; المجتمع الثقافي (1399) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1399)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 09-مايو-2000

مشاهدات 95

نشر في العدد 1399

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 09-مايو-2000

■ معرض الكتاب الإسلامي الـ 25 يحرك ركود الحالة الثقافية

كعادتها في كل عام أقامت جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت معرضها السنوي للكتاب الإسلامي في الفترة من 22/4 إلى 5/5/2000م، وقد شارك في المعرض عدد من المكتبات ودور النشر من الكويت والبلاد العربية.

تحريك الركود: ويأتي معرض الكتاب الإسلامي ليعالج قضية جوهرية في حياة الإنسان المعاصر تتعلق بمعاناته النفسية نتيجة الإحباطات المتوالية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وذلك بتحريك الركود الذي يخيم على الحالة الثقافية في محاولة لإعادة الأمل أو تلطيف الأجواء النفسية على أقل تقدير .. باعتبار أن الحالة الثقافية التي تتأثر سلبا بالانهيارات والتراجعات التي تحدث في المجتمع يمكنها أن تسهم في إعادة صياغة النفس الإنسانية وتأهيلها من جديد لمتابعة رحلة البناء بروح جديدة وعزيمة جديدة، ولاسيما أن الكتاب المعنِي بهذه المهمة الكبيرة هو الكتاب الإسلامي الذي لا يكفي بطرح المشكلات، وإنما يهتم بإيجاد البدائل والحلول بقدر اهتمامه بعرض المشكلة وتحليلها ودراستها من مختلف الجوانب.

الانضباط المعرفي:

شيء آخر يعتني به الكاتب الإسلامي ويعد إحدى خصائصه الرئيسية هو وجود المرجعية الثقافية التي تضبط إيقاع الحركة الفكرية وتنظم أطر النشاط المعرفي لئلا يتحول إلى نوع من العبث أو السباحة في الهواء حيث لا هدف ولا شاطئ أمان.

وإن المرجعية الثقافية هي التي تحدد للكتاب الإسلامي غايته الكبرى وتوظيفه توظيفا سليما في معركة البناء الحضاري الذي يتفاعل مع الآخرين، ولكنه يتأبى على الذوبان فيهم.

وهذه المرجعية ترفض أن يتحول الكتاب إلى مجرد عروض تجارية يخضع للعروض والطلب، أو إلى ملهاة ثقافية تجعل من الحرف لعبة تتقاذفها أيدي الأطفال وتضيع معها عقول الكبار في تيه لا نهائي كالذي صنعته الفلسفات الوجودية والسريالية والحداثية .. حتى إذا عجزت هذه الفلسفات عن تحديد الغاية أو تأمين الحاجة النفسية للإنسان المتعب والمرعوب وأخذت تتحدث عما بعد الحداثة إصرارا منها على السير في الطريق الموغل في التيه، والذي لا نور فيه يهدي، ولا علامات تدل على الوصول، أو قرب نهاية الرحلة.

الوسائل المتعددة: بالإضافة إلى الكتاب المقروء، حفل معرض الكتاب الإسلامي بالوسائل السمعية والبصرية .. وإلى جانب المحاضرات والخطب يستمتع المشاهد بأفلام الفيديو التي تنقل مجريات الأحداث من واقعها على الأرض، فهذا عرض لمعركة أو مجموعة معارك في الشيشان، وذلك فيلم عن كوسوفا، أو البوسنة، لكن الشيء اللافت للنظر أن يحتوي قرص إلكتروني على القرآن الكريم وإلى جانب صحيح البخاري، ومعه تفسير ابن كثير، ولا تحتاج أكثر من ضغطة زر على الجهاز الصغير الذي لا يتجاوز حجم آلة حاسبة عادية لتحصل على الآية أو الحديث الذي تريد، وهو آخر إنجازات الدولية للحاسبات، إحدى الجهات المشاركة في العرض.

أخيرا .. بلغ عدد زوار معرض الكتاب الإسلامي خلال الأسبوع الأول 7 آلاف زائر.

وبلغ حجم المبيعات خلال الفترة نفسها أكثر من 30 ألف دينار كويتي.

كما جرى مساء الجمعة 28/4/2000م نهاية الأسبوع الأول السحب الأول على الجوائز، وقد فاز في هذا السحب 14 متسابقا تفاوتت جوائزهم بين هاتف نقال مع خط، أو تلفاز أو فيديو، أو مسجل أو اشتراك في إحدى المجلات المشاركة.

وسوف يقام سحب آخر في اليوم الأخير من المعرض وذلك مساء الجمعة 5/5/2000م وهو آخر أيام فاعليات المعرض.

 

■ مغلق لعدم الأهمية

بقلم: حلمي محمد القاعود(*)

هذا عنوان قصة للأستاذ «عبد الوهاب سالم» أصدرت عن سلسلة «آفاق أدبية» القاهرة، تعالج موضوعا خطيرا هو جهاد شعب كشمير المسلم ضد الاحتلال الهندوسي، وممارسته الإجرائية الدامية ضد أبناء هذا الشعب ومجاهديه، الموضوع كما نرى خطير، والكتاب يضعه في إطار قصصي يصعب تصنيفه من حيث هو رواية أو قصة قصيرة وإن كان إلى الأخيرة أقرب .. ثم إنه يقدمه من خلال رؤية تبدو تاريخية أقرب منها إلى السرد الروائي بمفهومه الفني.

إن القصة تنطلق من تصور إسلامي واعٍ بحقيقة ما يدور للأشقاء المسلمين في العالم، ولكنها تطرح موضوعها من زاوية تسجيلية، أو توحي أنها كذلك، فهي تتحدث عن وقائع وأحداث وشخوص حقيقية لها وجود فعلي في المجتمع المحلي أو العلمي، ولا يغير من ذلك أن مدخل القصة يبدو خياليا، حيث يتحدث الراوي عن مظروف يفتحه من بين أوراق معروضة كالتل المرتفع على المنضدة، فيخامره إحساس عجيب بأنه يحتوي على القصة الفائزة «وقد كان!!» كما يقول المؤلف، ويستمر الراوي في تفصيل أحداث القصة أمام أعضاء اللجنة التي تفحص القصص المتسابقة، ويشير إلى كتاب لصحفي مغامر بعنوان «صرخة من كشمير» ويكي تاريخ الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية، والصفقة التي تمت بين الإنجليز ومهراجا هندي لبيع كشمير بمبلغ سبعت ملايين ونصف مليون روبية، ويتابع المؤلف الحديث عن الكشميريين وهم يقاومون الاحتلال الهندوسي وما يتعرضون له من وحشية ومجاوز دموية، وإصرارهم في الوقت نفسه على المواجهة مهما كانت التضحيات، وكان الخذلان أيضا؟!

أؤكد مرة أخرى أهمية الموضوع وخطورته، بيد أن معالجته تظل هي مناط الحكم عليه والمعتز عن قيمته، ومن ثم، فإن البناء الفني واللغة والحوار ورسم الشخصيات وغير ذلك من عناصر القصة الروائية هي المعيار الذي يكشف عن توفيق الكاتب وقدرته على توصيل فكرته أو موضوعه إلى القراء بطريقة فنية تتجنب مزالق الخطابة والوعظ والمباشرة.

قصة «مغلق لعدم الأهمية» تملك إرهاصات جيدة لبناء فني محكم من خلال قصة التلاميذ الذين يواجهون غارات العدو ويشاهدون مصرع ذويهم، ويعملون على توصيل صوتهم وقصة مأساتهم إلى العالم عبر المؤسسات الدولية والإسلامية والإقليمية، فيجدونها جميعا «مغلقة»! مكتب الأمم المتحدة، منظمة المؤتمر الإسلامي، مكتب الجامعة العربية، الهلال الأحمر.. كلها مكتوب عليها عبارات تفيد إغلاقها لسبب ما، ومع ذلك يصر التلاميذ على توصيل رسالتهم إلى العالم عبر مدرس عربي كان يعمل في كشمير ويستعد للعودة إلى بلاده بعد انتهاء فترة عمله.

هذه القصة كان يمكن أن تكون الإطار العام الذي تدور من داخله الأحداث وتتحرك فيه الشخوص، ولكن صوت المؤلف الواعي كان مرتفعا للغاية فجمع أشتاتا عديدة جعلت القصة أقرب من نمط المقالة، ومع أن الرواية صيغت بأسلوب عربي سليم، أظهر براعته في الزخرفية البديعية وخاصة السجع، الذي انتظم القصة من بدايتها حتى نهايتها: وقد يكون السجع مقبولا في بعض الفقرات، ولكنه في السرد الروائي يمثل مرحلة من المراحل التي تجاوزها فن القص، وبخاصة لدى المنفلوطي والزيات، إن تدفق النص السردي صار ضرورة تتجاوز الزخرفة البديعية، تأمل مثلا: «دولة كاملة بأرضها وسمائها وبرها ومائها، وإنسها وجنها، ووحشها وجحشها ...» (ص5)، ثم إن المباشرة في التعبير تقلل من الفنية التي ينبغي أن تصاغ بها القصة، ويبدو الكاتب وكأنه يتدخل في الأحداث بالشرح والتحليل وهو ما يعد زيادة وحشوا لا لزوم لهما، تحكي القصة عن عادة أهل كشمير بالنسبة للولد الثالث الذي تنجبه الأسرة وتهبه لحفظ القرآن، فتقول: «وكثير من الناس هناك كذلك! يا سبحان الله !! أين هذا التقليد من أبناء العروبة المسلمة الآن؟! لو حدث لصارت الأمة قرآنية حقا، تكاد تقول للشيء كن، ويحق الله يكون!!» (ص9) ولا ريب أن هذا التعليق لا محل له -فنيا- هنا، ولكن محله مقال أو بحث أو خطبة، لأنه يعطل تدفق السرد من ناحية، ويعد حشوا وزيادة من ناحية ثانية.

ومع ذلك، فإن سلامة اللغة تتيح للكاتب أن يبرع في الوصف، سواء كان وصفا لمكان أو شخص أو موقف أو غير ذلك، وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يستخدم سمي بعض المخترعات في وصفه كما نرى في قوله «شريط الفيديو البديع» ص10.

ولا أدري هل يجوز أن تستخدم بعض المفردات التي تمد هجاء أو تقرب منه صياغتها الأدبية ونحن نعلق على بعض المشاهد والأحداث أم لا؟ (انظر ص 16 على سبيل المثال).

على كل، فإن القصة «مغلق لعدم الأهمية «وهي مؤامرات يصنعها الأعداء» وفي المقابل تهمل تصوير الشخصيات واستبطان ذواتهم، كما تنجح إلى الرصد المباشر للأحداث بطريقة فنية مقنعة.

بعض الناس يحكم على الأدب الإسلامي من خلال هذه السلبيات بأنه أدب خطابة

ومباشرة ولا يرقى إلى مستوى الفن الجميل، وهذا حكم عام فيه ظلم كبير ... فاعترافنا بوجود هذه السلبيات لا يعني أن الأدب الإسلامي يخلو من نصوص جيدة وجميلة، معنى ومبنى، ومن هنا، فإن الأدباء الإسلاميين يجب أن يجودوا وسائلهم الفنية، ويتعرفوا التقاليد الأدبية للأجناس المختلفة شعرا ونثرا، حتى يثبتوا قولا وفعلا أن الأدب الإسلامي، أدب يجمع إلى شرف الموضوع حسن المعالجة، وروعة الأداء.

ومؤلف مغلق لعدم الأهمية يملك لغة جيدة، ولكنها تحتاج إلى تلمس الصياغة الفنية في المجال القصصي الذي يختلف بالضرورة عن الشعر وغيره.     

 

■ واحة الشعر

■ لا تعتذر!

مهداة إلى بابا الفاتيكان

شعر: محمد أسامة أحمد حسين

لا تعتذر!

أو هل يفيد الاعتذار إذا القلوب تحجرت؟

وإذا الغشاوات السميكة أسدلت فوق البصر؟

لا تعتذر!

هل أنت من أقنعت «بطرس»([1]) أن ينادي في الرعاع

وأقمت «إربانا»([2]) خطيبا في السهول وفي البقاع،

ليجيش الفرسان.. والقطعان.. يدفعهم إلى قتل البشر؟!

لا تعتذر!

ما كنت موجودا وخيل أبيك تسبح في دماء المسلمين.

وقداسة الباب يبارك جنده:

«يا رحمة الرب اشملي من قد أتونا بالدماء مخضبين»

ما كنت من أعطى عهودا بالأمان.

وإذا به بعد التعهد قد غدر.

لا تعتذر!

ما كنت تقضي بالإبادة في ربوع الأندلس

ومحاكم التفتيش تأخذ بالظنون وبالنفس،

وكتائب الإفناء في الخضراء لا تبقي حياة أو تذر.

لا تعتذر!

ما كنت تشهد «تركة» «الرجل المريض»،

بين الذئاب تقسم،

وموائد المستعمرين.. كؤوسهم.. أفواههم

وأكفهم

باتت يلطخها الدم

قد أغرقوا طهر البلاد برجس فكرهم القذر

لا تعتذر!

حتى وأنت تشاهد البلقان.. مأساة الطفولة والنساء،

قد كنت مشغولا بإرسال الذين «يكرزون»([3])

كيما يعيدوا المسلمين إلى «المحبة والسماحة والإخاء»

أما المذابح والفضائح.. فهي من عمل القذر

لا تعتذر!

فالكل عنك، من القيادات «الأبية» يعتذر

قد برأوا أسلافك الإفرنج من كل العيوب

-في رأسهم- هم ما غزوا واستعمروا إلا «لتنوير الشعوب»

ولأجل أن ننسى تماما كل ماضينا «المعيب»!

واستنفروا غلمانهم ليقدموا لهم البديل، سما زعافا فيه مسخ للبشر

لا تعتذر!

قد يستطيل بك المقام لكي ترى من يعتذر عن مجد «حطين» وأمجاد الخميس المنتصر

عن كل فتح نير أهدى السلام إلى الشعوب الحائرة

لكننا سننتظر

فمواكب التدخين والتدجيل في أرض الهلاك ستندثر

ولسوف تنهض أمة الإسلام من بعد الرقود 

وتعيد مجد الحق يعلو كل يوم في صعود

فلننتظر... ولننتظر!

ولسوف تأتي يومها.. كي تعتذر!

 

[1])) بطرس الناسك.

[2])) البابا إربان الثاني.

[3])) ينشرون الإنجيل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

142

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

136

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد