; المجتمع الثقافي (1400) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1400)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-2000

مشاهدات 100

نشر في العدد 1400

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 16-مايو-2000

■ السعي لتحقيق الخلافة الراشدة

السعي لتحقيق الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، عنوان لكتاب صغير الحجم لمؤلفة الأستاذ غسان علوان.

بالإشارة إلى أن غاية الوجود الإنساني هي عبادة الله – تعالى -، التي لا تتحقق إلا بهيمنتها الشاملة على جميع مناحي الحياة اعتقادًا وتعبدًا وانقيادًا، ومع أن المسلمين انحرفوا عن المنهج الرباني القويم، إلا أن حجة النبي ﷺ بقيت قائمة بحفظ الله إلى يوم القيامة دستورًا ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.( الحجر: 9) وواقعًا «ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» رواه مسلم.

هذه الطائفة، التي هي المقدمة الطبيعية، لتحقيق الخلافة الراشدة تقوم بما أوجبه الله عليها، من حق الدعوة، وتمثل من خلال تكوينها الرباني وتنشئتها القرآنية حجة الله على عباده في كل عصر وزمان، وتمثل الأمل الذي يفتح الثقة بوعد رسول الله ﷺ بالخلافة الراشدة.

ويحدد المؤلف الهدف الرئيس لهذه الطائفة المنصورة، بأنه تحديد النظرة الإسلامية الشاملة، وإستراتيجية العمل الإسلامي، التي تمكن الشعب المسلم بعد استيعابها من التفاعل معها على طريق التغيير الإسلامي المنشود، بالإضافة إلى الأهداف العامة التي تهدف إليها هذه الطائفة، وهي التنشئة الربانية، مهمة البلاغ المبين، السعي لتحقيق الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 وبعد أن يتكلم عن التنشئة الربانية المبنية على هدي الكتاب والسنة يبين أن مهمة البلاغ المبين دفع الأمة إلى المجتمع الإسلامي الرباني، وهذا بظنه يتطلب خطوات عدة هي:

 الخطوة الأولى: العمل الجاد على ربط الأمة بهويتها ودينها، وتأكيد انتمائها للإسلام. 

الخطوة الثانية: تعريف الحضارة الغربية، وتوضيح أهدافها ومراميها، التي أهم ما يميزها تلك النظرة العنصرية التي تزين للغرب شعورهم بالتفوق والأفضلية في أصل الخلق، والطبيعة الاستعمارية التي ورثتها عن الإمبراطورية الرومانية، إضافة إلى ماديتها البحتة التي قطعت الإنسان عمليًّا عن كل ما يربطه بخالقه سبحانه.

 الخطوة الثالثة: حمل الناس على الالتزام بالمقتضيات الفكرية والنفسية والعملية لحمل هوية الإسلام والانتماء إلى أمة القرآن.

الخطوة الرابعة: عرض فكرة الانتماء والالتزام في إطار من المعاصرة، يتناول المشكلات الملحة في حياة الأفراد والجماعات؛ إذ إن مشكلات

التنمية، ومشكلات الحضارة في الأمة، يجب أن تكون محورًا يثير في الناس الحوافز، ويحملهم على الأخذ بالجد الواجب مع كل حديث عن الأصالة والتفرد.

الخطوة الخامسة: الاقتحام على الناس هدوءهم، لإشعارهم بالخطر الحقيقي الذي يهددهم، وليضع أيديهم على أهم السبل التي تكفل للمسلمين الوحدة والتماسك، وهذه السبل كما يراها المؤلف هي:

۱ – الإدراك العميق لمواطن المحبة والمودة، ولجهة العداوة والبغض والكراهية.

٢ - الاهتمام بالكليات والأصول الجامعة، والبعد عن الخوض في الجزئيات.

٣- الإدراك الواعي لشمول الإسلام.

٤- عدم الاهتمام بالشعارات واللافتات والزهد في المدح والذم.

 ٥- المرونة والإيجابية في مخاطبة الناس على قدر عقولهم، وإبراز الحق في إطار بعيد عن حساسيات الناس، ونقاط ضعفهم وتوترهم.

٦- الابتعاد عن العنف؛ لأن مواقفه لا يمكن أن تنشر فكرًا، أو تعري باطلًا.

وبعد عرض المؤلف هذه الخطوات الخمس، يتطرق لموضوع السعي لتحقيق الخلافة الراشدة، وذلك بإعداد الكادر القيادي الاختصاصي، الذي يستطيع أن يمثل الطائفة القائمة على الحق، ويستطيع تحديد النظرية الإسلامية الشاملة.

ويرسم الإستراتيجية الملائمة لها، ويبين القاعدة الشعبية من خلال استيعاب الشعب المسلم لهذه النظرية وتفاعله معها، ثم يقود مسيرة الأمة باتجاه التغيير الإسلامي المنشود، ولهذا السعي مستلزمات حددها المؤلف كما يلي:

1 – المعرفة الدقيقة والموضوعية لسنن الله في التغيير.

٢- المعرفة الدقيقة والعميقة للجاهلية وأفكارها ومبادئها، ومعرفة حجم المؤامرات العالمية على الإسلام وأهله، والوسائل التي يتبعها أعداء الله في محاربة الدعوة ورجالها، والوعي التام بطبيعة القوى المحركة والفعالة.

٣- المعرفة الدقيقة لحجم الإمكانات الذاتية.

٤- البعد عن خطر الاحتواء.

٥- الفهم العميق لروح العصر، بحيث يدرك المرء مواضع أقدامه، ويتخذ لذلك من الوسائل المشروعة ما يتناسب للوصول إلى أهدافه.

٦- تحديد الأهداف المرحلية، وتحديد الوسائل الملائمة لهذه الأهداف.

إن غياب فكرة وجود هذه الطائفة عن المؤمنين يوقعهم في اليأس والقنوط، ويجعلهم فريسة للاستخذاء والاستعجال، وإن غياب فكرة السعي لتحقيق الخلافة الراشدة ينأى بالمؤمنين عن فكرة الاستعداد والإعداد، ولو على المستوى الشعوري، حديثًا للنفس بالغزو، وجدية في تناول أمور الحياة، فمن أراد الله به الخير أقامه لنصرة دينه وإعلاء كلمته ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (محمد: 38)       

    محمد توفيق حمزة

 

■ أثر تعليم القرآن في اللغات الأفريقية من خلال الرسم القرآني 

إن الشغل الشاغل للعالم برمته، وعلى الأخص المربون والمدرسون والعلماء، يتمثل في تلقين مبادئ القراءة والكتابة لبني الإنسان، وترمي سياسة الارتقاء بالإنسان هذه إلى تخليصه من نير الجهل وظلماته. والملاحظ بخصوص حفظ القرآن منذ نزوله، وقبل قرون من ذلك أن الحرف العربي كان مستخدمًا في لغات المجتمعات الفارسية والعربية والعبرية إلى جانب الحرف اللاتيني.

إني لا أسعى من خلال هذا العرض إلى الحديث عن تاريخ هذا الحرف من حيث نشأته واستخدامه قبل نزول القرآن.

إن الجانب الذي يعنينا في هذا المسعى هو ما يتعلق بالقارة السمراء؛ لذا فإن متاخمة شبه الجزيرة العربية للحبشة «إثيوبيا» ومصر والسودان وشمال أفريقيا جنوب الصحراء جعل هذه البلدان تتلقى رسالة قوامها تعليم مبادئ القراءة والكتابة بواسطة الحروف العربية بالنسبة للذين كانوا يتعلمون القرآن، ولم يكونوا من الناطقين باللغة العربية.

فدخول القرآن الكريم إلى أفريقيا على يد التجار العرب، الذين كانوا يتاجرون مع أهالي القارة، نقل إليهم هذا الميثاق الروحي والفكري والثقافي والإنساني، وكان هاجس الفتيان الأفارقة في الكتاتيب القرآنية هو معرفة أصول التدريس على طريقة التحفيظ الإجباري في سن مبكرة، والذي كان بمثابة تشريف لصاحبه داخل أسرته وفي قريته ومنطقته.

فكيف تسنى إذن للفقهاء في افريقيا حفظ هذا الكتاب دون أن يكونوا من الناطقين باللغة العربية مما لا شك فيه أن ثمة ملكات تتجاوز المنطق توجد لدى كل كائن حي في هذا الكون.

 وإنني هنا بصدد الحديث عن نشاطي المتوارث والمستمد من هذا النهج السمعي البصري الأفريقي القرآني.

في بادئ الأمر نجد أن الطفل في سنه المبكرة لا يتحدث باللغة العربية، ويكتب له على اللوح «بسم الله الرحمن الرحيم»، ويبدأ بحرف الباء.

ثم يقال له: قل «سين» فيلفظ حرف السين، ثم يبين له أنه شبيه بالأسنان، ثم يقال له: قل «ميم» مكة، ويسمى حرف الميم الثاني «ميم بتشيدو» أي «ميم بذيل» وثمة مثال آخر يتعلق بحرف العين المبتدئة التي تدعى «عين باليدو»، أي «العين المائلة» أما العين الثانية «المتوسطة» فتسمى «عين دار يدو»، والثالثة «عين داريدو «واقفة»، ويطلق اسم «بتشيدوعين» على حرف العين المذيلة، وبذلك يكون للحروف الأبجدية الثماني والعشرين مقابلها المتخيل وأشياء مادية مستمدة من البيئة مثل «الصاد ذي البطن».

إن حرف الصاد الشبيه بالبطن موجود في الفولانية، لغة الفولانيين، وكذلك في الهوسا والبورنو في نيجيريا، والسواحلية والوولوف «السنغال» ويا مبارا سونينكي، والعربية في تشاد وموريتانيا، وتعتبر هذه بيداغوجية تمهيدية غير أبجدية تبدأ من الفاتحة وحتى سورة «الهمزة».

التلاوة والتكوين المباشر للآيات

ويتم خلال هذه المرحلة التلاوة المباشرة لغرض التحفيظ، ويطلق الفلانيون على هذه المنهجية التعليمية التي تقتصر على التعليم بواسطة اللوح دون غيره:

الأول: اللمتو «عد الحروف».

الثاني : الهيدجيو «نطق الحرف وتسميته»

الثالث : الشارو «التلاوة المركبة، أي الحفظ المباشر».

هذه الصيغة هي المعتمدة في مختلف بلدان القارة الإفريقية، ويتفاهم حفظة القرآن خلال المرحلة الأولى من عند الحروف إلا أنهم يعودون إلى نطق مسمى الحرف، وإلى التلاوة المباشرة: فبعد الاستماع والتلاوة على مدى سنوات، فإن الأطفال يتعلمون من المرحلة الثالثة، ويصبح بوسعهم استظهار القرآن كله عن ظهر قلب، إلا أنهم لا يغدون ناطقين بالعربية، إلا بعد إنهاء مرحلة تلقي علوم القرآن، ويتمتعون بذاكرة هي من القوة بحيث تمكنهم من إيجاد جميع الأجزاء والآيات ومواقعها وسورها وتكرارها وعدد حروف العلة والحروف الساكنة والتي تعد بالآلاف.

 ويمكن للمرء في وسطه، أن يكون ناطقًا باللغة العربية، وقارئًا  للقرآن دونما معرفة بالمنهجية الإفريقية القرآنية السمعية البصرية، ويمنح المعلم إجازة في علوم القرآن واللغة.

 أما المرحلة التالية فتشمل تدريس اللغة العربية وترجمتها إلى اللغات المحلية، وكذلك النحو والصرف والقانون وأصول الفقه وغيرها من العلوم الأخرى المرتبطة باللغة.

ويعود تاريخ هذا المسعى لتعليم مسلمي القارة الإفريقية مبادئ القراءة والكتابة إلى سنة خمسين للهجرة، وذلك قبل دخول الحروف اللاتينية، وبالتالي يتم عن وجود حضارة روحية ولغوية نابعة من التأثير الذي أحدثه النور القرآني في اللغات الإفريقية والآسيوية بلا شك دون أن يترتب على ذلك اندثار لغتهم الأصلية أو تبددها.

وإذا كان المؤرخون حسب علمي لم يعيروا حتى الآن ربما عن جهل الاعتبار الموضوع دخول الحروف العربية الثماني والعشرين ومسارها في

اللغات الأفريقية، فإننا نلاحظ نتيجة لذلك وجود شرح حضاري أو نقص في الاعتبار على حساب الأفارقة الذين تعلموا أصول القراءة والكتابة انطلاقًا من لغتهم ذات الأصل الفرعوني أو غيره، مما قد هدمته صروف الدهر وتقلبات الزمن.

 ومما يثير رد الفعل أن منظمتي اليونسكو والألكسو لم تدركا جيدًا هذا الجانب الأساسي المتعلق بإسهام أفريقيا جنوب الصحراء في التنمية الثقافية والعلمية والحضارية من خلال إدخال الحرف العربي الأفريقي، الذي استوعبته منذ فجر الإسلام، وأن القارة الأفريقية كانت أول أصقاع العالم التي استقبلت أشقاءنا العرب من التجار وحملة كتاب الله.

وإن غرضي هو لفت انتباه الباحثين والكتاب إلى هذا الإسهام، الذي ما زال علي الإهمال.

إن إنشاء معهد للثقافة واللغة والبحوث في هذا المجال من شأنه أن يشكل مرحلة جديدة لإصلاح الإجحاف، الذي لحق بإفريقيا جنوب الصحراء.

 

■ واحة الشعر

■ لجأت لله فانجابت غياهبها

شعر: عبد الله بن عطية الزهراني

 أتيت أحمل في الأعماق أحزاني                                              أشكو إلى الربع أم أشكو لخلاني.

أتيت أحمل أحمالًا تؤرقني                                                       أصبحت مِنْهَا كَمَنْ يُصلى بنيران.

كم كربة قد أصابتني ففرجها                                                 مفرج الكرب في سر وإعلان.

 لجأت لله فانجابت غياهبها                                                     فالله عن خلقه بالجود أغناني.

آمنت بالله ربي لا شريك له                                                       له خضوعي، وما الكفران من شاني.

رفعت كفي أبغي منه مكرمة                                                فأجزل الفضل سحًا دون نقصان.

حصنت نفسي بالأذكار أقذفها                                               في وجه باغ ومأفون وشيطان.

في سورة الناس في «الإخلاص» نبصرها                             مشاعل النور تهدي كل حيران.

 أنزه الله بالتسبيح يحفظني                                                   عن كل درب من الإسفاف عناني.

في سيرة المصطفى حققت أمنيتي                                   وفي رحاب كتاب الله عنواني.

وإخوة الدين في قلبي مكانتهم                                         إن أنكروا لا أقابلهم بنكران.

وقبلتي نحو بيت الله وجهتها                                                لنصرة الدين قد سطرت ديواني.

أنا الفقير إلى ربي  أرددها                                                    لأنه من هموم العيش نجاني.

أنا الفقير إلى مولاي أعلنها                                              مالي سوى الله من واق ومعوان.

يا رب بين ضلوعي خافق أسف                                         قد ساءه حال إخوان وجيران.

جرحان في الصدر: جرح غار في قدم                                   وجرحي اليوم في الشيشان أبكاني.

يا ليتني قبل أن تجتاح دولتهم                                           لجنة الخلد قد جهزت أكفاني.

يا ويحنا قد أصبنا في بصائرنا                                            فَلَمْ نَعُد نَنْصُرُ القاصي ولا الداني.

في كل عام قضايانا لها مدد                                         نبلى بظلم كما نبلى بعدوان.

يا رب قيض لنا نصرًا تشيده                                             سواعد القوم في عز وسلطان.

الرابط المختصر :