العنوان المجتمع الثقافي ( 1325)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1998
مشاهدات 66
نشر في العدد 1325
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 10-نوفمبر-1998
كراهية أدونيس لثقافتنا
● فنوننا الأدبية عنده أوهام وتراجعات ونظامنا الثقافي هيكل من العشب والقش
بقلم: محمد محمود يوسف
مازال أدونيس يتخبط في ضلالاته القديمة، ويوالي توزيع أكاذيبه المفتراة على كل ما هو عربي ومسلم، صابًّا جام غضبه وهجومه على ثقافتنا وموروثاتنا العربية والإسلامية، بل ثوابتنا العقيدية بوابل من التهكم والغطرسة والاستعلام واصفًا فنوننا الأدبية على مدار القرون المتتالية بالاجترار والاستيهام والانزياحات المتواصلة، بل لم يعد يرى في ثقافتنا سوى أنها هيكل من العشب والقش واتهمها بالعنصرية الفجة.
فبعد أن صمت أدونيس دهرًا، عاد ونطق كفرًا بسبب مواقفه المعهودة من التطبيع مع اليهود والحوار المثمر مع الأدباء الصهاينة، بحثًا عن الكعكة التي يحسب أنها ستدخله التاريخ النوبلي وبعدما تم فصله من اتحاد الكتاب العرب، بسبب هذه المواقف المشينة، فتحت له جريدة الحياة أبوابها، فأطل منها على ساحتنا وكتب هادمًا لا بانيًا، ناقمًا على الأدب العربي والتراث والثقافة العربية الإسلامية، ساخرًا من كل شيء يمت إلى العربية بصلة.
ففي زاويته المظلمة مدارات في 11/12/1997م، التي خصصها لتوصيف الثقافة العربية وموقفها من الإنسان والتجديد، قال: عرفنا في النصف الأخير من هذا القرن كتابات أدبية وطنية كثيرة لم تولد في نفس القارئ إلا الآمال السامية والخائبة ربما يحتاج القارئ اليوم إلى كتابات تولد اليأس على الأقل من هذه الحياة التي يكررها ويجترها، كأنها موت أو موت قبل الموت، أو كأنها في أبسط حالاتها أنفاق طويلة في ممرات مسدودة، ويضيف لاتزال الثقافة السياسية العربية تواصل رسالتها تعنى بالقضية والفكرة، أما الإنسان نفسه المشرد والمنفي فيكاد لا يكون له أي مكان فيها، وهكذا تبدو الثقافة السياسية العربية كأنها مقابر من الكلمات ويبدو فيها البشر كأنهم موتى، ثم إن هذه المرحلة التاريخية من الحياة العربية تكاد تكون مرحلة حلت فيها الاستيهامات من كل نوع محل الواقع والتجربة الحية، ونبدو فيها كأننا نعيش في حركة من الانزياحات المتواصلة تشبه انزياحات الرمل، ثم يقرر انطباعه العام، قائلًا: أظن أن الاستيهام مناخ ثقافي عربي عام.
القش والعشب
ويواصل افتراءاته على الثقافة العربية والإسلامية وسخريته منها، إذ كتب في الزاوية نفسها بتاريخ ۱۹ من فبراير ۱۹۹۸م، مقالًا أهداه حسب زعمه إلى ضحايا العنف في الجزائر وضحايا العرب ماضيًا وحاضرًا، بعنوان: ماذا يقدر القش أن يقدم لحقول المستقبل، لم يكن سوى ضرب من العنف الفكري غير المبرر أو المسؤول للفكر الإسلامي ودعاته على مر العصور، وشاهد إدانة في الوقت نفسه على مقدار الهوة السحيقة بين النخبة- المنسلخة التي يتمثلها أدونيس وبين المرجعية الثقافية والتاريخية للأمة العربية والإسلامية، خاتمًا مقاله المذكور، بسيل من الشتائم والسباب لا يمكن أن تصدر إلا من نفس حاقدة ونظرة متطرفة ضيقة لواقع الثقافة العربية والإسلامية، ويتساءل: كيف لا يزداد القلق من العنف الظاهر أو الكامن في المخيمات الإسلامية خصوصًا أنه يمارس غالبًا باسم الدين، إن العنف بدعوى حماية الدين أو بدعوى القضاء على الدين أو بدعوى القضاء على الإلحاد يظل مشكلة كبرى ناسيًا أو متناسيًا أن العنف لم يمارس تحت الشعارات الدينية بل نشأ أول ما نشأ بعد خروج الاستعمار من بلادنا، حيث مورس العنف بجلاء باسم شعارات محسوبة على التيارات اليسارية وكان المتضرر الأكبر من ذلك هو المجتمع والدين حيث أبعدت الشريعة وعطلت وقاد زمام الأمور نخب تغريبية القلب والقالب، لم تعترف بشعوبها ولا حقوقها.
ثم لا يلبث أن يشن هجومًا حادًّا على الثقافة الإسلامية التي لم تقبل تشكيك طه حسين في القرآن الكريم أو نفي علي عبد الرازق للطابع الاجتماعي للشريعة أو سخرية لويس عوض بالرابطة العربية، يقول: تواصل تلك القراءة العمياء والمهيمنة بواحديتها وعنفها تحويل الذاكرة العربية إلى مستودع للأوهام والأباطيل، وهي في ذلك تحول الحاضر بقياسه على الماضي كما تتوهمه إلى هيكل من العشب، لكن ماذا يقدر أن يقدم القش الحقول المستقبل؟
وثالثة الأثافي، ما كتبه في الصحيفة نفسها الحياة، في 14/5/1998م، تعليقًا على ما نشر عن منع بعض اليهود العرب من المشاركة في احتفال أقيم في بيروت بمناسبة الذكرى الخمس لنكبة فلسطين: لم أفاجأ شخصيًّا بالضغط الذي مورس على منظمي هذا الاحتفال، فالأخلاقيات ذات النزوع العنصري سوابق في أفكارنا وتقاليدنا وعاداتنا، وهو نزوع لا يتجلى في العلاقة مع الآخر الأجنبي أو الغريب أو العدو وحده وإنما في العلاق مع الآخر داخل المجتمعات العربية نفسها.
ناكر الجميل والمعروف
أدونيس في كتاباته المذكورة وفحيحه السابق واللاحق لها تتمحور أفكاره المنتفخة بالفوقية والتنظير والتيئيس حول هجاء الثقافة العربية الإسلامية وازدرائها وهو من رشقها رشفًا، وجعلها لغة شعره المكتوب، فبعد أن تعلم نظم القوافي وكتابة القصيد من أدبائنا وأعلامنا رد المعروف وأول ما هجا هجا الثقافة العربية، وكال لهـا السباب والقدح والذم شاهرًا سيفه المتصهين على الوجود الحضاري للأمة العربية والإسلامية، حتى ارتبط اسمه في أذهان المثقفين والعامة بأسماء المعادين للإيمان والوطنية والعروبة، واليوم يثبت من جدید دأبه وولعه باستباحة الثقافة العربية والإسلامية برمتها مستحلًّا إطلاق النعوت والصفات على الآخرين، متشحًا في ذلك لباس الحكيم المشخص للواقع بهوى شعوبي فئوي لا يبارى حتى جاءت كتاباته عن النقد الموضوعي الذي نحن في حاجة ماسة إليه بعيدًا عن الشطح والازدراء والتحامل على كل ما هو عربي وإسلامي.
النظرة السوداوية
والحقيقة أن أدونيس كان عليه تحري العدل والإنصاف نظرًا لظروف أمتنا طيلة الخمسين عامًا التي مضت والتي تكالب عليها الأعداء من كل صوب وحدب، وكان لزامًا عليه أن يبادر بالنقد الموضوعي البناء ويبين بوضوح وحرص عوامل الإخفاق والفشل في التجارب الوحدوية العربية فهو لم ير في العرب سوى الانكسار والتشرذم والتجزئة، ونسي عمدًا تلك الصفحات البيضاء الناصعة طوال الخمسين عامًا، مثل حرب رمضان المجيدة، ونجاح العرب المؤزر في حظر النفط العربي، وبطولات أطفال الحجارة، والمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان والعمليات الاستشهادية، ثم المقاومة الشعبية العربية والإسلامية لسدنة التطبيع.
أما حكاية التوهم والاستيهام، فالأحق بها أدونيس نفسه وكلامه ينسحب على أطروحاته، فكم هباء فكري وكم توهم لغوي افتراه أدونيس لنصف قرن من الزمان؟ وكم هذيان شعري وتنظيري كتبه وسعى لترويجه دون أن يكون له أرضية في الحياة الثقافية العربية ويحق لنا أن نتساءل: أين تجربة الحداثة التي رفع لواءها وبشر بها أدونيس في الستينيات والسبعينيات؟ وأين قصيدة النثر وتوليفات التجاوز والبدء والتمرد على الثوابت والمقدسات؟ أين الحرية الجنسية التي دافع عنها وحمل رايتها أدونيس بعد نكسة ١٩٦٧م، بل أين أنت يا حمرة الخجل من هذا الشعوبي الحاقد؟
حضارة زاهية
إن المرجعية الثقافية الإسلامية ليست حصيلة جراح ثقافية متوارثة كما يتوهمها أدونيس وفصيلته التي تؤيه ولا مستودعًا للأوهام والأباطيل كما يزعم، فلو كانت كذلك ما بقيت قرنًا واحدًا بعد وفاة المصطفى- صلى الله عليه وسلم-، ولا ازدهرت بعد ذلك لتكون قاعدة حضارة إسلامية امتدت من الصين شرقًا حتى الأندلس غربًا، إنما توافر لهذه الثقافة من عناصر الاستمرار والديمومة والتطوير ما مكنها من امتلاك هذا العالم دهورًا، واستطاعت حتى في أوقات الضعف والدعة أن تبقى موصولة بأهم ما تركه الرسول- صلى الله عليه وسلم- القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
وفيما يخص النزوع العنصري في ثقافتنا فخريطة العالم الإسلامي الحافلة بالتنوعات العرقية والمذهبية شاهد إدانة وكذب على ذلك الافتراء، فقد كانت ثقافتنا، قبل تقاليدنا وعاداتنا هي التي استوعبت هذه التنوعات واحتملتها، وقبلت باستمرارها عبر أربعة عشر قرنًا من الزمان، وقد ضمت خلية الإسلام الأولى إلى جانب العرق العربي صهيبًا الرومي، وبلال الحبشي، وسلمان الفارسي، في تناغم لم يحدثنا التاريخ عنه قبل مجيء الإسلام ومن حقنا باعتبارنا مسلمين أن نفخر بأن تاريخنا لم يشهد قهرًا لرعاياه أو للمقيمين على أرضه، كما عرفته الولايات المتحدة من قهر للزنوج وإبادة للهنود الحمر، وأوروبا من مذابح للساكسون، الذين لم يقبلوا اعتناق المسيحية في عهد شارمان، ولا عرف تاريخنا عداء لأي جنس الأرض.
على وجه فسجلنا حافل وليس فيه ما يدعو إلى الخجل الذي أولى به أدونيس وأشباهه، ويحق لنا أن نتساءل: لماذا يكره أدونيس أمتنا الإسلامية إلى ذلك الحد؟ ولماذا يصر على التعتيم ويجترئ على التصغير والتيئيس والندب والتدليس والتطبيع.
جائزة الصغار
أما نحن فسنظل نرمق خطاه الكريهة مستشرفين آفاق المستقبل لأمتنا، ونرد كيد الحاقدين في نحورهم، وسنظل نقاوم التطبيع القبيح الذي يروج له أدونيس، وكذلك التقسيم والتجزئة والفئوية والعولمة والشرق أوسطية ولتحيا جهود الساعين إلى التضامن والتآخي ولملمة الصف العربي والإسلامي، وليهنأ أدونيس وحده أو مع فصيلته في مداراته المظلمة مترنحًا على سراب أن يحصل على مكافأته من الدوائر الثقافية الصهيونية ثمنًا لعقوقه وشعوبيته وإفكه وتدليسه.
درس تاريخي
كما أن للشعر مدارس وللفلسفة مدارس، فإن للاستشراق مدارس كذلك غير أن الاستشراق لكونه لم يصل إلى درجة علم قائم بذاته، لم تكن مدارسه ذات حدود واضحة المعالم، وأول مدرسة للاستشراق هي المدرسة الفرنسية التي كان من روادها المستشرق جربر Jerbert "938-1003 م) الذي تعلم في الأندلس، وعين حبرًا أعظم باسم سلفستر الثاني Sylvestre 2 "۹۹۹"م "انظر ترجمته في المستشرقون نجيب العقيقي، ج ۱، ص ۱۱۰"
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا لم تكن المدرسة الإسبانية في الاستشراق هي الأولى، نظرًا إلى قيامها على أنقاض التراث الإسلامي الذي خلفه المسلمون في الأندلس؟
ثمانية قرون
وهذا سؤال وجيه حقًّا، فالإسبان عاشوا مع المسلمين لمدة ثمانية قرون، وورثوا مكتباتهم الضخمة، وهم أول من نظر إلى العالم الإسلامي نظرة الطمع والسيطرة فجابوا البحار- بالاشتراك مع البرتغال بحثًا عن منافذ وثغرات في جدار الدولة الإسلامية المتصدع، في وقت كان الاستشراق يتهيأ ليكون مصباح الدجي للمستعمرين القادمين فهل كان الإسبان أمة بحارة تتعلم الحرف ولا تجيد فهم العلوم؟ وهل كان الفرنسيون في وضع عقلي مختلف من الاستعداد للفهم؟ أم كان الأمر غير ذلك وكانت هناك أسباب أخرى للسبق الفرنسي في مجال الاستشراق على حساب الإسبان نعم، لم يكن الإسبان أمة غير متعلمة فقد كانت مدارس وجوامع المسلمين في الأندلس مفتوحة للجميع من غير تفرقة دينية أو قومية، وكان الإسبان أنفسهم أكثر أهل أوروبا علمًا وفنًا وأدبًا عندما غادر المسلمون الأندلس، كما لم يكن الفرنسيون أكثر منهم فهمًا للعلوم والمعارف، ولكن الذي تسبب في تخلف الإسبان في مجال الاستشراق هو أمر آخر أمر كان يمكن أن يكون عاملًا أساسًا في تفوقهم في المجال، وأعني بهذا الأمر معايشة الإسبان للمسلمين لمدة ثمانية قرون
لكن الإسبان لم يقدروا هذه النعمة. فنقموا عليها وشرعوا في عمليات تطهير لكل ما له صلة بالإسلام والمسلمين فور سقوط آخر دولة إسلامية في الأندلس، فأحرقوا المكتبات العظيمة، وطاردوا العلماء والأدباء مدفوعين في ذلك بما امتلأت به صدورهم من الكره والحقد على المسلمين لسيادتهم في الأندلس ثمانية قرون، فكانوا- في نظرهم دخلاء غاصبين أما فرنسا فكان الأمر فيها مختلفًا فالفرنسيون كانوا جيرانًا للمسلمين ولم يكونوا تحت سيادتهم، وكانت بينهم سفارات وعلاقات ثقافية وعلمية، فلم يكونوا تحت الضغوط النفسية التي عاش فيها الإسبان كما لم يكونوا في جهل بحال المسلمين على غرار الأمم الأوروبية البعيدة، وعلى الرغم من إحساس الفرنسيين بالكره الديني تجاه المسلمين المجاورين لم تدفعهم الحالة النفسية إلى نبذ ورد كل ما هو إسلامي فكانوا بذلك أول المستفيدين من التراث الإسلامي الذي نجا من التدمير على أيدي الإسبان، ونشطت بذلك الدراسات الاستشراقية عندهم.
