العنوان الشاعرة علية الجعار بعد منع تناول شريطها مع الفنانات التائبات: مصادرة الشريط تعكس جهل الرقابة بالدين- المعتزلات حالتهن المادية في غاية العسر!
الكاتب إيمان محمود
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1998
مشاهدات 77
نشر في العدد 1306
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 30-يونيو-1998
إعداد: مبارك عبدالله
* إغراء الشهرة جعل قطار اعتزال الفنانات بطيئًا.
لم يكن اعتزال بعض الفنانات وحجابهن مجرد موجة تجيء وتروح، ولكنه اتجاه ثبت وترسخ وصار مادة إعلامية تتأرجح بين الاصطفاء والتجريح بين المباركة والتشكيك في نوايا الفنانات المعتزلات.
ومؤخرًا صور شريط فيديو يتضمن حوارات أجرتها الشاعرة الإسلامية علية الجعار مع بعض الفنانات التائبات وأزواجهن، ورغم تداول الشريط في بعض الدول العربية، فقد منعت الرقابة على المصنفات الفنية في مصر تداوله، مما أثار جدلًا حول مفهوم الرقابة ودورها القيمي، وفي هذا الحوار مع الشاعرة علية الجعار رصد لما أثير حول الشريط وأسباب منعه، ودلالاته وواقع الفن حاليًا وغير ذلك من القضايا.
- ما قصة شريط الفنانات التائبات؟ وما تداعيات إنتاج مثل هذا الشريط؟
المسألة باختصار أن إحدى الشركات عرضت علي إنتاج شريط يضم حوارات مع بعض الفنانات التائبات، وبعد تفكير طويل قبلت العرض ولم تكن هذه المرة الأولى، فقد سجلت منذ 4 سنوات عدة لقاءات مع بعض الفنانين والفنانات الذين اعتزلوا الفن، ووقتها عرض هذا الشريط في إحدى المحطات التلفزيونية وضم الشريط لقاءات طيبة، ولاقى آنذاك نجاحًا كبيرًا. ومن هنا كانت الرغبة في استكمال هذه الحلقات باعتبار أن ظاهرة التزام الفنانات علامة رائعة على طريق عودة المسلمة إلى طاعة الله وتخليها عن إغراء المادة والشهرة.
- وماذا عن المادة التي احتواها الشريط واستندت إليها الرقابة لمنعه داخل مصر؟
الشريط تم تصويره في بيوت الفنانات، وأدرت معهن حوارات أبرزت مدى تحولهن نحو الالتزام بالإسلام، والرغبة الصادقة في طاعة الله بعد غيابها فترة طويلة، وكيف أن هذا التغيير الجوهري والنقلة الواعية في حياتهن، كان لها أكبر الأثر في الاستقرار النفسي وتلمس الطريق الصواب والارتواء من نبع العلوم الإسلامية.
ومنع تداول هذا الشريط امتداد للحملة التي قادها البعض للهجوم بشراسة على الفنانات عندما فكرن في الاعتزال، وكانت البداية مع الفنانة المعتزلة شمس البارودي، حيث اتهمت بالحصول على أموال خارجية، وهذه كلها ادعاءات كاذبة على الرغم من أنه لا يوجد في ذلك أية جريمة، فإذا كان هناك من يمدهن بالمال لكي يلجأن إلى الله ويلتزمن بتعاليم دينه «أنا أقبل يده» لأن ذلك عمل صالح، ولا أحد ينسى ما طالعتنا به الصحف والمجلات والكتب التي تسيء إلى هؤلاء الفنانات، ولكنهن قابلن ذلك باحتساب الأجر عند الله، ولم يلجأن للقضاء وهذا ما يؤكد صدق توجههن إلى الله.
والأسباب التي سيقت لمنع طبع الشريط تافهة للغاية، وغير حقيقية، وفيها الادعاء بأن الشريط يحكي أساطير، وذلك حينما قصت الفنانة عفاف شعيب تفاصيل التزامها من خلال رؤيتها لرؤى معينة هدتها إلى الصواب والرشد وقد يرجع ذلك لجهل الرقابة بالدين فالنبي ﷺ أخبر عن الرؤية الصادقة. وتعزف الرقابة على وتر أن هؤلاء تقاضين أموالًا من الخارج، وهذه قنبلة موقوتة إذا استمرت كما ادعت أن الشريط يسيء إلى الفنانات وإلى العاملين في مجال الفن والحقيقة أن الشريط لم يسئ إطلاقًا إلى الذين يعملون في الحقل الفني، فقد ذكر بشكل موضوعي تحولات معينة في حياة الذين اعتزلوا، وذكر ذلك على ألسنتهن، لكن يبدو أن الذي أثار حفيظة العلمانيين مسألة الارتياح النفسي الذي يعيشها المعتزلون، فالعلمانيون لا يتركون أية فرصة إلا ويشنون هجماتهم على الإسلام، سواء في مجال الأدب أو الفن وفي هذا الإطار يكرهون عودة الفنانات إلى الله.
الرقابة تقول إن هذا الشريط يضر بمصالح الدولة العليا، فكيف لدولة مسلمة أن ترتبط مصالحها بالرقص الشرقي؟ فهل اعتزال راقصة أو فنانة يؤدي إلى اهتزاز هذه المصالح؟ قد سبق أن استقالت درية شرف الدين من رئاسة الرقابة بسبب احتجاجها على الضغوط التي مورست عليها لتمرير بعض الأعمال على غير رغبتها وتفكيرها، وفي هذا الوقت الذي يمنع فيه الشريط من التداول نجد أن الأسواق مليئة بالشرائط والأغاني والأفلام الهابطة المفسدة للدين والذوق العام والأخلاق.
- لكن هل الرقابة قامت بهذا الدور انطلاقًا من حيثيات دورها؟
الرقابة لا بد أن تتعامل مع الأعمال المعروضة عليها وفقًا لمعايير إسلامية حسب قوانين ودستور البلد الذي ينص على احترام تعاليم الإسلام الخلاصة أن المسؤول عن الرقابة يجب أن يتخلى عن ردائه العلماني، فالدور الأساس له هو السماح بالفن الراقي الذي يخدم القيم المستقاة من ديننا الحنيف بحيث يحافظ
على مجتمعنا الإسلامي، ويعمق المفاهيم الطيبة لأن الفن رسالة خطيرة لها تأثير عظيم، فالتهاون في مجال الرقابة يؤدي إلى نتائج مفجعة، وهو ما نعيشه اليوم في أجهزة الإعلام والشارع والسينما والمسارح إن الإبداع له حديد دينية وأخلاقية واجتماعية تحكمه، ولكن الشيوعيين يدعون أن ذلك حجر على الأفكار وهذا غير صحيح، لأن هناك أدبيات ونظمًا ولوائح تحكم المجتمع، ولا بد أن تحترم.
- هل هناك إجراءات قانونية اتخذت للإفراج عن الشريط؟
الشريط سمح به، أو لم يسمح مسألة لم تعد ذات أهمية لأنه دخل كل بيت في مصر وفي غيرها.
- هل تحملين أطرافًا معينة مسؤولية عدم مواجهة الهجمة الإعلامية ضد الفنانات المعتزلات؟
أنا شخصيًا أوجه اللوم إلى الأثرياء لأن بعض من يعتزل لا يكون لديه دخل ثابت يعيش منه وأنا أعرف أن الكثير من هؤلاء الفنانات حالتهن المادية في غاية العسر، وأساس هذا اللوم أنه كان ينبغي على هؤلاء الأثرياء أن يؤسسوا شركة لإنتاج أعمال فنية طيبة، وتسهم بجزء من عائدها في إعاشة معتزلي الفن، وكل من يريد الاعتزال وبخاصة أن هناك اتجاهًا لتشويه صورة هؤلاء المعتزلات، فالشيطان يزين لأوليائه القبح ويحلل الحرام، ولا يمكن أن نبرئ الصهاينة من هذه الحملة الشعواء، لأنهم مفسدون في الأرض ويسعون دائمًا الإشاعة الفواحش والفساد والإباحية في المجتمع وتجنيد الأتباع للهجوم على كل فضيلة أو قيمة أو سلوك نبيل.
- قطار اعتزال الفنانات بطيء.. هل تؤيدين هذه المقولة؟ وما أسباب ذلك؟
نعم أؤيد هذه المقولة، وقد أوضحت ذلك في الإجابات السابقة، لكن يمكن أن نضيف أن المال والشهرة يسيطران على الممارس للعمل الفني بشكل خطير، ولا يمكن لمن تسلط عليه الأضواء أن ينتزع نفسه من هذا الوحل بسهولة إلا إذا كان صادقًا مع نفسه، وصم أذنه عن الحملات الشعواء التي لا تتوقف عن بث الافتراءات والأكاذيب والمغالطات.
- هل هناك تنسيق بين الفنانات المعتزلات فيما يتعلق بنشاطهن في مجال الدعوة إلى الله؟
هناك علاقات طيبة تجمعهن، ولكن ليس هناك تنسيق بمعناه المحدود، فهن يجتمعن على دروس العلم والدين فالفنانة نسرين -على سبيل المثال- حفظت القرآن الكريم كاملًا وتلقت. دروسًا دينية على أيدي العلماء مع غيرها وتقوم الآن بتحفيظ القرآن الكريم، وزوجها الفنان محسن محيي الدين أسس شركة إسلامية للإنتاج الفني، كما فعل من قبل حسن يوسف والحاجة ياسمين الحصري تخصص مكانًا في مسجد والدها للسيدات تدعو إليه كبار علماء الدين لإلقاء محاضرات دينية في موضوعات متعددة.
- هل هناك مجالات فنية يمكن أن تربط الجمهور بالفنانات التائبات؟
أولًا نحن نريد قناة فضائية إسلامية ونحن نتمنى أن تخصص قناة من القنوات الفضائية العربية للأعمال الدينية المتنوعة، ومن بينها برامج الأطفال، حيث يجب أن تغذى هذه القناة بالأعمال التاريخية الإسلامية وإلقاء الضوء على الصحابة والصحابيات في المجتمع الإسلامي، باعتباره مجتمع القدوة والأسوة الحسنة للأجيال القادمة والفنانات المعتزلات يمكن أن يؤدين دورًا عظيمًا في تقديم بعض البرامج إذا ما كانت هناك مجهودات لدعم هذا الاتجاه، ويجب على الأزهر الشريف أن يستخدم وسائل العصر لتوصيل رسالة الإسلام إلى الناس كافة، وبخاصة أن الوسائل العصرية تكون أجدى وابلغ أثرًا، وهناك فنانات لديهن استعدادات للمشاركة في مثل هذه الأعمال.
- تسلل موضوع الجسد إلى الفن؟ كيف يمكن التصدي لهذا؟
بتكثيف الجهود من أجل إنتاج فني إسلامي كما سبق وقلت إذ يجب أن نولي الأعمال الفنية الإسلامية اهتمامًا خاصًا، ولا مانع أن تعمل السيدات المسلمات بشروط إسلامية، كما قال الشيخ الشعراوي -رحمه الله-: «وترتدي زيًا محتشمًا، وأن يتوافر في العمل كل الشروط الشرعية».
- ما تقويمك للمسلسلات والأفلام المسماة بالدينية؟ وهل تؤيدين أن يقوم احد الممثلين بدور أحد الأئمة، وفي عمل آخر يقوم بدور اللص، أو مدمن المخدرات أو صائد النساء؟
بالنسبة للأعمال الدينية أرى أنها عبارة عن أعمال تاريخية منفذة بطريقة غير دينية، حتى السيناريو نفسه لا يحتفظ بقيم الإسلام في الأحداث، أما بالنسبة للنقطة الثانية في السؤال أود أن أذكر أنه حينما رغب الغرب في إنتاج فني يمثل السيد «المسيح» «وإن كنا لا نوافق على تمثيل شخصيته عليه السلام» رشح له أحد الأشخاص الموهوبين الذي لم يمثل من قبل في أي عمل فني، وأعطى له مبلغًا كبيرًا حتى لا يمثل في أي عمل آخر بعد قيامه بأداء الدور، يجب أن يكون الممثل على درجة من الوعي الديني والأخلاق الإسلامية لكي يؤدي دور الشخصية الإسلامية بنجاح، وأحب أن أقول للكتاب إن المسلسلات الدينية ليست التي تكتب عن الدين فقط، بل هي كل مسلسل يحمل قيمًا سامية تأتي من الإسلام، فأنا أكتب للأطفال عن الجار، وبر الوالدين وكل ذلك يشمل دائرة العلاقات الاجتماعية، فالإسلام دين حياة بمختلف نواحيها ومقاصدها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل