; المجتمع الثقافي (1258) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1258)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 15-يوليو-1997

مشاهدات 71

نشر في العدد 1258

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 15-يوليو-1997

ومضة

في أربعينيات هذا القرن كانت كلمة «الأجنبي» ترمز إلى المستعمر الذي يختلف عنا في معتقده وأخلاقه وثقافته، وكانت محاولة الخلاص منه والتحرر من هيمنته قمة العمل «الوطني» حتى صارت كلمة «الوطني» هي الشعار الذي ينضوي تحته كل الذين يناهضون عسكر الاحتلال.. وبعد أن رحلت قواته استمرت مناهضة أفكار الأجنبي وأخلاقياته باعتبارها من مخلفات ذلك الاستعمار البغيض.

في موقع أخر كانت هناك صورة مقلوبة لهذا المشهد التاريخي حيث استوطن حفنة من الأوروبيين في جنوب إفريقيا وسيطروا في غفلة من الزمن على مقاليد الأمور وعلى الاقتصاد وتعاملوا مع المواطنين الأصليين على أنهم أجانب منبوذون لذلك تم حرمانهم من حقوقهم، ومورست معهم أبشع ألوان التمييز العنصري في العصر الحديث.

المشهد الأكثر إثارة كان على ضفاف الأدرياتيكي؛ حيث ارتكبت العصابات الصربية أكبر عمليات «التطهير العرقي» وهو الاسم الآخر للتمييز العنصري في حال ما إذا كان الطرف المضطهد من ذراري المسلمين.. وشهد الغرب على هذه المأساة المروعة شهادة تفتقد إلى المشاعر الإنسانية، عندما ساوى بين الضحايا الأبرياء وبين المعتدين المتوحشين.. على الرغم من انتفاء معادلة: الوطني والأجنبي لأن المسلمين والصرب جميعًا من أهل البلاد الأصليين.

وللأسف فإن الذي رحل ليعمل ويسهم في البناء دون أن تخالجه مطامع المحتلين ولا خيالات المتوحشين بل هو يبذل جهده ليكسب قوته بعرق جبينه، ومع ذلك تلاحقه وصمة «الأجنبي» المتطفل الذي يزاحم المواطن في كل مكان ويشاركه في استنشاق الأوكسجين من الهواء.

إن هذه المشاعر التي تظهر بين حين وآخر بعيدة عن هدي الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الحشر: 9)

إصدارات مختارة

تحديات سياسية تواجه الحركة الإسلامية

عرض: محمد سالم الصوفي: خطوات إقامة الدولة الإسلامية، وتجربة الحكم، وتداول السلطة، ودور المرأة السياسي، ثم حقوق الإنسان، والحريات المتعلقة بالتعددية والانتخابات البرلمانية، والمواقف من السلطة والمعارضة، هذه القضايا والأفكار التي تزدحم بها ساحة العمل السياسي اليوم وتمثل أهم التحديات التي تواجه الحركات الإسلامية في العالم.

ولا شكَّ أن التجارب المريرة التي عاشتها الحركات الإسلامية في شتى البقاع.. والتحديات التي واجهتها.. جعلت من الضروري إعادة النظر في الكثير من الأهداف المرحلية.. وكذلك في الأساليب.

وفي إطار هذا التفاعل وتلك المغالبة طرح أحد رواد الحركة الإسلامية الحديثة كتابًا جريئًا متكاملًا يتناول تأصيل هذه القضايا والأفكار وتعميق المفاهيم والوسائل المعاصرة في التعامل مع هذه التحديات لتحقيق مقاصد الإسلام ومصالح الأمة، وهذا الكتاب المشحون بالوعي والانتماء الإسلامي يحمل دعوة صريحة إلى مراجعة كثير من المسلّمات والأساليب وإعادة النظر في العديد من المواقف والآراء لكسب المواجهات الجديدة في الواقع المعاصر للمسلمين.

مؤلف الكتاب هو الكاتب الإسلامي «مصطفى الطحان، ويقع الكتاب في نحو ١٥٠ صفحة من الحجم المتوسط، وقد بدأه بتوطئة ومقدمة ثم تعريفات لمفاهيم إسلامية متداولة يتطرق إليها الكتاب كتعريف الحركة الإسلامية والعلاقات بين الحركات الإسلامية وتفصيل أهدافها الرئيسية، ثم يبدأ متن الكتاب بمعالجة التحديات السياسية التي تواجه الحركة الإسلامية، وذلك من خلال ستة محاور على النحو التالي:

أولًا - التحديات السياسية.

ثانيًا - تحديات الديمقراطية.

ثالثًا - تحديات العنف.

رابعًا - تحديات الغرب.

خامسًا - تحديات القطرية.

سادسًا - تحديات الأقليات الدينية والعرقية.

وحول هذا التحدي الأخير يقول الكاتب:

والإسلام أعظم العقائد التي عالجت هذه القضية، فالحرية التي أعطاها للأقليات الدينية لا حدود لها تتلخص في عبارة «لهم ما لنا وعليهم ما علينا».. أما الأقليات العرقية فلم يمنعهم حقا.. ولم يفرّق بينهم وبين أقوام آخرين.. وعالج المسألة لإبعادها عن بُعدها العصبي الجاهلي.. بترفق شديد لا يكاد يحس به المخاطب.. «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم»، «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا»، والتعارف لا يتم دون الاعتراف المتبادل بالخصوصيات القومية والثقافية، ويستلزم التعايش بين الجميع والبحث عن القواسم المشتركة، ولا يسمح بالتمييز العنصري والتفاخر بين الشعوب والقوميات والقبائل والعصبية «بمعنى أن يرى المرء شرار قومه أفضل من خيار أقوام آخرين».

سأل وائلة بن الأسقع: يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال: «لا، لكن أن ينصر الرجل قومه على الظلم».

الأحزاب القومية في بلاد المسلمين.. ترفض الأقليات من حيث المبدأ.. وفي كتبهم دعوة صريحة إلى قبول الأقليات بالتنازل عن حقوقهم لصالح الغالب.. أو ليهاجروا.. وهو ظلم للإنسان.. جر مصائب لا حصر لها.. وما الخلافات والشرور والحروب في أكثر من قطر إسلامي إلا من نتائج هذا التصور.

ولا بأس أن يتذكر القارئ المذابح بين البنغاليين والبهاريين، وبين الفلسطينيين والأردنيين، وبين العرب والأكراد، وبين العرب والفرس، وبين الفرس والأتراك، وبين الأكراد والأتراك، وغيرها كثير ليدرك كم دفعت هذه الأمة ثمنا غاليا لانحرافاتها.

كيف عالجت الحركات الإسلامية هذه القضية؟

أمير الجماعة الإسلامية أبو الأعلى المودودي «رحمه الله» كان يرى أن عالمية الدولة الإسلامية تناقض الوطنية في الدولة الحديثة، أما الإمام حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين فيرى أن عالمية الإسلام لا تحظر المشاعر الوطنية والقومية ما دامت لا تتجاوز الحدود إلى الاستعلاء الأرضي أو العرقي، وتلتقي نظرات وأفكار زعيم حزب الرفاه التركي البروفيسور نجم الدين أربكان مع هذه النظرة التي نراها الأقرب إلى المفاهيم الإسلامية الأصيلة.

ونحن نعتقد أن الحركة الشعبية.. قد تبدأ وطنية قومية.. ولكنها ما إن تهدأ العواطف.. ويستقر الفعل بعد ردود الفعل.. حتى تعود أدراجها وتبحث عن الإسلام الذي هو صوت الفطرة والمصلحة والوحدة.. فالمجتمع إذا ما تعرض لعملية انسلاخ أو انحراف، فإنه سرعان ما يرتد إلى ذاته.

واحة الشعر

العضد الهزيل

شعر: ريان عبد الرزاق

يا أيها الشعبُ المُكبَّل بالحنين

يا أيها الشعب الفخور على السنين

قامت حضارة أرضنا

في كل حدب رنة وتقدم نحو المعارف في العلوم وفي الفنون

ماذا دهاك لتغتدي

شيخًا مسنًا بات يصرعه الرنين

عملاق أنت! وليس فيك وسيلة

تنجي بها روحًا يخالجها أنين

تركوك دون عقيدة ترجى

يا أيها الهرم الكسول بلا يقين

قلبوا رؤاك وجف ما قد أفرغوا خلف الجبين

كسبوا رضاك فأرسلوا أفكارهم

كالسوسة الرعناء في خشب رصين

ما كاد يظهر للورى إلا بمظهره المشين

عرفوك مثل الجمر تسطع جاهرا

عما يدور بقلب أحشاء الجنين

فرموك بالماء المدنّس والعصارات البذيئة والمجون

علموا همومك صخرة

تنزاح شبرًا خلف شبر نحو أعطاف اليقين

فتجمعوا كالطوق أرعبه الفنا

كالحالكات على المدى

كالقرش حول فريسة

كلفافة الإعصار في وسط الفلا

وتكتلوا فوق الأديم وأرسلوا

سمّا يطير على جناحات الهوى

ويطوف فوق البحر يحمله السفين

فقنعت يا شعبي كجلمود رسا

في أسفل القعر السحيق ليستريح ويستكين

هادوا..

وفي أنفاسهم أحقاد أسلاف القرون

هادوا..

لغير صديقهم مر المنون!!

هادوا..

.. فدبت في زوايا الأرض أسباب المكائد والمصائب والظنون

أين السلام؟.. وذاك غدرهم الدفين!

غدر كطود لا يهون ولا يلين

في كل يوم قصة مدروسة

وقضية مخلوقة

«تلفيقة» تطغى على ماضي الصراع وتستبين

والناس لا يدرون كيف تمر أنباء الكمين

قد أشغلوا

بالقوت بالترجيع باللغو المحنّط بالأنين

والقلب يكبر جوفه

كي يملأ الدنيا نقيقا فارغا

وصواعقًا تأتي بأحلام الجموع إلى الركون

هادوا، فكيف لنا سكون؟!

يا قدس لا تبكي ولا تتوسلي

فمقامك المحمود يبقى شامخا

وصفاؤك المعهود يبقى ثابتا

حتى وإن طال الزمان على الحنين

أبكيك! لا أبكيك يا بنت الأصول

يا بنتَ أحفاد الكرام

في صولة القوم العظام

والقبر خلف القبر ينبس بالقديم

ناهيك عن أرض السلامة واليقين

معراج خير الخلق نحو سمائه

نحو الكمال المستطاب على المراحل والسنين

يا قدس لا تأسي ولا تتخوفي

فيك البشائر والمحافل..

والمقامات العزيزة تعتلي فوق الشجون

هذا «صلاح» صرخة الآفاق والدهر العنيد

دهر الملاحم لا يضاهى من قديم أو حديث

القبة البيضاء رمز للثبات على العهود

يا أمتي حان الرحيل إلى اللحود

الجيل يسعى

وما في الأفق أحلام تعين على المضي إلى المصير

والجسم يفنى وما في العمر إلا ما نراه لنا رهين

الكوة السوداء تمتص الرحيق من العقول

والكل يفنى لا مناص من المنون

الغدر لا يبقى،

.... وذاك الحقد أصغر من سواد بات خلف أبواب القبور

عفن يزول وأمتي تبقى تزاول مهنة الحرّاس للدين القويم

لكننا قبل الملاحم لا نكون

إلا إذا صهلت جياد ضميرنا:

هيا أفيقوا يا نيام من الرواسب والخنوع

من عقدة العضد الهزيل                                                              

من رقدة الأوهام في حضن البلادة والركون

فالحق لا يعلو بأسياف من المطاط سُلْت من شخير الحالمين»

في إستوديو علاء الدين بالدوحة.. أحدث إنتاج للرسوم المتحركة في العالم العربي

دعوة من الديك "فصيح"

الدوحة: حسن علي دَبَا

تعتبر الرسوم المتحركة من أهم وأخطر المواد الإعلامية التليفزيونية بالنسبة للطفل، لما لها من تأثير مباشر وفعال على الكثير من نواحي أنشطته الترويحية والمعرفية والفكرية والنفسية، كما تأتي على رأس قائمة البرامج المستوردة للأطفال.

والحديث يتكرر عن أثر التيار الإعلامي على أطفالنا، وكيف يواجه أطفالنا عالم الغد في ظل ثورة المعلومات وتحول العالم إلى قرية كونية صغيرة بفضل وسائل الاتصال المتقدمة، وماذا نقدم لأطفالنا كبديل للمستورد، ذلك البديل الذي نحرص على أن يتضمن القيم والمثل العربية الإسلامية، وفي كل يوم تنشط عقول المختصين والمهتمين بالطفولة لإيجاد البديل الإسلامي من الرسوم المتحركة، وتثمر التجارب عدة أعمال تطرح بالأسواق ولكنها ما زالت لا تسد الفراغ ولا تقف بقلتها في وجه سيل المستورد من برامج وأفلام.

ولكن المستقبل يدعو إلى التفاؤل، ففي كل يوم نسمع عن مخلصين قرروا خوض التجربة وحمل مسؤولية إنتاج رسوم متحركة عربية، وإسلامية، بعضها يتبع جهات رسمية وبعضها خاص.

إحدى هذه المؤسسات الخاصة هي «استوديو علاء الدين» في الدوحة بدولة قطر لإنتاج الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد بأحدث أجهزة السيلكون جرافيك، التي تحمل الطابع العربي من خلال تراثنا وتاريخنا وحضارتنا الإسلامية.

يقول الفنان التشكيلي القطري محمد علي عبد الله - مدير عام الاستوديو عن هذه التجربة: نحن ندخل في مجال صناعة سبقنا إليها العالم الغربي بسنوات كثيرة، ندخلها في وقت تقدمت فيه وسائل الاتصال تقدمًا مذهلًا، حتى أصبح العالم كله كما يقولون قرية كونية صغيرة.. ونحن نسعى لتزويد أطفالنا بأسس ثقافة عربية إسلامية، ليحسنوا اختيار ما يشاهدونه بدلا من إجبارهم على تغيير القنوات التليفزيونية أو منعهم من مشاهدة بعض شرائط الفيديو، ومن أجل تحقيق هذا الهدف كان التفكير في مشروع لإنتاج الرسوم المتحركة عربيا فاستوردنا أحدث أجهزة السيلكون جرافيك ثلاثية الأبعاد، وقمنا بتدريب فريق عمل كامل من الفنانين التشكيليين، ولكن الأجهزة وحدها بكل ما تحمله من تقنيات ووسائل إبهار لا يمكن لها وحدها أن تحقق هدفنا، هناك المضمون الذي يجب أن يقدم من خلال هذه الأجهزة، والعنصر البشري الذي يترجم هذا المضمون إلى أعمال إبداعية لها مصداقيتها العربية والإسلامية القادرة على الوقوف أمام المستورد الند للند، لقد رأينا إلى أي مدى كان انبهار أطفالنا بالفيلم الثلاثي الأبعاد «قصة دمية» الذي انتجته مؤسسة «والت ديزني» العالمية، ولقد استفدنا كثيراً من التقنيات المستخدمة في التنفيذ، وتساءلنا لماذا لا نقدم لأطفالنا عملا مبهرا يحقق المتعة والفائدة معا؟.

ولذا خططنا لتقديم أجمل ما في تراثنا العربي الإسلامي من قصص الأبطال والسير الشعبية، وفي نفس الوقت لم نغفل التفكير في تقديم ما يناسب العصر من قصص معاصرة ومن مغامرات مشوقة، ولقد بدأنا بخطوة رائدة هي الأولى من نوعها في عالمنا العربي، ألا وهي تقديم سلسلة أفلام تتناول أحكام العبادات «أركان الإسلام الخمسة» بأسلوب درامي مشوق ومبسط حتى يسهل على الأطفال تعلم العبادات، وفي الطريق إلى أطفالنا باكورة إنتاجنا من هذه السلسلة وهو فيلم «دعوة من الديك «فصيح»» الذي سيطرح بالأسواق قريبا، وهو دعوة إلى تعلم الوضوء والصلاة.. من خلال ديك يدعى «فصيح» يعيش مع طفلين هما فاطمة وعبد الله ومعهم أيضًا عصفور له عش صغير على شجرة بحديقة الدار، يبدأ الفيلم وقد بلغ عبد الله وفاطمة سن السابعة، السن التي يجب عليهما فيها تعلم الوضوء والصلاة، وتفكر فاطمة وعبد الله في وسيلة تسهل على الأطفال ذلك، ولما كان صياح الديك في بينتنا العربية الإسلامية مرتبطًا بأذان الفجر، وهو أيضا طائر محبب لدى الأطفال فقد أشركناه بأداء محبب في هذا الدرس، كذلك تدور بين الديك والعصفور مواقف كوميدية وسلوكية مشوقة، ولقد زودنا الفيلم بأناشيد بسيطة يسهل على الأطفال حفظها وترديدها وحرصنا على أن تكون ألوان المشاهد جذابة ومبهجة.

والفيلم مدته ساعة تم إنجاز ما يقرب من خمسة وأربعين دقيقة منها ونواصل إنتاج بقيته، وكل مشاهد الفيلم أنتجت بأجهزة السيلكون جرافيك ثلاثية الأبعاد، ومن المعروف أن إنتاج الرسوم المتحركة يستغرق وقتا أطول من الأفلام العادية بواسطة الممثلين، ولكن وضع خطة إنتاجية يعين كثيراً على الانتهاء منه في الوقت المحدد، إذ إن الدقيقة من الرسوم المتحركة تقتضي ما يقرب من ١٥٠٠ «فريم/ كادر» وقد قمنا إلى الآن بإنتاج ما يقرب من 70,000 «فريم» تم الإنتاج من المونتاج النهائي لها وزودت المشاهد بالصوت والمؤثرات الصوتية، ونحن نمتلك أحدث مكتبة للمؤثرات الصوتية بها ما يقرب من ستة آلاف مؤثر صوتي.

تقول كاتبة السيناريو ومخرجة الفيلم سعدية عبد الحليم: أردنا أن نخرج عن القالب التعليمي المباشر والجاف لنُسهُل على أطفالنا تعلم أركان الإسلام مبكرا، لذا حرصت على أن تكون القصة إضافة إلى هدفها الأساسي بسيطة ومشوقة ومبهجة وذات طابع درامي فيه من المواقف الطريفة ما يسعد الأطفال، إضافة إلى هدفها الأساسي وهو تعليم الناشئة أحكام الوضوء والصلاة، وقد راجعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية النص وأجازته، ذلك لتحري الدقة والموضوعية في تناول أحد أهم أركان الإسلام كالوضوء والصلاة، ولقد حرصنا أيضا على التشويق الدرامي، فالديك فصيح بأدائه المحبب قام بالأداء الصوتي له الفنان الكوميدي القطري الكبير غانم السليطي، وقام بالأداء الصوتي لدور العصفور الفنان علي المالكي الذي جسد ما يمتاز به العصفور من البراءة وحب المشاكسة وهما يكونان معا ثنائيا مسليًا جدًا في لهوهما وجدهما وخلافاتهما حول أشياء صغيرة، يقدمان من خلالها توجيهات سلوكية بطريق غير مباشرة، كذلك لم نغفل الأناشيد البسيطة التي يسهل على الأطفال ترديدها، وقد قام بتلحينها الفنان عقيل الجناحي، وعلى هذا المنوال قمت بكتابة سيناريوهات بقية سلسلة العبادات من صوم وحج وزكاة التي ستخرج إلى النور تباعا إن شاء الله.

فريق العمل متكامل

وعن ظروف الإنتاج يقول المدير التنفيذي للأستوديو خالد علي: الرسوم المتحركة من الصناعات العالية التكلفة في العالم أجمع، وتحتاج إلى الكثير من الوقت والجهد، وأهم ما يُمكّنها من الاستمرار هو العنصر البشري الفني والتقني القادر على التعامل مع الأجهزة الحديثة في مجال السيلكون جرافيك، وهذا العنصر من عناصر المرحلة الإنتاجية يستغرق تدريبها حتى إلمامها بخفايا العمل وقتا طويلا، والحمد لله بالأستوديو الآن فريق عمل متكامل من حيث التصميمات ورسم الخلفيات والتحريك والمونتاج إلى آخر عناصر العملية الإنتاجية لفيلم ثلاثي الأبعاد، ولقد بدانا بالفعل في مرحلة الإنتاج الحقيقية ونحاول مواكبة العصر وثورة المعلومات لنقدم لأطفالنا أفضل ما يمكن تقديمه، بحيث يكون مبهرًا ومشوقًا ومدعاة لإقبالهم على الإنتاج العربي، وأعتقد أن سوق إنتاج الرسوم المتحركة العربية ما يزال في حاجة إلى المزيد من الجهود، سواء بالوسائل التقليدية أو الحديثة ثلاثية الأبعاد، وهي على أية حال خطوة جيدة على الطريق، بالنسبة لنا وجدنا عونا قويا وإسهاماً حقيقيا قامت به جمعية قطر الخيرية، إذ قامت بتمويل إنتاج فيلم «دعوة من الديك فصيح» الذي يجري الانتهاء منه حاليًا والذي سيطرح بالأسواق قريبًا.

ويقول فضيلة الشيخ عبد الله الدباغ - أمين عام جمعية قطر الخيرية منتجة الفيلم: نحن سعداء أن نقدم لأبنائنا عملا مفيدا وخيرا نُعلّمهم من خلاله تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، من وضوء وصلاة وصوم وحج وزكاة، بشكل ميسر ومبسط ومشوق، وتلك من أهم أهداف جمعيتنا الخيرية، فالتوعية الإسلامية ضرورة في مواجهة الغزو الفكري الغربي الذي يستهدف مقدساتنا، إن أطفالنا هم رجال الغد وتسليحهم مبكرا بمعرفة اركان الإسلام أمر حيوي وبناًء، وقد وجدنا في التوجه التاريخي والتراثي والإسلامي الذي يقوم به استوديو علاء الدين ما يتفق مع أهدافنا، فكان من الضروري أن نساند هذا الاتجاه الحميد في مؤسسة كهذه، وأن ندعمها لخير الإسلام والمسلمين، ونأمل أن تؤتي تجربتنا ثمارها المرجوة إن شاء الله ويقبل أطفالنا على هذه المواد التعليمية التربوية الترويحية التي نبدا تقديمها لهم بداية من تعريفهم بأحكام الوضوء والصلاة أحد أهم أركان الإسلام، وذلك لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ (العنكبوت: 45) صدق الله العظيم.

جراح الفكر

عندما نسمع عن مآثر الحضارة الإسلامية وإنجازاتها العظيمة في عهدها الأول، تأخذنا الحسرة والألم على ما الت إليه أمتنا الإسلامية من ذل وتيه وركود، ونفتش في خبايا وجنبات تلك الأمة لعلنا نجد الداء الذي ال بها إلى هذا المال فنستأصله ونداوي أمتنا منه ... وفي غمرة بحثنا عن داء أمتنا.. إذا بالزمن يصيح قائلاً: «لا عزة ولا مجد لأمة سبت عقول مفكريها».

في الواقع - وكما صرّح شاهد الحضارات «الزمان» - إن أزمة أمتنا اليوم هي أزمة حرية الفكر المضبوط، وليس هناك تعارض بين مصطلحي «الحرية»، و«الانضباط» في مقالنا هذا، وسوف يتبين ذلك من خلال القراءة المتأنية له «إن شاء الله»، وفي اعتقادي أنه ليس هناك أزمة هي أشد وطأة على أي أمة من تلك الأزمة، فأمة تخمد عقول مفكريها وتحجب عنهم ضوء الحرية - وأعني هنا حرية الفكر - هي أمة تهوى المقابر وتعشق ظلام التخلف.

وإذا سرنا في رحاب التاريخ لن نجد هناك أمة ذات حضارة ومجد قد الجمت عقول مفكريها وأقفلت أبواب أفكارهم وصفعت بآرائهم عرض الحائط، وخير مثال يمكننا الاستشهاد به هنا: هو ماضينا في عصر صدر الأمة الإسلامية، فهو بحق خير مثال ونبراس يضيء لنا الطريق ويكشف عن الأسس المتينة التي بنيت عليها أمة المجد في ذلك الوقت، وإذا سمحنا لأنفسنا بالخوض في أعماق سياسة ذلك القائد الملهم الذي شيد أسس مجد ذلك المجتمع لوجدنا أنها سياسة بناها على مقتضيات ما أمر الله به أو نهى من خلال الوحي، ولقد كان التفكير والتدبر من الأسس العامة التي دعا لها الوحي، فاسمع إلى قوله تعالى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (آل عمران: 191) وقوله: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ (الغاشية: 17 - 20).

إن كل آية سابقة تحمل في طياتها إشارات واضحة إلى أن الإمعان والتدبر والنظر والتفكر أسس لحياة سامية، ولكن يجب ألا ندع للمنهج الفكري مطلق الحرية في وضع معالم حياتنا، بل يجب أن يُقَيّد بما يضبطه ويسويه من أسس الشريعة الغراء.

ونعود إلى مبدأ حديثنا.. فنجد أمتنا تخوض في بحر التيه، وتركم في مقابر النسيان من بعد أن كانت ترفل في ثياب العز والمجد والجاه.. ونبحث هنا وهناك عن سبب ما آلت إليه هذه الأمة من تدهور وانهيار، فنجد الجواب في سجون الأمة التي أخذت تئن من كثرة ما غصت به من جهابذة المفكرين من رجال أمتنا.

عجبًا.. عماد الأمة.. مفكروها.. قلبها النابض.. مركوم كل ذلك في السجون.. فأي مجد تبغيه أمتنا من بعد ذلك.. من بعد أن قتلت قلبها بيديها.

ولماذا.. لماذا كل ذلك؟!! سؤال حجبت عنه أضواء الحرية.. سؤال، جوابه وراء الشمس، ولكن رغم كل ذلك.. أبت أضواء الحقيقة وأشعة اليقين إلا أن تتسلل من بين قضبان السجون لتطلق الحقيقة الصادقة بالسنة الأحرار الذين يأبون الظلم والهوان.. فصدح الغيورون: خشيت سلاطين الدنايا.. أن تُزال الدنايا.. فيضيع ملكهم ويزول مجدهم الكاذب.. وخافت أن تعود الأمة بلاد عز وسمو، وهنا لا مكان للأنذال في أرض العز والسمو، هنا هاجت النفوس الوقحة على معالم الرشاد.. فأوصدوا أمامهم الأبواب... ولا تزال الجراح في كل شبر من أرض الأمة تنزف.. فمتى تندمل؟

تلكم هي أزمة أمتنا اليوم.. وذلكم هو حالنا.. وها أنتم قد عرفتم السبب.. وقد يسأل بعض من في قلبه نخوة.. ما الحل؟! فنقول: الحل ليس أمرًا معجزًا.. أو خارقًا للعادة.. بل هو أيسر وأسهل.. فقط دعوا عقول الأمة الراشدة تفكر.. وأفسحوا لها المجال.

يوسف سعيد أحمد - الظهران

 

الرابط المختصر :