العنوان المجتمع الثقافي (1381)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 21-ديسمبر-1999
مشاهدات 84
نشر في العدد 1381
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 21-ديسمبر-1999
ابن الدكتور مصطفى السباعي في حوار حول أفكار والده:
نشر التراث هل هو من قبيل الاستنساخ المعرفي؟
الدكتور مصطفى السباعي -رحمه الله- مؤسس كلية الشريعة في دمشق، والمراقب العام الأول للإخوان المسلمين في سورية- أطر لرؤية معرفية تتجاوز العقم الثقافي السائد في زمانه أولًا، وآمن بالآخر، ورفض مبدأ «قطبية الذات»، بل كان محورًا ناظمًا ينأى عن التوتر في الكلمة والانفعال في الموقف، ثم إنه قبل ذلك أعلن الولاء الصادق لمرجعيته، وتمثلها فقهًا حركيًا، وخلقًا سلوكيًا متميزًا.
والآن بعد مضى أربعة عقود من الزمان على رحيله ينبعث من جديد ما خطه يراعه في حلة قشيبة، ومن ثم تنقدح شرارة العقل عن أسئلة وجيهة:
هل شاخت أفكار الدكتور مصطفى السباعي -رحمه الله-؟ ألا يعد نشر تراثه من قبيل الاستنساخ المعرفي الذي يكرس ذهنية المحاكاة والتقليد؟ حول هذه الأسئلة وغيرها كان هذا الحوار مع محمد السباعي النجل الأصغر للدكتور السباعي، ومدير دار الوراق للنشر والتوزيع في بيروت:
ما الغاية من نشر تراث الدكتور مصطفى السباعي؟ ألا يمكن أن نقول إن الزمن قد تجاوزها؟ وبكلمة أخرى ما البعد الثقافي الذي تحمله أفكار مصطفى السباعي، وفي أي محور فكري تصب؟
لقد قامت دارنا دار الوراق على بعث كل كتابات الدكتور مصطفى السباعي سواء المطبوع منها أو المنشور في الجرائد والمجلات أو المسجل على أشرطة سمعية؛ إدراكًا منا للحاجة الكبيرة لإخراجها بشكل جديد ومتميز، نظرًا لما تحتويه هذه الكتابات من دراسات وأبحاث ما زالت حاضرة حتى يومنا هذا، ناقشها المؤلف -يرحمه الله- بنظرة سابقة لوقته وعصره، قرأ زمانه وعصره بوعي عميق، متناغمًا مع النص الإسلامي، ومزاوجًا بين الكتاب المقروء، والكون المنظور، ومستشرفًا آفاق المستقبل بذهنية واعية منفتحة.
في الأمة المنحلة يروج أدب الجنس، ويثرى به أنباؤه، وفي الأمم القوية يروج أدب النفس، ويخلد فيه أدباره، والفرق بين العظيم والحقير تفضيل الخلود على الثراء، ص ١٤٩. د. مصطفى السباعي
هكذا علمتني الحياة - ط۱۹۹۹م - دار الوراق
والقارئ لهذه المؤلفات يعتقد أن كاتبها لايزال يعيش معنا في عصرنا هذا، وقد قابلنا كثيرًا من الشباب وهم يسألون عن الدكتور السباعي أين يحاضر وعن صحته؟ وأحواله ظنًا منهم بأنه حي يرزق، وهذه دليل على أن الكثير من هذه الأفكار مازال يناقش اليوم.
فالدكتور السباعي أجاب عن قضايا أمتنا المصيرية برؤية عصرية، ووضع الحلول لها في ذلك العصر، خذ مثلًا كتابه «المرأة بين الفقه والقانون» فتراه قد تصدى للكثير من الافتراءات التي ما زالت المرأة المسلمة تتعرض لها الآن، وفي كتابه «التكافل الاجتماعي في الإسلام» يتجلى تعامل المؤلف مع الموجة الاشتراكية التي هبت في ذلك الزمان، وبين أن الإسلام قد جاء بكل ما تحقق الاشتراكية من خير للمجتمعات قبل أكثر من ألف وثلاثمائة عام، واستنبط أسس نظام اقتصادي إسلامي يحقق العدالة الاجتماعية للناس كافة، إن عيشه هموم الأمة، وملاحقته لمشكلاتها، ومناصرته لقضاياها، ومفرداته التي تنبع من عمق القضاء المعرفي الذي يتجاوز آنية الكلمة- كل هذا كان مدعاة لإعادة نشر تراثه من جديد.
كيف تنظرون إلى عالم النشر اليوم؟
عالم النشر اليوم مليء بالمثبطات، والناشر يواجه الكثير من العقبات ومن أهمها انصراف الناس إلى الوسائل التكنولوجية الحديثة التي توصل لهم المعلومة بطريقة سهلة وبكلفة أقل، وهذا ما يضاعف مسؤولية الناشرين في تطوير ما لديهم من وسائل، والعمل على تجاوز هذه العقبات بمزيد من الوعي والإخلاص لمهنتهم، والعمل على تطوير أنفسهم بما يحقق لهم الدور المنشود.
ما ضوابط النشر كما تراها؟
ضوابط النشر هي المحافظة على الصفات الرئيسة لمعالم الانتماء السابق للهوية الثقافية لأمتنا، والتعبير الأمثل من مكنونها الثمين، ففي عصر تمزقت فيه الهوية الثقافية لكثير من الدول والشعوب، وأضحت خاوية من مخزونها المعرفي الذي ينبثق عن خصوصيتها؛ يتوجب علينا أن نكون على بينة في اختیار ما ننشر بغية تمتين العروة بين شعوبنا وعصرنا المهيض، الأمر أعمق بكثير من «تفريخ» ما هب ودب من «المنشور» المقروء فرائض الساعة تحتم علينا مواكبة الواقع، وتقديم البديل الفكري، وحسن اختيار ما نقدمه لقرائنا، حتى لا يكون مثلنا كحاطب ليل بغية تسريع الإقلاع الحضاري.
المطلوب حصافة عقل تهدي درر العقول، وتنأى عن الاستنساخ المعرفي والتكرار، ثم بعد ذلك نحن بحاجة إلى دور تنشر ثقافة تجمع ولا تفرق، تبنى ولا تهدم، ترفض التبعية العمياء، وترحب بالجديد العلمي النافع الذي ليس كل همه زرقة الدرهم والدينار .
علاء الشامي
الفن الإسلامي بين الفقه والممارسة:
في الأعوام القليلة الماضية ظهر في عالم الدعوة الإسلامية صرخة إنتاج الافلام الدعوية بشتى أنواعها ومجالاتها الإسلامية والإصلاحية، سواء المحاضرات منها أو المهرجانات الإنشادية أو المسرحية التمثيلية أو الخاصة بالأطفال كالرسوم المتحركة وغيرها.
وهذا من وجهة نظر الكثير من الدعاة، وخصوصًا ممن يمثلون فقه الاعتدال وسعة الصدر، وبعد النظرة يعتبر إثراء وتجديدًا يواكب التطورات والمستجدات التي تسير بسرعة ملحوظة في هذه الأيام، ويخدم دعوة الله، ويوقف مد الغزو، ويكبح من جماحه قدر الإمكان، وفقه الاعتدال أمر لا يحسنه أي أحد؛ لأنه يحتاج إلى قوم يسيرون دون إفراط فيه أو تفريط عنه؛ حتى لا تند القافلة، وتغرق السفينة.
وأنا أضع يدي وأشد بها على أيديهم في هذا المجال؛ فقد ظهرت ثماره، وأينع غرسه، ولكن المحزن أحيانًا أن تلاحظ بعض المؤسسات تخرج عن سير الاعتدال إلى تربة التخليط مع حسن نية وسلامة قصد، وهذا ما ندعو الجميع إلى التحذير والحذر منه، والبعد عنه لكي لا نهدم صرحًا بناه من سبقنا.
في الأيام الماضية نزلت في الأسواق مجموعة من الأفلام الإنشادية تحت اسم (سلسلة دوحة النشيد) وقد اطلعت على بعضها فتساءلت: هل هذه المادة صدرت باسم الدعوة، وتحت عنوان الفن الإسلامي؟ حيث إن فيها أخطاء واضحة.
والصفة التي نخاطب بها إخواننا هي صفة التناصح وإبداء الرأي، لا التفاضح وإظهار السقطات، وإن كانت النصيحة أتت عن طريق هذه المجلة الرائدة؛ فلأن المادة أصبحت مطلقة أيضًا، وفي متناول أيدي الجميع، فلا مجال هنا لإخفاء النقد وإسرار النصيحة.
وسوف أذكر ملاحظاتي على جزء واحد من هذه السلسلة، وهي:
- يظهر غلام أمرد مكشوف ما فوق الركبة بقليل، مع تركيز الكاميرا في بعض اللقطات على الساقين والفخذين بشكل لافت، وبشعر مقصوص على هيئة القصات الأجنبية المحرمة شرعًا، مع فتنة بادية، وتكلف في الانتقاء، فما الداعي إلى هذا المشهد؟ وما الحاجة إليه وهو مبتوت الصلة بدعوتنا؟ وأتساءل هل المشرف العام عليها محّص الأمر من الناحية الشرعية، أم كان تمحيص المكاسب المادية حجابًا عن نظره ونظر المشاركين لتلك الأخطاء والهنات؟
- الفتيات اللاتي شاركن في النشيد ظهرن بأسلوب فيه الرقص والتمايل ملحوظ، ولا يليق عرضه، وكذلك مظهر اللباس وأسلوب تحريك الجسد والرأس، ونثر الشعر وحركات الأعين، ناهيك عن طريقة التصوير والأسلوب الأقرب إلى إبداء المحاسن والجمال في الفتيات الصغار، وكان لافتًا للنظر أكثر من المناظر الطبيعية المعروضة، وأنا أسأل الإخوة المنتجين ما الفائدة من هذه المادة؟ وعلى أي شيء نربي أطفالنا حين نقتنيها؟ إن كان في المادة قيم إسلامية فقد لوث صفاءها عكر المخالفات الشرعية.
نيابة عن عدد كبير ممن شاهد هذه المقاطع الإنشادية أقول إن الإجابة لا، وألف لا؛ فالأسلوب -وإن حسنت نياتكم- أسلوب إغراء لا مادة إثراء، ولا يليق بنا كدعاة -نمثل فقه الاعتدال والتيسير- أن نصل إلى حد تغيب فيه عنا المخالفات الشرعية الواضحة من أجل عرض مادة ليس من النقص في دعوتنا عدم إظهارها.
وأخيرًا أقول: إن كان منتجو هذه المادة أرادوا بها نصرة الله وإعلاء كلمته، فما هكذا ينصر الدين، وإن كانوا أرادوا بها المكاسب المادية باسم الفن الإسلامي فليخرجوها باسم آخر، فلهم في ساحات الفن الآخر مندوحة وسعة.
وليعلم العاملون في ميدان الدعوة أن لهم من إخوانهم متابعًا ومعاتبًا، وأن لهم من الله رقيبًا ومحاسبًا.
طارق الحسين
خطة عمل الإيسيسكو لدخول القرن الجديد:
اختتم المجلس التنفيذي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة -إيسيسكو- أعمال دورته العشرين في الرباط بالإعلان عن مجموعة من القرارات والتوصيات، من أهمها تفويض المدير العام باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإعداد مشروع خطة العمل الثلاثية للأعوام «2001 – 2003» التي سيدخل بها العالم الإسلامي الألفية الثالثة، وتأكيد القرار الذي اتخذه المجلس في الدورة السابقة بشأن إنشاء مكتب إقليمي للإيسيسكو في إمارة الشارقة، والموافقة من حيث المبدأ على إنشاء مكتب للإيسيسكو في طهران.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل