العنوان المجتمع الثقافي (1162)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أغسطس-1995
مشاهدات 59
نشر في العدد 1162
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 15-أغسطس-1995
ومضة
«ما عرف التاريخ فاتحًا أرحم من العرب» قالها «غوستاف لوبون» وهو يصنف الحضارات ويستعرض الحروب ويتفحص أخلاقيات الجيوش الغازية وكيفية تعاملها مع الأسرى أو مع أهل البلاد المفتوحة.
وكأني به يقارن بين الأداء الحضاري المتميز للفاتحين العرب المسلمين وبين الهمجية المزرية التي اتسمت بها حروب الروم والفرس -على ما عندهم من علوم وإرث حضاري- ومن بعدهم التتار وما يمتازون به من جهل ووحشية وتخلف.. ثم الصليبيون الذين لطخوا وجه التاريخ وأزروا بالقيم الإنسانية بما ارتكبوه من فظائع وما أسالوه من دماء على عتبات المسجد الأقصى غاصت بها خيولهم إلى الركب، كما لم تغب عن بال المؤرخ الكبير صورة محاكم التفتيش المظلمة التي أعقبت حضارة الأندلس الزاهرة.
ولو أن غوستاف لوبون استشرف بفكره أحداث نهاية القرن العشرين بعد أن يتجاوز مرحلة الاستعمار وما فعله بشمال أفريقيا وأواسط آسيا -ليرقب معنا العروض الجديدة للهمجية التي يمثل أدوارها الروس المفترسون في جروزني وأخواتها، وحلفاؤهم الصرب المتوحشون في البوسنة والهرسك.. لتجلت له الصورة واضحة، ولأيقن يقينًا لا يخالطه الشك أن الدين الحق هو الذي يرسم الإطار الصحيح لإنسانية الإنسان ويميزه عن عالم الوحوش بعد أن يهذبه ويثقفه ويؤهله للقيام بدوره الإنساني، وما الرحمة التي اتسم بها العرب في فتوحاتهم إلا الدليل الحي على أن الإنسان المتحضر هو الإنسان المتدين وأن السلوك الحضاري ليس في وفرة المصانع والمعامل والمفاعلات فحسب، وإنما هو الأخلاق والقيم التي يتحلى بها الإنسان في أوقات الحروب وأثناء النزاعات.. وعندما يبتعد الإنسان عن دائرة الدين يكون قد تنحى عنه السلوك الحضاري وتحول وحشًا عقله في مخلبه يصنع صنيع الروس والصرب وأضرابهم، أو صنيع مؤسسات التعذيب التي أصبحت الرحمة والأمن من أسماء الأضداد في قاموسها المشين.
***
المنهج الإسلامي في مقاومة الشرك
بقلم: وحيد الدين خان (*)
وردت في كتب السيرة والحديث روايات عديدة تفيد بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بتحطيم الأصنام.. على سبيل المثال: روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي محمد الهذلي عن علي -رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جنازة فقال: أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنًا إلا كسره، ولا قبرًا إلا سواه، ولا صورة إلا لطخها».
وهكذا حطم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأوثان والنصب الموجودة بمكة والطائف وأماكن أخرى غيرهما، ولكن هذا العمل كان محصورًا في نطاق الجزيرة العربية وحدها.. حيث كانت المشيئة الإلهية تقتضي تطهير الجزيرة بأكملها من دنس الشرك وآثاره، مما جعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- يلجأ هناك إلى هذا الأسلوب، مع العلم بأن كل الإجراءات العملية في هذا الشأن قد اتخذت بعد الفتح وليس قبله..!.
وأما فيما يتعلق بالشعوب والبلدان خارج الجزيرة العربية فلم يكن تحطيم الأصنام والتماثيل جزءًا من سياسة الخلفاء أو الغزاة المسلمين.. وإنما ساروا هناك على مبدأ الدعوة والتبليغ بالطرق السلمية دون قهر ولا اضطهاد.. فمن عصر الخلفاء الراشدين إلى ما تلاه من العصور ظلت عناية الدولة الإسلامية في كافة البلاد المفتوحة مقصورة على تعبئة الطاقات والجهود الإيجابية لترغيب المواطنين غير المسلمين في الإسلام باستخدام وسائل الإقناع والموعظة الحسنة، وذلك لكونها تعتقد أن هؤلاء إذا اعتنقوا -بفضل من الله وتوفيقه- دين التوحيد عن رضا وقناعة، فسوف لا يلبثون أن يقضوا على معالم الشرك والوثنية بأيديهم أنفسهم.
ففي عهد عمر بن الخطاب استولى المسلمون على مساحات شاسعة من الدول المسيحية، غير أن أحدًا منهم لم يحاول قط أن يعمد إلى تحطيم ما يوجد بكنائسها من تماثيل وصور.. وإنما كانوا يعملون جهدهم على دعوة كل من يحتك بهم من أفراد الشعوب الوثنية المفتوحة إلى عقيدة التوحيد وتعريفهم بمحاسن الدين الإسلامي وفضائله، مع تجنب الدخول في معابدهم، ولكنهم لم يمسوا يومًا من الأيام، وهم في أوج قوتهم وسلطانهم، أوثان شعب ما بسوء.. وقد نقل البخاري في كتاب الصلاة رواية جاء فيها: «قال عمر رضي الله عنه: إنا لا ندخل كنائسكم، من أجل التماثيل التي فيها الصور».
وفي سنة 14 هــ سقطت المدائن -عاصمة ملوك الفرس الأقدمين- في يد الجيوش الإسلامية بقيادة سعد بن أبي وقاص.. وقد كان فيها قصرهم الأبيض المشهور.. وعندما فر يزدجرد الثالث -آخر الملوك الساسانيين- هاربًا عقب انهزام الجيش الفارسي، دخل سعد هذا القصر كفاتح، وهو يتلو قول الله -عز وجل- في خشوع وتواضع: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ* كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾ (الدخان: 25-28).
وكان ذلك يوم الجمعة.. فوضع المنبر حيث كان يوضع عرش الملك سابقًا.. فقام عليه سعد وألقى الخطبة، ثم صلى بالمسلمين جماعة.. ويقال إنها كانت أول جمعة في قلب العاصمة الساسانية القديمة.
ومن جملة الوقائع التي سجلها المؤرخون في سياق فتح المدائن أن سعد بن أبي وقاص، قائد الجيش الإسلامي، لم يتناول بالكسر أو حتى بالتغيير ما وجد في القصر الملكي من تماثيل مصورة أو منحوتة بالجدران، وإنما تركها كما هي، فقد كتب ابن جرير يقول: «ثم انتهى إلى إيوان كسرى، وصلى فيه صلاة الفتح ولا صلى جماعة، وصلى ثماني ركعات لا فصل بينهن، واتخذه مسجدًا، وفي تماثيل الجص، رجال وفيل، ولم يمتنع ولا المسلمون لذلك وتركوها على حالها».
(انظر: تاریخ الطبري، المجلد الرابع)
ويقول المؤرخ ابن الأثير: «واتخذ سعد إيوان کسرى مصلى، ولم يغير ما فيه من التماثيل».
(الكامل في التاريخ، المجلد الثاني)
إن ما فعله الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم أجمعين- إنما يرجع إلى مزاجهم الدعوي.. فقد كانوا ينظرون إلى مثل هذه الأمور من وجهة النظر الدعوية.. وبسبب مزاجهم الدعوي هذا، فإن الشيء الذي كان يستقطب اهتمامهم في المقام الأول هو أن يقوموا بعرض دعوة الحق على الشعوب غير الإسلامية، وأما ما عدا ذلك من الأشياء فقد كان يحتل الدرجة الثانوية عندهم.. إذ إنهم كانوا على ثقة ويقين كاملين بأن الإسلام فيه من ذخائر الطاقة الفكرية الجبارة ما لا تملك الأمم غير المسلمة معه إلا الخضوع والاستسلام عاجلًا أو آجلًا.. وإنه إذا استسلمت الأمم فكريًا وأيديولوجيًا، تحققت مع الوقت الأهداف الباقية كلها تلقائيًا.. بحيث يأخذ الشرك بعدئذ في التلاشي والزوال شيئًا فشيئًا، كما وتعود معه كل آثاره ومعالمه بدورها أثرًا بعد عين...!
(*) كاتب ومفكر هندي
***
ملحمة الجهاد والتحرير
«الروح القدس»
القاهرة: محمود خليل
- امتلك الشاعر الخصوبة والإبداع ووقف على أسرار اللغة ودقائقها مع استيعاب للتراث وسيطرة على أدواته.
على الرغم من مرور سبعة عشر عامًا على رحيل الشاعر المتفرد الأصيل «أحمد مخيمر»، إلا أن نتاجه الغزير اليانع لا يزال يهمي على مكتبة الأدب بكل ثر وفير، من الشعر الخالص الرائق الذي يجعل من «مخيمر» علامة خاصة في مسيرة الأدب العربي والإسلامي.
ولد مخيمر في 14 أغسطس سنة 1914 م ورحل عنا في 13 مايو سنة 1978 م، تاركًا خلفه إبداعًا وافرًا، قل إن يبدعه شاعر معاصر، ذلك لأنه كما يقول صديقه الشاعر الكبير المعاصر عبد العليم عيسي «ما عرفت شاعرًا مثله كان يستطيع أن يقول الشعر في أى وقت، وكانت له قدرة عجيبة على أن يستحفز انفعاله بأي موضوع يفاجئه، ولم يعايشه من قبل».
وكان شاعرنا «مخيمر» إلى جانب خصوبة إبداعه وغزارته عليمًا باللغة وأسرارها ودقائقها، مستوعبًا للتراث مسيطرًا على أدواته جميعًا.
والملحمة التي بين يدينا، والتي صدرت حديثًا عن «مكتبة الملك فيصل الإسلامية» بمصر «ملحمة الروح القدس» تبلغ خمسة آلاف ومائة وخمسين بيتًا من بحر «الخفيف» وعدد مقطوعاتها ألف وثلاثون مقطوعة، كل منها خمسة أبيات، وهي مقسمة إلى ثمانية ألحان هي:
«في الحضرة العليا» و «في أفريقية» و «في مصر» و «قصة فتاة» و «حب وصراع» و «سميرة» و «إلى القدس» و «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وهي قصيدة تصور المد الثوري والجهادي في سبيل حرية الشعوب، والكفاح الشريف من أجل الحق وعلى رأسه حق الشعب الفلسطيني في أرضه وحق المسلمين في «قدسهم» الأسير.
ومن خلال هذه الرؤية التاريخية والواقعية في آن معًا، تخيل الشاعر الراحل «أحمد مخيمر» سيدنا جبريل وهو يهبط إلى الأرض في صورة «بشر» يجوب أفريقية ومصر وغيرها من البلدان.. يتضامن من خلالها مع قضايا المستضعفين والمنكوبين ويستنهض الثوار والأحرار، مكونًا مجموعة من الفدائيين الذين يعرفون طريقهم..
قال جبريل في فلسطين أصل الدا * ء فاستأصلوه كي لا يعودا
من يناضل في غيرها لم يجد للنصر * صبحًا في غيرها مشهودا
وهذه القصيدة الجديدة القديمة، تعتبر إضافة هامة لشعرنا «الملحمي» خاصة وهذا اللون من الشعر لا يستطيع مرانه إلا الأفذاذ من الشعراء.. ولهذا فهو أقل ألوان أدبنا العربي رصيدًا، حيث لا يوجد من مبدعيه على الساحة الآن سوى «شاعر الملاحم» كامل أمين، والدكتور عدنان النحوي وعبد العليم القباني..
جودة وتجديد
ولعله من المفيد هنا أن نذكر أن أحمد مخيمر من الرواد الأوائل للتجديد في الشعر العربي من حيث البناء أو الأغراض.. فهو من أوائل من كتبوا شعر «التفعيلة» وكان ذلك في ملحمته «بوذا» 1945 م، على الرغم من أن النماذج الأولى لشعر التفعيلة قد ظهرت مع بدايات عام 1948 م، وهو يرى «أن الفنان حر في اختيار الأسلوب الذي يعبر به، وهذه الحرية لازمة لضمان جودة الإنتاج، وهي للشاعر أشد لزومًا» ويقول في مقدمة ديوانه «الغابة المنسية»: «إن الذي يريد التجديد لا بد أن يملك أولًا وسائله، فإذا جاء من الذين لا يملكونها لم يحظ بالثقة التي تعطيه الحياة والبقاء».. لهذا فشاعرنا على الرغم من أنه أقدم على هذا التجديد منذ فجره الباكر، إلا أنه وكما يشهد له معاصروه -كان أستاذًا في علم العروض والقوافي، وكان شاعرًا فذًا متمكنًا، يمتطي اللغة ويطوعها، ويذلل صعوبتها، وحسبنا أن نعرف أنه الشاعر المعاصر الذي أبى أن يتفرد «أبو العلاء المعرى» بلزومياته في الشعر العربي، فنظم «لزوميات مخيمر» عام 1947 م، والتي يرى الشاعر الراحل العوضي الوكيل، أنها «تحتاج إلى ذهن نحوى خاص، وعقل لغوي من طراز رفيع» والتي يبزغ من خلالها «مخيمر» باقتداره فيقول «أشعر شعورًا قويًا بأن من العجز أن تبقى لزوميات المعري هكذا تنتقل من جيل لا يلتفت إليها أحد بالمعارضة أو التأييد، كأن القرائح قد عقمت بعد أبي العلاء».
وعودة سريعة إلى الملحمة التي بين أيدينا «الروح القدس» لنرى الشاعر فيها محلقًا بخيال واسع موغل في التصوير والتلوين.. ولعلنا لا نستطيع أن نعطي صورة كاملة لهذه الملحمة المنفردة، نظرًا لأنها لوحة واحدة ذات خطوط وألوان متداخلة وممتزجة، يتصل فيها النفس الشعري الفذ، وتتجاوب فيها الأصوات بصورة حية ناطقة، تجعل منها جسدًا حيًا واحدًا، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر.
يصور الشاعر فيها جبريل وهو في طريقه للثائرين فيقول:
هكذا كان في الطريق حديث النــ * ــفس غضبان صامتًا صخّابا
كان يبدو وفي عينه نظرات * قاسيات وفي المحيا اكتئابا
واندفاعًا كأنه لا يبالي * خاصم الوهد أو تحدى الهضابا
وطيور الحقول تفزع منه * هاربات أمامه أسرابا
خائفات من عنفوان خطاه * تلطم الظل أو تهيج الترابا
فيصير «الفدائي» بهذه العزيمة الفتية * المغوارة روحًا وثابة، وقلبًا جسورًا..
لو رأى الموت مقبلًا لتلقــ * ــاه بنار يعود منها رمادا
إنه يبصر الرؤوس على الأجــ * ــساد تبغي لتستريح الحصادا
وهكذا -وفي سائر شعره- تبدو القدرة اللغوية والتصويرية وتطفر القصائد بالتشكيل والتناغم المنساب، الذي يعبر عن موهبة عالية، وقدرة رفيعة المستوى متينة السبك، وأخيرًا يهتف جبريل بإيمان راسخ..
يوشك الفجر أن يطل محيا * ه علينا فللمسير استعدي
إنما النصر آخر الأمر للحــ * ــق وقد جدت الأمور فجدي
ويعلن دون مواربة «لمي» و «إياد» و «سميرة» و «يوسف» وهم شخوصه في هذه الملحمة، محذرًا، ومحفزاً لهم من أن اليهود هم أشد أعدائهم، وأنهم يبغضون كل من عداهم، وما تخفي صدورهم أكبر.. وأن تحرير القدس في انتظار هبة للطائفة المؤمنة الموعودة بنصر الله..
إنهم يبغضونكم أبغضوهم * ليس فيهم نفس لنفس محبة
إنهم للحياة عار وللحكــ * ــمة شر وللفضيلة سبة
هكذا قال ناصحًا.. هل نسيتم * نصحه أيها الرفاق الأحبة
فاخلعوا الحزن وألبسوا الصبر محمو * دًا، وهبوا لغاصب الأرض هبة
شعر ضائع
ويجدر بنا أن نذكر أن «أحمد مخيمر» قد فقد من شعره الكثير، نظرًا لإهماله حينًا، ونظرًا لحرقه للكثير من شعره حينا آخر.. ومن هذا النوع الأخير.. «مقبرة الخلود».
على أن أهم ما فقد من شعر «مخيمر» هو «الملحمة المحمدية» وديوان «جنة الشعراء» وهو من شعر اللزوميات.
ولعل ميل «أحمد مخيمر» في اللزوميات العصماء التي بارى فيها «أبا العلاء» من ناحية الشكل، وناقضه من حيث المضمون.
وختامًا.. فإن «أحمد مخيمر» في هذه الملحمة الفريدة يذكر أنه قد أستوحى أفكارها من آيات الكتاب الكريم من مثل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ و﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ و﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، ومن أن جبريل عليه السلام كان ينزل إلى الأرض في صورة «دحية الكلبي» على أن الذي لا يغفر للشاعر هو تسويغه لنفسه أن يصوغ شعرًا يصور فيه الخطاب بين «الله» وبين «جبريل».. أعتقد أن هذا لا يصح ولا يقبل بحال.
تحية للشاعر الكبير الوفي عبد العليم عيسى، والشاعر السعودي عبد الحميد مشخص، اللذين كانا وراء هذا الديوان الملحمي المتفرد طباعة ونشرًا وتحقيقًا، وهي صورة من الوفاء الكبير.. نحو الشاعر الكبير الراحل أحمد مخيمر.
***
كتابان جديدان للدكتور محمد جميل الخياط
أهدى الدكتور محمد جميل بن علي الخياط -الأستاذ بجامعة أم القرى أحدث كتابيه إلى السيد عبد الله علي المطوع -رئيس جمعية الإصلاح ورئيس مجلس إدارة مجلة «المجتمع»، والكتابان هما: «الإعداد الروحي والخلقي للمعلم» و«الجامعات الإسلامية دراسة نفسية تحليلية تقييمية».
ويتناول الكتاب الأول فضيلة التعليم وتحديد المفاهيم.. الروح.. والأخلاق، وأهمية التربية الروحية في إعداد معلم المستقبل، وأثر ذلك في توجيه السلوك والأخلاق، كما يتناول أهمية التربية الخلقية في تقوية العقيدة وإعداد معلم المستقبل.
ويتناول الكتاب الثاني تحليل وتقييم دور الجامعات الإسلامية.
والدكتور محمد جميل من مواليد مكة عام 1946م حاصل على بكالوريوس -كلية التربية في مكة عام 1969م، ثم حصل على دبلوم التربية من جامعة أنديانا الأمريكية عام 1974م، والدكتوراه من جامعة بول سينت الأمريكية عام 1979م تدرج في عدة مناصب منها عميد كلية التربية والمدير الأسبق للجامعة الإسلامية بالنيجر.
***
- الوجه الآخر لحضارة الغرب
بقلم: يحيى بشير حاج يحيى
مما لا خلاف عليه أن البطالة تؤدى إلى العديد من الجرائم، في كثير من الأحيان، وهي تقف وراء مشكلات اجتماعية يكون ضحيتها الفرد والأسرة والمجتمع.
وقد يلجأ العاطلون إلى السرقة، أو الابتزاز، أو تهريب المخدرات، أو القمار، وهم تربة خصبة للمغامرين يجدون في أكثرهم بغيتهم.
إلا أن الأمر قد تطور في أوروبا في السنوات الأخيرة، فصار هناك أناس متخصصون في إنهاء حياة الآخرين، وعملية التعرف عليهم ليست عملية شاقة، إذ يطوف البعض في البارات المحلية لالتقاط نماذج تعمل في هذا المجال، وآخرون يتصلون بعصابات يطلقون عليها «جنود الحظ».
وأما المبلغ الذي يتقاضاه هؤلاء فقد يكون ضئيلًا لا يتجاوز مئات الدولارات! فقد دفع أحدهم مبلغًا لا يتجاوز خمسة وسبعين دولارًا وساعة «تمكس» إلى رجل ظن أنه يستطيع أن يخلصه من عشيقته التي أصبحت حاملًا، وذلك بطعنها في بطنها لقتل الجنين أيضًا.
وآخر يبلغ من العمر ثمانين عامًا اتصل بأحد رجال القتل وأبدى استعداده لدفع 1000 دولار بعد أن يحضر له صورة تظهر أنه ذبح زوجته!.
وأخرى استأجرت رجلًا ليقتل رجلًا استأجرته من قبل لقتل زوجها.
وفي ألمانيا هزت جريمة مزدوجة الرأي العام هناك، حيث أقدمت إحدى المطلقات على الطلب من عشيقها الذي يعمل مخبرًا سريًا، أن يقتل أمها وطفليها، ولكنه نصحها بقتل أمها فقط بحيث تحصل على تركتها، مؤكدًا بأنه يعرف شخصًا محترفًا يرتكب أية جريمة مقابل 20 ألف دولار، ثم اقترح عليها بعد مدة أن يقوم هو بتنفيذ الجريمة، لأنه لم يعثر على القاتل المزعوم إلا أنها رفضت واعتبرت الموضوع في حكم المنتهى، ولكنها فوجئت بعد عودتها إلى منزلها ذات مساء، بأمها وطفلتها مقتولين وبنزيف شديد في طفلها الآخر؟!
واعتقلت المرأة، واعتقل المخبر السري الذي أنكر أن يكون له أية علاقة بموضوع الجريمة، ورد اتهامها له إلى خلاف وقع بينهما.
وقد طلب النائب العام الألماني بإيقاع أشد عقوبة بالمتهمين، بتهمة ارتكاب جريمة قتل مزدوجة مع سبق الإصرار والتصميم والتخطيط لها وتنفيذها بأعصاب باردة وإرادة كاملة؟!.
وأشار النائب العام في مطالعته -كما ذكرت الشرق الأوسط في العدد (6001) إلى أن هذه الجريمة المزدوجة البشعة تشير إلى مدى تفكك الرباط العائلي لدى بعض فئات المجتمع، ومدى سيطرة الأنانية والجشع والرغبة في الحصول على أموال محرمة لدى بعض الأشخاص حتى ولو أدى الأمر إلى قتل الأمهات والأولاد، والبحث عن قاتل مأجور لذلك.
***