; المجتمع الثقافي (العدد 1403) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1403)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-2000

مشاهدات 85

نشر في العدد 1403

نشر في الصفحة 51

الثلاثاء 06-يونيو-2000

لن تُستباح مآذني

شعر: أسامة أنور غيسى

لمن العلا بين الورى يا سيد؟ *** والنار في قلب العقيدة توقدُ

والشمس أعماها الدخان بقسوة *** فغدت بهيمًا لا يزول وينفدُ

وغدًا النهار طلاسمًا وغياهبًا *** لم تقترب منا الشموع فرقدُ

جار وعار وانحدار يحتسي *** طهر الصبية والعدالة توادُ

سرب الرصاص معشش بوسادتي *** وبرأس شيخ ساجد بتعبدُ

هذا الكتاب تلونت صفحاته *** بدمائهم وبكى عليهم مسجدُ

أطفالنا شربوا الجراح تدمرت *** أحلامهم وسطا عليها الملحدُ

ومآذني صارت ركامًا يشتهى *** وبقلبها وقف الصليب يغردُ 

ومنازلي ومدارسي ومزارعي *** ومصانعي شرع العدو يبددُ

هذا وإخوان الحضارة كبلوا *** ما هاج صوت أو تحركت اليدُ

وتشاغلوا وتقاعسوا وتناوموا *** وتلاموا فتناحروا وتجمدوا

ماذا ترى هل لم تصل صرخاتنا *** أم داسها قلب ظلوم أسودُ

أم تاهت الخيل العراب ببيدها *** وإلى السبيل المرتجي لم يهتدوا

أم أن هذا اليــوم خلد في الدنا *** مات لصباح لذا فلم يأت الغدُ

المجلس الأمني هب مزمجرًا *** ومضت حروف أمنيه تتوعدُ

ويفوح معسول الكلام فنشتهي *** بعض الوعود بواقع تتجسدُ

لكنها الأحلام أوهام فلا *** ترج المعونة من ظلوم يجحدُ

لا لن تبوح جراحنا ودماؤه *** فالله أكبر من قوى يقصدُ 

لن ننثني، لن تستباح مآذني *** ونداء حق من بلال ينشدُ

ولينصرن الله كل عباده *** عند الترابط والخطى تتوحدُ

دراسة «اللاجئون الفلسطينيون في العراق»

يربط الباحث في مقدمته بين الحصار المفروض على العراق وبين قبول توطين اللاجئين الفلسطينيين فيه، ثم يستعرض تاريخ نشأة فكرة التوطين في العراق في الفكر الصهيوني وحتى قبل قيام إسرائيل.

ويتكلم الباحث بعد ذلك عن الدور البريطاني في مشروع التوطين في العراق، كما ظهر في وثائق الخارجية البريطانية التي أميط عنها اللثام عام ۱۹۸٥م، ويتكلم أيضًا عن المحاولات الجديدة لإعادة مشروع التوطين والمساعي الحثيثة والضغوط الكبيرة التي تمارسها الإدارة الأمريكية على العراق من أجل قبول التوطين.

لماذا العراق؟ وتحت هذا العنوان يتطرق الباحث إلى الأسباب الحقيقية التي تجعل العراق البلد النموذجي لتوطين اللاجئين، كما يراه الصهاينة والدول الغربية الداعمة لهم، ومنها أن اللاجئين الفلسطينيين هم من المسلمين السنة، وذلك من شأنه أن يخلق حالة من التوازن الطائفي في المنطقة.

كما يتطرق البحث إلى الأحوال المعيشية التي يحياها اللاجئون الفلسطينيون في العراق والظروف الصعبة التي يعانون منها، خاصة في ظل الحصار، علمًا بأن وكالة الغوث الدولية لا تشرف على اللاجئين في العراق، حيث تولت هذه المهمة وزارة الدفاع العراقية في بداية الأزمة حتى عام ١٩٥٠م، ثم أصبحت مسؤوليتهم تقع على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتي أسست شعبة خاصة لرعايتهم والإشراف عليهم سميت «مديرية شؤون اللاجئين الفلسطينيين في العراق» وتشرف هذه المديرية على شؤون اللاجئين الفلسطينيين فقط، وليس لها علاقة ببقية الفلسطينيين الذين جاؤوا إلى العراق للإقامة فيها.

وفي الفصل الأخير يستعرض الباحث الموقف الفلسطيني تجاه اللاجئين الفلسطينيين في العراق، والذي يمكن أن نجمله -كما يقول الباحث- في اتجاهين، الأول يتعلق بالموقف من التوطين وقد عبرت عنه القيادة الفلسطينية بالرفض، والاتجاه الثاني يتعلق بالموقف الفلسطيني تجاه الأوضاع المعيشية والإنسانية.

المؤلف: أحمد أبو شلال

الناشر: مركز العودة الفلسطيني- لندن - يناير ۲۰۰۰

رابطة الأدب الإسلامي تفتتح مكتبها الإقليمي بالرياض

تم افتتاح المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الرياض، ليلة الخميس ١٤٢١/٢/١٤هـ الموافق 18/5/ ۲۰۰۰م، وبهذه المناسبة أقام المكتب حفلًا تضمن الحديث عن الرابطة وشؤونها ومناقشة رواية «دفء الليالي الشاتية» للدكتور عبدالله العريني، حيث عرض كل من الدكتور عبد الباسط بدر، والدكتور سعد أبو الرضا لرواية دفء الليالي الشاتية بالنقد والتقويم، وبدأ الدكتور عبد الباسط الحديث بعرض موجز لمحاور الرواية التي تحكي مرحلة من حياة أسرة سعودية فتية، أقامت في مدينة دنفر بأمريكا سبع سنوات، وذلك لأن رب الأسرة الشاب ابتعث لإكمال دراسته العليا، ثم تتوالى خمسة محاور تشكل نسيج الرواية وتحمل مضامينها الدالة.

والرواية تقدم تجربة المواجهة مع الحضارة الغربية بكل سلبياتها، رغم التفوق المادي والتقني، كما تبرز الرواية دور العنصر النسائي حيث نجحت «أمل» في مواجهة مسز بودي وجين، وكانت خير معينة لزوجها في المواقف الصعبة.

أما الدكتور سعد أبو الرضا فقد عد رواية دفء الليالي الشاتية إسهامًا في الكشف عن جانب من التحول الفني والفكري في الرواية الإسلامية المعاصرة، حيث نجح المؤلف في تجنب الوقوع في التعبير عن الانحرافات والجنس بشكل يثير الغريزة لدى المتلقي، كما هو في الكثير من الروايات التي تدعي الواقعية، سواء لدى الروائيين الأوروبيين، أو من تابعوهم من العرب.

وفي حديثه عن الشخصيات وتشكيلها الإسلامي الفني، رأى الدكتور سعد أنها مستمدة من القرآن الكريم، حيث مثلت نماذج عدة متقابلة، مثل عبد المحسن الملتزم الداعية، مقابل وليد الذي ريد أن يتفلت، و«أمل» الزوجة الملتزمة الواعية صاحبة الأسرة الناجحة، مقابل مسز بودي وابنتها جين العانس والتي هجرت أمها العجوز، كما نجد تقابلًا بين وليد المعجب بالحياة الغربية والمغني الأمريكي الذي أسلم إعجابًا بالحياة الإسلامية.

ومن الناحية الأسلوبية يرى د. سعد أن الكاتب حرص على تحقيق أسلوب فني بعيد عن التسطيح إلى حد كبير.

هذا، وقد اختتم الحفل بالأمسية الشعرية، التي شارك فيها عدد من شعراء الرابطة الكبار المعروفين.

شمس الدین درمش

نافذة على لغتنا الجميلة

يكتبون: شكا من همه، وقولهم «من همه» خطأ لا تقره لغة الضاد، لأن الفعل «شكا»، متعد بنفسه، لا بحرف الجر «من»، والصواب أن يكتب: «شكا همه» وانظر إلى قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِومَ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: ٨٦)، ويقولون: أشهر السيف عليهم، بمعنى سله عليهم، وقولهم «أشهر» خطأ، لأن من معاني «أشهر» قولنا: أشهرت المرأة: دخلت في شهر ولادتها، وأشهرت عليًا فضحته بين الناس، والصحيح أن يقال: شهر السيف عليهم، قال عليه السلام: «ليس منا من شهر علينا السلاح»، ويقولون: لا ينبغي عليه أن يسافر وحده.. وقوله: «لا ينبغي عليه» خطأ لا تجيزه الفصحى، والصواب أن يقال: لا ينبغي له أن يسافر وحده واقرأ قوله تعالى في التنزيل: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ (يس: ٤٠)، ويكتبون: حج إلى البيت الحرام، وهي خطأ لأن «حج» فعل يتعدى بنفسه دون الحاجة إلى حرف الجر «إلى» والصحيح أن يكتب: حج البيت الحرام، وانظر إلى قول المولى عز وجل: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (البقرة: ١٥٨)،  ونقرأ لبعض الكتاب قولهم: أولئك أعداؤنا الألداء، وجمعهم الألداء خطأ جلي، لأن مفردها «الآلد» وجمعه «اللد» أو «لداد»، وانظر قول المولى عز وجل: ﴿وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا﴾ (مريم: ٩٧)، ويقولون: نفذ صبر الرجل يقصدون ذهب صبره وانقطع، والصحيح أن نقول: «نفد صبر الرجل» بالدال وليس الذال، وقد قال تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ (الكهف: ١٠٩)، أما نفذ فمن معانيها خرج، وتدير قوله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ (الرحمن: ٣٣).

محمد شلال الحناحنة

الشمولية في الأدب الإسلامي

تعهد الأدب الإسلامي أن يسير على خطى واضحة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ في أسلوبه المميز، وكلماته الناصعة، وهدفه النبيل من غیر مداراة ولا مماراة، سواء في مجال الشعر أو النثر، ولم يكن يمتطي حرفًا مستعارًا، ولا معنى تغرب، وما تهجن من أداب أخرى، بل «إن الآداب الإنسانية كلها لا تعرف مذهبًا أدبيًا يملك من النصوص الإبداعية وامتدادها أربعة عشر قرنًا غير الأدب الإسلامي» (۱)، والإبداع الشعري والنثري شاهد على صفاء هذا الأدب ونصاعته وأصوليته منذ فجر الإسلام، والأدب الإسلامي هو «التعبير الناشئ عن امتلاء النفس بالمشاعر الإسلامية» (٢)، وظن بعض المثقفين أن الأدب الإسلامي أدب منغلق في حجر الزاوية لا ينطلق إلا من منظور ضيق، وهذا فهم بعيد بل «إن المجال متسع أمام الأديب المبدع بحيث يشمل الكون كله والوجود جميعه بكل ما يضطرب بين جنباته شريطة أن يتصور الأديب هذا الكون تصورًا صحيحًا وسويًا ثم يتفاعل معه حسب تصور الإسلام» (۳)، فللأديب المسلم -شاعرًا كان أم ناثرًا- أن يتحدث عن الطبيعة بما فيها، وعن المخلوقات بما تحتويها، أو عن الإنسان أو يصف التراث والتاريخ، وفي ذلك يكون الأديب المسلم «ذا صفات في أدبه ومنهج سلوكه حددت جوانبه الآيات الأخيرة من سورة الشعراء» (٤).

فإذن مجال هذا الأدب أوسع وأشمل من مجالات الآداب الأخرى التي تعلقت بالتراب لا بسعر السحاب فهو «موكل بالجمال يتتبعه في كل شيء وكل معنى في هذا الوجود، جمال الكون، وجمال الطبيعة، وجمال المشاعر، وجمال القيم» (٥)، وليس مقيدًا بل «له أن يختار من الموضوعات والأغراض والطرائق ما يشاء» (٦)، وفي ذلك كله هو «حر في اختيار موضوعه، حر في طريقة أدائه، حر في اختيار النسب العامة التي ترسمها مفاهيم القرآن الكونية الكبيرة» (۷)، وأدبنا الإسلامي لا يدخل البتة في الأدب المقارن الذي هو مزيج من آداب غربية وروسية وآداب أخرى لا أصل لها، وتابعو هذه الآداب سائرون بلا دليل يتخبطون، أما أدبنا الإسلامي فينطق من منهج الإسلام ويعتز بانتسابه إلى دين الله تعالى فنعم هذا الأدب ونعم نبلائه الذين عشقوا حرفه، وامتطوا صهوته، فكانوا حقًا أدباء مبدعين.

يحيى بن صديق يحيى حكمي

(1) مجلة الأدب الإسلامي، العدد ٢٢ حوار مع د. عبد القدوس ابو صالح.

(2) في التاريخ فكرة ومنهاج ص ١٥، سيد قطب.

(3) من قضايا الأدب الإسلامي، ص ٥٨ صالح آدم بيلو.

(4) مقدمة في دراسة الأدب الإسلامي، ص ١٢ مصطفی علیان.

(٥، ٦، ٧) منهج الفن الإسلامي، لمحمد قطب.

الرابط المختصر :