر وكما فعل الدكتور المصري.
بعد ذلك يقول النص الأصلي النثري: فرأى شيئاً لامعًا على الأرض، فطار إليه ظنا منه أنها براعة، في حين أن الترجمة الشعرية تقول:
وعلى الأرض رأى شيئًا لمع ویراعا خالها ثم وقع
في الأصل نجد الأسلوب يتكون من الجملة الفعلية العادية دون إضافات بلاغية، أما في الترجمة الشعرية فإن التقديم والتأخير، يوحي في نفس القارئ عوالم أخرى، وانجذابًا نفسيًا، وكأنه قد وقع في أسر القصيدة، فلم يستطع إلا التأثر الواضح بها، والتعلق بأهدابها.
البيت الثالث يقول النص النثري فقالت:
اليراعة أيها الطائر المغرد لا توقع منقارك الحاد على الضعيف.
أما الترجمة الشعرية فتقول:
ثم قالت أنت يا هذا المنيف نح منقارك عن هذا الضعيف
هنا تتأكد أهمية الموسيقى الداخلية والخارجية في الشعر، وقيمة التلاعب الفني بتراكيب الجملة العربية ونصل إلى قول اليراعة للطائر في النص النثري: إن الذي أعطاك التغريد، وأعطى الزهرة الرائحة، هو الله الذي أعطاني اللمعة.
بينما نجد الترجمة تقول:
إن من أعطاك صوتًا وجمالًا لمعة لي ولزهر ما تعالى
وهكذا جمع الطائر في كفة وشطر بيت واليراعة والزهر في الكفة والشطر الآخر، لكي يصل إلى النتيجة المرجوة، وهي أن الطائر مغرور في حين أن اليراعة والزهر يتبتلان في محراب الجمال الكوني وتسبيح الخالق عز وجل.
وفي قصيدة أخرى بعنوان: «الرضيع» يقول الدكتور المصري مخاطبًا الطفل الرضيع:
أنت تبكي، منك سكينًا أخذت ذاك عطف، إنني ما إن قسوت
وعزيز أنت يا هذا الصغير وحديث العهد بالكون الكبير
فلماذا قد رغبت في المضرة؟ مزق الأوراق مزق ألف مرة
أنت لا تعرف غثًا من سمين إنها القدرة تبدو في الجبين
وفي قصيدة: «قصة حياة الإنسان» لمحمد إقبال نقرأ ترجمة الدكتور مجيب المصري:
أين من يسمع مني قولتي؟
أين من يصغي لسردي قصتي؟
ثم يردف بعد ذلك:
عالم فيه بحثت عن حقائق
ملكًا في العلم قد كنت أسابق
والإشارة هنا في البيت إلى قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ (البقرة: 31)، وهو ما يثبت تفوق آدم (عليه السلام) على الملائكة في العلم، عندما علمه الله أسماء الأشياء والطيور والمخلوقات. مما سبق يتأكد لنا أن منهج الدكتور حسين مجيب المصري الذي ألزم نفسه إياه، وهو أن الشعر لا يترجم إلا شعرًا، هو المنهج الصحيح الذي يليق بالأدباء أن يلتزموا به طالما أنهم امتلكوا أدواته الفنية المتمثلة في المقدرة والفهم الأصيل لكلتا اللغتين المنقول منها وإليها أما غير ذلك فإنه يكون عملًا بلا طائل وجهدًا بذل في مهب الريح.
■ معجم مصنفات الحنابلة
صدر للدكتور عبد الله بن محمد الطريقي: كتاب: «معجم مصنفات الحنابلة» في ثمانية مجلدات، وهو موسوعة ضخمة تضم كل ما ألفه علماء وأتباع هذا المذهب في كل الفنون، وعلى مر العصور من عام ٢٤١هـ وحتى عام ١٤٢٠هـ، ويشتمل على ثمانية آلاف عنوان، مع معلومات عن هذه المصنفات المفقود منها، والمخطوط ومكان وجود مخطوطاته، والمطبوع ونوع وتاريخ طباعته وترجمة موثقة عن مؤلفه.. إلخ، بما في ذلك ما تم تأليفه في العصر الحاضر.
■ بقعة من دم السلام
رفع الغطاء عن وجهه، والتفت إلي سائلًا:
هل هذا .. هو..؟
كان علي أن أجيب، شعرت بالحر فجأة قلت ببطء وتردد: لا .. (صمت قليلًا ثم أكملت ببرود) لا أدري...
كان الوقت ضحى.. نظر إلي نظرة نافذة بينما ألقى الغطاء على وجهه كمن يلقي بمنشفة قذرة، ثم ذهب بي وأراني آخرين.. وعندما وقفت عند نهاية الرواق المليء بالأسرة المصفوفة بعشوائية أزاح الغطاء عن وجه أحدهم ثم قال وكأنه يحدث نفسه وبدون أن ينظر إلى شيء بعينه: هاه؟!!
لكني لم أستطع أن أجيب. ليس لأن وجهه كان مدارًا للناحية الأخرى بل لأنني لم أعد أرى.. كنت أحملق بقوة فيهم.. كانوا جميعًا يتشابهون .. والدم يغطي وجوههم ويغطي كل شيء. سأكف عما أفعل فأنا لا أستطيع رؤية أحد .. بقعة كبيرة من الدم تملأ عيني وتغطي كل شيء، تغطي حتى أولئك الأحياء الذين يتحدثون عن السلام.
منيرة الأزيمع
■ واحة الشعر
ولا تهنوا ولا تحزنوا
د. أحمد السيد حسن
ولا تهنوا
فإن الذل للكفار والكفر
وإن العز بالإيمان والصبر..
فلا تهنوا
فإن صاروا «ذي الأوتاد».. و«الحجر»
وإن دانت لهم دنيانا... بالمكر
أو امتلكوا كنوز الأرض بالقهر...
فلا تهنوا
فإن الذل للكفار والكفر
وإن العز بالإيمان والصبر...
فلا تهنوا
ولو فاقوا «الفراعين»
في الإذلال والكبر
وإنْ «هامان» جمّعهم
هنا في البر والبحر
أو «الكهان» و«الخدام»
صاغوهم من الأرباب... بالسحر
وإن «قارون» أمطرهم
- كما الطوفان-
بالأموال والدر..
فلا تهنوا
فإن الذل للكفار والكفر
وإن العز بالإيمان والصبر..
لا تهنوا
لم الأحزان والآلام؟؟
والإحساس بالمر؟؟
فلا حزن ولا شجن.. بظل مدبر الأمر
فلم يحزن «أبوبكر».. بغار مظلم قفر
لأن الله ثالثهم... فما للهم من أثر
ولم يألم «شباب الكهف»
في وكر من الصخر
و«إبراهيم» في النيران
لم يلفظ سوى الشكر
وساق «القلب» و«الوجدان»
-بالإخبات- للنحر
وفي بطن الردى «ذو النون»
بالتسبيح والعذر
فلا حزن.. ولا شجن بظل مدبر الأمر
ويوم «الخندق» العاني
يصيح «الحِبُّ» بالبشر
لنا «كسرى» لنا «قیصر»
لنا التمكين بالنصر
وفي «الأخدود» لم تأبه
جسوم النور والطهر
بنار الحقد والتنكيل...
والإجرام والغدر
وذا «الصديق» في «الأسر»
يباع بأبخس الأثمان... «بالبئر»
و«أيوب» الذي أمضى
سنين العمر في ضر.. وفي فقر
فلا حزن ولا شجن بظل مدبر الأمر
فأنتم فوق كل الناس
بالقرآن ذي الذكر
ومنهجكم لكل الناس.. أنهار من الخير
فمصدره إله الأرض والإنسان والنشر
فأنتم للعلا ذخر.. وللإخلاص والطهر
إذا التصق الورى
بالطين بالشهوات بالعهر
فإن ماتوا ففي النيران
والتبكيت والعسر
وإن متم فللشهداء
ما أسماه من أجر
جنان الله كم فيها
من الأزهار والأنهار.. والطير
فلا تهنوا
فإن الذل للكفار والكفر
وإن العز بالإيمان والصبر،
فلا تهنوا
■ القاص الفلسطيني خليل السواحري لــ«المجتمع»:
أعترف بأن الشخوص النسائية غالبًا ما تكون هامشية في قصصي
شخصية سلمان التايه تمثل الإنسان الفلسطيني بعد معاهدة أوسلو حيث انكسر كل شيء وفقد المنفيون أحلامهم
حوار: محمد شلال الحناحنة
حين التقينا القاص الفلسطيني خليل السواحري، كان هَمُّ الكتابة يُراودنا، لكن أن يأخذنا السواحري إلى استشراف رؤى المستقبل في فلسطين حين يتشظى الواقع، ليؤكد ديمومة الوطن الحلم والوطن الذاكرة والوطن الواقع، ورفض كل ما عدا ذلك من أوهام فهذا هو الإبداع الحقيقي الذي قطفناه من نبض هذا القاص الذي ما زال ينزف دماء حروفه.
· يشاع بين النقاد العرب أن الأغلبية الساحقة من النصوص التي تنشر تحت اسم «قصيدة النثر»، أو الشعر الحداثي أو الكتابة الحداثية تنتمي للشعر/ الكتابة لا للإيقاعات الشعرية الاحتفالية ولا للإنشاء التقليدي الرنان.. ما تعليقك على هذه المقولة؟
oلست أدري من الكاتب الذي أطلق مصطلح «القصيدة الخنثى» على قصيدة النثر، ومع فجاجة هذا المصطلح وربما سوقيته، فإنني أعتقد أن النص أو قصيدة النثر تنتمي إلى عالم وسط بين القصيدة بنوعيها «قصيدة التفعيلة» والقصيدة الكلاسيكية أي الشعر الموزون المقفى أو غير المقفى وبين النمط الكتابي الذي يتجاوز النثر العادي بما يحمل من صور وإيقاع وجماليات أحيانًا أرى أن النثر الذي يكتبه بعض الشعراء «نثر نلمس فيه روح الفن» ويصل إلى مستوى قصيدة النثر أو النثر الجميل البعيد عن التقريرية والمباشرة.
الأصل في النثر أن يوصل معنى، النثر هو الكتابة التي ينقل الإنسان بواسطتها إلى الإنسان الآخر أفكاره ومقاصده ولكنه حين ينقل مشاعره وعواطفه يرتفع إلى مستوى آخر، فإما الشعر وإما النثر الجميل (قصيدة النثر).
ومهما حاول البعض إلحاق النص أو الشعر المنثور أو قصيدة النثر بالشعر فسيظل ذلك اجتهادًا لا إجماع عليه، فالمفهوم المتراكم للشعر عبر السنين هو المرتبط بالإيقاع المحدد أو بالوزن المحدد، وإذا اختل هذا الشرط الأساسي اختل معه النوع الكتابي، وخرج النثر أو النص من نطاق الشعر بمفهومه التقليدي.
ذلك لا يقلل من أهمية النص، فالكلام العلمي أو كلام الصحف وكتب التعليم أو نشرات الأخبار يستوجب أن يظل بسيطًا مفهومًا بعيدًا عن التعقيد وبعيدًا كذلك عن الأخيلة والعواطف، وقديماً قالوا: الكلمات أحذية المعاني، وأضيف أن الشعر حذاء العاطفة والخيال والمشاعر حين تصل إلى أعلى رهافتها وإنسانيتها، ولا يدخل في ذلك بالطبع شعر الهجاء إلا إذا كان صادرًا عن مشاعر خاصة تجاه المهجو وكذلك شعر المديح «مدائح المتنبي وهجائياته».
وباختصار لسنا مع الذين يصنفون قصيدة النثر على أنها شعر وكذلك فإن الإنشاء التقليدي لا يمكن أن يصنف على أنه نص أدبي أو قصيدة نثرية.
·الخطاب السردي عند خليل السواحري يبدو مرتهنًا للحكاية، بقدر ما تصبح الحكاية محكومة بالخطاب، كيف تفسر هذا الانحياز؟
oالسرد عمومًا مرتهن بالحدث والقص هو تقديم الحدث بجانبيه الداخلي والخارجي، وإتقان السرد بنوعيه هو القص الناجح، ولعلك تلاحظ أن السرد الذي يدور حول فكرة ما لا يمكن أن يكون قصًا، فهو غالبًا ما يكون أقرب إلى المقال أو الخاطر، والحكاية هي حدث ما يقدم بالسرد، وإذا كنت ترى أن السرد عندي مرتهن للحكاية فذلك نجاح كنت أرجو أن يتحقق.
الخطاب السردي هو الخطاب القصصي الناجح، أما الخطاب/ الحوار فغالبًا ما يكون عبئًا على القص إذا اختل التوازن بين الحوار والسرد. وحتى في الرواية- وهي العمل القصصي الذي يتسع لكل أنواع الخطاب- يجب أن نعثر على ذلك التوازن بين السرد والحوار وبين صيرورة الحدث وتطوره وبين التصوير الداخلي للشخص.
والخطاب السردي هو الأصل في الخطاب القصصي أو الروائي ولكنه يفقد الكثير من فنيته إذا اقتصر على الخارج أي تصوير الحدث من الخارج دون الولوج إلى الداخل كلما اقتضت الحاجة. لست مع القصة الخاطرة أو القصة المقالة أو القصة التي لا تقدم حدثًا ناميًا بطريقة ما نموًا داخليًا أو نموًا خارجيًا.
انحيازي للسرد- كما تقول- مبرر تمامًا والقصة التي تخلو من السرد بمعنى تصوير الحدث هي قصة فاشلة مهما حاول بعض النقاد إدخالها إلى عالم الفن القصصي.
·هامشية الشخصيات القصصية هي الموقع الأنسب في نصك.
oلا يمكن أن تخلو قصة أو رواية ما من الشخصية الهامشية فهذه الشخوص ضرورية لإنارة الشخصية الرئيسة والشخصيات الهامشية مهمة ولكن ليس ثمة قصة بدون شخصية رئيسة، أعترف بأن الشخوص النسائية غالبًا ما تكون هامشية في قصصي، ولكن ذلك لا يعني ألا تكون هناك شخصيات رئيسة.
في بعض القصص يكون الحدث أو الفكرة محورًا للعمل، وهنا تبرز الحاجة لوجود شخصيات هامشية تغني هذا الحدث أو تلقي الأضواء على فكرة تجسدها وتحركها وتجعل منها كائنًا من لحم ودم.
في مجموعتي الأخيرة «تحولات سلمان التايه» كان الأنا هو البطل دائمًا، وعليه فلم يكن بد من وجود شخوص فرعية تنير الحدث أو تلقي الأضواء على الجوانب التي لا يمكن التعبير عنها من خلال ضمير الأنا، ومثل هذه القاعدة تنطبق على أسلوب التعبير بضمير الـ«أنت» والأنت هو الوجه الآخر للأنا في عملية القص، حين لا يريد القاص أن يقدم الشخصية باسمها الصريح.
·كيف ننظر إلى تأثيرات العولمة الثقافية على بيئاتنا العربية؟
oليس ثمة مهرب لأحد من هذه الهجمة الإعلامية والثقافية الشرسة التي تشنها الولايات المتحدة على العالم. وإذا كان الاتحاد السوفييتي قد تداعى من جراء ذلك النخر الإعلامي الذي مارسه النموذج الرأسمالي، فإن استمرار الولايات المتحدة في الترويج لنموذجها المتخم بالهامبرجر والجينز والكوكاكولا، والجريمة والجنس ورامبو... إلخ.. قد بات يهدد الثقافات العالمية الرصينة برمتها. وقد بدأت دول مثل فرنسا تحرص على الحد قدر المستطاع من توغل الثقافة الأمريكية في عقول أطفالها وشبانها. وبدأت الدول تفرض- لأول مرة- نوعًا من الرقابة على ما تصدره لها الولايات المتحدة من مسلسلات تلفازية وأفلام ونماذج سلوكية واستهلاكية.
وقد تفاقمت أخطار الغزو الثقافي بعد هذا التطور التكنولوجي المذهل في وسائل الإعلام عبر الأقمار الصناعية والقنوات الفضائية وشبكات الإنترنت وبعد أن تحول العالم إلى قرية صغيرة كما يقولون.
والعولمة من وجهة نظر معظم الدارسين هي المصطلح «الممكيج» أو المحسن لعملية الغزو الثقافي التي تمارسها ثقافات العالم الأول على ثقافات العالم الثالث.
وقد تبدو مجابهة العولمة صراعًا «دونكيشوتيًا» سخيفًا في ظل هذا الإطباق الإعلامي الشامل على العالم. ولن ينجو أحد من شرورها ما لم يحصن نفسه من الداخل وما لم تكن المضادات الحيوية الثقافية بالغة العمق والتأثير.
فالعولمة ليست خطرًا يهدد الأجيال العربية الجديدة فقط ولكنه خطر يتهدد الثقافة والأدب والعلاقات الاجتماعية والمؤسسة الدينية وأنماط السلوك برمتها والتصدي الوحيد لها هو مساندة الثقافة الأم وإعادة النظر الشاملة في وسائل التعليم وأساليبه، وفي التصدي الأدبي والإعلامي والثقافي للنماذج الثقافية الوافدة عبر الأقمار الصناعية والإنترنت. إن سنوات طويلة من التشويه الغربي الصهيوني للإنسان العربي وثقافته ومسلكياته عبر مئات الافلام السينمائية والروايات والمقالات يمكن اختزالها الآن في بضعة أشهر من الغزو الثقافي الذي يسمونه «العولمة».
·في مجموعتك الأخيرة «تحولات سلمان التايه ومكابداته» يجد القارئ شخصية سلمان المذكورة تتكرر باستمرار.. فماذا قصدت بهذه الشخصية؟
oسلمان التايه هو الإنسان الفلسطيني بعد أوسلو، كان المنفيون ينتظرون العودة إلى وطن محرر وكان المقيمون تحت الاحتلال ينتظرون أن يتحرروا من المحتلين وسِحَن جنودهم البغيضة وكان حملة الوثائق ينتظرون جوازات سفر تنجيهم من الانتظار لساعات طويلة في المطارات وكان و... إلخ.
ولكن ما الذي حدث بعد أوسلو؟ لقد انكسر كل شيء وفقد المنفيون أحلام العودة، وفقد الوطن حلم الحرية والخلاص.
سلمان التايه في المجموعة السابقة هو المرحلة الراهنة مرحلة التيه أو النفق مرحلة هذا اللامعقول الذي يحتل أحلامنا وأيامنا، ويتمدد في ليالينا وغرف نومنا ولقمة الخبز التي تحاصر أطفالنا.
وهذه المرحلة لا يبدو الخلاص منها قريبًا، ولا بد من الاستغراق فيها واستشراف رؤى المستقبل والتأكيد على ديمومة الوطن والحلم والوطن الذاكرة والوطن الواقع، ورفض كل ما عدا ذلك من أوهام.
·وماذا عن ذلك في مشروعك الأدبي القادم؟
o لا أدري ولكن مشروعي القادم سيظل في هذا السياق الصعب عبر هذه الرحلة الأكثر صعوبة، لقد بلغت المحنة ذروتها، ولكن المهم ألا نعتبر ذلك نهاية العالم فليست الهزائم ما يحدث على الأرض، ولكنها ما يحدث في الإنسان من الداخل وفي الإرادة حين تستسلم.
■ أطلس آخر للنحو العربي
عمان: كمال عفانة
عندما اطلعت على نص المقابلة التي أجراها السيد محمود خليل في القاهرة مع الأستاذ الباحث رضا عبد الغني العدد ١٤٨٥، حول كتابه الذي صدر مؤخرًا بعنوان «أطلس النحو العربي» حسبت أن ثمة خطأ في اسم الباحث فهذا العنوان معروف عندنا في الأردن للأستاذ الباحث عباس المناصرة، وقد صدرت طبعته الثانية عن دار الكرمل في عمان في عام ٢٠٠٠م، أما طبعته الأولى فقد صدرت في عمان أيضًا عام ١٩٩٤م فدفعني حب الفضول إلى الاتصال بالأستاذ عباس المناصرة عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية في عمان فكان لنا معه الحوار التالي:
·ما تعليقكم على صدور كتاب في النحو العربي في مصر للأستاذ رضا عبد الغني يحمل العنوان نفسه لكتابكم «أطلس النحو العربي»؟
oلا أستطيع التعليق على الموضوع قبل أن أرى كتاب الزميل الأستاذ رضا عبد الغني، ولكن أعتقد أن السبق الزماني لكتابي، فقد صدرت طبعته الأولى عن دار عمار للنشر والتوزيع في عمان عام ١٩٩٤م، وأما الطبعة الثانية فقد صدرت عن دار الكرمل للنشر والتوزيع في عمان عام ۲۰۰۰م، وأنا بصدد الإعداد لإصدار الطبعة الثالثة منه، وأعتقد كما ظهر لي من نص المقابلة أن كتاب الزميل عبد الغني يختلف عن كتابي من حيث المنهج، فهو يتناول النحو والصرف وأنا لم أتناول الصرف إلا بما يخدم علم النحو، كما أن كتابه يعتمد على الرسوم بينما يجمع كتابي بين الرسوم والشروح المفصلة، إن هذا الكتاب أسعدني حيث إن صدوره جمعني مع مؤلفه في حب مشترك لهذه اللغة الكريمة: لغة القرآن العظيم، كما أن تشابه العنوان بين الكتابين أمر يمكن تفسيره بتوارد الخواطر لا احتكار فيه لأحد.
·متى انبثقت عندكم فكرة تأليف «أطلس النحو العربي»؟ ولم اخترتم لفظة «أطلس»؟
oأنا كغيري من مثقفي الوطن العربي أهتم كثيرًا بالكتاب وأتابع معارضه في العواصم العربية، وقد لاحظت أن كثيرًا من العلوم تستفيد من الرسوم والصور والمشجرات في تيسيرها بمعنى أنك تجد الأطلس الطبي والأطلس الجغرافي والأطلس في علم النبات إلى آخر ذلك، فقفز إلى ذهني السؤال التالي: لماذا لا نستفيد من الصور والرسوم والمشجرات في علم النحو وهو علم له علاقات منطقية مضبوطة، وبالتالي لماذا لا نستخدم لفظة «أطلس» فيكون أطلس النحو العربي مثلًا؟ وكان ذلك في عام ١٩٨١م وبدأت أعمل في هذا الاتجاه إلى أن صدرت طبعته الأولى عام ١٩٩٤م.
·عند صدور كتابكم «أطلس النحو العربي» عام ١٩٩٤م، كيف استقبلته الأوساط العلمية؟
oعند صدور الكتاب قامت الصحافة الأردنية بتغطية خبر صدوره بحماس كبير، وأصدرت وزارة التربية والتعليم في الأردن توصية باقتنائه في مكتبات المدارس، وقررت عدة جامعات في الأردن اعتماده مرجعًا لتدريس مادة النحو، وشارك الكتاب في عدة معارض للكتب داخل الأردن وخارجه.
·ذكرتم في بداية حديثكم أن كتابكم قد يختلف عن كتاب الأستاذ رضا عبد الغني من حيث المنهج، فهل لكم أن توضحوا المنهج الذي اتخذتموه في تألیف کتابكم؟
oيتألف هذا الكتاب «الأطلس» من الأقسام التالية، والتي بدورها تكشف طريقة تأليفه:
المقدمة التي تتألف من «17»، فقرة والتي تهدف إلى إجلاء الغموض عن علم النحو وبيان أهميته، لتعمل على إزالة الجهل الذي علق بأذهان الناس حتى إنهم عدوه نوعًا من الحذلقة والترف، والتي تهدف إلى تشجيع الطالب ودفعه إلى حب هذا العلم؛ لأن الإنسان إذا أحب علمًا وعرف أهميته اندفع إلى تعلمه بكل جد ونشاط.
وحدة الخرائط الشجرية والرسومات التي وضعت من أجل تكوين شبكة مفاهيمية عن مواد علم النحو. الشروح المكثفة من المراجع والمصادر مع محاولة تطوير بعض المفاهيم وبيان مسالكها بطريقة مبسطة قريبة من وسائل التعلم الحديثة.
وحدة المختارات التي اختيرت من كتب علم النحو في العصر الحديث بهدف إظهار مواطن التجديد والإبداع في طرق عرض هذا العلم الجديد.
· ماذا تقول للأستاذ رضا عبد الغني؟
oأبارك للأستاذ عبد الغني صدور كتابه وأتمنى له التوفيق في مواصلة البحث والدراسة خدمة لهذه اللغة العظيمة التي شرفها الله بالقرآن الكريم، وأترك للأستاذ الفاضل عنواني إن رغب في مراسلتي من باب تبادل الخبرات مع جزيل الشكر لمجلة «المجتمع» الغراء.
عباس المناصرة
رابطة الأدب الإسلامي العالمية
ص.ب: 923084 عمان 11192
تلفاكس: 605620935 - الأردن