العنوان المجتمع الثقافي (1151)
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1995
مشاهدات 93
نشر في العدد 1151
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 30-مايو-1995
انسحاب علماني مفاجئ في القاهرة من مناظرة «الإسلاميون والديمقراطية»
القاهرة: محمود خليل
في تراجع واضح انسحب الدكتور سعد الدين إبراهيم من المناظرة أمام الدكتور محمد عمارة – المفكر الإسلامي المعروف – التي كان محددًا لها يوم الأربعاء الأخير من إبريل الماضي في مقر الجامعة الأمريكية في القاهرة، وكان موضوعها «الإسلاميون والديمقراطية».
وصرح الدكتور عمارة له المجتمع بأنه قد اتصل بالدكتور سعد الدين إبراهيم أكثر من مرة، لمعرفة أسباب الانسحاب المفاجئ، دون سابق اعتذار – خاصة بعد أن زحفت الجماهير إلى الجامعة الأمريكية بالقاهرة – مقر المناظرة – لكن الدكتور عمارة لم يظفر بإجابة شافية في هذا الصدد.
وأضاف د. محمد عمارة، إن هذا في حد ذاته يعتبر نصرًا كبيرًا معرفة العلمانيين لحجمهم على الساحة، وفي أن دورهم «التحريضي» في الوقيعة بين الدولة والإسلاميين قد أصبح مكشوفًا ومفضوحًا، وأن بعض المغالطات والأوهام التي كانوا يتاجرون بها في الساحة قد أصبحت هباء، خاصة بعد سلسلة المناظرات العلنية معهم منذ ثلاث سنوات، وعلى رأسها المناظرة الشهيرة بمعرض الكتاب في العام قبل الماضي.
ومن المعروف أن د. سعد الدين إبراهيم يقوم بدور كبير في «تأجيج» الصراع بين الدولة والإسلاميين حتى أنه كتب مؤخرًا وبكل وضوح يقول: «اعتقلوا هذين الرجلين» يقصد د. عمارة، وفهمي هويدي.
فصل عملاء التطبيع باتحاد الكتاب بمصر
يدرس اتحاد الكتاب بمصر حاليًا إجراءات فصل عدد من الأعضاء الذين يقومون بدور «السمسرة التطبيعية»، مع الكيان الصهيوني.
ومن المعروف أن عددًا من الكتاب – خاصة اليساريين – قد قاموا بزيارات متعددة لإسرائيل في رحلات ترويجية مكشوفة، وقام بعضهم بنشر هذه الرحلات في كتب استفزازية كما فعل الكاتب المسرحي علي سالم، ومن الأسماء المطروحة «للفصل» عبد العظيم رمضان، ووحيد حامد وعبد الستار الطويلة، وأنيس منصور.
مؤتمر رابطة الأدب الإسلامي العالمية حول أدب الرحلة
عقد مكتب شبه القارة الهندية الرابطة الأدب الإسلامي العالمية ندوة علمية حول أدب الرحلة في مدينة أورنك آباد بجنوبي غرب الهند خلال الفترة من ٧-٩ إبريل ١٩٩٥م، برئاسة العلامة أبي الحسن الندوي - رئيس الرابطة -.
وقد بحثت خلال الندوة الرحلات المشهورة المؤلفة باللغة العربية والإنجليزية والأردية، واللغات الهندية الإقليمية التي حملت الطابع الإسلامي.
وناقش المشاركون تطور هذا الصنف من الأدب، وناقشوا القيمة الأدبية والمواد العلمية التي اشتملت عليها الرحلات وحياة مؤلفيها.
إعداد: مبارك عبد الله
ومضة
عندما ينتصر الشر يتعالى أصحابه على العالمين، وعندما يرتفع الخير يتواضع أنصاره للآخرين.
ذلك أن دعاة الشر يعتبرون أن انتصارهم لا يتم إلا رغم أنوف البشر، وفي غفلة منهم، لهذا فهم يحرصون على استمرار وضع الأنوف في الرغام، كما يحرصون على دوام الغفلة، لأن صحوة الناس واستنشاقهم نسيم الحرية يعني بداية النهاية بالنسبة لهم.
أما دعاة الخير؛ فيرون أنهم ما وجدوا إلا لمصلحة البشر وخدمتهم، ولا يستمرون إلا بتعاونهم وتفهمهم لأعمالهم ومقاصدهم النبيلة لذلك فهم شديدو الحرص على تحريرهم من القهر والعبودية، وخلاصهم من الجهل المضيع والغفلة القاتلة، لأن الأحرار والمتيقظين هم رصيد قافلة الخير وسندها في الملمات.
اليهود كأبرز نموذج لحاملي لواء الشر، يعملون على تكبيل الشعوب بالأنظمة والقوانين عن طريق ما يصدرونه للخاضعين لنفوذهم من إشارات وتوجيهات، وإذا ما عبر أحد هؤلاء الخاضعين عن رأي لا يروق لهم، ويدل على أنه لا يزال عنده بقية من فهم – غير مسيس لفهمهم – وضمير لم يتلطخ بمخازيهم وجرائمهم انهالوا عليه بضغوطهم الاقتصادية، وحملاتهم الإعلامية، واتهاماتهم السياسية حتى يركع من جديد بعد أن يتراجع عما أبداه من رأي وما صدر عنه من مؤشرات تدل على صحوته.
إن مكافأتهم للخاضعين لسياستهم مزيد من الخضوع، وجائزتهم للمستسلمين لأحلامهم مزيد من الاستسلام.
أما الحصان العالمي الذي يجر العربة اليهودية؛ فإن عليه أن يدوس كل من يعترض خط سيرها، من غير أن يلتفت إلى ضحكات راكبي العربة وتقريعهم له بين الحين والحين على تقصيره في مهمته، ومن غير أن يهتم باستخفافهم واستهزائهم ببعض أقواله وآرائه.
رئيس وزراء اليهود – أحد ركاب العربة – أبدى استخفافه صراحة بإحجام المجتمع الدولي عن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وعلى رأس هذا المجتمع الدولي الولايات المتحدة في رسالة واضحة للمسئولين فيها، قبيل سفره للقاء بهم.
واحة الشعر
صدأ المذلة!!
شعر : شريف قاسم
عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية
قمنا وساح الرعب تملك أُمة ودموعها بدمائها تتحدر
حرقوا مراتع عزها فتساقطت كالدوحة الفيحاء فهي تعفر
وعلى شفاه الذل تنتحر الحرو ف فمن سيهمس أو يقول!! ويشعر؟
فمتى ستهتف أمتي : لبيك بالـ إسلام يا دنيا وكيف تُحرر؟!
أواه ما أقساك يا ذل الرجـــــــا ل على الرجال إذا لَوْوْا تقهقروا!!
عقمت ليالي الذل أن تلد الضحى فالنور من برج الأعزة يظهروا
مَنْ أسلموا لله كُل شؤونهم ولغيره – غالي الهوى – لم يؤثروا
يا أمة تبكي ويبكي حولها مجد رسائله المشوقة تجأر
ماذا تركت على الدروب سوى العنا مرت به أكفان قوم أدبروا
فسفتهما الريح العقيم ولم تدع إلا النواح فهل به يستنصر؟
لا يخدعنك قولهم: زمن السلا م وهذه الحرب الضروس تُسعرُ
أخشى عليك وأنت أسمى ما لديـ ي وأنت غاليتي التي لا أنكر
فلربما كنت الوقود كما أرا ك اليوم - في غدهم وذا ما أحذر
أنا ما يئست ولن أرد قصائدي إن قيل: ذا المغرور فيم يبشر؟
لم أرتجل قولاً ولم أَصْنَعُهُ مِنْ ترف الهوى أو أنني سأزور
أنا مسلم مثلي ومثلك يا أخي لله أقبل سعينا المستبصر
يعني بأن الله جل جــــــــــــــــــلالـه للمسلم اللهفان وَيْحَكَ ينصر
رديه يا دنيا بأمر الله من مهج الصحاري - مسلمًا – لا يقهر