تبادل المعارف
وهكذا، فإن الاحتكاك غير المصاحب للإحساس بالغصب والاستعباد يؤدي غالبًا- إلى تبادل المعارف والعلوم من الجانبين إذا تساويا في درجة التقدم ويؤدي إلى الأخذ من جانب واحد هو الأقل تقدمًا، وهذا ما حصل بالنسبة لفرنسا قديمًا، وبالنسبة للعالم الإسلامي بعد نهاية عصر الاستعمار العسكري، حيث بدا واضحًا للمستعمرين بعد طول الاستعمار أن السيطرة العسكرية قد أدت إلى تحقيق مقصدين فقط من مقاصدهم الثلاثة، وهما: نزع العلم والثروة، وبث الجهل والفقر في المستعمرات وبقي المقصد الثالث وهو بث الرغبة الذاتية في هذه الشعوب للأخذ مما عند المستعمرين، وكان ضروريًّا بثها في وقت أكمل فيه المستعمرون منشآتهم الصناعية وأذاقوا الشعوب المستعمرة طعم المصنوعات الحديثة، فرأوا أن السبيل الإثارة هذه الرغبة في نفوس الشعوب المستعمرة هي الإحسان والصداقة، فتراجعوا بقواتهم العسكرية المثيرة للحقد والكره إلى دويلاتهم معطين بذلك للشعوب المستعمرة فرصة نسيان الماضي الكتيب وفتح صفحة جديدة من الاحتكاك الذي لا يصاحبه شعور بالغصب ولا الاستعباد.
فكانت النتيجة مرضية والثمار ناضجة مستوية، وقبلت الشعوب المستعمرة من المستنيرين السابقين ما لم تكن تقبله وهي تحت سيطرتهم.
محمد عامر مظاهري كلية الدعوة- المدينة المنورة
إصدارات مختارة
القول السديد في علم التجويد برواية حفص عن عاصم
يحتاج قارئ القرآن الكريم الذي يريد أن يكون ماهرًا فيه إلى كتاب عصري يقرب له فن التجويد ويحببه إلى قلبه لذلك كان هذا الكتاب الذي يحمل اسم القول السديد في أحكام التجويد برواية حفص عن عاصم، وقد اشتمل إضافة إلى المباحث المتعارف عليها من أحكام النون الساكنة والتنوين والمد والقصر ومخارج الحروف وصفاته إلخ، على مباحث أخرى من أهمها: نبذة عن الفضائل القرآنية، وآداب التلاوة وحكم الحائض والجنب- أحكام قصر المد المنفصل- سجدات التلاوة على مذاهب ائمة الفقه الأربعة الحكمة من السكنات في القرآن التكبير في نهاية بعض السور- أحوال السلف بعد ختم القرآن.
وقد كان منهج المؤلف عند تناوله المباحث كل فصل أن يجمع عناصر المبحث قبل البدء فيه ليسهل على الدارس فهمه، كما راعى في شرح العناصر أن يكون بأسلوب سهل مع دقة التنسيق والاستشهاد بالنون التي توثق هذا العلم عند أهله
الكتاب: القول السديد في علم التجويد برواية حفص عن عاصم
المؤلف: علي بن علي أبو الوفا
الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع- ج. م. ع- المنصورة
يحتفلون بحفظ القرآن في السجون اليهودية
احتفل المعتقلون الفلسطينيون في سجن مجدو الإسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية بتكريم العشرات ممن أتموا حفظ القرآن الكريم كاملًا خلال فترة اعتقالهم.
وجرى الاحتفال بإشراف لجنة مركز تحفيظ القرآن المعترف بها من قبل دائرة الأوقاف الإسلامية، إذ أجرى امتحان عام للطلبة الملتحقين بالمركز نجح فيه أربعون معتقلًا، وتم توزيع الشهادات التقديرية والهدايا الرمزية عليهم، وتبرع بالهدايا لجنة الزكاة، وأحد المتبرعين من خارج السجن، فيما أبدت جمعيتا المناصرة الإسلامية الكويتية والأردنية استعدادهما لدعم أنشطة السجن المتعلقة بالقرآن الكريم.
وكان المركز قد افتتح بالسجن في الخامس والعشرين من شهر فبراير الماضي، والتحق به ۱۰۰ معتقل، حيث أتم العديد منهم حفظ القرآن الكريم كاملًا.
كتاب يثير قضية
التنوير رؤية إسلامية
القاهرة: محمود خليل
مؤامرة تزويرية كبرى تلك التي يحاول تلاميذ المعلم يعقوب تمريرها الآن على العقل المسلم. وعلى مدى تاريخنا الإسلامي في امتداده الحضاري المكين عرف الحقل الثقافي أعدادًا متفاوتة من العملاء ولكن الزخم الزاحف لحضارتنا، كان يتجاوز هؤلاء العملاء وينفي خبثهم وخبائثهم.
هؤلاء العلماء الذين لا تخطتهم العين أبدًا على خط الامتداد الحضاري يتنادون فيما بينهم وبين أعداء أمتنا باحثين لاهثين عن شغل وظائف الفسق الثقافي الشاغرة. ولأن أعداء أمتنا لا يضيعون الفرصة، فإنهم دائمًا ما يسلمون هؤلاء العملاء، مفاتيح البيت المنهوب واهمين الجموع المدهومة أن هؤلاء المثقفين إنما هم النخبة وأنهم السقف الثقافي العالي الذي ترنو إليه أبصار الذين خطفت أبصارهم البروق الخادعة.
ولقد شاع في السنوات الأخيرة آخر مصطلحات هذه العصابات بما يسمى التنوير كحلقة جديدة من السلاسل التي يسحبون بها، والتي كان من حلقاتها الاشتراكية والتقدمية والثورية والعلمانية والحداثة وفي محاولة مركزة يقدم الدكتور حلمي القاعود للمكتبة الإسلامية رؤية إسلامية كاشفة لزيف هذا المصطلح وكشف عصاباته وتعريتهم من أردية الزيف والضلال والخداع والمخاتلة في كتابه المهم التنوير رؤية إسلامية.
ولقد ارتبط مصطلح التنوير بفترة حساسة في تاريخ أمتنا والعالم، إنها الفترة الراهنة التي نعيشها منذ عام ١٩٩٠م تقريبًا حيث بدأت الصراعات في البلدان العربية تأخذ منحى تصاعديًّا، ثم كان السقوط الداوي للاتحاد السوفييتي، مما كان له بالغ الأثر على الحركات اليسارية والشيوعية التي كان يرعاها على امتداد العالم، ثم ظهر ما سعي بالنظام العالمي الجديد بعد غزو العراق للكويت ومع الضغط والتضييق على الصحوة الإسلامية التي نعتتها قوى العسكر، المتحكمة في مقدرات المنطقة بالإرهاب والتطرف وجدت هذه العصابات اليسارية فرصتها النادرة في استبدال ملفات الخدمة، وتعديل مسارات العمالة، وفي جو هستيري محموم صنعه الغرب حول الصحوة الإسلامية تقدمت هذه النخب الشيوعية بحقائبها المعلومة بألعاب الحواة وبرؤوسها المعلومة بالخراب الشمولي الذي لا يعترف به الآخر، أبدًا بحكم التكوين القسري الذي لا يقوم إلا على نفي الآخر من مساحات الجدال والمحاورة من خلال عنصرية فكرية لا تسمع إلا صوت نفسها، لأن أصحابها متشبعون بالرأي الواحد، والفكر الواحد والاتجاه الواحد، وليسوا على استعداد أبدًا للقبول بغيرهم، وإن تحدثت كتاباتهم وأكثرت عن التعددية والديمقراطية والرأي الآخر فالواقع أصدق دليل على زيف دعاواهم ومزاعمهم الجوفاء.
إنهم متشبعون بروح التعصب الموروثة عن الفكر اليساري والطائفي الشاذ، وهم عصابات من باعة الفكر المغشوش الجائلين الذي يمثلون أبشع صور القمع والمصادرة.
ولقد أحسن الدكتور القاعود في عقد هذين الفصلين المقابلة التنوير بين الغرب والعرب لتنكشف من خلاله الأمور، حيث تبدو علاقة التنوير العربي مع الغرب علاقة بنوة، أو علاقة تبعية كاملة تستعير مفاهيم التنوير الغربي وأدواته وإجراءاته مهما تباينت فصائل التنويريين من شيوعيين يساريين باحثين عن قضمة خاطفة في كعكة العرس الثقافي الزائف المفروض على الملأ الذين كذبوا بآيات ربهم، عن طريق الإلحاح على قضايا راهنة أفرزها الواقع الإسلامي الرديء كقضايا المرأة، والتعايش الاجتماعي والحريات، والنهوض والتقدم.
رافضين- بكل وقاحة- مرجعية الشرع والوحي، داعين المرجعية والعقل لا النقل. والإكثار من الحديث المرعب عن الدولة الدينية ومحاولة مقابلتها بالدولة المدنية اللادينية زاحفين زحف الأفاعي السامة على تاريخنا وتراثنا، والعودة منه بجرعات من السموم الناقعة ونفثها على لوحات قميئة لها تسميات عدة كالظلامية، والأصولية والتعصب والإرهاب، ومواجهة ذلك بمقولات لا تقل قبحًا عن مقولات فرعون وهامان، وأبي جهل، وابن سبأ، وإثارة الغبار في وجه كل ما هو إسلامي الأزهر، المساجد، كتاتيب تحفيظ القرآن الحجاب اللحية الجلباب شهر رمضان الحج، ندوات العلماء الحركات الإسلامية، وما يطلقون عليه المشهد الإظلامي الشامل.
وقد اعتمد الدكتور حلمي القاعود في رؤيته الإسلامية لهذا المصطلح المعكوس والتنوير على عدد كبير من مقولات هذه الجوقة السيئة السمعة من أمثال جابر عصفور، وغالي شكري، ومراد وهبة، ولويس عوض، راجعًا إلى تحرير المصطلح، ومحاولة تنزيله على قضايا الهوية والانتماء والمرأة والحضارة والتقدم منتهيًا إلى أن الإسلام هو أول من دعا إلى التنوير الحقيقي الذي يوازن بين العقل والنقل والفكر والوحي، والاجتهاد والسنة، والفعل والقول، والتجربة والموروث ومن المفارقات أنه كلما ازدهر الإيمان ازدهر العقل، ولكن عندما يغيب الإسلام ينبت التخلف.
ونقطة أخيرة ننبه إليها بشدة وهي أن هذه العصابات تحاول منذ فترة استدعاء التاريخ الفكري لأمتنا استدعاء مبتسرًا مزورًا وقراءته قراءة تآمرية، محاولين الوقوف في طابور واحد مع محمد عبده ورفاعة الطهطاوي وحشد هذا الصف بأحمد أمين، وطه حسين وسلامة موسى، وقاسم أمين، وانتهاء بهذه الأصوات الجوفاء التي تملأ الساحة نعاقًا.
وهذه العصابات لا تيأس من التقليب في تراثنا وشغل مستقبلنا، وتعويق واقعنا لاسترضاء الراعي الخارجي الذي لا يرحم وابتزاز الراعي الداخلي الذي لا يفهم.
زيد
أول مجلة قرآنية للطفل أول مجلة قرآنية للأطفال في العالم العربي توزع في القاهرة "زيد" وتصدر شهريًّا برخصة خاصة من قبرص تحريرها الزميل عاطف عبد الرشيد.
ويرأس المادة التحريرية والرسوم الملونة تقدم القيم والآداب الإسلامية والقصص القرآني والعلوم القرآنية في قالب جذاب يثير إعجاب واهتمام النشء.
ومما تقدمه المجلة من أبواب ثابتة: الطرائف- أنت تسأل والقرآن يجيب- دروس في التجويد- أسباب النزول- قصص الأنبياء- الإعجاز العلمي في القرآن