; المجتمع الثقافي (1254) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1254)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1997

مشاهدات 61

نشر في العدد 1254

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 17-يونيو-1997

ومضة

«وكل يدَّعي وصلًا بليلى» ولكن هل تقر «ليلى» أم «لا تقر لهم بذاكا!» تعال نستطلع الخبر... لعل وعسى أن تتجلى لنا الحقيقة فتعرف بوضوح وندرك الفرق بين «من بكى» و «من تباکی»، و«ليلى» هنا ترمز إلى «الحقيقة الغائبة» التي يزعم كل واحد منا أنه قريب منها، كما ترمز إلى «المصلحة العامة»، التي يدعي الحرص عليها، والعمل من أجلها كل صاحب رأي، عندما طرح قانون منع الحفلات الغنائية ومن قبله مشروع الجامعة الجديدة تصدى لهذه المقترحات فريقان من الناس أحدهما يؤيد ويساند، والآخر يعارض ويعاند، لن أناقش هنا من هو المخطئ ومن هو المصيب؟

ولكني أريد أن أتعرف على الذين ينطلقون من حرصهم على الصالح العام ولا يبدو أن لهم مصلحة ذاتية فيما يطرحون أو يساندون إلا إذا اعتبرنا أن في تماسك الأسر والحفاظ على الأخلاق وسد باب من أبواب الانحراف، مصلحة شخصية لهذا الفرد أو ذلك، إذ إن هذه المصلحة الخاصة تتوافر من خلال تحقق المصلحة الكبرى التي تشمل جميع أفراد المجتمع. 

أما الفريق الذي يصر على الحفلات الماجنة والاختلاط الآثم فهم بذلك يدللون على الدوافع الذاتية، التي تنطلق من رغبتهم في إشباع نزواتهم الخاصة، واستهتارهم بالقيم التي تشكل الحد الفاصل بين المباح والمحرم، وما كان ذلك منهم إلا بعد أن هانت عليهم الأعراض، وتمردوا على المبادئ التي تترجم ثوابت الأمة ومعتقداتها الراسخة.

وبعض هؤلاء ينتسبون إلى عائلات كريمة، ولكنهم بتأثير الانتماءات الغربية، خرجوا على مألوف أسرهم، وأحدثوا فجوة واسعة بين أصولهم الرفيعة وواقعهم، وعملوا بإيحاءات المدارس الفكرية الأجنبية، على تقويض البنية التحتية التي يرتكز عليها كيان أمتهم وقوة مجتمعهم، بهدف زعزعة الاستقرار وإيجاد الشروخ في أوصال الجسد الاجتماعي الواحد ليسهل على العدو الطامع تحقيق أغراضه بمثل هذا المجتمع المنهوك.. لو كان الأمر يتوقف عند النزوات والشهوات لقلنا أعراض زائلة ولكن أن يتطور الأمر إلى تهديد كياننا وتمزيق شملنا فهذا يتجاوز النزعة الشخصية والمصلحة الخاصة إلى تحقيق مصلحة عليا، ولكن لأعداء أمتنا على حساب أخلاقنا ومصلحة مجتمعنا العامة.

واحة الشعر

شعر محمد عبد الجواد

فَمَنْ للموج؟

شرايين الفؤاد بلا التئام                                           تمزِّقها سكاكينُ الأنام 

سلوا القلبَ الجريح عن الليالي                              وما لاقاه من طعن الظلام!

 أيسكُتُ بعد أن ذابت قواهُ                                وقادته الفجيعة للسَّقام؟ 

ويرحل «مصطفى» عن أفقِ دنيا                              کنجـم آدَهُ طـول المقام!

أفي صمت يغادر ألمعي                                           ويطوى فضلُهُ بين الأنام؟!

وفي ضوضاء يرحل العبان                                      وينشر نعيه في كل عام! 

رحلت وفي جنانك بحرُ هم                                    وشريانُ المروءة في اضطرام! 

فمن للموج يدفعه بعزم                                        إذا الملاحُ أسلم للحمام؟! 

ومن للعابثين يصول فيهم                                       إذا جمد اللسانُ عن الكلام 

أسكَّان الشواطئ حدَّثُونا                                         عن الأمواج ناطحة الركام!

 وقصوا من أحاديث الصوارِي                               حكايات الكرامة والكرام 

أهدّار الشواطئ طبتَ مَيْتاً                               ترفُّ عليك أسرابُ الحمام! 

وطاب القبر تحوي دفُتاهُ                                         هدير العبقرية والغمام!

إصدارات مختارة

عبد الحميد بن باديس وجهوده التربوية

  • الكتاب: عبد الحميد بن باديس وجهوده التربوية.
  • المؤلف: مصطفى حميداتو
  • الناشر: مركز البحوث والدراسات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هاتف: ٤٤٧٣٠٠ -الدوحة فاكس ٤٤٧٠٢٢  ص ب ٨٩٣ الدوحة - قطر

هذا الكتاب يقدم ملامح رئيسية ومحطات بارزة عن منهجية وتجربة في الإصلاح، تعتبر من أغنى تجارب دعوات الإصلاح والتجديد والتغيير في العصر الحديث، كان لها الدور المهم في الاحتفاظ بعروبة الجزائر وإسلامها، أو بعبارة أدق بهويتها، وبناء جيل التحرير وجيش التحرير تلك التجربة التي شكلت عمقًا تاريخيًّا في الضمير الجزائري الإسلامي، وتركت بصماتها التي لا تزال مستمرة على الشخصية الجزائرية والتي تشكل رؤية لا بد منها لفهم كثير من الخلفيات والتداعيات التي تمر بها دعوات الإصلاح والتجديد في مغرب العالم الإسلامي ومشرقه على السواء، وتبقى تجارب الإصلاح والتجديد تجارب بشرية غير معصومة يجري عليها الخطأ والصواب، تحقق لنا العظة والعبرة وتمنحنا الوقاية وتبصرنا بمحاولات تنزيل القيمة الإسلامية على الواقع المعيش بكل ظروفه ومشكلاته، لكن لا بد من التنبيه إلى أن فترة السيرة المسددة بالوحي تبقى هي النموذج والمعيار ودليل الاهتداء لكل السائرين على الطريق في كل زمان ومكان.

من عناوين الكتاب البارزة: العوامل والقوى المؤثرة في فكر ابن باديس - نشأة ابن باديس وشيوخه ومكانته العلمية - رؤية ابن باديس للعمل العام - مواقف حاسمة لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين - دعائم الفكر التربوي عند ابن باديس - جهود ابن باديس لإصلاح التعليم والمناهج - سمات مدرسة ابن باديس التربوية. وهذا الكتاب هو الكتاب السابع والخمسون في سلسلة الكتب التي يصدرها مركز البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر.

شخصيات ومواقف فوق الأحداث

  • الكتاب: شخصيات ومواقف فوق الأحداث
  • المؤلف: أبو علي حسن.
  • الناشر: دار البشير- طنطا- مصر . هاتف ٣٢٢٤٠٤ فاكس ۲۲۸۲۷۷

المواقف التي يجسدها الأشخاص أو الأشخاص الذين يغدون عناوين المواقف هو موضوع كتابنا «شخصيات ومواقف فوق الأحداث»، حيث تشتد الحاجة إلى النموذج الحي الشاخص الذي يعيش للرأي وليس على حسابه ويموت إن اقتضى الأمر في سبيل بعثه وإعلانه وتثبيته في عقول وقلوب الأجيال التي طالما سمعت وقرأت من الأقوال.. 

«وقد أصبحت حاجتها ماسة، وشوقها عارمًا لرؤية الأفعال والمواقف تتجلى في كل الأحوال في السراء والضراء، وفي المنشط والمكره - في أشخاص يعيشون بيننا يجددون بتميزهم واستعلائهم وثباتهم ما عرفناه عن آبائنا الأقدمين من صحابة رسول الله ﷺ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

يطوف بنا الكتاب على شخصيات كل من: عمر التلمساني - أحمد ياسين - عبد الله الأنصاري - كمال السنانيري - د. عبدالله عزام - البشير الإبراهيمي - د. علي محمد جماز - نبيه عبد ربه - سعد صيام. 

ويسجل لنا أهم المواقف التي واجهوا بها الأحداث على كل صعيد، كل ما نرجوه أن يكون في هذه الشخصيات والمواقف عبرة وعظة وتذكرة لمن ألقى السمع وهو شهيد، من شبابنا الذي يرنو إلى المجد، ويسعى لتجاوز الصعاب.

لحظات ندم «ديوان شعر»

  • الكتاب: لحظات ندم دیوان شعر 
  • المؤلف: حفيظ بن عجب الدوسري، الخرج ص ب ٦٤٢٧الرمز ١١٩٤٢ السعودية.
  • الناشر: دار الجسر للطباعة والنشر والإعلان- الرياض- هاتف ٤٧٧٢۰۸۰ بريدة ٢٨١٣٠١٦ 

لحظات الخطأ تمر على الناس جميعًا حيث تتقلب القلوب بين الخطأ والصواب ولأن رحمة الله تعالى واسعة سن لعباده التوبة وجعل الندم والعزم على عدم العودة والإقلاع عن الذنب شروط لا تتم التوبة إلا بتمامها.

ولأنه مربي -يقول الشاعر- لحظات ناجيت فيها ربي وندمت على ما فات من ذنبي أسميت ديواني «لحظات ندم».

نقلب صفحات الديوان الأربعة والأربعين فتستوقفنا بعض الخواطر الوجدانية التي كانت معاناة الشاعر تتركز في داخله حاشدة كل ما تستطيع من وسائل الضيق والأسى والحسرة ولا يتمكن شاعرنا من تخفيف حدتها إلا بمثل هذه النفثات الحرى التي جرت على لسانه وسطرها القلم بأمانة وص ٢١ ترتل إن شئت أو تأوه أو عايش اللحظاتالوجدانية وأنت تقرأ:

نادم والدموع تحدوا مطيي 

وشراعي من الأسى ذكرياتي 

أو: ربَّاهُ قد أدمت دموعي وجنتي

والسيل من عيني لا يتأخر

او: و آهة القلب باتت لا تفارقني

كأنني في لهيب النار تحرقني 

أو: فالعين تبكي بالدموع حزينة

والقلب يا أسفى عليه تمنعًا 

أو: طال الطريق وليس ثم تلاقي

وبكي الحزين وليس من إشراق

لكنه بعد أن همر الدموع وأسال العبرات راجع نفسه وتوقف قليلًا لأنه لمح بصيصًا من الأمر فراح يعاتب نفسه:

كيف تشكو وفي فؤادك نور                                    وكتاب الإله فيه يحوم

كيف تشكو لغير ربك شيئًا                                     إنما أنت بالكتاب تقوم

فارفع الكف بالدعاء رجاء                                       واسأل الله طاعة قد تدوم

انكسر القلم

  • الكتاب: وانكسر القلم 
  • المؤلف: هشام العوضي
  • الناشر: صندوق التكافل لرعاية أسر الشهداء والأسرى - الكويت 

«وانكسر القلم» هي قصة تتناول واقعًا مؤلمًا يعيشه الأسرى الكويتيون في سجون ومعتقلات النظام العراقي..... وهي محاولة جديدة ومعبرة، وصورة جيدة تعكس آلام وشجون الأسير..

ويتطرق المؤلف الذي كتب القصة بشكل رسائل بين الزوج الأسير وزوجته المنتظرة لعودته لدقائق غريبة وعجيبة قد لا يشعر بها من لا يكون أسيرًا أو لديه أسير... وكان المؤلف هو الأسير من جانب أو كأنه قريب الأسير من جانب آخر. 

هذه الرسائل والمذكرات هي محاولة للابتعاد عن ضجيج الآلات ودخان المصانع وصراخ الناس.... 

واقتراب شديد من الإنسان مجردًا من كل شيء إلا من إنسانيته من كل شيء سوى آلامه وتأوهاته... لأن الاقتراب من الألم يقرب منك القاصي والكاره والمتحامل والغاضب والساذج... فجميعهم مر بتجربة الألم.... ومر بتجربة الاعتقال وإن لم يعتقل.

إن مأساة الكويت لم تكن عبارة عن مجرد حدود وبترول فقط، فهذه مشاكل يمكنها أن تحل ومصادر يمكنها أن تعوض، وإنما المأساة هي الإنسان بالدرجة الأولى.

بدايات الاتجاه الانعزالي في الأدب العربي

بقلم: سمير أحمد الشريف

من يعود إلى تاريخ الصحافة العربية في مصر فإنه واجد لا محالة أن بعضها قد كرست صفحاتها لبذر الانعزالية وتفتيت وحدة الوطن في عصر النهضة وشق الصف والتناحر وتكريس الولاء للأجنبي وتثبيط الدعاة إلى الاتحاد والاعتماد على المقدرات الذاتية للأمة.

صحيفة «المقطم» أولى الصحف التي باركت الإنجليز واستعمارهم ونادت بالسير على خطواتهم وإنشاء دولة تحذو حذو بريطانيا في الوقت الذي وقفت نفسها للتصدي لمصطفى كامل وأفردت مساحات من صفحاتها تهاجم الجامعة الإسلامية وما فعلته صحيفة «المؤيد» التي تذكرت لمبادئها من التصدي للإنجليز وأصبحت تداهنهم وتهون من مخاطر احتلالهم، مركزة على المواقف التوفيقية في الإصلاح، ذلك كله تزامن مع دعوات المستشرقين في الدعوة للعامية أمثال «ويلكوكس» وغيره.

أما صحيفة «الجريدة» صحيفة أستاذ الجيل وحزب الأمة التي بارك خطاها «كرومر» واحتضنها وعقد عليها الآمال حتى أطلق على حزب الأمة حزب الشيخ محمد عبده، أمثال هذه الصحف وغيرها من المجلات هيأت الظروف والمناخات لترعرع الاتجاه الانعزالي فيما بعد لينمو حتى وصل الأمر بأصحابه أن يجاهروا بمواقفهم علانية من خلال محاور عديدة اتخذوها وتحت مجموعة من العناوين التي اتفقت أن تصب في بحيرة واحدة هدفها الأول تكريس الانعزال.

 إن الأدب العربي في مصر ولعدة اعتبارات أهمها موقع مصر من قيادة العالم العربي عندئذ ولكونها قلب الأمة الثقافي كان أول الواجهات التي ارتفعت عليها تلك النزعات وهدفها غير المعلن تحقيق أهداف الاستعمار والتشكيك في الأصالة الضاربة جذورها في تربة الأمة. 

هذه الأمة التي نفضت عن نفسها أو كادت أغلال الاستعمار وبدأت تتلمس طريقها للعودة إلى ذاتها ومنابعها، جامها تلك الحملات المغرضة في محاولة لتثبيطها وإعاقتها وتأخير وصولها، وإلا فما معنى أن يمول الاستعمار بعثات للبحث عن تاريخ الحيثيين في شمال سورية؟ ولماذا أمد البعثات التي قصدت العراق يومئذ؟

 ألم يكن القصد إيهام ذلك الشعب أنه يتحدر من البابلية والسومرية وإلهائه؟

هل ذلك محض صدفة أن يأتي ويحدث والكل منشغل في أبحاث ضرورة استعمال العامية؟

هل محض صدفة أن ينشغل كل شعب من أقطار الوطن العربي بالنبش والتنقيب في الأساطير ودلالات الفولكلور والأغاني الشعبية؟

لطفي السيد وطه حسين

إذا ما عدنا إلى مصر، تذكرنا لطفي السيد وطه حسين وحسين هيكل وغيرهم عام ١٩٠٧م ذلك العام الذي تأسس فيه حزب الأمة وكيف أن هذا الحزب أنشأ له صحيفة تنطق باسمه دعاها «الجريدة» التي تبارت فوق سطورها أقلام من لا هم لهم إلا تأكيد الانعزال، ويكفينا أن نثبت ما قاله أستاذ الجيل موضحًا مذهبه ومواقفه السياسية مما نشره في صحيفة الحزب وأعاد نشره في كتابه تأملات ص ٧٥ قائلًا: «يعوزنا الاعتقاد بأن مصر لا يمكنها أن تتقدم إذا كانت تجبن عن الأخذ بمنفعتها وتتواكل في ذلك على أوهام وخيالات يسميها البعض الاتحاد العربي». 

هذا هو رأي أستاذ الجيل الذي أودع أفكاره لتلميذه طه حسين وسلامة موسى وغيرهم من بقية الرعيل الذين لازال تلامذتهم يتناسلون بيننا حتى اللحظة وينتشرون في عرض الأقطار العربية وطولها، وإن كنا قمنا بصدد الخوض في تفنيد مواقف كرومر وعلاقته بهم وتأييده لهم ويأتي محمد حسين هيكل ليفجر الثورة في كتابه «ثورة الأدب» وفيه يطرح رأيه علانية ويدعو للأدب الفرعوني، مما كان له ردود فعل أيقظت الواعين الذين تنبهوا للخطر فوقفوا أمام هذه الدعوة وغيرها بحزم وثبات مما أنتج معارك أدبية كانت محاورها العروبة والإسلام من جانب طه حسين وحسن صبحي، وسلامة موسى، ومحب الدين الخطيب، وعبد الرحمن عزام، وزكي مبارك من جانب آخر وخيل للمتابع أن رياح المعارك قد هدأت حتي كان عام ۱۹۳۸م أي بعد خمس سنوات من المعركة السابقة وذلك إثر صدور کتاب طه حسين «مستقبل الثقافة في مصر» وبث فيه أراء الصريحة في الدعوة للفرعونية وحضارة البحر المتوسط وضرورة تعلم اليونانية من قبل طلابنا من جديد، معلنًا أن الشعب المصري لن يستطيع العيش بدون اقتفاء الحضارة الأوروبية، وأن حاجة الشعب المصري ماسة للتمسك بالمعاهدة البريطانية وأن مصر جزء لا يتجزأ من أوروبا ولا علاقة لها بالوطن العربي، وقد تصدى لتفنيد أباطيله ساطع الحصري، ثم اشتعلت المعركة ثانية من جانب أمين الخولي وأحمد ضيف أولئك الذين استغلوا مناصبهم الجامعية وحاولوا في كتبهم في «الأدب المصري» «وبلاغة العرب» تعميق الاتجاهات الانعزالية معتمدين الأساس الإقليمي في دراستهم .

أخطر مجلة أسبوعية

لن تفوتنا الإشارة في هذه العجالة لأخطر مجلة أسبوعية ظهرت آنذاك والتي تبنت اتجاه العناية بالانعزالية والتركيز عليها وتنمية كل إحساس إقليمي «مجلة السياسة» التي كرست أعدادها جميعًا للدعوة للفرعونية والترويج لها شاهدنا على ذلك كتابات محمد زكي عبد القادر ١٩٣٠م وكتابات عبد الله عنان ۱۹۳۲م ومما قاله: «من الخطأ البين أن تنظم مصر في سلك البلاد العربية إذا تعلق الأمر بالناحية القومية، فالقومية المصرية قومية أصيلة وجدت منذ أقدم العصور التاريخية واقترن اسمها بحضارة من أقدم الحضارات ولم تفقد الأمة خواص الوحدة والتجانس منذ أيام الفراعنة».

 وتقوقعت الدعوات بأصحابها والمروجين لها زمنًا ظن الناس فيه أن الوطن قد شفي من أورامه الخبيثة وقد تناسوا أن هذه الأمراض قد كمنت في الجسم منتظرة فرصتها ولو إلى حين لتعود إن وجد الظرف فتكون أكثر قوة وأمتن عودًا وأشرس هجمة.

ها هم التلاميذ يعودون من جديد، يكشفون عن حقيقة دورهم بعد أن لبسوا الأقنعة زمنًا كاد أن يطول، ها هو حاخامهم يكتب في الأهرام مقالته «الحياد» سنة ۱۹۷۸م يدعو مصر فيها علانية أن تتخلص من هذا الهم العربي والصراع العربي الإسرائيلي وتلتفت إلى بناء نفسها وتتخلص من

مشاكلها التي استعصت على الحل.

 ترى هل أدرك هذا الحاخام وبعد أن فعلت مصر ما أريد لها من انسلاخ عن ذاتها وعروبتها وإسلامها؟ هل أدرك المخاطر التي وقع فيها شعب مصر أم مازال حالمًا بأفكاره التي استقاها من أساتذته؟ وهل تابع خلال استراحته ما قام به تلاميذه الذين لم يتعظوا حتى الآن بمخاطر هذه الدعوة وغيرها ممن أعادوا نشر ضلالات عميدهم طه حسين في الأدب الجاهلي على صفحات مجلة القاهرة عدد ١٤٩ إبريل سنة ١٩٩٥م الصفحات ٢١-٨١.

قصة قصيرة

مهمة

غاصت المشاهد أمام ناظريه، وراحت الآلام تستولي على بقايا انطلاقته، والغبار الذي لف المكان أخذ يضغط على رئتيه، حاملًا روائح مختلطة فمن عبق المياه العادمة التي ما تزال تسيل في الشوارع، فيتخذها الصغار مجالًا للهو واللعب، إلى فوح بقايا الخضار والفواكه التي تحملها الريح من زوايا السوق القريب، الذي يمتلئ بمثل تلك الأنواع، التي تكاد تتعفن، فتقبل النساء على شرائها، لرخص ثمنها الذي يتواسم مع ميزانيتهن التي أنهكتها متواليات الحصار والبطالة، كل ذلك كان ممزوجًا بروائح الأجساد البشرية المتزاحمة في الشارع المؤدي إلى سوق الخضار، تحت وهج شمس تموز اللاهبة وموجة الرطوبة العالية، التي اجتاحت هواء غزة في ذلك اليوم الصيفي الملتهب، مسببة تعرقًا شديدًا، لا يلبث أن يتحول عندما يختلط مع الغبار إلى طبقة تغطي الوجوه والأجساد تفوح منها رائحة قريبة إلى رائحة الخل المتزنخ. 

تحسس أحمد جبهته بيده اليسرى، ثم مر على عنقه، ومسح بأصبعه الشاهد بعد أن عقفه ما تجمع من عرق مخلوط بالغبار، وهز بیده الیمنی بندقيته المعبأة الجاهزة، ثم راح يعيد النظر في المشهد الذي يمتد أمامه من جديد، ويستعيد في خياله ما لقنوه من كلام وتعليمات طارئة، تشير إلى مهمة تعقب أحد «المخربين!» الذي يختفي في الأحياء الشعبية من غزة، انتظارًا لساعة مناسبة للانقضاض على هدف يهودي.

وترددت في مسمعه لحظتئذٍ كلمات الضابط

  • يجب أن تجدوه... هل سمعتم... إنه مخرب.... مخرب السلام.. محرج لنا .... يريد أن ينقض أحلامنا ... اقبضوا عليه... فهو هدية نقدمها بين يدي تحريك المفاوضات العالقة في فوهات بنادق هؤلاء القتلة..!!

لكن جملة واحدة حفظها من صديق معارض راحت ترتاد جنبات كيانه في تلك اللحظة، وتطغى على صوت الضابط، وكلماته التي بدأت تتراجع: 

  • «إنهم يريدونك أن تهجر الشروق فتغيب شمسك باكرًا ويحتويك الليل!...»

 وأحس بصوت أمه وكلماتها التي قالتها له في الليلة الماضية تتسلل إلى مخيلته من خلال وقع الفصاحة التي كانت في كلمات المعارض، لقد سمعها البارحة.. نعم سمعها بأذنيه اللتين تستقران على جنبي رأسه، لقد قالت له وهي تستدير بكل وجهها إليه تاركة التلفاز خلفها: أحمد ... «برضاي عليك يا ابني» يجب أن تستقيل من عملك كشرطي مع السلطة.. هل فهمت ما أقوله لك؟ يجب أن تستقيل.

وعلى الفور تردد على لسانه سؤال محير:

  • ولكن لماذا؟ لماذا... انا محشور في هذه المعركة؟!

خرجت الكلمات من شفتيه متوحشة، وراحت أحرفها تتراكض في الفضاء الداكن الممتد أمامه حتى سوق الخضار، ثم ارتدت إلى أذنيه متكونة من جديد، فأخذت تصك مسامعه معبأة بعبق الجحيم الذي يعيشه هؤلاء المتحركون أمامه ويسمونه حياة...! 

وجاءه الرد سريعًا من داخله: 

  • «كيف لك أن ترى الحقيقة وأنت مأسور في حضن الرغائب؟!» 

وتحركت شفتاه حركة لا إرادية ونقل لسانه كلمات، تلفظ بها وكأنه في حالة غيبوبة: 

  • أه.. لقد ضيعتني ظلمة الرؤيا وفرق العاطلين عن العمل، وانتظار المخطوبة..!!

وأجابه المدى المغبر: «ولكنك ما زلت على شاطئ الغروب، وكلمات أمك ترتاد متاهات حيرتك، فهلا حزمت أمرك وأبحرت في الاتجاه الآخر...؟!» 

تحركت يده حركة عفوية، ففرك بها عينيه بالتناوب، وقد انسابت منهما قطرتان عکرتان، خطت كل واحد منهما ببطء، زاحفتين على وجنتيه الكالحتين، حتى إذا اختلطتا بشاربيه الكثين، لاحقهما بيده، فمسح بهما شاربيه عن اليمين وعن الشمال، مارًا بأصبعه فوق شفتيه، ولما تذوق الملوحة وطعم التراب ارتجفت ملامح وجهه، وهز رأسه بشدة، وحانت منه التفاتة واعية إلى يمينه ثم إلى شماله وعلى إثرها ردد بصوت مسموع: 

  • لا إله الا الله محمد رسول الله... سبحان الله.. ما هذه السرحة التي حملتني لأخوض كل هذه التجربة المحيرة؟! 

تحسس أحمد بندقيته بعفوية، ثم تحرك خطوة من مكانه وعاد يراقب المكان، ويتابع الغادين والآيبين، وكأن شيئًا لم يكن، غير أنه في تلك اللحظة شاهد زميله الشرطي «عارف» يوقف شابًا عند مدخل سوق الخضار، وقد دارت بينهما مشادة كلامية. 

كانت المسافة بينه وبين زميله بعيدة، بحيث لم يتبين له ما كان يدور بينهما من كلام، في بادئ الأمر لم يعر أحمد الأمر اهتمامًا بل قال في نفسه:

  • إنه وضع طبيعي أن تحدث مثل هذه المشادات الكلامية، في مثل هذا الجو المختلط بالحر والعرق والفقر والكراهية.

إلا أن الأمر تحول إلى صياح وهرج ومرج، وتجمع الناس حولهما، منهم من يحاول الفصل بين الشرطي والشاب، ومنهم من دفعه الفضول لمعرفة ما يجري، وعندما وصل الأمر إلى هذا الحد قال أحمد:

  • لا بد أن أذهب وأتدخل.

وفي الحال هرول مسرعًا إلى المكان، واقتحم الجمهور، حتى صار داخل الدائرة التي فيها زميله الشرطي عارف والشاب الذي ظهر على جبهته جرح عريض، تتقاطر منه الدماء، بينما كان بعض الشباب يحجزون الشرطي عارف بأيديهم كيلا يتقدم مرة أخرى لضرب الشاب الأعزل. 

تقدم أحمد من زميله، موجهًا إليه سؤالًا:

  • ماذا بك يا عارف...؟ ما الذي جرى أخبرني؟

اندفع عارف نحو زميله أحمد وهو يطلق كلمات سريعة غاضبة: 

أنا أعرفهم.. نعم أعرف هؤلاء... صحوة المتأخرين لا تفزعني...! 

قال له أحمد ... اهدأ يا عارف وفهمني. 

  • لن أهدأ أبدًا: أنا أعرف كلماتهم، أفهم لهجتهم، حروفهم تقف على حافة العنف، هل تفهم؟ وجاءت كلمات الشاب الذي دميت جبهته من ضربة بكعب البندقية هادئة متزنة رزينة. 
  • لكننا رفاق درب أيها الأخ... بالأمس كنا ملاحقين جميعًا، معذبين جميعًا، كنت اتمنى أن تكون هذه الضربة من يهودي!!.

لم يدعه عارف ليكمل، بل احتجزت كلماته بقايا الكلام على شفتي الشاب

بلا وعي، وملأت الفضاء الداكن بغضب مكفهر. 

  • أعرفكم.. أعرفكم.. لبستم أقنعة المقاومة بعد أن لبست المدن غلالات السلام..... إنكم سارقون..!!

لكن أحمد هجم على زميله عارف، وحاول أن يكمم فاه بيده، كي لا يزيد من كلامه الفج، ثم التفت إلى بعض الحاضرين وقال لهم: خذوا الشاب إلى المستشفى وليمض الباقون في حال سبيلهم، وأنا أتدبر أمر زميلي.... 

غير أنه ما كان عارف إلا أن شد يد أحمد، ودفعها بعيدًا عن فيه، وأكمل قائلًا: لن تردني يا أحمد عن قتل هذا الوغد.

لم يستطع الشاب دامي الجبهة أن يتمالك نفسه تجاه هجوم الشرطي، فارتد بعد أن مشى خطوات مع رجلين حاولا إبعاده عن ساحة العراك تفاديًّا للتطورات وقال موجهًا كلامه لعارف:

  • يا أخ.. قاطعه عارف لا تقلها .. لا تقلها ... لست أخاك ..!
  • لا بل سأقولها وأقولها، وأريدك أيضًا أن تفهم: 

أن ضيق الفم لا يعني قصر اللسان... وأن النوم في أحضان الآمال التي يتكسر موجها على صخور المرارات لا يأتي بالملذات، وأن شمس الحقيقة لا تطفئها قناديل مصنوعة من ظلمة الوهم، وأن التعدد في الرؤية خير من السير بعيون مغمضة.

بدا أحمد في تلك اللحظة مبهورًا بكلمات الشاب.. كانت نصف ابتسامة ترتسم على شفتيه، وتلوح في محياه، كان لسانه يلهج بوعي: 

  • التعدد ... التعدد... السير بعيون مغمضة...! 

وفوجئ بزميله يركب سكين البندقية بسرعة، ويهاجم الشاب هذه المرة، محاولًا قتله، بعد أن لاحظ ارتياح الناس لكلامه. 

انطلق أحمد خلفه بسرعة فائقة، وانقض عليه بقوة، قبل أن يصل إلى الشاب، وطوقه بذراعيه من الخلف، حتى منعه من الحركة أو التقدم نحو الشاب الجريح. 

وراح عارف يصيح وهو مكبل بين ذراعي أحمد: 

  • اتركني ... اتركني ... أريد أن أقتله، وأقتل أمثاله، حتى يتوقفوا عن فعلهم الذي يخرب السلام!!
  • صاح أحمد بالحاضرين خذوا الرجل واذهبوا، خذوه واذهبوا ... لماذا تقفون هكذا بلا فعل ؟... 

راحت الأقدام تضرب الأرض مبتعدة عن المكان، وأحمد لا يزال يمسك بزميله بكل قوة، حتى إذا اطمأن إلى ابتعاد الشاب ووصوله إلى مأمن... ترك عارفًا بعد أن دفعه عنه إلى الأمام كانا متواجهين وخاطبه عارف غاضبًا: 

  • كيف فعلت ذلك أيها الغبي؟... ألست معي؟ ألسنا دورية واحدة ندافع عن سلطتنا الوطنية؟

أجابه أحمد:

  • عارف... لقد حشدنا حولنا أسماء ومصطلحات، ولكننا في الواقع ما زلنا ندور جميعًا في فلك يهود، لقد كدت تقتل ابن بلدك، من أجل فراغ ملأوه بأسماء ومصطلحات موهومة، عارف... ألم تفهمها؟ «السير المغمض هاوية تمشي بين أقدامنا»!!.

في هذه اللحظة راحت الكلمات تنطلق من فم عارف بوحشية

أنا بدبرك يا أحمد، أنت معهم إذن... لست عارفًا إن لم أسجنك. 

  • انا سجين يا عارف... وأنت سجين.. وهم سجناء إنهم يتهافتون إذ يسمون الخسوف: انشقاقًا للقمر، وقع قسمه في أحضانهم، والقسم الأعظم اعترفوا بابتلاع الحوت له، وربتوا على كتفه قائلين: شجعان أنتم إذ تركتم لنا الفتات....! وسوف نقتل أهلنا إن لم يشبعهم الفتات..!! 

وفي هذه الأثناء مرَّ بين ناظري أحمد شريط سهرة البارحة مع أمه عندما كانا أمام التلفاز، وقد شاهدا معًا جموعًا من شرطيي السلطة! يكسرون الأبواب، ويخربون البيوت والمؤسسات، ويعتقلون، ويضربون.

ورن في أذنيه صوتها وهي تسأله وصوته وهو يجيبها :

  • من هؤلاء إذن يا أحمد ...؟ إنهم يهود على ما أظن... أليس كذلك؟ 
  • لا يا أمي إنهم شرطيو السلطة يهاجمون أبناء شعبهم...
  • لا.. لا.. يا ابني لا تقل ذلك لا أصدق...!
  • بل صدقي يا أمي.. إننا نحن الذين نفعل كل ما ترين، وندعي أننا نريد الحفاظ على المكاسب التي حققناها !! 
  • أحمد .. إن كان ما تقوله صحيحًا ... لا أنا أمك ولا أعرفك إن بقيت مع هؤلاء.. يجب أن تستقيل...
  • كيف.. كيف يا أمي؟ والرغائب والمخطوبة ... والعيش؟
  • لا تراجعني.. منذ الصباح تذهب وتقدم استقالتك والله يتدبر أمرنا. 

وفجأة صحا أحمد من شروده على صوت زميله عارف يقول له: 

  • سر أمامي سوف أقدم فيك تقريرًا.. قهقه أحمد بسخرية ظاهرة أدهشت عارفًا، ثم صمت هنيهة وبعد أن تأمل وجه عارف طويلًا قال: 
  • لا تقدم «ولا على بالك».... سوف أقدم استقالتي من هذه المهمة التي باتت تؤرق ضميري وتوجع قلب أمي، وتحرق أعصاب شعبي... 

والمخطوبة لها الله... هل فهمت؟!

بقلم: محمد السيد

محاورات فكرية

نقد على نقد

قرأت في العدد (١٢٤٥) من مجلة المجتمع الغراء تعليقًا حول قصيدة الشاعر أحمد حسبو «عندما يحزن العيد» والحق أن هذا ما جعلني أعود للقصيدة ثانية متفحصًا، فكانت ملاحظاتي على ذلك التعليق كما يأتي:

  1. قدم الأخ الكريم قائلًا: «وأرى أن أعرف القصة الشعرية فأقول....» ثم «يعرف» القصة الشعرية، وفي نهاية «التعريف» نجد إشارة تحيلنا على «مرجع» وكان المرجع مجلة! إذن فالتعريف ليس له، ينضاف إلى ذلك أن الجزء الأخير من التعريف يشتمل على لفظ المعرف، وهذا من الأخطاء المنهجية، كما أن العبارة الثانية المقتبسة بها خطأ لغوي: «شيقة» وصوابها «شائقة».
  2. يصف الكاتب العناصر القصصية بالقصيدة بأنها «متكاملة إلا أنها هشة» ولعمري لست أدري لهذه اللفظة تحديدًا يقارب النقد التطبيقي! فكيف يمكن الجمع بين التكامل وكونها «هشة»؟! ثم إن «هشة» لم يحدد لنا مراده منها، فكانت أقرب إلى ما كان يقال: «شعر له طلاء، رواء، حسن الديباجة»! فلم يكن النقد عمليًّا.
  3. يصف الحوار بأنه «لم يجرِ على لسان الصغير بلغته الطفلية»! فما رأي الكاتب -إذن- فيما قيل على لسان «ديك» أمير الشعراء في قصته مع الثعلب؟! أكان على كل شاعر أن يأخذ بمفهوم المحاكاة حرفيًّا؟! لم نسمع فيما قرأنا من شعر -شاعرًا كان يصنع مستويات من الحوار اللهم إلا ما كان طوعًا للفكرة فحسب، لقد راح من بالنا أن تلك الشخوص إن هي إلا ذوات «مموضعة» تماهت فيها ذات الشاعر، لنفرض - جدلًا- أن الشاعر جاء بلغة «طفلية» أليس من الأجدى -طبقًا لهذا المنطق- أن يسوقه لنا في عامية حتى نكون «واقعيين»؟! ولعل ما دفع الكاتب الكريم إلى هذا الربط بين الطفل ولغته هو ما ترشح في كثير من الأذهان من ضرورة الربط الآلي بين واقع القصيدة الداخلي والواقع المادي الخارجي، ونسينا أن «الشعر قد ينبع من تجربة حقيقية، ولكن الشاعر يحرف هذه التجربة ويعدلها» فتكون صورة للوجود ينبغي أن يكون عليها، فالشعر تسام دائمًا، «دراسة الأدب العربي د. مصطفى ناصف ص ۳۱۸، ۳۱۹ دار الأندلس - لبنان، وانظر: شعر أبي تمام د. سعيد السريحي ص ۱۹۰ النادي الأدبي بجدة».
  4. يتحدث الكاتب عن «حبكة واهية» و تصوير حظه قليل، فأقول: يجب أن نعلم أن نظرات النقد التطبيقي قد أماطت اللثام عن تداخل شديد بين الأنواع الأدبية في النوع الأدبي الواحد «التركيب اللغوي للأدب د. لطفي عبد البديع ص ۲۰۳ دار المريخ للنشر»، والكاتب يأبى إلا أن يجعل القصيدة محض قصة بالمفهوم الحرفي، ليوجد بيتًا لقائل، ثم يليه بيت لقائل آخر، وفاته سؤال: لماذا لم نعد طول نفس الشاعر مع الأبيات بثًا متواصلًا سواء على لسان ابنه أم باشره هو بنفسه، هذا النص شعر غنائي أصالة، لكن الترقب خصم عنيد للنص الشعري، ما زلنا نصدق أن الشاعر يسجل حوارًا وقع بينه وبين ابنه، إن القصيدة كلها -مقابل اتهامها بقلة الحظ من التصوير- استعارة كبرى بوجه ما، ولكننا نتصرف نحو حصر فنقرر بأن «أغلب الأساليب تقريرية» وبأن الأساليب الإنشائية قليلة!، إن عالم الشعر يحتاج إلى صبر وأناة، نحن نقرؤه ونبحث فيه عن قيم ومفاهيم صيغت على نحو مخصوص، لا ندخل على النص لنهزه في شدة ليخرج لنا عدد ما فيه من تشبيهات وكنايات وحسب، وشكرًا لكم.

د. محمد ربیع حسن

شعر: ثامر الرويلي

رسالة .. من زمن الوهن

ابنوا وهدوا ثم ارغوا وازبدوا                          واستوطنوا أنى تريدوا استوطنوا 

استوطنوا ما عاد يوقظ أمتي                      صوت الأسى والمسلمون يقتلوا 

استوطنوا ما عاد يوقظ أمتي                         هتك الفضيلة والبلاد تسلسلُ 

استوطنوا إنا سننكر فعلكم                             ونسير في درب الهوان ونسفلُ 

يا قدسُ لا تغررك منَّا ألسن                           فكلامنا عند الوغى يتبدلُ 

يا قدس إنا قد أضعنا شرعنا                           لا... لن نجيبك قلبنا لا يخجلُ 

لا... لن نجيب وإن تفجرت الدما                  ورموا فؤادك في الجحيم وجندلوا لا..

 لن نجيب وإن تمادى كيدهم           وبنو بأرضك يا حبيب الهيكل 

إنا نحبك والسلامة مطلب                           وتريدنا نمضي إليك ونقبل 

إنا لنحزن إن أصبت وإنما                             مهر المحبة خدنا المتبلل 

إني لأعجب يا حبيب والجم                          نبغي الجنان وقلبنا مترهل 

نبغي الجنان ولم نسر في دربها                       إلا خطى من دربها تتململ 

يا قدس إن تنظر إلينا نظرة                           تفهم قصيدي يا حبيب وتعقل

 

الرابط المختصر :