فكم ارتوت حقب مضت بيديه من ظمأ يفور وعالم يتصور
أو ما سقى بالأمس ناسك نبعه وهدى النبي قراحه المتفجر
هو عالم الإنسان يرويه السنا فانساب قرانًا عليهم يظهر
أنا مسلم ورث النبوة روحه من عهد نوح آثرتني الأعصر
ولقد مشيت على الرمال مهاجرًا لله والإيمان عندي المحــــــــــور
وركلتها وثنية عمياء ما اخـ ضلت بنور للهداية يذخر
وجناح فجر الحقِّ أقوى ظن دُجى فيه البغاث على النسور استنسروا
فاخرج إلى الدنيا وعر الوجهة الـ حمقى فليست بالسلام ستعبر
كدت يديها حيث لم تصنع لهم إلا العنا لكنهم لم يشعروا
هيهات والظلمات لم تبرح محا جرنا وذئب الليل فيها يسعر
لكن إذا شاء القدير فلن ترى إلا لشرع الله يدعو المنبر
صدأ المذلة سوف يجلوه الهدى والذل لا يبقى ويبقى الجوهر
وأرى الربيع المقبل الفتان لو وح والشباب مهلل ومكبر
ميلاده في العمر بات مقدرًا والله يحكم ما يريد ويقدر
إصدارات
الهجوم على الإسلام في الروايات الأدبية
عرض: يحيى بشير حاج يحيى
يعد هذا الكتاب وثيقة أدبية ذات أهمية بالغة في النصف الأخير من هذا القرن، فقد رصد ثلاث روايات ظهرت ابتداء من عام ١٩٥٩م، وأظهر ما فيها من افتراء على الإسلام، وتشويه متعمد لعقيدته النقية، وتطاول على الذات الإلهية، والرسل الكرام، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم.
وقد استعرض هذه الروايات بالترتيب بحسب ظهورها:
1 - أولاد حارتنا لنجيب محفوظ.
٢- الآيات الشيطانية لسلمان رشدي.
٣- مسافة في عقل رجل (محاكمة الإله) لعلاء حامد.
والملاحظ أن روايتي الآيات الشيطانية ومسافة في عقل رجل، قد ظهرتا في عام ۱۹۸۸م، وهو العام الذي حصل فيه نجيب محفوظ على جائزة نوبل وكان من أسباب حصوله عليها قصته «أولاد حارتنا» التي ترجمت إلى الإنجليزية عام ١٩٨١م، وقد ضم هذا الكتاب «الهجوم على الإسلام في الروايات الأدبية»، ستة فصول جاءت في ١٦٠ صفحة من القطع المتوسط
ففي الفصل الأول (الهجوم على الإسلام قديمًا وحديثًا) بين المؤلف أن هذا الهجوم يأتي ضمن أربع مخططات هي:
المخطط الأول هو: مخطط استعماري صليبي بدأ منذ أن انتصرت حضارة الإسلام واحتك المسلمون بالنصارى في بلاد الأندلس وبرز بشكل أوضح حين بدأت الحضارة الأوروبية تنهار، ولم يعد هناك استراتيجية صالحة إلا الإسلام، وقد سعت الصليبية إلى محاربة القرآن الكريم وتشويه أحكامه، والطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم وتشويه سيرته، ووضع الإسلام في مواضع التهم.
والمخطط الثاني هو: المخطط الصهيوني الذي لم يتوقف منذ بدء رسالة الإسلام، وحتى يومنا هذا، ومما جاء في البروتوكول الخامس عشر من بروتوكولات حكماء صهيون: لقد عنينا عناية خاصة بالعيب في رجال الدين غير اليهود والحط من قدرهم في نظر الشعب، وأفلحنا كذلك في الإضرار برسالتهم التي تنحصر في تعويق أهدافنا، والوقوف في سبيلها حتى لقد أخذ نفوذهم ينهار مع الأيام.
والمخطط الثالث هو: المخطط الشيوعي من خلال الأنظمة الشيوعية، ومن خلال أذنابها ورجالها الذين يكونون الأحزاب الشيوعية التي تسعى لحرب الإسلام والتشكيك في أصوله وقد قام الأذناب والعبيد في كثير من بلاد المسلمين بتنفيذ المخطط.
وفي الفصل الثاني (استغلال الأدب في محاربة الإسلام) فبين أن الحركة التنصيرية كحركة معادية للإسلام تضع الأدب وفنونه في المكان الصحيح، فهي تخطط وترصد الإمكانات المادية الكافية وتهتم بترجمته، وتوعز إلى النقاد للإشادة به وترصد له الجوائز وتقدمه في وسائل الإعلام المتعددة، وتسعى إلى نشره وتعميمه.
وأما الفصل الثالث: «حرية العقيدة والفكر والرأي»، ففيه رد على الذين تطوعوا للدفاع عن هذه الأعمال من العلمانيين والشيوعيين وفضح للمغالطات التي يتسترون وراءها، مبينًا أن حرية الفكر والرأي مكفولة للمسلمين ولغيرهم مادامت لا تحمل على الفوضى أو تثير الفساد والإفساد، أو تكون أداة لهدم أسس الإسلام.
ويقف في الفصل الرابع عند رواية نجيب محفوظ «أولاد حارتنا» التي نشرها في جريدة الأهرام عام ١٩٥٩م، وكانت سببًا في حصوله على جائزة نوبل عام ۱۹۸۸م، وأوضح فيه: أن الجدل ثار حول رواية «أولاد حارتنا» حين نشرها محفوظ عام ١٩٥٩م، وأن الأزهر قد احتج عليها يومذاك، وأن الذين اهتموا بها من أجانب ومستشرقين وجدوا فيها ضالتهم وأدركوا أنها قصة تحطم كل ما هو مقدس من الأديان والرسل والكتب والغيبيات ويشهد لهذا علماني مصري (غالي شكري)، فيرى أنها تعبير عن انتصار قيمة العلم على قيمة الدين.
وفي الفصل الخامس «آيات سلمان رشدي الشيطانية»، تحدث المؤلف عن اهتمام أوروبا برواية آيات شيطانية، ودفاعها عنه وتسابق دور النشر فيها إلى طباعتها، وأنه أي سلمان رشدي لم يكن سوى المجرم الظاهر، وأما المجرم الحقيقي والمتستر فهو هيئة تنصيرية تتخذ من بريطانيا مستقرًا ومقامًا، وتعمل بين الهنود والباكستانيين المهاجرين، وتشيع بينهم مقولة الإسلام دين الشيطان، وقد اصطادت سلمان وغيره، وهو قام بدور قذر في التهجم على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته الطاهرات، ولم يكن أديبًا مبتكرًا يحاول أن يستخدم إمكانيات الفن الروائي لتجربة تجسد رؤية مبتكرة ناضجة، بل مجرد مهرج يعيد إلى الغربيين الصورة المرتكزة في أذهانهم عن الإسلام بنفس عناصرها البالية المألوفة.
وأما الرواية الثالثة «مسافة في عقل رجل»، أو محاكمة الإله، فهي لأحد المجاهيل علاء حامد وقد تعرض مؤلف هذه الرواية الآثمة للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة التي وجهت إليه عدة اتهامات منها الطعن في الذات الإلهية، والتهجم على الأديان الرسل والأنبياء، وإنكار وسب مسلمات العقيدة من ثواب وعقاب وجنة ونار واستندت المحكمة على إدانة الأزهر لهذه الرواية، وقضت بسجن كاتبها ثماني سنوات عقوبةً له.
والجدير بالذكر أن سلمان رشدي رشح للفوز بجائزة «بوكر» الأدبية، وهي أرقى جائزة بريطانية سنوية قيمتها (١٥) ألف جنيه إسترليني، وروايته «الآيات الشيطانية»، هي التي أهلته لذلك، ولم يقف الأمر عند هؤلاء الثلاثة، فما يزال مسلسل التهجم على الإسلام مستمرًا، وما يزال الذين يفعلون ذلك يلقون التأييد والحماية كما يحصل اليوم للبنغالية «تسليمة نسرين»، التي تهاجم الإسلام وتشريعه، ويقام لها المؤتمرات الصحفية والمحاضرات، ويعتنى بتصريحاتها وأفكارها.
الكتاب: الهجوم على الإسلام في الروايات الأدبية.
المؤلف: أحمد أبو زيد.
الناشر: رابطة العالم الإسلامي - مكة المكرمة - سلسلة دعوة الحق.
العدد: ١٤٥
نادي القصيم في احتفاله براند الرواية الإسلامية بعد رحيله
تجربة د. نجيب الكيلاني القصصية بين مصادر الإبداع وطرق المعالجة
الرياض : خاص
في مدينة بريدة التي تقع على مسافة ثلاثمائة كيلو متر تقريبا من الرياض، قام نادي القصيم الأدبي بأسرع مبادرة لتكريم الأديب الكبير الراحل نجيب الكيلاني، حيث عقد ندوة أدبية ضمت الدكتور حلمي محمد القاعود، والدكتور عبد الله العريني للحديث عن تجربة الكيلاني الروائية، وقد شهد الندوة وشارك فيها بالتعليق والتعقيب، والأسئلة جمع غفير من أدباء المنطقة وأساتذة الكليات والجمهور.
أدار الندوة الأستاذ حمد السويلم، من مجلس إدارة النادي فتحدث عن الفقيد الراحل الذي راد الرواية الإسلامية، وأعطى لمحة عن سيرته وحياته وإنتاجه الأدبي والفكري حتى لقي ربه في خامس أيام عيد الفطر الماضي.
ثم قدم الأستاذ السويلم ضيفي الندوة إلى الحاضرين، معرفا بهما وبسيرتهما العلمية والثقافية، وبدأ الدكتور حلمي محمد القاعود في الحديث عن مصادر الإبداع الروائي عند نجيب الكيلاني التي تمثلت في أربعة مصادر هي: التصور والاعتقاد، والتاريخ والتراث، والتجربة والواقع والموهبة والخبرة، وقال الدكتور القاعود: إن نجيب الكيلاني يمثل حالة فريدة ومتميزة في الإنتاج الروائي المكتوب بالعربية في العصر الحديث من الناحية الكمية والناحية الكيفية، فهو أغزر الروائيين العرب المعاصرين إنتاجا، حيث وصلت رواياته إلى أربعين رواية ويأتي بعده نجيب محفوظ ثم محمود عبد الحليم عبد الله، وعبد الحميد جودة السحار، وقد تميزت روايات نجيب الكيلاني بصدورها عن منهج واضح محدد وهو التصور الإسلامي الصريح الذي يمثل مغايرة للسياق الأدبي السائد في زماننا، وهو ما يعني أن نجيب الكيلاني قام بمغامرة تحمل في سبيلها الكثير من العناء والمشقة.
وقال الدكتور القاعود: إن الكيلاني له خبرة روائية عميقة وتجربة قصصية حافلة استغرقت أكثر من أربعين عاما، فتنوعت رواياته، وتعددت موضوعاته وتطورت أساليبه، وتمايزت أبنيته.
وفيما يتعلق بالمصدر الأول من مصادر الإبداع الروائي عند نجيب الكيلاني ذكر الدكتور القاعود أن الإسلام هو المهيمن على رؤية الكاتب للحقائق والحوادث والأشخاص كما ذكر أن الكيلاني اتجه إلى تعميق التصور الإسلامي تدريجيا في رواياته سواء الواقعي منها أو التاريخي، وأن القصة القرآنية لديه، هي النموذج والمرجع والمقياس، وأنه تأثر بها في أسلوبه الروائي وبخاصة في السرد والحوار حيث شكلت ظاهرة فنية -غير مسبوقة-.
أما بالنسبة للمصدر الثاني، فقد اعتمد الكيلاني في عدد كبير من رواياته على التاريخ والتراث، ولم يكن اهتمامه بالتاريخ لمجرد أنه تاریخ، بل اهتم به ليعالج من خلاله واقع صعب تمر به الأمة في شتى المجالات، وذكر المحاضر أن الكيلاني سبق الكثيرين أو انفرد بتصوير تاريخ المسلمين المنسيين في آسيا وإفريقيا، واعتمد على الوثائق أو محاضر التحقيق في فضح الإجرام اليهودي واستحلاله دماء غير اليهود كما فعلوا عندما ذبحوا رجل الدين النصراني «البادري توما» وخادمه «إبراهيم عمار» في حارة اليهود بدمشق عام ١٨٤٠ م. ليخلطوا دمهما بالفطير الصهيوني في عيد الفصح، وكان حصاد ذلك روايته «دم لفطير صهيون».
وأشار الدكتور القاعود إلى أن الكيلاني في مصدره الثالث مر بتجارب عميقة ومؤثرة، في مجتمع القرية، أو الطب أو السجن، أو العمل الدعوي، أو قضايا المجتمع الكبير الجادة والظواهر الطارئة.
أما مصدره الرابع فكان الموهبة والخبرة حيث كان الكيلاني موهوبا بحق في العديد من المجالات الرواية والقصة، والشعر والمسرحية والمقالة، والبحث الأدبي والدراسة العلمية، وقد عمق موهبته بالقراءة الجادة الدائبة، والممارسة الدائبة للكتابة، فضلا عن تمتعه بذاكرة قوية احتفظت بالأحداث التي مر بها على نحو دقيق.
وتحدث الدكتور عبد الله العريني عن كيفية تصوير نجيب الكيلاني للشر في رواياته وأشار إلى أن نجيب الكيلاني يختلف اختلافا كاملا عن غيره من الأدباء في تصوير الشر وكان رائده في ذلك منهج القرآن الكريم الذي يذكر ألوانا من الشر لينفر منها، لا ليجندها ويغري بها، وقال الدكتور العريني: إن عرضا نجيب الكيلاني لقضية الشر يتسم بثلاث خصائص:
الأولى: إبراز صورة الشر بشكل يجعل القارئ يحس بالنفور منه ومثال ذلك قضية هتك العرض، في روايته «رأس الشيطان».
الثانية: أنه يعطي صورة الشر حجمًا مناسبًا من حيث الوقوف الطويل عندها، أو المرور السريع عليها، ففي المشاهد التي تتصل بالجنس نراه يدرك ما تنطوي عليه من إغراء وإثارة فيتلافى ذلك عن طريق العرض السريع وعندما يعرض مشاهد القتل مثلاً يتوقف وقفات أطول لأنه يدرك أن ذلك يثير حفيظة القارئ ضد القاتل الفظ القاسي القلب.
الثالثة: أن الكيلاني التزم بجعل الغلبة دائمًا للخير، ويتضح انتصار الخير على الشر في روايات الكاتب جميعها عدا رواية «مواكب الأحرار».
إن التأكيد على عاقبة الشر الوخيمة والانحياز إلى الخير والتعاطف معه من سمات عرض موضوعات الشر في الأدب الإسلامي تجسيدًا لقوله تعالى ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: ٨٣).
وحظيت الندوة بتعليقات وأسئلة عديدة بدأها رئيس النادي الدكتور حسن الهويمل الذي تناول قصة رأس الشيطان، والنهاية التي ختمت بها، وقد رد الدكتور القاعود على تعليق يتحدث عن أن البنية اللغوية هي التي تميز العمل الأدبي، فقال: إننا لا يمكن أن تفصل البنية اللغوية عن التصور، وإذا كانت مصادر الإبداع متشابهة وموجودة لدى معظم الأدباء فإن استخدامها يرتبط بالتصور الذي تصدر عنه، وضرب مثلاً بالنصوص التي يكتبها الشيوعيون، ومع أنهم يستخدمون التراث الإسلامي فإنهم يوظفونها للسخرية من الإسلام أو مهاجمته، كما أن معالجتهم لها تتميز بالشذوذ والفجور، والذي يميز الأديب المسلم هو توظيفه للتراث الإسلامي من خلال رؤيته الإسلامية الناضجة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل