العنوان المجتمع الثقافي (1155)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1995
مشاهدات 83
نشر في العدد 1155
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 27-يونيو-1995
ومضة
النظرة الكلية والنظرة الجزئية أو المنظور الشمولي والمنظور المتعمق.. أيهما نحتاجه أكثر وهل نستطيع الاستغناء عن المنظور الآخر في
حياتنا اليومية والعامة؟
النظرة الأولى تتناول القضية كاملة وتتفحصها من جميع الاتجاهات، وتناقش العلاقة التي تربط بين أجزائها وكذلك الأشياء والقضايا المحيطة بها سواء كانت صلتها بها مباشرة أو غير مباشرة أما النظرة الثانية فهي التي تتناول جانبًا من الموضوع أو عينة مختارة تقتصر عليها وتشبعها بحثا ودراسة ولا تتركها حتى تسبر أغوارها وتكشف خباياها وتتعرف على كل تفاصيلها ودقائقها.
ربما شعرنا للوهلة الأولى أن النظرة الشمولية أكثر تطابًقا مع مجريات الأحداث وأوسع أفقًا في إدراك روابطها وصلاتها.. وهذا صحيح.. لكن الصحيح أيضًا أنه عندما تعترضنا مشكلة في مسألة أو جزئية ما، فإننا مضطرون إلى الرجوع إلى النظرة المتعمقة لاستجلاء الأمر في هذه الناحية من المشكلة والتعرف على أسبابها ومن ثم محاولة حلها والتغلب على إشكالياتها.
نحن إذا بحاجة إلى تكامل النظرتين، لا إلى الانحياز إلى إحداهما، لأن الشمولية بمفردها قد تتوقف عند بعض المشاكل ولا تستطيع التخلص منها، كما أن النظرة المتخصصة المتعمقة إن تعادينا في مجاراتها قد تحصرنا في نطاقها الضيق وتفصلنا عن مجمل الحياة من حولنا. خذ مثلا الأديب والعالم والتاجر كل له مجاله وتخصصه الذي يجتهد في اتقانه والإبداع من خلاله لكن هل يستغنى كل واحد منهم بعالمه عن بقية العوالم؟
وكذلك السياسي والاقتصادي والعسكري لابد من تعاونهم وتكاملهم لتكوين الأمة واستقرار الدولة.. ولك أن تتصور حجم الظلم ومقدار الفوضى التي تحدث عندما يخطط كل منهم بعيدًا عن الآخرين، وخاصة عندما يفكر أحدهم في فرض إرادته، وتكريس هيمنته والاستبداد بالأمر.
أخيرًا إذا كانت الشمولية والعمق ضرورتان ملحتان، فإن الاستفادة من تكاملهما حتمية مصيرية.
حقيقة الإلحاد
بقلم: وحید الدین خان
كاتب ومفكر هندي
إن الإلحاد واحد من صور الضلال: العديدة التي تناولها القرآن بالشجب والتنديد.
والإلحاد في اللغة هو الميل عن الخط المستقيم والانحراف، فيقال مثلًا: ألحد السهم الهدف، يعني حل في أحد جانبيه، ومن هنا سمي الشق يكون في جانب القبر باللحد، لأنه يمال عن وسط القبر إلى بعض جوانبه، وقد ورد هذا اللفظ في القرآن في المواضع الأربعة التالية:
١- في سورة الأعراف آية (۱۸۰) حيث قال تعالى﴿ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ﴾ ومن وجوه الإلحاد في أسماء الله أن يتم وصفه بأسماء تتضمن معاني التجسيد، وقد سمى الله نفسه ببعض الصفات كالرحمن والرحيم ونحوهما، ولكن الذين تغلب عليهم النزعة الحسية يصطنعون للذات الإلهية أسماء تجسيدية بغية إفراغها في «قالب محسوس«
وقد كانت أصنام العرب الكبرى في قديم الزمان رموزا تجسيدية لله من هذا النوع ذاته، فقد اخترعوا لآلهتهم تلك المزعومة بعض الأسماء الجسدية مائلين عن أسماء الله الحقيقية، وقالوا: إن هذه الآلهة ليست بكيانات منفصلة عن وجود الله، وإنما هي مظاهر محسوسة له، وفي معرض شرحه للآية موضع تأملنا كتب الصابوني يقول: أي اتركوا الذين يميلون في أسمائه تعالى عن الحق كما فعل المشركون حيث اشتقوا لآلهتهم أسماء منها: اللات من الله، والعزى من العزيز ومناة من المنان (صفوة التفاسير).
۲- وفي سورة النحل (آية ۱۰۳) جاء لفظ الإلحاد في سياق الحديث عن أولئك الذين كانوا يقولون إن القرآن ليس كلام الله، وإنما ألفه محمد بما تعلمه من بعض الأعاجم، قال تعالى:﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ والمعنى يميلون قولهم عن الصدق والاستقامة إليه.«انظر التفسير المظهري».
٣- وفي سورة فصلت (آية ٤٠) ورد قوله تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا ۗ ﴾ بمعني «يميلون عن الحق في أدلتنا بالطعن» «انظر تفسير النسائي»
٤- أما الموضع الرابع فقول الله في سورة الحج (أية ٢٥) ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ وفسره الصابوني بالعبارة التالية: أي ومن يرد فيه سوءًا أو ميلاً عن القصد أو يهم بمعصية نذقه أشد أنواع العذاب (صفوة التفاسير).
ويمكن القول في ضوء الاستعمالات القرآنية الآنفة الذكر، بأن الإلحاد هو أن يستخدم المرء كلمة الدين ظاهرًا، ولكن يصرفها عن وجهها بالتأويل الخاطئ فيسبغ عليها معنى مفتعلًا غير المعنى المطلوب عند الله ورسوله، ويندرج تحت هذا أن يحول حكم خاص بالفرد إلى حكم اجتماعي، وأن يتناول المرء أحد الأوامر الموجهة إليه أساسًا بقلبه رأسا على عقب فيجعله موجهًا إلى الأخرين دون ذاته وعلى سبيل المثال يقول الله تعالى:﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (سورة المدثر٣-٤)، فلو أن المرء تناول قوله «وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ» بالتأويل على أن المقصود منه «وثياب (غيرك) فطهر»، وبالتالي نصب من نفسه رقيبًا أو ضابطًا أخلاقيًا على الآخرين، فسيكون ذلك بمثابة الإلحاد في الآية.
وهكذا ليس من شك في أن قول: «الله أكبر». امتثالًا لأمره تعالى: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ، هو إعلان الحقيقة الكبرى في هذا الوجود إطلاقًا، إلا أنه يصير نوعًا من الضلال عندما «يلحد» المرء في هذا القول كي يتخذ منه مطية للوصول إلى أغراضه السياسية بحيث يبدأ استنادًا إلى ذلك. في الاشتباك مع خصومه السياسيين والإطاحة بأنظمة الحكم القائمة باعتبارها –على حد زعمه هو- تتحدى كبرياء الله.
إنك إذا قلت بأن «الله أكبر» ولذا لست أنا من الكبرياء في شيء، فقد أخذت تعليم القرآن من مأخذه الصحيح القويم، أما لو انطلقت تهتف قائلًا بأن الله أكبر، ولذا لست أنت من الكبرياء في شيء فقد حملت التعليم القرآني على غير محمله!!..
واحة الشعر
وفاة طفل بوسني
شعر: محمد عبد الله الهويمل
كتمتك يا أحرفي في دمي ......... ولكن فررت فرار السجين
إلى مسرح الموت.. يا أحرفي ......تواريت في رهبة ترقبين
رأيت الظلام بصدر النهار ............ يجر المقابر للنائمين
يغني الصليب نشيد الفناء ........ ويمشي الصليب علي بسمتي
ويعزف ناقوسه في سكون .....ليقطف زهرا سقته السنون
«سراييفو» يا وردة في العراء ..ويا نغمة من نشيد حزين
تأملت طفلًا كتوم الشفاه ........ وفي مقلتيه صراخ دفين
وعيناه عطشي ولكنها .............. تجود بمائه للعالمين
وطرفه أندلسي الدموع ........ تساقط منها كجمر سخين
ويجري.. يسابق أنفاسه ........ وفي راحتيه فؤاد طعين
ويسال أرجله يا ترى ....... إلى أين يا أرجلي تركضين
ومد ذراعيه نحو الردى ......... كأنَه يَحْضُنُ أما حنون
فلما تقطع حبل الحياة ......أكب على الأرض كالساجدين
يموت ووجهه مثل السماء ....وإسلامه شامخ في الجبين
تسيل الشهادة في ثغره .... وفي صوته كبرياء اليقين
يموت وفي عينه ضحكة ...... وفي كفه زهرة الياسمين
لن ترجع العبرات حقًا ضائعًا
شعر: جواد إسماعيل الهشيم
قوموا بني إلى الجهاد وكبروا ............... إن البغاث بأرضنا يَسْتَنْسِرُ
لن ترجع العبرات حقًا ضائعًا ........ إن تنصرو الرحمن حقًا تُنصَرُوا
أنا لا أخافُ من البغاث عليكم ............. إني أخاف عليكم أن تقهروا
وتزلزل الأقدام بعد ثباتها .............. ويغيب صوت هادر ومزمجر
أنا لا أخاف من البغاث عليكم ............ إني أخاف عليكم أن تسحروا
وتهزكم تلك المناصب مثلما ................ هزت رجالًا قبلكم فتغيروا
ما لي أرى تلك الصقور توادعت ..... مع طعمة كم دمرت ما عمروا
هل غرها صفو الذئاب وودها ........... حتى غدت بشعارها تَسْتَشْعرُ
عجبًا لليل طـال فـــــــــــــه رقــــــادنـا ......عجبًا لقوم جُهدهم يتبعثر
كنا دعاة الحق يوم جـــــــــــــادنـا ....... إن تتركوه فإنكم لن تعذروا
يا ويح قلبي والبلاد سليـــــة ................. يا ويح قلبي لَيْلنَا لا يُقْمر
فإلى متى تلك البلاد ينالها .................... كيد وظلم حاقد مُتَجِبَرُ
كونوا بني إذا دعيتم قوة ............... مثل الزجاجة كَسْرُها لا يُجْبَرُ
إن البلاد إذا تناحر أهلها .............. من هولها يخشى العدو ويصغر
إصدارات
مجلة دراسات الشرق الأوسط
مراجعة لاتفاقيات السلام وأثرها على المنطقة العربية
واشنطن: مراسل المجتمع
صدر في العاصمة الأمريكية واشنطن العدد الجديد من مجلة دراسات الشرق الأوسط التي تصدرها المؤسسة المتحدة للبحوث والدراسات
ويدير تحريرها د. أحمد بن يوسف.
تضمن العدد دراسة باللغة العربية للدكتور توفيق القصير بعنوان اتفاقيات السلام بين الدول العربية وإسرائيل انعكاسات واثار، أستعرض فيها بالرصد والتحليل مسارات عملية التسوية السلمية الثنائية والإقليمية منذ مؤتمر مدريد ۱۹۹۱م، وتناول بالتقييم اتفاق غزة وأريحا بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل والأهداف التي حققتها إسرائيل منه وأهمها استخدام المنظمة في التصدي لحركة حماس الإسلامية وحركة الجهاد الإسلامي، كما تناول معاهدة السلام الأردنية–الإسرائيلية، وأوضحت الدراسة الآثار الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية والفكرية والثقافية لهذه الاتفاقيات على العالم العربي وأهمها:«تجزئه الأمن القومي العربي وعرقلة مساعي التكامل العربي، وتكريس التفوق النوعي لإسرائيل على العرب وانهيار التنسيق العربي في مفاوضات السلام وتمزيق وحدة الصف الفلسطيني وانهيار المقاطعة العربية لإسرائيل وغزو المنتجات والسلع الإسرائيلية للأسواق العربية، وتخريب الاقتصاديات العربية وإعادة تشكيل العقلية العربية على نحو تسقط معه مقولة أن إسرائيل هي العدو الأكبر للعرب».
وتخلص الدراسة إلى ضرورة مواجهة التحدي الإسرائيلي من خلال إجراء مصالحة عربية، وتفعيل مؤسسات العمل العربي المشترك وزيادة التعاون العسكري بين البلاد العربية من جهة والبلاد الإسلامية من جهة أخرى، ودعم التيار الإسلامي المقاوم في فلسطين.
أما القسم الإنجليزي من العدد فيتضمن إضافة إلى الافتتاحية التي خصصت لإلقاء الضوء على مصطلح الأصولية الإسلامية واستخداماته لدى صانعي القرار في الغرب، عددًا من البحوث والدراسات العلمية المحكمة تم توزيعها على ثلاثة محاور.
المحور الأول: الحركة الإسلامية، وقدم فيه الدكتور نجيب الغضبان –أستاذ العلوم السياسية بجامعة روتجرز الأمريكية– بحثًا بعنوان قضايا الإسلاميين في الشرق الأدنى، وبحث فيه قضايا الهوية والديمقراطية الإسلامية والأولويات الاقتصادية والاجتماعية، وعلاقة الإسلام بالغرب.
كما نشرت المجلة في هذا المحور بحثًا للدكتور حسن الترابي بعنوان الغرب والصحوة الإسلامية، وبحثًا ثالثًا للدكتور عبد العزيز المسعودي –أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء- حول الحركة الإسلامية في اليمن، والذي تتبع فيه التطور التاريخي لهذه الحركة منذ العام ١٩٤١ م حتى العام ١٩٩٤م.
المحور الثاني: الشئون الدولية وقد كتب الدكتور تشارلز بيتروث –أستاذ العلوم السياسية بجامعة ميرلاند الأمريكية- عن الديمقراطية والإسلام، مستعرضًا أهم المفاهيم الديمقراطية في الأصول الإسلامية وفي مسيرة التاريخ والفكر الإسلامي منذ الفارابي وحتى سيد قطب مرورًا بجمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والإمام حسن البنا، كما كتب الدكتور «أيوب خان أومايا» حول مأساة البوسنة وتاريخ وسيكولوجية التطهير العرقي في أوروبا والمسئولين عنه.
أما المحور الثالث: المخصص للشرق الأوسط فقد تضمن دراسة للدكتور فؤاد مغربي -أستاذ العلوم السياسية بجامعة تينسي بالولايات المتحدة الأمريكية-.. بعنوان «من أجل فلسطين ديمقراطية دور المعارضة الفلسطينية» ودعا فيه للسماح للإسلاميين بتشكيل حزب سياسي يكون
قادرًا على تقديم البديل الوطني الديمقراطي بالإضافة إلى مقال للأستاذ محمد عليمات بعنوان «الديمقراطية.. والتنمية والبحث عن الزعامة والسلطة الوطنية الفلسطينية».
وفي باب الحوارات نشرت المجلة حوارًا مهمًا حول السياسات الإسلامية في اليمن مع الأستاذ ياسين عبد العزيز ممثل حركة الإصلاح الإسلامية تضمن تساؤلات حول علاقة الإسلام بالغرب وعلاقات اليمن العربية، ورؤية الحركة الإسلامية لهذه العلاقات ومستقبل الديمقراطية
والتعددية الحزبية في اليمن.
أما في باب المؤتمرات فقد نشرت المجلة تقريرًا عن أعمال مؤتمر الانتخابات الفلسطينية وعملية السلام الذي عقد بجامعة جورج واشنطن في نوفمبر الماضي.
وقد خصص باب مراجعات الكتب لعرض وتقويم أحدث الكتب الصادرة باللغة الإنجليزية حول المقاومة الإسلامية «حماس»، وتضمن مراجعة لكتاب: «حماس» من الخلاص الديني إلى الانتقال السياسي، نشأة ونمو حماس في المجتمع الفلسطيني للدكتور هشام أحمد، وكتاب د. على
والدراسات بعنوان ركوب العاصفة قيادة حماس للشعب الفلسطيني، وكتاب حماس وحزب الله التحدى الأصولي الإسرائيلي في الأراضي المحتلة لمؤلفه الأمريكي.. ستيفين بليتري وتضمن باب الوثائق الكلمة الافتتاحية للمؤتمر العربي والإسلامي السنوي الثالث الذي عقد بالعاصمة السودانية الخرطوم في الفترة من ٣٠ مارس إلى ٢ إبريل ۱۹۹٥م، بالإضافة إلى نص تقرير أصدرته هيئة التضامن الدولي لحقوق الإنسان بواشنطن مؤخرًا حول أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر، وآخر مشابه لنفس الهيئة حول أوضاع حقوق الإنسان في سلطنة عمان ونص تقرير لجنة مراقبة حقوق الإنسان الدولية حول انتهاكات حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما حوى الباب نص اتفاق أحزاب المعارضة الجزائرية في يناير الماضي، ونص محاضرة ألقاها –وكيل وزارة الخارجية الأمريكية– روبرت بلليتروا حول الإسلام والسياسة الخارجية الأمريكية، ونص خطاب وجهتهه الكتلة البرلمانية الإسلامية في الأردن إلى الرئيس بيل كلينتون ويتناول مختلف القضايا التي تواجه العالم الإسلامي وضرورة التفرقة بين الإسلام كدين يدعو للسلام وعدم العنف، وبين المصطلحات الغربية للأصولية كدعوة للعنف.
عنوان المؤسسة
UASR
5524 HEMPSTEAD WAY,
SPRING FIELD, VA22151,
الأدب الإسلامي.. وكمال التصور
بقلم: د. سمير الكفراوي
لا أدري– حقيقة– لماذا كل هذا الجدل حول ما يطلق عليه الأدب الإسلامي، إذ إن وصفنا لأدب ما بأنه إسلامي ليس أمرًا مستحدثًا يتطلب منا البحث عن مصطلح لتعريفه أو تحديد مفهومه ومقوماته.. ولكن الأدب الإسلامي -كجزء من الفن الإسلامي عمومًا- إنما هو كيان أمه ارتبط وجوده في عالمنا الإنساني ببزوغ فجر الإسلام منذ بعثة الرسول الله، فهو إذن ممتد في أصوله امتداد الإسلام في حياة الإنسانية.. فقد ولد مع ولادته وخاض معه مراحل المسيرة كلها راصدًا لها.. وداعًيا إليها... ومدافعًا عنها.
وإذا كان الفن في أشكاله المختلفة- هو محاولة البشر لتصوير الإيقاع الذي يتلقونه في حسهم من حقائق الوجود في صورة جميلة وموحية... فإن الأدب الإسلامي– كغيره من الآداب– يملك نفس المحاولة ولكن من خلال شموله وتكامله واتساقه في تصوره.. ذلك التصور الذي يسع الكون والحياة.. فهو لا يأخذ الإنسان جسمًا ويدعه روحًا.. أو روحًا ويدعه جسمًا، أو جسمًا وروحًا بغير اعتبار الطاقة العقل بل مترابطة متحركة...
ذلك التصور الذي لا يتجاهل جانبًا من جوانب النفس البشرية دون بقية الجوانب التي تتصارع بين جنبيها.. فهو تصور ينبع أولًا من تصور الإسلام للحياة والكون وللجمال والحق.. وهو تصور لا يفصل بين مشاعر الإنسان على اختلافها – وبين ماديات الحياة.. وإنما ينظر إليها على أنها جزء منه يتأثر بها ويؤثر ما عرفته البشرية على اختلاف عهودها.. وإن فنا ينبثق عن هذا التصور لابد وأن يكون أسمى ما عرفته الإنسانية من فنون...
والفنان – في عموم تعريفه شخص يدرك بالفطرة التي فطره الله عليها مواطن الجمال في الكون. ويرى كل تلك الماديات التي أبدعتها يد الخالق سبحانه وتعالى فينفعل بها ويعبر عنها:﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله﴾(الروم ۳۰).
والفنان الذي يحمل في نفسه تصورًا إسلاميًا عن الكون، إنما يملك في يده مقومات الفن الناجح الرفيع التي يمليها عليه ذلك التصور.. ويضيف عليها مما وهبه الله من إمكانات لم تتح لغيره من الناس فيخرج علينا بآيات الجمال التي تتحقق فيها شروط الفن ومقاييس الجمال التعبيري.
فالأدب الإسلامي –إذن– هو فن أدبي بالمقاييس البشرية لذلك الفن ويلتقي معها في كونه من إنساني.. إلا أنه في ذات الوقت مبني على التصور الإسلامي للكون والحياة مما يجعله ربانيًا في منهجه.. ربانيًا في غايته. وهذه هى ذروة السمو التي يجب أن يصل إليها أدب هذه الأمة بل وفنها.
إذن فتصور الأدب الإسلامي تصور شامل تابع من نفس مؤمنة، وفق منهج إلهي وموضوع في قالب فني جميل وممتع ودافع إلى السمو الأخلاقي من منظور الإسلام وكل أدب يستطيع أن يبرز هذه الخصائص هو أدب إسلامي بلغ ذروة السمو الأدبي الذي تفتقر إليه كأدباء تربوا على موائد المدارس الأجنبية فأحالت تصوره إلى مجموعة من الجدليات التي لا طائل من ورائها إلا تمزيق الجهد وتمييع التصور وقد صدق أستاذنا مصطفى صادق الرافعي، في معزوفته الرائعة وحي القلم حيث قال:
«ربما عابوا على السمو الأدبي بأنه قليل ولكن الخير كذلك، وبأنه مخالف ولكن الحق كذلك، وبأنه محير ولكن الحسن كذلك، وبأنه كثير التكاليف ولكن الحرية كذلك».
مشروع تحرير معجم أدباء وشعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث
تعتزم دار الضياء للنشر والتوزيع – عمان الأردن إصدار مجموعة من الموسوعات الإسلامية وقد رأت أن تكون الموسوعة الأولى حول أدباء وشعراء العصر الحديث حيث تضم بين دفتيها تعريفًا وافيًا بالأدباء والشعراء الإسلاميين في العصر الحديث.
* ونعني بالأديب كل باحث وكاتب وقاص وناقد كتب في مجال الأدب الإسلامي بفروعه المختلفة، وصدر له على الأقل – كتاب واحد يمكن أن نضفه في باب الأدب الإسلامي.
* ونعني بالشاعر كل شاعر له مساهمة في مجال الشعر الإسلامي، وصدر له –على الأقل– ديوان شعر واحد في مجال الشعر الإسلامي.
ونعنى بالعصر الحديث بالنسبة للدعوة الإسلامية الفترة التي تبدأ بعام ١٩٢٤م تاريخ أقول الخلافة العثمانية وحتى أيامنا هذه.
وعلى هذا فإننا نضيف الأديب والشاعر في زمرة أدباء وشعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث إذا صدر له كتاب أو ديوان في الأدب الإسلامي وعاش ولو سنة واحدة في الفترة بين ١٩٢٤م وحتى يومنا هذا.
- سيضم هذا المعجم ترجمات الأدباء وشعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث ممن تنطبق عليهم الشروط بحيث تشمل الترجمة على ما يلى: اسم الشهرة، وهو الاسم الذي يستخدمه الأديب أو الشاعر في توقيع كتاباته وقصائده في الصحف والمجلات أو يكتبه على مؤلفاته.
- الاسم رباعيًا بحيث يشمل على اسم الأديب أو الشاعر واسم أبيه وجده وعائلته وسوف يرتب المعجم على أسماء الشهرة، ثم يذكر الاسم رباعيًا.
- السيرة الذاتية، وسوف تعاد صيغتها بعد ورودها من الأدباء والكتاب وذلك بما يخدم هدف المعجم.
- أسماء مؤلفات الأديب أو الشاعر المتعلقة بالأدب الإسلامي.
- أسماء سائر المؤلفات في الفنون الأخرى – إن وجدت.
- أبيات مختارة لكل شاعر بحيث لا تزيد عن عشرة أبيات مع الإشارة إلى المصدر الذي نشرت فيه.
ترسل هذه المعلومات إلى: دار الضياء للنشر والتوزيع– الأرد – عمان ص ب ٩٢٥٧٩٨ ويمكن أن ترسل المعلومات بالفاكس على الرقم ٠٠٩٦٢/٦/٦٧٨٥٠٢
أو تسلم باليد لمن هم في الأردن إلى دار الضياء - عمان – العبدلي عمارة مسرح النجوم هذا وسيشرف على تحرير ومتابعة هذه الموسوعة الأدبية الأستاذ أحمد الجدع – عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
ونحن في المجتمع الثقافي نتمنى لهذا المشروع النجاح، وللقائمين عليه التوفيق في مهمتهم لخدمة القيم والأهداف التي يسعى الأدب الإسلامي لترسيخها وتنميتها في بلادنا العربية والإسلامية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل