; المجتمع الثقافي (1153) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1153)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1995

مشاهدات 81

نشر في العدد 1153

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 13-يونيو-1995

 إعداد: مبارك عبد الله

ومضة

يخيل للمرء وهو يقارن بين مفهومي الحق والقوة، كأنما يفاضل بين أمرين متضادين متناقضين، لا مجال للقاء بينهما أو التقارب، كما هو الشأن في العلاقة بين الحق والباطل، خاصة وهو يرى التباين الواضح والتمايز الأكيد بين معسكر الحق ومعسكر القوة في كثير من الأمكنة والأزمنة.

لكن هل هما متناقضان في حقيقية الأمر أم أن بينهما تداخلا يمكن من خلاله صوغ معادلة تجمع الاثنين معًا، وتعطي كل واحد منهما ما يستحقه من نسب الاستحقاق؟

بدايةً لابد من التأكيد على أن الحق عندما يستلم الزمام ينصف القوة ويقدرها قدرها، لكن القوة غالبًا ما تطغى، وتدفع صاحبها إلى التجبر والاستكبار.

من هنا كان لزامًا علينا أن نبحث عن الفكرة التي توائم بين الحق والقوة، بحيث يكون الحق هو الغاية المحكمة.. بينما تكون القوة هي الوسيلة التي تعمل لنصرة الحق وتثبيت أركانه.. لا تعدو مهمتها ولا تتجاوز دورها.

لأن الخلل لا يستشري إلا عندما تنسي القوة أنها حامية الحق، وتصبح تدريجيًّا تعتقد أنها صاحبة الحق ومالكته.. وفي خطوة أخرى تنظر وكأنها هي الحق ذاته.. وما عداها ومن خالفها تتعامل معه بمنطقها هي، وليس بمنطق الحق الذي يعتمد على الإقناع، ويحشد الدلائل والبراهين، ويفتح باب الحوار لتنوير العقول وطمأنة القلوب.. وطمأنة القلوب هذه ضرورية لبناء صرح الحق؛ لأن النفوس والقلوب تحت وطأة الخوف، وفي غيبة الأمن، ربما أخذت بالرأي المطروح والمفروض واستسلمت لأمره الواقع.

إن الحرية مطلب من مطالب الحق، وتجلٍ من تجلياته، كما أنها إحدى ضمانات الانحياز إلى صفه؛ لأن النفوس التي عانت كثيرًا وجربت كثيرًا إذا منحت حرية الاختيار لن تختار إلا الحق، وهي أدرى بما يصلحها ويسعدها.

اللسان العربي

علامات التّرقيم

بقلم: عبد الوارث سعيد

مدرس بجامعة الكويت

القارئ الكريم:

ليست اللغة أصواتًا وحروفًا، وكلمات ودلالات، وجملًا وتراكيب فقط، ولكنها كذلك نظام من العلاقات المحكمة بين الكلمة والكلمة، والجملة واختها، أو أخواتها داخل الفقرة، وبين الفقرة والفقرة، إن نقل المشاعر والأفكار بأداة اللغة - كتابة أو شفاهة - يجب أن يأتي في غاية الوضوح والإحكام، والتسلسل والتماسك؛ تفاديًا لأي ضرب من اللبس أو سوء الفهم.

من الوسائل الفعالة في تحقيق هذه الغاية، بعد القواعد الأساسية للغة، علامات الترقيم، وهي:

  • الفصلة /،/
  • الفصلتان /،،/
  • الفصلة المنقوطة /؛ /
  • النقطة /./
  • القوسان/ () /
  • المربعان / [] /
  • الشرطة /-/
  • الشرطتان/ - - /
  • علامة التنصيص/ «» /
  • علامة الحذف /.../ 
  • علامة الاستفهام /؟ /
  • علامة التعجب أو التأثر /! /

وهناك وسائل أخرى، غير هاتيك العلامات التقليدية، تعين على تحقيق الغاية ذاتها. الوضوح والترابط بين أجزاء النص. كتقسيم النص إلى فقرات، في كل منها فكرة محددة، وتمييز بداية كل فقرة بتأخيرها مسافات عن بداية الأسطر، وترتيب الفقرات طبقًا للتسلسل المنطقي والموضوعي لقضايا النص.

وقد أمدتنا التقنيات الحديثة للكتابة بوسائل جديدة تظاهر علامات الترقيم، أهمها وسائل الإبراز -أو التشديد أو التأكيد- ومنها:

١ - التسويد: أي جعل درجة سواد الحرف أو الكلمة أو العبارة أشد مما حولها.

٢- التكبير / التصغير: أي جعل حجم جزء من النص أكبر أو أصغر من سواه.

٣- التخطيط أي وضع خط تحت جزء من النص لإبراز أهميته.

٤- التمييل: أي كتابة جزء من النص بخط مائل «إلى اليمين عادة» للغرض السابق.

٥- التقليم: أي كتابة جزء من النص بقلم مختلف «كالكوفي، مثلًا» للغرض ذاته.

لكن تبقى علامات الترقيم هي الأهم والأيسر تناولًا للجميع.

بقي الآن أن نتساءل معًا عن موقفنا من تلك العلامات والوسائل:

أ- ماذا نعرف منها؟ وماذا نعلم عن قواعد ومواقع استخدام كل منها في الكتابة؟

ب- إن كنا على علم بقواعدها، فهل نلتزم باستخدامها فعلا على الوجه الصحيح فيما نكتب؟

جـ- هل لدينا الحس التحريري «من تحرير النصوص» تجاه هذه العلامات والوسائل فيما نكتب أو فيما نقرأ مما يكتبه الآخرون؟

د. إذا كنا ممن درسوا لغة أجنبية، فهل نحس بالفرق بين حالنا وحال تلك اللغات من حيث درجة الاعتناء والدقة في استخدام تلك الوسائل؟

لا أعرف قاموسًا عربيًّا واحدًا عني بالإشارة إلى علامات الترقيم وأمثالها داخل مواده أو في مقدمته أو في فصل ملحق به، أما المعاجم الإنجليزية -على سبيل المثال- فتعني بذلك وأمثاله عناية كبيرة، وتفرد له الصفحات، من ذلك أن معجم «ويستر» «Webster» الجامعي «١٥٦٥ص» ألحق به «مرشد للكتابة» عن علامات الترقيم وغيرها Handbook» «of style يقع في ١٤ ص، كذلك لست أعرف في العربية سوى كتاب واحد عن فن تحرير الكتابة هو: التحرير العربي، تأليف د. أحمد شوقي رضوان، ود. عثمان صالح الفريح «الناشر، جامعة الملك سعود، الرياض، ١٩٨٤، ٢٢٠ص» بينما نجد في الإنجليزية عشرات الكتب في هذا الفن.

إن ثمة إهمالًا شديدًا في هذا المجال على مستوى الممارسة، حتى لدى أغلبية الأكاديميين، وعلى مستوى تعليم اللغة ومهارات استخدامها، في مختلف المراحل التعليمية.

حاول معي أيها القارئ الكريم أن تتذكر متى درست علامات الترقيم، وإلى أي حد كان أساتذة اللغة العربية في أي مرحلة يعنون بها تعليمًا وتدريبًا وتصحيحًا! ومتى عنيت أنت بلفت أنظار أبنائك إلى أهميتها فيما يكتبون!

إصدارات

الإسلام وصراع الحضارات

إن تحولات عميقة تطرأ يوميًّا على عالمنا، وإن هزات عنيفة تغير خريطة الكون، وإن الأنباء تتلاحق لتعلن عن تغييرات جذرية في السياسة والاقتصاد والعلم والثقافة، يساعد على الإحساس بها ذلك السيل الطامي من المعلومات والأخبار.

ثم إن ما يجمع طاقات الأمة المسلمة أمام هذه التحديات المتربصة بها هو كتاب الله المنقذ من الضلال، الباعث للروح الحية المتوهجة المتأججة من سراييفو في قلب أوروبا إلى تمبكتو بقلب إفريقيا إلى أمريكا؛ حيث ينشط المسلمون السود، ويعودون إلى الجذور.. إنها الأشواق والطموحات والتطلعات التي تهز الضمائر وتحرك السرائر.

وفي هذا الكتاب الذي يُعد إسهامًا بارزًا في مجال الصراع الحضاري سيجد القارئ الإجابة على الحيرة التي تظهر في كتابات من يتساءلون عن منزلة الإسلام في عصر صراع الحضارات بعد نهاية المصالح وصراع الأيديولوجيات، وسيتحقق من أن حضارة الإسلام في معترك الصراع سوف تشكل البديل المأمول والملاذ الآمن للبشرية؛ حيث تتحقق المساواة بين الخلق وتسقط الفوارق والنزاعات التي كانت وما زالت سببًا لشقاء البشرية.

أين موقعنا من صراع الحضارات؟ هل أعدت حضارتنا ما استطاعت من قوة؟ الاقتصاد الإسلامي مؤسس على الفضائل - الاستخلاف والأمانة - هذه بعض عناوين الكتاب التي يجد القارئ في طياتها جواب كثير من تساؤلاته الحائرة، ويعرف شيئًا عن دوره في حلبة الصراع الحضاري القائم.

المؤلف: د. أحمد القديري.

الناشر: مركز البحوث والدراسات – وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية

ص.ب: 893 الدوحة – قطر- هاتف 447300 فاكس 447022.

واحة الشعر

شعر: محيي الدين عطية عضو 

رابطة الأدب الإسلامي

دَرْسُ الهجْرة

سَلِ التاريخَ، واسْمَعْ ما يقولُ

                                  فَحكْمَتُهُ تُزانُ بها العُقُولُ

إذا قَذَفَتْكَ أَمْواجُ الليالي

                                   إلى أَرضٍ، قَبائِلُها عُدولُ

فَلا الكَلِماتُ تَخْنُقُها الأفاعِي

                                     ولا فيهمْ تَتارٌ أو مَغولُ

فحاجِجْهُمْ: يَهودًا أَوْ نصارى

                                       وَقُمْ فيهم كما قامَ الرَّسولُ

صَدوقًا، داعِيًا لِلْخَيرِ حَتَّى

                              إذا أَخْلَصتَ، كانَ لهم قبولُ

وَلَسْتَ بأرْضِهْم طَيْرًا غريبًا

                          فَخَلْقُ اللهِ تَجْمَعُهْمْ أُصولُ

وَمَهْدُ عِيالِهِ الدُّنْيا جميعًا

                              وَهَدْيُ رَسُولِهِ أَنَّى يَطولُ

وَلَوْلا هِجْرةُ الآبَاءِ شَرْقًا

                          وَغَرْبًا، مَا تَخَضرتِ الحُقولُ

وَلا رُفِعَ الأذانُ وَراء نَهْرِ

                          ولا صَهَلَتْ بِقُرْطُبةَ الخُيولُ

ومَا الأوطانُ إلا عُشُّ فَرْخٍ

                          إذا نَبَتَتْ جَنَاحَاهُ، يَصُولُ

وَلا يَخلو مِنَ الأنْصارِ غُصْنٌ

                       بِيَثْربَ، جَالَ، أَمْ أنَّى يَجولُ

فَتِلْكَ رِسالَةُ التَّاريخ تَبْقى

                    وَشَمْسُ الَحقِّ لَيْسَ لَها أُفُولُ

*                 *                 *

الرابط المختصر :