; المجتمع الثقافي: (العدد: 1419) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي: (العدد: 1419)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

مشاهدات 88

نشر في العدد 1419

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

قراءة جديدة لـ:

همسة في أذن حواء لإبراهيم عاصى

بقلم: يحيى بشير حاج يحيى

هل من مهمة الناقد الاجتماعي أن يظهر العيوب فحسب، ليبرزها في مقالة أو قصة أشبه برسم كاريكاتوري؟!

إذا كان الجواب «نعم» فلأن كثيرًا من الكتاب لجأوا إلى هذا الأسلوب، وطارت شهرتهم، وافتتن الكثيرون بنتاجهم وفي هذه الحال ستفقد الكتابة دورها ومصداقيتها. ولو بعد حين. إن كانت ستكتفي بالإضحاك والسخرية. 

وإذا كان الجواب «لا» فلأن هناك أيضًا كتابًا لم یکن همهم الوحيد فيمَا كتبوا إظهار العيوب وإضحاك القراء، وفي هذه الحال فإن للنقد الاجتماعي. كما يظهر في المدرسة التي يعد إبراهيم عاصي صاحب كتاب همسة في أذن حواء، أحد فرسانها- دورًا في الدعوة إلى درء المفاسد، والتوجيه السديد غير المباشر، والبدء بالإصلاح، يقول الدكتور عبد السلام العجيلي في تقريظ الكتاب «إنك لم تنقد من عيوبنا إلا غيضًا من فيض، ولكن هذا الذي تحدثت عنه كفيل بأن يشل يد الأمة، ويفتت من همتها، ويكتب عليها الخسران في معركة الوجود والفناء في هذه الحياة، وفي التاريخ وفي الحياة الأخرى، وما يؤسيني هو ما يؤسيك، ويزيد فيه أني أرى في كثير من هذه العيوب لا جريرة المتصفين بها فقط بل هلهلة نسيج المجتمع الحاضر، وسخافة بناء الأفراد نفسيًا وأخلاقيًّا وثقافيًا.

إذا كان الكاتب قد همس في أذن حواء «المرأة». فإنه قد صرخ في وجه آدم، الرجل، منطلقًا في همسته من الحديث الشريف «رفقًا بالقوارير» وفي صرخته من قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ...﴾ (النساء: ٣٤)، وإذا كان قد قدم النساء في العقب أو اللوم فليس ذلك من ترتيب المتهمين في شيء، ولكنه من تقديم المظلومين الذين يبدون أمام الناس، وكأنهم هم الظالمون لقد احتفظ الكتاب على الرغم من مضي سنوات على طبعته الأولى ببعض صور التردي التي أصابت المجتمعات الإسلامية فماذا انحسر منها وماذا بقي؟ وماذا استجد خلال هذه السنوات ليت أن الكاتب كان بيننا ليجيب عن هذا السؤال بنفسه من خلال ما نرى في هذه الأيام!

إننا عندما نستعرض الظواهر التي تعرض لها الكاتب بالنقد نجدها هي هي، بل إن بعضًا منها امتد واستبد كظاهرة النفاق والإنصاف والأذناب وتردي أخلاق بعض الأطباء وسوء استخدامهم المهنة، وصورة المترفين في القرآن والتغييب الذهني والحث على استعجال الشهوات كما في الأغنية العربية، وسوء استخدام الناس المصطلح الشعب والمصلحة العامة، في سبيل الوصول إلى غايات فاسدة؟!

ولعل أهم ما في الكتاب تلك المقدمة الضافية التي تتناغم مع عنوانه في فضحها لسوء استخدام المضللين لقضية المرأة، وتحويلها إلى سلعة أو أداة الترويج سلعة فمن الذين وراء الاشتغال المشبوه بهذه القضية؟

يرى المؤلف أن هذا الاهتمام ليس عرضيًا. وإنما هو عن وعي وقصد، فحواء هي الشغل الشاغل لكثير من كتاب الشرق والغرب، وهي الحرية التي مازالوا يستخدمونها ليطعنوا بها أول ما يطعنون حواء نفسها، ثم المجتمع الذي تعيش فيه

أما كيف ركبت هذه الحربة وأين؟ فيجيبنا في السيل العارم من الصحف والمجلات والكتب والدوريات المختلفة في استخدام المرأة مادة للاستهلاك فصورة الغلاف وصورة الدعاية الأنواع الدُّخَان أو الملبوسات أو المفروشات أو الأدوية أو المأكولات أو .... وصولًا إلى ملكات الجمال على أشكاله وأنواعه من جمال الكون إلى جمال البطيخ؟! ويبدو أن الكاتب كان متفائلًا في أن الناس قد استنفدوا كل المسميات.

ولكن القوم وجدوا مسميات جديدة الجمال يتناسب مع ذوق العصر وقد خوى من الروح والسمو، إذ تم قبل سنوات قليلة انتخاب ملكة جمال للقمامة في الولايات المتحدة، اشتركت فيه ۲۸ فتاة تسابقن في الملابس المصنوعة من النفايات، فهذه تلتف برداء مصنوع من رؤوس الأسماك الميتة وأخرى برداء من الزهور الذابلة، وأخريات بأثواب من علب الصفيح، ووضعت إحداهن على رأسها تاجًا من الفئران الميتة، وقد فازت الأمريكية بيجي کروغ ۲۲ سنة بهذا اللقب لثوبها المصنوع من بقايا الأسماك، كما ذكر ذلك في كتاب «عالم المرأة وهموم المرأة المعاصرة لعصام حرستاني ومحمد الحسناوي».

ويتساءل الكاتب عن الذين يكمنون وراء الاشتغال بقضايا المرأة على هذا النحو المريب فيقسمهم إلى قسمين:

الأول «تاجر»: لا يبغي إلا الترويج لبضاعته، فيتخذ المرأة وسيلة للدعاية لها، وهو تاجر متطور يتاجر بها شهوانيًا في كثير من الأفلام والمسرحيات، أو يتاجر بها إعلانيًّا في عروض الأزياء، ولعلنا لا نعدم دليلًا على ما قاله المؤلف في كثير مما ينشر عن عالم الفن والسينما، تقول نهاد علاء الدين «مخرجة تلفازية وممثلة» في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ12/6/ ١٩٩٦م تقول: «بالمناسبة هناك موضوع أكشف عنه النقاب للمرة الأولى كان فيلم «الفهد» الذي أنتجته مؤسسة السينما، وقمت ببطولته برصد قصة أحد الثوار الوطنيين في جبال اللاذقية، والمطارد من السلطة. وتبين للمؤسسة أن الفيلم «ناشف»، وقد لا يلقى إقبالًا جماهيريًّا، وفي النهاية وبعد أن تم التصوير قالوا لي: «نريد مصيدة للجمهور، وكانت المصيدة أن أظهر عارية مع البطل «وهو زوجي في الفيلم» ورفعوا أجري، وقالوا إننا نطلب منك تضحية فليكن جسدك جسرًا تعبر عليه السينما إلى جمهورها».

والثاني «فاجر»: همه تحطيم القيم، وإشاعة الفاحشة، وإلغاء «العيب»، وطمس معاني: «شرف- عرض- عار- حرام- حلال» حتى من المعجمات وكذلك لا تعدم دليلًا على ما قاله المؤلف من واقع كثير من المخيمات المختلطة، والرحلات والدورات وكيف يتم استدراج من فيهن بقية من حياء ودين وستر، وحشمة للانغماس في تلك الأجواء الموبوءة؟! «وقفت إحداهن مترددة في ارتداء بعض اللباس الفاضح، فسارع المسؤول الثقافي في المخيم إلى اجتماع عاجل مخاطبًا ومعاتبًا وهو يقول يا فلانة لقد سببت لنا إحراجًا أمام مسؤولي المخيم بهذه العقلية والقيم البالية إن اللواتي حضرن في العام الماضي كن على استعداد لأداء كل الأدوار حتى... ؟؟!!

كيف سنتطور، ونحن ما نزال تحمل في نفوسنا تلك المفهومات العتيقة؟

 وينتهي المؤلف إلى حقائق ثلاث وهي أن التجار والفجار على حد سواء ماضون بعناد ودأب في تنفيذ مخططهم، وأن المرأة هي التي ستدفع الثمن باهظًا قبل غيرها، وأن المجتمع برمته سيحصد من وراء ذلك انهيارًا أخلاقيًّا، وضياعًا وتفككًا أسريًّا، وخواء روحيًا، ومن أجل ذلك كانت هذه الهمسة على أمل أن يصحو النائمون، ويدرك المتغافلون الحقيقة.

التكنولوجيا بين الفهم والتطبيق

كثيرة هي تلك المفاهيم الخاطئة التي قد نقتنع بها ونطبقها في شؤون حياتنا فتقودنا إلى الانحراف بزوايا مختلفة المقدار عن أهدافنا التي تنشدها ونسعى إليها فتكون النتيجة غير النتيجة، والعاقبة غير العاقبة.

إن مصطلح التكنولوجيا وبحكم تراكمات فكرية وبينية متوارثة كثيرًا ما يسيء الناس فهمه خصوصًا في الدول التي خضعت سنين طويلة للاستعمار الذي أنشأ في شعوبها عقد الشعور بالنقص تجاه حضارته الباهرة والتكنولوجيا المتقدمة التي أحرزها، واليوم تنتشر شبكة الإنترنت التي جعلت أخبار الكرة الأرضية والتطورات التي تجري عليها في متناول الجميع. 

إن شعور بعض الأمم والشعوب بالتخلف الحضاري، وربما انتماءها وتصنيفها ضمن إطار دول العالم الثالث جعلها تنظر إلى التكنولوجيا. وكأنها عبارة عن مجرد جهاز متطور أو برنامَج كمبيوتر عالي المستوى أو طائرة حديثة الصنع أو غير ذلك، وهذه هي نقطة الخلل والانحراف في الفهم.

هذه النَّظْرَة وتلك العقدة أدينا إلى وجود ظاهرة الاهتمام الشديد بالشكليات والمظاهر الخارجية فالمؤسسة لا تترك طاولة في مكاتبها إلا وتضع عليه جهاز كمبيوتر حتى يشار إلى تقدم المؤسسة ورقيها، والفرد يسعى إلى امتلاك كل جديد من موديلات السيارات ليبرهن على تقدمه ومواكبته للتكنولوجيا الحديثة، والأم لا هم لها إلا البحث عن آلات الطبخ الحديثة حتى تقنع نفسها بأنها صاحبة مطبخ تكنولوجي متطور، حتى كثرت أجهزة الاتصال النقالة في أيدي أطفال غالبًا لا يستطيعون استخدامها.

من خلال هذه المحاولات الواهية يظن البعض أنهم قد لحقوا بالركب ولم يعد بينهم وبين ما وصلت إليه دول أخرى إلا قاب قوسين أو أدنى فاقتناء مثل هذه الأجهزة والمعدات في غالبه ما هو إلا محاولة لاختصار الوقت وسد الثغرة العميقة بصورة غير طبيعية.

والحقيقة أن التكنولوجيا في أساسها مهارات إنسانية وخبرات ومعارف بشرية.

فالإنسان هو صانع التكنولوجيا، ومهاراته وقدراته وخبراته هي التي يجب أن تكون محور الاهتمام والتطوير وليس العكس.

ويسبب هذا الفهم الخاطئ كثيرًا ما نهمل تطوير المهارات والخبرات لدى موظفينا وأبنائنا ومواطنينا وطلابنا، مع أن هذه هي البداية الصحيحة التي تقودنا إلى التكنولوجيا والتقدم العلمي المنشود الذي يمكن له أن يوفر لنا كلّما نحتاجه من وسائل تساعدنا على اختصار الجهد والوقت في تحقيق أهدافنا. 

ولو عدنا جميعًا لنتصفح التاريخ لوجدنا من الشواهد العظيمة ما يمكن أن يصحح لنا فهمنا الخاطئ هذا:

فقبل ألف وأربعمائة عام قام الرسول صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ وصحابته الكرام بنشر دعوة الإسلام في الجزيرة العربية وما جاورها من بلاد حتى وصل الصحابة بالدعوة إلى بلاد السند والأندلس والصين والهند. ناهيك عن الدول العربية في آسيا وإفريقيا، وإذا ما أردنا أن نجري مقارنة تحليلية فيجوز لنا أن نتساءل هنا ما وسائل التكنولوجيا التي اعتمد عليها الصحابة في نشر الدعوة الإسلامية فوق الأرض في حين عجزنا نحن المسلمين اليوم وفي ظل كلّما نملك من وسائل تكنولوجية حديثة عن الوصول إلى مستوى أداء الصحابة في الدعوة ونشر الإسلام فأين العلة وما هو السبب؟

لقد كرس الرسول بما أتاه الله من حكمة وقته وجهده لتأهيل وتطوير مهارات الصحابة وقدراتهم لترتقي فعلًا وبكل جدارة إلى مستوى الأداء المطلوب فلقد أيقن الرسول قيمة هذا المفهوم وطبقه مع صحابته بحيث أصبح للصحابي الواحد أثر أكبر بكثير من قناة فضائية في عصرنا الحاضر على صعيد أداء المهمة وتحقيق الهدف فمما يذكر أنه لم يدفن من الصحابة في مقبرة البقيع في المدينة إلا عدد قليل، أما الباقي فقد ساحوا في الأرض مبلغين وقد كانوا في حجة الوداع حوالي عشرة آلاف صحابي أو يزيد. وعلى مستوى الحضارات القديمة هل كان الفراعنة في مصر قبل ٣٤٠٠ سنة من الآن يملكون أجهزة متطورة مثل الكمبيوتر والطائرات والمعدات الثقيلة حتى تساعدهم على بناء حضارتهم المادية الكبيرة؟

فهذا هو الهرم الأكبر الذي يعد أعظم صرح في العالم بني على مربع طول ضلعه ۲۳۳ مترًا وارتفاعه ١٤٥ مترًا، ويحتوي مليونين وثلاثمائة ألف حجر على وجه التقريب مثل هذا البناء تعجز عن بنائه دول بأكملها ولو اجتمعت في عصرنا الحديث عصر التكنولوجيا والمعدات.

وهل كان الرومان قبل آلاف السنين عندهم شركات مقاولات حديثة مثلما عندنا اليوم ليشيدوا حضارة ما زالت آثارها باقية في دول مثل بلاد الشام وغيرها، وهل كان عندهم جامعات تمنح شهادات الدكتوراه في الفن والهندسة المعمارية حتى تخرج لنا تلك التصاميم الدقيقة والألوان الزاهية التي استخدموها في البناء والمعمار.

إذن التكنولوجيا الحقيقية في النهاية ما هي إلا رصيد المجتمع من الخبرات البشرية والمهارات والمعارف الإنسانية لدى أفراده فهذا هو المقياس الصحيح وليس ما تملكه هذه الدولة أو ذلك المجتمع من مظاهر التكنولوجيا الحديثة من أجهزة متطورة أو عمارات شامخة أو غير ذلك، فإذا استطعنا نحن المسلمين اليوم أن نصحح هذا المفهوم ونعالج نقطة الخلل بتخطيط إداري مدروس فإننا وإن بدأنا متأخرين، لا بُدَّ وأن نعود يومًا فنصبح نحن دول العالم المتقدم وغيرنا هم دول العالم الثالث أو الرابع، وما ذلك على الله بعزيز.

مهيوب خضر محمود

إسلام آباد باكستان

في الاحتفالية الإسلامية العالمية بمرور ١٤ قرنًا على دخول الإسلام مصر

تفعيل الأزهر محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا لن يتحقق إلا بعودة أوقافه الضائعة وحصوله على استقلاليته

● التعايش السلمي بين المسلمين وغير المسلمين يجسده الوضع في مصر منذ الفتح الإسلامي حتى الآن.

القاهرة: مجاهد الصوابي

أوصى المؤتمر الإسلامي العالمي لجامعة الأزهر بمناسبة مرور ١٤ قرنًا على دخول الإسلام مصر الذي أنهى أعماله مؤخرًا بضرورة تعزيز المراكز الإسلامية والثقافية المنتشرة في الدول الأجنبية وتمكين جامعة الأزهر لتمد هذه المراكز بالعلماء لينشروا علوم الإسلام وليؤدوا رسالتهم في الدفاع عن الإسلام والمسلمين ومواجهة ما يثار من دعاوى وشبهات حوله، كما أوصى بدعوة المنظمات الدولية لتحقيق السلام الشامل والعادل وإعادة الحق لأصحابه واعادة القدس الشريف إلى السيادة الشرعية الوطنية الفلسطينية له باعتبار أن فلسطين وقف إسلامي وعلى رأسها القدس ولكونها ملكًا للأمة الإسلامية جميعًا. 

كما أوصى المؤتمر بالعناية باللغة العربية وتعليمها ونشرها وإنشاء مراكز لتعليمها أبناء العالم الإسلامي من غير الناطقين بها في سائر الجامعات المصرية والعربية. كما أوصى المؤتمر بإنشاء مراكز في الدول التي لا تنطق باللغة العربية لتعليم لغة الوحي الإلهي للناس حيث إنها لغة القرآن والسنة النبوية، كما أوصى بضرورة قيام المؤسسات الدينية في مصر والعالم العربي والإسلامي بالتضامن فيمَا بينها لإظهار روح التعايش بين الجميع منذ الفتح الإسلامي لمصر حتى اليوم، ورد ما يثار من شبهات تدعي أن في مصر أو غيرها من بلاد المسلمين اضطهادًا لغير المسلمين بل على العكس المسلمون هم المضطهدون في الشرق والغرب وأوصى المؤتمر مؤسسات مصر المختلفة بالأخذ بالمنهج العلمي الذي أكده الإسلام وطبقه المسلمون بعد الفتح الإسلامي لمصر وذلك من خلال الأخذ بوسائل التقنيات الحديثة لمواجهة التحديات الحضارية، كما أوصى المؤتمر بأن تكون مادة التربية الدينية مادة أساسية في جميع مراحل التعليم العام والفني قبل الجامعي بحيث تدخل درجاتها في المجموع العام ليهتم بها الطلاب على أن يقوم بتدريسها أساتذة متخصصون وهذه أفضل وسيلة للقضاء على الأمية الدينية الملاحظ انتشارها بين كثير من المتعلمين وأوصى المؤتمر بأن تكون مادة الثقافة الإسلامية مادة أساسية تقرر في الجامعات، كما طالب بضرورة العمل الجماعي على استعادة أوقاف الأزهر التي أوقفها المسلمون عليه وعلى جامعته ومؤسساته، وعلمائه، وطلابه والعاملين فيه ومكتباته حتى يتمكن من أداء رسالته في الداخل والخارج على أكمل وجه، كما أوصى المؤتمر بزيادة عدد كليات جامعة الأزهر خاصة الكليات الإسلامية الشرعية والفقهية التي لا نظير لها في جامعات مصر الأخرى حتى تتمكن جامعة الأزهر من الوفاء بالخريجين الذين تحتاج إليهم الدول الإسلامية والمساجد والمراكز الإسلامية في الخارج مع توفير الدعم المادي والمعنوي للأزهر ليقوم بدوره.

وقال رئيس المؤتمر د. أحمد عمر هاشم لـ: المجتمع: إن جامعة الأزهر رأت أنه بحلول ذكرى مرور أربعة عشر قرنًا على دخول الإسلام مصر وجب أن ينعقد مؤتمر عالمي تتم فيه مدارسة العبر والمواقف ونتائج الفتح الإسلامي لمصر وتعرف واقع الأمة الإسلامية المعاصر والإعداد لمستقبلها فكان هذا المؤتمر العالمي الذي ناقش أكثر من ٢٥ بحثًا حول هذه الذكرى ودور مصر والأزهر في نشر الإسلام كما أن هذا المؤتمر يتميز بطابع خاص ومناسبة مهمة لها أكبر الأثر فيمَا يختص بالفتح الإسلامي لمصر من قيام مناخ علمي إسلامي كان فيه مسجد عمرو بن العاص وغيره بداية لقيام أكبر صرح إسلامي وهو الأزهر جامعًا وجامعة الذي استمد عالميته من عالمية الإسلام واستمد ثقافته من صحابة رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ الذين وفدوا إلى مصر وكونوا فيها مدارس للتفسير والحديث والعقيدة، والفقه ونشروا أشرف تراث في الوجود. 

وأضاف هاشم أن هذا المؤتمر هو واحد من مؤتمرات علمية كثيرة تضطلع بها جامعة الأزهر السلمي بين وتنفذها من خلال الكليات والأقسام العلمية والمراكز البحثية ليتواصل العطاء العلمي بين جميع أروقة الجامعة وقطاعاتها في تأصيل البحوث العلمية وأداء رسالتها للمجتمع. 

وقال رئيس جامعة الأزهر: إن المؤتمر تصدى للدفاع عن الإسلام وعن حقوق الإنسان ووضع استراتيجية لمواجهة التحديات التي تعترض العالم الإسلامي كما تناولت البحوث دور المرأة المسلمة وأثرها في الارتقاء والعطاء الحضاري لمصر بعد الفتح الإسلامي، كما ركزت بحوث المؤتمر على دور مصر والأزهر في الحفاظ على الهُوِيَّة الإسلامية وقدم نماذج عالية من الأئمة والعلماء والمفكرين والفقهاء وقد شهد المؤتمر افتتاحية ساخنة للغاية تحولت على إثرها معظم جلسات المؤتمر إلى ما يشبه التظاهرة السياسية والعلمية من أجل القدس إذ طالب المؤتمرون الدول والمنظمات الإسلامية والدولية بالتدخل لإعادة الحق العربي والإسلامي إلى نصابه فيمَا يتعلق بالقدس الشريف الذي يمثل قلب الصراع العربي الإسلامي مع الكيان الصهيوني وكان الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر قد أكد في افتتاح المؤتمر على أن مصر التي خاضت قبل ذلك ٤ حروب من أجل استرداد مقدسات الإسلام والمسلمين في فلسطين لا يمكنها أن تتخلى عن دورها التاريخي في التمسك بالقدس العربية الإسلامية إلى آخر المطاف وفي السياق نفسه طالب الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر ورئيس المؤتمر- جميع المسلمين- حكامًا ومحكومين- أن يهبوا في انتفاضة قوية دفاعًا عن مقدسات المسلمين التي انتهكها الصهاينة في القدس والخليل وفي جميع أرض فلسطين وأكد على أن الوضع الحالي يعكس استهانة. بكل مواثيق حقوق الإنسان والشرعية الدولية والمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة مما يستدعي التدخل الحاسم من قبل هيئة الأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي ومنظمة الوحدة والتعاون الأوروبية ومؤسسات المجتمع الدَّوْليّ كافة لوقف العربدة الإسرائيلية بمقدسات المسلمين ومساندة الحق الفلسطيني، حتى تتحرر القدس التي لن يفرط فيها المسلمون بحال من الأحوال «ولو كره الحاقدون».

سوار الذهب

من جانب آخر وفيما يتعلق بالاحتفال بالفتح الإسلامي لمصر أكد المشير عبد الرحمن سوار الذهب نائب رئيس المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، أن هذه الذكرى لإشراق نور الإسلام على مصر ووادي النيل ومنها إلى شمال إفريقيا وأجزاء كبيرة من القارة الخضراء، مثلت نقلة حاسمة للإسلام وضعته في مكانته كرسالة خالدة أثرت في الكيان البشري طيلة ١٤ قرنًا.. مشيرًا إلى أن مبادرة جامعة الأزهر بعقد هذا المؤتمر تؤكد أن الأزهر هو هدية الإسلام لمصر كما هو هدية مصر للإسلام، مؤكدًا على أن وصية الرسول صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ بجند مصر جعلت لهم فضلًا في حمل هذا النور إلى إخوانهم في إفريقيَا وآسيا، بل وأوروبا بينما أكد كامل الشريف- الأمين العام للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وعضو مجلس الأعيان الأردني. أن دخول الإسلام لمصر لم يكن فتحًا عسكريًّا أو عملًا توسعيًّا يهدف للسيطرة وبسط النفوذ السياسي والاقتصادي، وإنما كانت حركة تحريرية أرادت- بأمر الله- أن تحرر شعوبًا قهرهم الرومان سنين طويلة، الأمر الذي جعلهم يستقبلون الفاتحين المسلمين بالترحاب ولم يسجل التاريخ حالة تمرد واحدة من قبل المصريين.

وقال د. محمود زقزوق- وزير الأوقاف المصري ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. إن هذا الاحتفال هو احتفال بالقيم السامية في رسالة الإسلام التي تقرر حقوق الإنسان وكل قيم العدل والمساواة والوفاء التي عرفتها البشرية بعد ذلك من الإسلام وقد استمر المؤتمر ٣ أيام ناقش خلالها ٥ محاور تناول المحور الأول الفتح الإسلامي لمصر مناقشًا دوافع هذا الفتح واستقبال المصريين له. وآراء المستشرقين حوله، والمقارنة بين أوضاع مصر تحت الحكمين: البيزنطي والعربي الإسلامي وتناول المحور الثاني قضية استقرار الإسلام في مصر، مناقشًا أبحاثًا حول نتائج الفتح، ودور الصحابة في مصر في خدمة السنة وفي نشر الإسلام في إفريقيَا، وتناول المحور الثالث أثر الأزهر في العالم الإسلامي، أما المحور الرابع فكان يدور حول «مكانة مصر في الإسلام وأثرها في العالم الإسلامي»، وأخيرًا المحور الخامس الذي تناول التحديات التي تواجه العالم الإسلامي في القرن الـ ۲۱ ، وقد شارك فيه وفود من دول إسلامية عديدة وعلى رأسهم قيادات العمل الإسلامي الدعوي والإغاثي الذين زاروا القاهرة بمناسبة عقد المؤتمر الثاني عشر للهيئة التأسيسية للمجلس الإسلامي للدعوة والإغاثة وشارك فيه ممثلون من ٦٥ دولة ومنظمة إسلامية عالمية. 

الصراع المصيري.. ودورنا فيه

كيف تمكن الإسكندر الأكبر من فتح بلاد شرقية كثيرة حتى وصل إلى الحدود الغربية للهند؟

 إنه تمكن من ذلك الإنجاز التاريخي بفضل الاستعداد المناسب مع استعمال بعض الأساليب اللاأخلاقية كالخداع والغدر، والذي يعنينا في هذا المقام هو ذلك الاستعداد المناسب الذي استعد به الإسكندر لحملاته العسكرية، ومن هذا الاستعداد خروج رجال من اليونان إلى البلاد الشرقية القريبة بأمر من الزعماء اليونان الذين سبقوا الإسكندر للقيام بدراسات جغرافية واجتماعية، حيث دون هؤلاء العلماء أو الجواسيس كثيرًا من المعلومات المتصلة بكبرى الطرق التي تربط بين مدن هذه البلاد. كما سجلوا عادات وتقاليد هذه الشعوب المستهدفة.

 وهذا يعني استعداد الإمبراطورية اليونانية لغزو البلاد الشرقية على نطاق واسع منذ فترة طويلة، وأن الإسكندر الأكبر كان المنفذ الفعلي لهذه المخططات ولم يكن صانع معجزة أو عبقريًا عسكريًا.

ومرت القرون وانتهت الإمبراطورية الإغريقية وقامت على أنقاضها الإمبراطورية الرومية، ونهجت النهج نفسه مع البلاد الشرقية وتبين للتاريخ بجلاء أن قادة الغرب لديهم رغبة أكيدة ومستمرة لغزو واحتلال الشرق.

والغرب المتمثل في اليونان والرومان كان يواجه في غزواته هذه لبلاد الشرق قُوَى مختلفة تتصارع معه دفاعًا وهجومًا حسب اختلاف موازين القوة، فقد واجه اليونان دفاعًا عنيفًا من الفراعنة في مصر، كما واجهوا صراعًا عنيدًا من الفرس، واستمر هذا الحال حتى مع الرومان، وأصبح القادة الغربيون يحسبون لأي قوة تظهر في الشرق القريب ألف حساب لأنها هي التي تردعهم عن تحقيق طموحاتهم الاستعمارية.

وبزغ فجر الإسلام في أم القرى وسرعان ما انتشر نوره في جزيرة العرب كلها، وأرسل رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ رسله مبشرين ومنذرين إلى الملوك خارج الجزيرة، وهنا أحس قادة الغرب بظهور قوة جديدة في الساحة تتمتع بالقدرة على الإقناع والانتشار السريع، ورأى هؤلاء القادة في هذه القوة خطرًا على مخططاتهم التوسعية، فنصبوا لها العداء منذ أول وهلة.

وهكذا يمكن بكل بساطة أن نتعرف السبب الأساسي الذي جعل القادة الغربيين يكيدون للإسلام، إن نظرتهم إلى الإسلام بصفته قوة شرقية تتصدى لطموحاتهم التوسعية في الشرق، تلك هي نظرتهم، وإن لم تكن واقعية في حقيقة الأمر، إذ الإسلام لم يظهر لهذا الغرض، فهو دين الإنسانية والسلام، ولكنه في الوقت نفسه جاء ليملأ الأرض عدلًا ونورًا كما ملئت ظلما وجورًا.

هكذا نظر القادة الغربيون إلى الإسلام، وأخذوا يكيدون له بكل الوسائل، فتارة هاجموه باسم الدين في الحروب الصليبية والحملات التنصيرية، وتارة هاجموه باسم السياسة كما يحدث في العصر الحاضر، فأصبحت سياستهم تخدم دينهم، كما أصبح دينهم يخدم سياستهم المهم عند قادته من السياسيين والمستشرقين والمنصرين إزالة هذا الخطر أو بالأحرى هذه العقبة من طريق تقدم الغرب لابتلاع الشرق.

وقد تبين للغرب أن قوة الإسلام ليست في شعوبه، وإنما هي في تمسك هذه الشعوب بالدين وفي تحقيقهم الأخوة الدينية وتمثلهم بأخلاق دينهم الفاضلة، ولذلك دأب قادته على إفساد هذه الجوانب الثلاثة عسى أن ينتصروا ويقضوا على هذه العقبة قضاء نهائيًا، فهل أدركنا نحن المسلمين كيف نعين أعدائنا على تحقيق مآربهم؟

محمد عامر عبد الحميد مظاهري

الرابط المختصر :