العنوان المجتمع الثقافي (1260)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يوليو-1997
مشاهدات 63
نشر في العدد 1260
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 29-يوليو-1997
ومضة
في الزاوية الصحفية التي تحدثنا عنها في العدد السابق يتعجب الكاتب من التنامي السريع للصحوة الإسلامية في الوقت ذاته الذي تتنامى فيه ظاهرة انهيار القيم ولو أنه أورد ذلك على سبيل التندر لتكلفنا الضحك لهذه النكتة السمجة، لكنه يصر على الربط بين المشهدين في نبرة توحي بالاتهام، ثم تناقض مع نفسه عندما قرر أن الدين من الضوابط الجيدة للسلوك الاجتماعي لأنه ينظم الوازع الأخلاقي داخل النفس، ثم يعود ثانية إلى نغمته السابقة مشيرًا إلى أن الأمور تسير من سيئ إلى أسوا في مجتمعاتنا مع عدم اهتمام التيار الديني بذلك إن لم يكن هو ذاته سببًا رئيسًا في انتشار بعضها بعد ذلك يهرب من البرهنة العلمية على ربطه اللامنطقي بين التيار الديني والفساد بإحالة الأمر إلى فقدان العدالة الاجتماعية في محاولة ساذجة لتدويخ القارئ وإشغاله بموضوع يحظى باهتمام كبير عن موضوعه الأساسي الذي يتحتم عليه إيجاد العلاقة الجدلية بين متناقضاته إن أراد أن يخرج من ورطته بسلام.
في الختام يصل إلى الاكتشاف المذهل، حيث يتنامى الفساد الاجتماعي بتنامى المد الديني، ولك عزيزي القارئ أن تقدر مدى العمق الذي يتمتع به هذا الكاتب وهو يربط بين ظهور الفساد وتنامي المد الديني وأرجو ألا يغيب عنك كما غاب عنه أن الثوب النظيف يكشف الثوب أو الأثواب الأخرى الأقل نظافة، وأن اللون الأبيض الموجود على الصفحة يظهر العلامات الفارقة التي تميزه عن بقية الألوان، وأن وجود راكبين في طائرة واحدة يحملان صفات متناقضة يهدف كل منهما في رحلته إلى هدف يختلف عن الآخر، لا يجدر بمن يحترم عقله ويحترم تفكير قراءة أن يزعم بأن وجود أحدهما له علاقة وثيقة بوجود الآخر.
ثم إن العالم الذي يحذر من المنكرات يبين إلى أي مدى يتعايش الناس مع المنكر قبل أن يعرفوا حقيقته وتتبدى لهم مخاطره، كما أن الداعية الذي ينشر أنوار دعوته يكشف عن حجم الظلام الذي يعشش في بعض الأمكنة وبعض العقول ولا أعتقد بعد ذلك أن أحدًا سيدعي بأن النور هو السبب في وجود أو ظهور الظلام ليس لأنه بريء من ضغائنه وأحقاده، ولكن لئلًا يصنف في عداد فاقدي الأهلية الذين لم يبلغوا سن الرشد، رغم اقترابهم من ساحل الشيخوخة.
القلب في القرآن الكريم
بقلم: الدكتور أحمد عبد الرحمن
ورد لفظ «القلب» في القرآن الكريم أكثر من مائة وثلاثين مرة، بصيغ المفرد والمثنى والجمع، ويسبق إلى ذهن القارئ، على الأرجح، أن المقصود هو القلب الحي الذي هو عضو عضلي أجوف، يوجد في الجانب الأيسر من القفص الصدري، ويستقبل الدم من الأوردة ويدفعه في الشرايين، وأغلب الظن ذهنه، لأن الآيات القرآنية تنسب إلى القلب وظائف يعسر أن يمارسها القلب الحسي، وعندئذ يتوقف القارئ متسائلًا عن «القلب الآخر»، أو المعنى الآخر لهذه الألفاظ، ولعل البعض يعمد إلى مرجع في التفسير بحثًا عن معنى «القلب» وقد يجد شرحًا للفظ أو للآية جملة، وقد يكون الشرح مختصرًا أو موسعًا، وقد لا يعثر على أي شرح على الإطلاق، وفى كل حال لا تكاد تزايله الحيرة.
لقد كانت هذه هي حالتي الشخصية مع ألفاظ القلب في كتابنا العزيز، وقد حملتني على إجراء هذه الدراسة الاستقرائية للآيات القرآنية التي ذكرت القلب، وتلك التي ذكرت «الصدر» والفؤاد أيضًا، وسوف أحاول جمع الشروح، والحقائق، وأستبعد ما يشذ عنها، مما لا يتسق مع الصورة الشاملة لـ «القلب» في القرآن.
وأحب أن أستلفت الأنظار منذ البداية إلى أن القضية ليست مجرد تفسير لفظ أو عدة ألفاظ، وإنما هي أخطر من ذلك كثيرًا، فالقلب قلب الإنسان، والمفهوم السديد له يعيننا على تكوين مفهوم سديد للإنسان، ومفهوم الإنسان عنصر مهم لكل العلوم المشتغلة بالإنسان، كفرد وجماعة، وروح وجسم، مثل علوم الاجتماع والسياسة والأخلاق والفلسفة وعلوم النفس، والطب والاقتصاد (۱) مع كتب التفسير.
والآن لنرجع إلى أمهات كتب التفسير، ولنسجل نتائج هذه المراجعة، كي نرى حجم المشكلة التي أوجزتها توًا.
ونظرًا لأن المفسر عادة يشرح اللفظ عند وروده لأول مرة، ثم لا يكرر ذلك، اعتمادًا على الشرح الأول، ويحيل القارئ عليه، فسوف نرجع إلى تفسير كلمة «القلب»، في الآيتين السابعة والعاشرة من سورة البقرة، وإلى تفسير لفظ الصدر في الآية السادسة بعد المائة في سورة النحل، وإلى تفسير لفظ «الفؤاد» في الآية السادسة والثلاثين من سورة الإسراء.
قال الإمام الطبري - رحمه الله - في تفسير الآية السابعة من سورة البقرة: «فإن قال لنا قائل: وكيف يختم على القلب، وإنما الختم طبع على الأوعية والظروف والغلف (جمع غلاف)؟ قيل: قلوب العباد أوعية لما أودعت من العلوم، وظروف لما جعل فيها من المعارف بالأمور فمعنى الختم عليها وعلى الأسماع - التي بها تدرك المسموعات، ومن قبلها يوصل إلى معرفة حقائق الأنباء عن المغيبات - نظير معنى الختم على سائر الأوعية والظروف» (1).
ونلاحظ أنه - رحمه الله - قد افترض أن السؤال الوحيد المطروح هو عن كيفية الختم على القلب، وأنه لا أسئلة عن «القلب» المقصود ذاته ما هو؟ وهل هو القلب الحي؟ لكن كلامه، مع هذا يشير إلى أن الختم يكون على القلب الحي، الذي هو عنده وعاء العلوم والمعارف، ويؤكد هذا أنه فسر حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- القائل: «إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن استغفر صقلت قلبه، فإن زاد زادت حتى تغلق قلبه» (2).
القلب الحي
فسره على أن القلب المقصود هو القلب الحي، وهنا تبرز صعوبة هي: كيف يكون إغلاق القلب؟ هل يغلق في وجه المعارف والعلوم، أم في وجه الدم؟ ونحن نلاحظ أن المنافقين والكافرين وفساق المسلمين، لا تغلق قلوبهم بأي من المعنيين، وتزداد معاصيهم وتشتد، ومع ذلك تزداد معارفهم وعلومهم، كما أنهم يعيشون في عافية كسائر الخلق، وهكذا تقودنا هذه الصعوبة إلى التوقف عن قبول هذا التفسير للقلب والختم، والبحث عن تفسير آخر لا تعترضه الصعوبات.
فإذا لجأنا إلى الإمام القرطبي - رحمه الله - ألفيناه يقول إن: «في قلوبهم مرض» فيه دليل على فضل القلب على جميع الجوارح، وخالص كل شيء وأشرفه قلبه، فالقلب موضع الفكر» (۳) فالقلب عنده جارحة من الجوارح، أي أنه هو القلب الحسي، بل هو رئيس الجوارح كلها (٤)، ثم إنه يضيف قائلًا: «إن القلب قد يعبر عنه بالفؤاد والصدر وقد يعبر به عن العقل لأن القلب محل العقل في قول الأكثرين، والفؤاد محل القلب والصدر محل الفؤاد والله أعلم» (٥).
وهذا القول تقابله صعوبات أيضًا: إذ يعسر التوفيق بينه وبين الآيات التي ذكرت القلب، كما سترى في هذه الدراسة، وفضلًا عن هذا نجده يصطدم بالحقائق العلمية الحديثة عن القلب، فقد ثبت أن القلب الحسي ليس موضع الفكر، وقد زرعت لبعض المرضى قلوب غير قلوبهم، ولم تتغير أفكارهم ولا قدراتهم العقلية ولا ميولهم العاطفية مما يقطع بأن القلب المحسوس ليس أداة التفكير أو العقل.
وبعد تفسير الآية السابعة من سورة البقرة انصرف اهتمام الإمامين إلى تفسير «مرض القلب» لا إلى التعريف بالقلب ذاته.
فأورد الطبري ضمن تفسيره لقول الله تعالى: «في قلوبهم مرض»، أقوال ابن عباس وابن مسعود وقتادة وابن زيد والربيع بن أنس، وصفوة القول عندهم إن المرض المشار إليه في الآية هو: النفاق، أو الشك، وعقب الطبري على هذا بقوله: «قد دلانا أنفًا على أن تأويل المرض الذي وصف الله جل ثناؤه أنه في قلوب المنافقين، هو الشك في اعتقادات قلوبهم وأديانهم وما هم عليه - من أمر محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمر نبوته وما جاء به - مقيمون» (٦).
وهكذا انصرف اهتمامه إلى تفسير «المرض»، وبما أن المرض فسر على أنه الشك في اعتقادات، كان لنا أن نستنتج أن القلب هو العقل، لأن الشك من أعمال العقل، ومن المعروف «القلب» يعبر به كثيرًا، في العربية، عن العقل، ولم يكن العربي في عهود الفصاحة بحاجة إلى من يذكره بهذا، لكننا الآن نحتاج إلى ذلك.
القلب هو العقل
وكذلك انصرف اهتمام القرطبي إلى تفسير «المرض» ربما بتأثير الطبري، فقال: «والمرض عبارة مستعارة للفساد الذي في عقائدهم، وذلك إما أن يكون شكًا ونفاقًا، وإما جحدًا وتكذيبًا، والمعنى قلوبهم مرضى لخلوها من العصمة والتوفيق والرعاية والتأييد»، ثم أورد أقوالًا أخرى لشرح أعراض مرض القلوب المشار إليه في الآية، ومن دلالات كلامه نستنتج أن القلب هو العقل. (۷)
فإذا جئنا إلى تفاسير المحدثين وجدنا الشيخ رشید رضا - رحمه الله تعالى - يضيف جديدًا إلى تفاسير الرواد، فهو يقول إنه قد: «عهد عند العرب التعبير عن العقول بالقلوب، والمرض هو ما يطرأ على العقول فيضعف تعقلها وإدراكها، والشك والوهم من أعراض هذا المرض، ومعنى هذا أن المقصود بلفظ القلب في الآية هو: العقل، لا القلب الحسي، ثم يفسر استعمال لفظ القلب في السياق فيقول: «وربما كان التعبير عن العقول بالقلوب في مثل هذا المقام لأن القلب يظهر فيه أثر الوجدان الذي هو السائق إلى الأعمال» (8)
ولعل أبعد التفسيرات إيجازًا هو قول سيد قطب - رحمه الله - في تفسيره لقول الله تعالى «في قلوبهم مرض»: «في طبيعتهم آفة في قلوبهم علة» (۹)
وفسر القرطبي لفظ «الفؤاد» في آية الإسراء فقال: «أي يسأل كل واحد منهم عما اكتسب، فالفؤاد يسأل عما افتكر فيه وأعتقده والبصر عما رأى» (۱۰)، ومعنى هذا أن الفؤاد هو العقل، لأن العقل هو أداة الفكر والاعتقاد، وإذا ضمنا هذا الكلام إلى كلامه لسابق عن القلب، ظهر أن الفؤاد هو القلب، وقد فسر سيد قطب الآية تفسيرًا مجملًا، وأغلب الظن أن الفؤاد عنده هو القلب والعقل (۱۱).
وأما لفظ «الصدر»، فلم يفسره القرطبي، وقال في تفسيره لقول الله تعالى: «ولكن من شرح بالكفر صدرًا»، «أي وسـعه لقبول الكفر» (۱۲) ففسر لفظ «شرح» ولم يفسر لفظ «صدرًا».
وفسر سيد قطب الآية تفسيرًا مجملًا (۱۳)، ولا ريب أن من حق البعض أن يقولوا إن هذه التفاسير والشروح تكفي لتمكين المسلم من القيام بواجب التدبر لما يقرأ، وأنها تزيل الحيرة التي يمكن أن تعتري بعض المسلمين عند مرورهم بهذه الألفاظ، ولكن من حق غيرهم - وأنا واحد منهم - أن يقولوا إنها لا تكفي، وإن المسألة تحتاج إلى دراسة استقرائية تشمل كل الآيات،
القلب يشكل الذات الإنسانية المعنوية الباطنة بكل قواها ووظائفها
وتجمع كل العناصر التي يمكن أن تتسق ولا تتناقض، فتكون المفهوم الشامل للقلب في القرآن، وأملي أن تكون هذه الدراسة خطوة نحو هذا المفهوم، خطوة فقط.
فإن هذه الدراسة بحث أولي في المسألة، وإذا كانت قد بنيت على قراءة كل الآيات التي ذكرت القلب، فإنها لم ترجع إلى كل التفاسير ولا إلى معظمها، كذلك ينقص هذه الدراسة استقصاء المصادر الإسلامية الخصيبة في تراثنا الإسلامي، إذ إنني لم أرجع إلا إلى القليل منها، وأسأل الله تعالى أن ييسر ذلك الاستقصاء، وعند ذاك سيكون بين أيدينا - إن شاء الله - كتاب كبير لا دراسة أولية.
وسوف يلاحظ القارئ أنني استندت كثيرًا إلى إشارات النصوص، لا إلى ألفاظها، مثال ذلك الآية رقم 14 من سورة الحجرات التي تقول: «ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم»، فألفاظها تأمر الأعراب أن يقولوا أسلمنا، وتنهاهم أن يقولوا آمنًا، ولكن إشارتها تفيد أن «القلب» هو مقر الإيمان أو مسكن العقائد، والاستناد إلى إشارات النصوص منهج علمي إسلامي مشروع فصل القول فيه علماء أصول الفقه (١٤).
ولعلي لا أبالغ إذ أقرر أن هذه الدراسة قد وضعت بين أيدينا مفهومًا قرآنيًا شاملًا مركبًا لـ «القلب»، يقوم على قاعدة وطيدة من النصوص، لا على نص واحد أو اثنين، ولا على تعسف في التفسير أو بالافتئات على النصوص.
وأحسب أن هذا المفهوم كفيل بالقضاء على التوقف والحيرة عند المرور بلفظ «القلب» و«الفؤاد» و«الصدر»، ولعلي لا أبالغ إن قلت إن هذا المفهوم يعين الباحثين على تكوين المفهوم القرآني للإنسان ذلك الذي يؤثر في عدد من العلوم الإنسانية، فإن «القلب»، كما سنرى يشكل الذات الإنسانية المعنوية الباطنة، بكل قواها ووظائفها، ويمكن القول، بناء على هذه الدراسة.
إن تلك الذات تسكن الجسد، لكنها ليست جسدية، كما أن الكهرباء تسير في الأسلاك المعدنية، لكنها ليست معدنية.
الهوامش
1، 2 - تفسير الطبري: ج 1 ص 358، 260.
3، 4، 5- الجامع لأحكام القرآن ج ١ ص ١٦٣، ١٦٤، ١٦٥.
6- تفسير الطبري، ج۱ ص ۲۸۰ – ۲۸۱.
7- القرطبي، الجامع ج1 ص ۱۷۲.
8- تفسير المنار: ج 1 ص 129- 130.
9- في ظلال القرآن ج ١ ص ٤٣ .
۱۰ -القرطبي، الجامع جـ ٥ ص ٣٨٧٥.
11- في ظلال القرآن : جـ ٤ ص ۲۲۲۷.
۱۲- القرطبي، الجامع : ج ٥ ص ۳۸۰۷.
١٣- في ظلال القرآن ج4 ص ٢١٩٦.
١٤- انظر مثلًا أبو حامد الغزالي: المستصفى، نشر مكتبة الجندي بالقاهرة، ص ۳۷۲.
إصدارات مختارة
التكافل تاريخ وإنجازات
هذا الكتاب يسجل دور العمل الإسلامي الوطني المتمثل في لجان التكافل إبان الاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت من ٢ أغسطس ۱۹۹۰م حتى التحرير في ٢٦ فبراير ۱۹۹۱م، ثم استمرار العمل بعد التحرير من خلال صندوق التكافل لرعاية أسر الشهداء والأسرى.
في البداية يتحدث الكتاب عن حركة المرابطين التي كانت الرد الشعبي الطبيعي على الغزو والتي تمحورت أهدافها حول:
١- تحرير دولة الكويت وعودة الشرعية.
۲- تثبيت الناس في أرض الكويت وعدم الخروج.
3- التخفيف من معاناة المرابطين.
٤- المحافظة على وحدة الصف بين أهل الكويت.
5- رسم مستقبل «أبناء كويت الغد»، وفق منهج الله.
وعلى أساس هذه الأهداف تم رسم هيكل الحركة والذي تفرع إلى قسمين رئيسيين: ١- الجناح الأمني «حركة المقاومة الشعبية» والذي يضم بدوره قيادة العمل والأركان - المعلومات والاتصالات - إنهاء المعاملات - العمليات، كما شمل نشاط الجناح الأمني كلًا من الإدارة الصحية والطاقة النفطية والكهرباء والما،ء وإدارة الخدمات: الإطفاء والاتصالات.
٢- الجناح المدني «لجان التكافل الاجتماعي» والذي يضم عدة أقسام منها: قسم المناطق الذي يشرف على المؤن وشؤون الجمعيات التعاونية والمخابز، وعلى شؤون المساجد وإدارة النظافة والأمن والحراسة، داخل المنطقة وكذلك الديوانية. كما يشرف على الجناح على القسم الإعلامي، والقسم المالي تحرير اليوميات، وقسم رعاية الأسرى، وقسم تشغيل جمعية الهلال الأحمر الكويتي، وأخيرًا إدارة مقبرة الرقة.
وكما هو موضح في الهيكل التنظيمي لحركة المرابطين، فقد بدأت لجان التكافل تأخذ دورها في المناطق وبدأ الجناح الأمني بأداء مهامه لتحقيق الأهداف المذكورة، ويوضح الكتاب بالأرقام والصور دور كل من لجان التكافل والجناح الأمني في تنفيذ المهام الموكلة إليهما أثناء المحنة.
ماذا بعد التحرير؟
استمرت لجان التكافل في خدماتها الحيوية لتمسح موضع الجراح، وتخفف الألم لحين اكتمال الخدمات الحكومية واستلام جهات الاختصاص لمهامها، وكان من أبرز الخدمات هو توزيع المياه وتوزيع التموين، والعمل على تنسيق وتنظيم وزيارة سمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد لتعزية أسر الشهداء فور رجوعه إلى أرض الكويت المحررة.
هذا وقد أنشأت الأمانة العامة للجان التكافل بعد التحرير صندوق التكافل لرعاية أسر الشهداء والأسرى كامتداد لجهود لجنة رعاية الأسرى التي عملت خلال الاحتلال.
أما أهداف صندوق التكافل فكانت
۱- رعاية أسر الشهداء والأسرى المعتقلين.
2- السعي والمطالبة بفك أسر المعتقلين.
3- تخفيف الآثار النفسية والاجتماعية والمادية.
4- محاولة استيعاب المشكلات المترتبة بعد الغزو.
قافلة الخير
ضمن مشاريع صندوق التكافل كان مشروع قافلة الحرية للمطالبة بتحرير الأسرى والمرتهنين والذي يعد من المشاريع الإعلامية الدولية التي أقيمت من أجل المطالبة بتحرير الأسرى والمرتهنين وهي مسيرة قافلة من الجمال قطعت القارة الأمريكية من أقصى الغرب إلى أدنى الشرق ولمسافة تزيد على ٤٥٠٠ كم، عابرة الجبال والفيافي والقفار والمدن والقرى من أجل المطالبة بتحرير الأسرى وإشعار العالم بمأساتهم.
مسرحية راجع
وضمن الاهتمامات المتعددة لصندوق التكافل تم إنتاج المسرحية الاجتماعية الهادفة «راجع» بالتعاون مع مسرح «السور»، وقد تميزت هذه المسرحية بالتركيز على المضمون وإيصال رسالة للعالم عن قضية الأسرى وما يعانونه في غياهب السجون العراقية، فأحداث المسرحية من أولها إلى أخرها تجري داخل المعتقل، كما أن المسرحية من الناحية الفنية أيضًا اعتمدت على الإضاءة والمراحل المكانية بنفس الوقت مع ابتعادها التام عن الإسفاف والتهريج وإضاعة وقت المشاهدين، مع دمجها بالفكاهة والمواقف الطريقة للتخفيف من شدة العرض وهو ما يمكن أن نسميها بالكوميديا السوداء لتعطي بالنهاية رسائل توعية مباشرة.
في الختام لا أزعم أنني أوفيت الكتاب حقه من العرض والتعريف، أملًا أن يستكمل القراء الأعزاء من خلال مطالعتهم لوقائعه وأحداثه الجوانب والتفصيلات التي فاتني تسجيلها في العجالة المختصرة .
الكتاب: التكافل تاريخ وإنجازات.
إعداد: عصام عبد اللطيف الفليج.
إصدار: صندوق التكافل لرعاية أسر الشهداء والأسرى ت ٢٥٧٢٢٠٨ - ٢٥٧٢٢٠٩
التفسير الوجيـز ومعجم معاني القـــرآن العزيز
هذا المصنف خطوة على طريق القراءة الواعية لكتاب الله -عز وجل-، تيسر للقراء فهمه وتدبره وتسهل عليهم تطبيقه والاهتداء به في كل شؤون حياتهم، فهو مصحف مصحوب بثلاثة كتب:
فأما المصحف فهو القرآن العظيم بالرسم العثماني برواية حفص عن عاصم عنيت دار الفكر بدمشق بإصداره بخط أحمد الباري الذي أولاه ما يستحقه من دقة علمية وعناية فنية توفر لعين القارئ الراحة والمتعة.
وأما الكتب الثلاثة فهي:
١- التفسير الوجيز: على هامش القرآن العظيم لفضيلة الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي الذي يتيح للقارئ الوقوف سريعًا في الصفحة ذاتها على المعنى الإجمالي للآية وعلى سبب نزولها الذي تم تمییزه بحروف سوداء وهو منهج تفردت به دار الفكر، إذ إن جميع التفاسير الهامشية تذكر أسباب النزول بعيدة عن صفحاتها مما يجعل البحث عنه في غاية الصعوبة على القارئ.
2- أحكام التجويد وقواعد الترتيل: ألحقها الدكتور وهبة بتفسيره لكي يحقق للقارئ هدف تصويب المبنى إلى جانب تفهم المعنى.
٣- المعجم المفهرس لمعاني القرآن العزيز: إعداد «محمد بسام الزين» بإشراف «محمد عدنان سالم» يأتي هذا المعجم الفذ المبتكر بعد القرآن وتفسيره لكي يضع في يد القارئ مفاتيح الكنوز القرآنية مفهرسة ألفبائيًا فإذا رام القارئ وهو يقرأ أن يتوسع في موضوع استوقفه فما عليه إلا أن يعود إلى هذا المعجم الملحق بالتفسير ليجد موضوعه في مكانه من الترتيب المعجمي بحسب رسم الموضوع المطلوب ونطقه دون رد إلى جذور أو مصدر وتحته أرقام كل الآيات المتعلقة بالموضوع من حيث المعنى زيادة على الآيات التي ذكرت اللفظ وتحت الموضوع الكلي تفريعاته الجزئية مفهرسة على المنهج نفسه وعلى عدة مستويات تحيط بالموضوع من كل جوانبه.
وإذا أردت تحسينًا لتلاوتك ففي أحكام التجويد التي ألحقت بالتفسير ملخص لهذه الأحكام بصورة عملية ميسرة.
والقرآن العظيم يفسر بعضه بعضًا وفي المعجم المفهرس عون لك على ربط الآيات ربطًا موضوعيًا يضيء لك موضوعك الذي توقفت عنده من كل جوانبه ويفرعه لك إلى كل جزئياته، فإذا استوقفك موضوع «الحوار»، مثلًا عند قوله تعالى «والله يسمع تحاوركما»، فابحث عنه في حرف الحاء لتجد أن الحوار الذي لم يرد لفظه في القرآن إلا في ثلاث آيات قد أورده لك المعجم في واحد وأربعين موضوعًا حواريًا رئيسًا وفرعيًا سوف تجد في دراستها متعة فكرية توثق ارتباطك بكتاب الله -عز وجل- لقد ضم المعجم ٧٢٦٨ موضوعًا يمكنك طلبها بلفظها دون حاجة لتجذيرها فستجد رقم الصفحة متبوعًا برقم الآية المتعلقة بموضوعك.
وإذا أردت التوسع في التفسير فعد إلى المراجع الأوسع وستجد «التفسير المنير» في العقيدة والشريعة والمنهج وافيًا مغنيًا إن شاء الله وهو للمؤلف نشرته دار الفكر في ١٦ مجلدًا.
نسأل الله -عز وجل- أن ينفع بالتفسير والمعجم وأن يجزي المؤلفين والمشرف أحسن الجزاء والله الموفق.
عبد الله أحمد عبد الرحمن
واحة الشعر
شعر: حسن فليفل
أرض الرسول
أنا إن هويت فإنني معذور
فبك الفؤاد متيم مأسور
أرض الرسول أنا أحبك كلما
هدل الحمام وزقزق العصفور
بل كلما صدح الأذان مناديا
وتلا الكتاب مرتل مبرور
وإذا أتى الحجاج من بلدانهم
هذا يطوف وذاك ثم يدور
وإذا أفاضوا بعد حجهم إلى
البيت الحرام وذنبهم مغفور
أرض الرسول ومن ثراك تدافعت
خيل الجهاد، وللجهاد ثغور
وترعرع الفرسان فوقك أنجمًا
للحق فيهم وثبة وحضور
يتلون أي الله في جنح الدجى
متهجدين وفي النهار صقور
سعد وعمرو والوليد أمامهم
سيفا تجرد والفؤاد جسور
تركوا البيوت نساءها وصغارها
كبحوا النفوس وللنفوس نفور
صبروا على برد الشتاء وجوعه
يحدوهم للحسنين شعور
وكذا على حر الهجير ولفحه
وسط الفيافي والرمال تفور
كانوا رجالًا كل فرد فيهم
في الوزن ألف واهنون دحور
ونفوسهم مثل الجبال صلابة
وقلوبهم مثل البحار تمور
أرض الرسول وبي الجراح كثيرة
ولكل جرح قصة وسطور
والنزف في الأعماق فيه تتابع
فالمسلمون جناحهم مكسور
وعدوهم متطاول متجبر
فيهم يعيث، وحقهم مهدور
والفقر والإملاق فيهم ناشب
أظفاره، وغنيهم مخمور
والجهل والتضليل في أرجائهم
داء يفت، وعظمهم منخور
أنا لا أريد الكشف عن عوراتهم
فبكل ركن عورة وفجور
والعين تأبى أن ترى سوءاتهم
والسمع من فحش الكلام يثور
ماذا أقول وليس يجهل حالنا
متربص، أو مخلص وغيور
أدواؤنا كثرت، وسر شفائنا
منها الرجوع لمن إليه نحور
فإذا بقينا كالسوائم نبتغي
متع الحياة يلفنا الديجور
فلبئس ما نرجوه فهو مذلة
وندامة وجهالة وضمور
أرض الرسول وفيك عبق صحابة
وهدى يشع ومنهـل موفور
بل أنت قلب المسلمين ونبضهم
وشعاع مجد للسراة طهور
عودي إلى التاريخ أحيي ذكره
هبي فريحك للعوالم نور
وخذي بأيدي التائهين إلى الهدى
وإلى العدالة حيث عم الجور
وإلى طريق الخير يجمع شملهم
قبل الممات وللعباد نشور
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل