العنوان المجتمع الثقافي (1098)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1994
مشاهدات 100
نشر في العدد 1098
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 03-مايو-1994
ومضة
«حسن التناول»
أحد أهم المعاني التي تذخر بها كلمة الأدب، هذه الكلمة الأنيقة التي تنضوي تحت
لوائها كل فنون القول التي تتساوى فيها وتيرة العاطفة مع سمت العقل أو تزيد عنه
قليلًا، فالشعر والقصة والخاطرة.. إلخ، كلها كواكب تدور في الفلك الأدبي، وتسهم في
تعميق الحس الأدبي، والسلوك الأدبي.
والشرط الأول
الذي يعطي هذه الفنون قيمتها، ويحدد مقدار التمايز بينها هو «حسن التناول» أو «حسن
الأداء».
من هنا فإن حسن
التناول، نقلة في مجال القول، من البدائية إلى التحضر، ومن التخلف إلى التقدم في
صناعة الكلمة.
كما أن حسن
التناول نقلة في المجال الأخلاقي من الطريقة السوقية في التعامل، بكل ما تتضمنه من
ألفاظ ونزق وسوء تصرف، إلى المستوى الأخلاقي الذي يعني رقيًا في التعبير، ورحابة
في الصدر، واتزانًا في الأداء.
وفي هذه الحالة
يصبح حسن التناول هو حسن الخلق، ويكون حسن الخلق هو الأدب الرفيع الذي تنشده فنون
القول ويبشر به الأداء الأدبي المميز.
وبذلك تتكامل
الصورة، وتتناسق المشاهد، وتتناغم المواقف، ويزول التنافر بين الحرف المسطور وبين
الحركة اليومية، ويتواءم القول الجميل مع الفعل الجميل، في ملحمة الحياة الفاضلة،
التي تتجلى فيها مكارم الأخلاق وتسود القيم، ويتوارى المزاج الخاص، والطبع غير
المتحضر.
حتى الأمم التي
انحلت فيها القيم وانعدمت الأخلاق، لكي تنظم العلاقة بين الناس أنشأت علم الإدارة
فمارست الأخلاق تحت مسمى القانون، بعد أن أفقدتها روحها السامية، وهذا هو الفرق
بين أخلاقنا وأخلاقهم، وبين أدبنا المحلى بالخلق وبين آدابهم المنحلة.
•
قبضة من حروف
فصل
من البطرسة
قال الشيخ أبو
زيد: أشهر البطارسة ثلاث: بطرس الناسك الذي قاد الحروب الصليبية، وبطرس الأكبر
إمبراطور روسيا، وبطرس الأغبر الذي ليس بالأسمر وليس بالأشقر!
ثم أردف:
البطرسة على وزن الغطرسة والوسوسة – واختلف في وزنها الصرفي فقالوا: هي على وزن
فعللة أو فعلسة وأرى أن الأمر فيه سعة كسعة صدر مجلس الأمن على جرائم الصرب، أما
واحدها فيقال له: بطرس على وزن برقع وعنصر.
قال أحد
المريدين: هل «السين» في آخره أصل؟ أم أنها زائدة، وهل هي علامة الجمع كما في لغة
بني الأصفر؟!
قال الشيخ:
الراجح أنها أصل، إذ لا حاجة لهذا الجمع، ثم تمتم هامسًا: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ
وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (القمر: 45)، وأضاف: في لغتنا أسماء على وزن بطر، مثل غفل
وغدر، ولو قصد بالسين الجمع لكانت لغة بني الترك أولى بأخذنا منها فلقلنا «بطرلر»
للقرابة والقرب اللذين بيننا، وأضاف الشيخ: مع أن القرب والبعد ليسا سببًا وجيهًا
في كثير من الأحوال، فبُعد قبرص المسلمة لم يمنع من إغاثتها، وقرب غزة المنتفضة لم
يمنع من تصيد أبنائها المجاهدين في سجون بعض الأنظمة!
وابتسم الشيخ،
وهو عادة لا يبتسم إلا عندما يستدعيه المحافظ ليشارك في تجديد البيعة الدوري بعد
حجز راتبه التقاعدي، أو في عيد الثورة أو بمناسبة عودة الحكم إلى الشعب بعد
الاستيلاء على الإذاعة ورئاسة الأركان العامة!
أو إذا سمع أن
مجلس الأمن سيتخذ قرارات هامة يفهم منها ذوو الحجى ممن يقرؤون ما بين السطور على
ضوء شمعة في رابعة النهار أنها ستنصف المسلمين.
ثم سئل الشيخ –
أدام الله راتبه التقاعدي في ظل العزة والكرامة والكفاية والعدل ليستطيع أن يستدين
منه أصحاب المصلحة الحقيقية في الثورة، قبل نهاية الشهر بعشرة أيام: هل البطارسة
على وزن الفطارفة التي بمعنى السادة الكرام؟ فضحك – وسبحان من أضحكه – وما زال
يضحك حتى انقلب على قفاه؟!!
يقول كاتب
السطور وقد غلبه الفرح والسرور: وجدت في نسخة أبي اليقظان «وإن صاحبًا لشيخنا» أن
«إي انتهى» المحشي. فلم أدر هل هي بتشديد الشين وكسرها أم بكسرها فقط؟
فأخبرت الشيخ
أبا زيد بذلك، فضحك حتى دمعت عيناه ووجدت أثر ذلك في أسنانه المتقدمة والمتأخرة
التي تشبه وحدة الصف.. وقال: لله در أبي اليقظان ما أشد نباهته في عصر يطفو فيه
المغفلون والمتغافلون.
يحيى بشير حاج
يحيى
•
إصدارات
مجلة
الأدب الإسلامي
مجلة فصلية تعنى
بالأدب الإسلامي، تصدر من رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
كما وضعت المجلة
نصب عينها أن تساهم في تحقيق الأهداف التي نص عليها نظام الرابطة ومن أهمها: تأصيل
نظرية الأدب الإسلامي - إعادة كتابة الأدب العربي من وجهة نظر إسلامية - إظهار
الخصائص المشتركة للأدب الإسلامي في البلاد المختلفة - تعهد المواهب الفتية
والأقلام الواعدة من جيل الأدباء الشباب - رسم منهج إسلامي لأدب الأطفال للتصدي
للدعوات الأدبية المشبوهة.
تصدرت المجلة
افتتاحية العلامة أبي الحسن الندوي رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية وتضمنت
دراسات عن النقد الأدبي وتياراته والتصور الإسلامي عنه، وكان الموضوع الرئيسي
بعنوان «دور الأدب الإسلامي المعاصر في الوحدة الإسلامية» للدكتور عبد القدوس أبو
صالح نائب رئيس الرابطة، حيث استعرض الخطب والمقالات والقصائد منذ جمال الدين
الأفغاني ومحمد عبده وإقبال وحافظ إبراهيم وحتى الأميري والقرضاوي.
كما تضمنت
المجلة العديد من الإبداعات الشعرية والقصصية لأقلام معروفة وأخرى واعدة.
المراسلات على
العناوين التالية:
عمان: ص. ب
950361
الرياض: ص. ب
55446
الرمز: 11543
القاهرة: ص ب 96
رمسيس.
• الشاعر
الإسلامي الدكتور: محمد كمال إمام لـ «المجتمع»:
الأدب الإسلامي
انتماء يتولد من هوية هذا المجتمع وعقيدته
أهمية الأدب
الإسلامي تكمن في تصحيح الخيال لدى الأدباء
مستقبل الأدب
الإسلامي مرهون بمستقبل المسلمين
حاوره في
القاهرة: محمود خليل الشاعر الدكتور محمد كمال إمام.. واحد ممن يمكننا تسميتهم
بالكشكول الثقافي.
ولد في مدينة
«إسنا» بصعيد مصر عام 1946م، وحصل على الدكتوراه في الحقوق بمرتبة الشرف من جامعة
الإسكندرية عام 1981م.. له عشرون كتابًا تنتظم ساحة الفكر والشعر والشريعة
والقانون والإعلام الإسلامي والفلسفة والتربية.. لا نبالغ إذا قلنا إن محاورنا أحد
الموسوعيين بشمولية وعمق.. تشهد بذلك مؤلفاته ومداخلاته الفكرية.. ومكتبته
«الفريدة» وبرامجه التي يقدمها على مدى 25 عامًا من إذاعة القرآن الكريم بالقاهرة.
.....بيد أنه
وسط هذا الزحام الثقافي بين علوم الفقه والقانون.. ظلم كثيرًا كشاعر إسلامي له
إبداعاته الرائدة، ورؤيته الخاصة التي يتفرد بها على الساحة الأدبية والتي أينعت
ثمانية دواوين.. كان أولها «أغنيات لبلادي» عام 1974م، وآخرها كتابة على الرمال،
عام 89.. مرورًا بـ «أحزان المدينة الفاضلة» و«أوراق العمر».. وله تحت الطبع
ديوانان هما: «الهجرة إلى الداخل» و«أبجدية شعر جديد».... ومن خلال هذا الحراك
الثقافي الواسع يكتسب هذا الحوار حيوية خاصة..
المجتمع: كتبتم
في القانون والفلسفة والتربية والشريعة والإعلام والحسبة والسياسة.. فلماذا حتى
الآن لم تفردوا كتابًا للأدب الإسلامي، خاصة والساحة في حاجة ماسة لمثل هذه
الدراسة؟
د. كمال إمام:
لذلك عدة أسباب:
أولًا: إنني لم
أستغرق بعد في دراسة الأدب ومدارسته باعتباره فنًا على وجه الخصوص.. أنا أتعامل
معه باعتباره مكونًا من مكونات المجتمع المسلم.. ولكن لم أدرسه حتى الآن كفن
متفرد.. وهذا على عكس محاولاتي في المجالات السابقة التي أشرت إليها.. فهذه أمور
أعيش فيها، وأسئلتها تتفجر كل يوم في داخلي.
وثانيًا: أن
معظم هذه التخصصات له وجود يومي في حياة الناس.. بينما الأدب يبحث عن وجوده في
حياة الناس.. ومن هنا فإنني لم أشعر أنني بحاجة إلى أن أترك الأهم إلى المهم.
المجتمع: هل
يقتصر الأدب الإسلامي على الإبداع فقط؟
د. كمال إمام:
أوافق على هذا بقدر.. ولكن يجب ألا يقتصر الأدب الإسلامي على الإبداع فقط.. فلدينا
إبداعات نقدية لا تقل روعة عن النتاج الإبداعي.. واقرأ إن شئت المعالجات النقدية
للسحار والكيلاني وشوقي ضيف وسيد قطب وعماد الدين خليل ومحمد قطب وغيرهم من الجيل
المعاصر.. ولكني مع هذا أقول إن لدينا فقرًا في الإنتاج الأدبي النقدي.. ويجب أن
يكون النتاج الإسلامي مقيمًا أولًا من الأقلام الإسلامية.. حيث شمولية الرؤية
ومنصفة الناقد.
أين أدب الصحوة
الإسلامية؟
المجتمع: ولكن
أين الصحوة الإسلامية المعاصرة على ساحة الإبداع أو مدونات النقد؟
د. كمال إمام:
أريد أن أقول لك إن الصحوة الإسلامية لا يمكنها أن تنتج أدبًا خلال عشرين أو
ثلاثين عامًا.. فلكل ثورة عدد من «المفكرين» وهم الذين يضعون فلسفتها ويحرسون
أرضها ويمكن أن نسميهم «بجذور الثورة».. وللثورة أيضًا عدد من «الحركيين» وهؤلاء
لا يضيعون فكر الثورة، ولكنهم يجسدون أحلامها.. وهناك «المفجرون» الذين يخططون
وينفذون هذه الثورة.. وعندما تصل الصحوة الإسلامية إلى هذه المرحلة، سوف تجد معها
دعاة التغيير من مفكرين ودعاة وأدباء وشعراء وغيرهم.. فالثورة هي الصباح الذي يطل
على أبنائه بعد ظلام طويل.
المجتمع: ولكن
هذه النظرة.. هل هي نظرة «تصحيح» أم أنها نظرة «إعراض»؟ د. كمال إمام: لا يمكن
أبدًا أن يتسرب الإعراض إلى طريقنا.. فعاطفتي عاطفة من يريد للإسلام أن ينتصر بعد
دقيقة واحدة.. ولكني أقول لكل عامل في الحقل الإسلامي كن مسلمًا أولًا.. ثم طالبني
بأن أحترم إسلامك... فإذا أسقطت أنت جزءًا من بنائك، فلا تلمني إذا أسقطت أنا
البناء كله.
رحلتي مع الأدب
الإسلامي
المجتمع: وماذا
عن الدكتور محمد كمال إمام الشاعر؟ د. كمال إمام: بدأت اتصالي بالأدب في مرحلة
مبكرة جدًا من عمري قارئًا.. ولا أكون مبالغًا إذا قلت إنها بدأت مع المرحلة
الابتدائية.. والذي يراجع دفاتر الاستعارة في مدرسة «سيد الخضري» النموذجية
الابتدائية «بإسنا» سوف يجد طفلًا صغيرًا سنه لا يتجاوز السابعة يستعير بصفة
منتظمة كتبًا من مكتبة المدرسة... وفجأة.. اكتشفت أنني صاحب ذاكرة قوية وكان لهذا
«قصة» لابد من ذكرها.. وهي أنه في هذه المرحلة كانت المدرسة تقيم حفلًا تمثيليًا..
وكان الطلاب الأكبر مني هم الممثلون، وكنت مجرد متابع أثناء التدريبات وعند العرض
تغيب أحد الممثلين الرئيسيين في هذا العمل.. فاستعان بي المدرس المكلف بالعرض..
وإذا به يفاجأ بأنني أحفظ جميع الأدوار حفظًا جيدًا.. فأحبني مدرس اللغة العربية
والدين وكان يقدمني في كل شيء بالمدرسة خاصة في كلمة الصباح، وبدأت على يديه
محاولاتي الأولى في الشعر.. إلى أن جاء عام 1964 – وأنا دون العشرين بعامين– فنشرت
لي دار الشاطبي بالإسكندرية ديوانًا بعنوان «عزف منفرد على الغربة» بتقديم الأديب
«محمد كامل حتة»، والشاعر السكندري الكبير عبد العليم القباني.. وتوالت ذكرياتي مع
الشعر من حيث كونه أقرب الأجناس الأدبية للتعبير عن خصوصيتي – فهو لغتي الخاصة..
وأنا لا أكتب الشعر لكي ينشر.. أبدًا.. فإن ما بداخلي يظل مؤرقًا لي حتى يتحول إلى
كلمات منظومة وصور متماسكة على الورق، تسمى «قصائد».. ومن خلال غوصي الطويل في
ديوان الشعر العربي أستطيع القول إنه بإمكاننا أن ننتقي ديوانًا عالميًا فريدًا
للشعر الإسلامي لا يوجد مثله في آداب الدنيا جميعًا.. وأمامنا محمود غنيم وعمر أبي
ريشة ومحمود حسن إسماعيل، وأحمد شوقي، وهاشم الرفاعي، وعمر الأميري، ويمتد هذا
الصف المؤمن الموهوب حتى حسان بن ثابت.. وأنا لا أحدد الأسماء بقدر ما أشير إلى
المواهب الكبيرة.
التجارب الخاصة
ولا يفوتني
أيضًا وأنا أتحدث عن رحلتي مع الأدب الإسلامي أن أشير إلى شيء هام جدًا وأتمنى أن
أحققه لنفسي.. ألا وهو تدوين التجارب الخاصة للأدباء الإسلاميين.. وليس معنى هذا
تحول المبدعين إلى نقاد حتى لا تخسرهم ساحة الإبداع.. ولكن التدوين الخاص لأصحاب
المذاهب الفذة يخلق للحركة الإبداعية نقادها المستنيرين دون تخبط أو تخرص.. وأشير
هنا بإعجاب وتقدير لتجارب نجيب الكيلاني وعلي أحمد باكثير وعماد الدين خليل..
فهؤلاء قد أحسنوا صنعًا وأحب لو شاركهم في ذلك شباب المعاصرين كالأمراني والعشماوي
وغيرهم.
المجتمع: يؤخذ
عليكم عزوفكم عن الحياة الأدبية بصفة عامة؟ د. كمال إمام: لست عازفًا عن الحياة
الأدبية، إنما الأمر كما قلت لكم تزاحم واجبات ليس أكثر.
المجتمع: هل
يمكننا أن نتعرف أكثر إلى المضمون الخاص للشاعر الدكتور محمد كمال إمام؟ د. كمال
إمام: أنا أعيش في كل قصائدي وأستطيع أن أقول إنني شاعر محظوظ لأنني نشرت كل ما
كتبت، وكنت أستطيع أن أعبئ القصيدة بما أريد.. وأقول ما أريد حتى في الأيام الصعبة
شعرًا، فمثلًا قصيدتي في كامب ديفيد والتي عنوانها: «الطريق إلى سبأ» قلت فيها:
إني شهدت وليس
من
شهد الخروج كمن
قرأ
قلبي الذي جرحته
كم صد عنك وكم
درأ
إذ إن سيفك سيدي
غطاه في الليل
الصدأ
أو كان نهرك ليس
فيه
لعاشقيه سوى
الظمأ
إذ كان قلبك ضل
في
أوثانه حتى صبأ
لا زلت أحمل
أحرفي
الخضراء إن ليل
طرأ
وأعانق الدرب
الذي
بدماء أجيالي
امتلأ
لكن ما في داخلي
سر الصباح إذا
انطفأ
ضوء يقرب بين ما
أهوى وما يهوى
الملأ
إن كان هذا
الصولجان
تريد أو ذا
المتكأ
فلقد علمت بما
تكن
وما بداخلك
اختبأ
وأيضًا في
قصيدتي «أغنية من نبع محمد»، وقد قيلت في أصعب الظروف السياسية:
أقبل ما زلنا
نتجلد
ولأجل الفكرة
نستشهد
أقبل فيمينك
تتحدى
الإعصار وترفض
أن تجلد
أعطيت الحرية
للناس
فكيف تذل
وتستعبد
وبعثت لتبتر خطو
الظلم
حسامًا أبدًا لن
يغمد
لولاك لما
ارتفعت فينا
مئذنة أو كبر
مسجد
لولاك لما نطقت
فينا
لغة الإيمان ولم
نسجد
أيام الحزن تمر
بنا
ويمر بنا الزمن
الأسود
ويجيء عدو نعرفه
يقتلع الأحجار
ويفسد
وتراه يسمم ماء
النهر
فيسكتنا هول
المشهد
وكأن الذاكرة
انفلتت
منا فرضينا أن
نحصد
إلى آخر هذه
القصيدة...
وبإجمال..
مضموني الخاص هو: تمثل الأدب الذي يعبر عن «الإسلام» هو القوة الفاعلة فيه.. ولهذا
فإن هذا الأدب قد يكتبه غير المسلمين، ولكن يظل الإسلام هو الديناميكية المحركة
له.. ومن مكوناتي النفسية أنني لا أنفرد بحب شاعر واحد.. فأنا أحترم «المتنبي»
وأحب «الشريف الرضي» وأحب «ابن زيدون» وأحترم «ابن هانئ الأندلسي» والفرق بين
الاحترام والحب.. أن الحب يعني الارتباط والاحترام يعني التقدير.. فمثلًا يأخذني
قول «الشريف» الرضي لأمير المؤمنين:
عطفًا أمير
المؤمنين فإننا
في ساحة العلياء
لا نتفرق
ما بيننا يوم
الفخار تفاوت
أبدًا، كلانا في
المفاخر معرق
إلا الخلافة
قدمتك فإنني
أنا عاطل منها،
وأنت مطوق
أنا أحب الشعراء
الكبار.. وأحترم الشاعر المجيد لكنني أزدري أصحاب النفوس الصغيرة، والتهويمات
المريضة، والخيالات المعتلة، ولعل الحسنة الكبرى للأدب الإسلامي تكمن في تصحيح
الخيال لدى الأدباء.
المجتمع: وماذا
يمثل الأدب الإسلامي لديكم في ظل هذا التصحيح للمناخ الإبداعي؟ د. كمال إمام:
الأدب الإسلامي ليس عنوانًا ولكنه انتماء يتولد من هوية هذا المجتمع وعقيدته:
الحق أصبح
لافتات
زينت منها
المداخل
وإذا الحروف
تكلمت
صليت على حد
المفاصل
ماذا لو انفجر
الحمى
غضبًا وزمجرت
الجحافل
فإذا سقطت وفي
يدي
سيفي، فأشعاري
تقاتل
فالشعر
الإسلامي.. والأدب الإسلامي عمومًا.. شهادة وبراءة وانتماء، مهما كانت الظروف
المعاكسة.. ووطن الإسلام في القلب.. حبه عبادة، والعناء في سبيله جهاد...
أحبك يا وطنًا
لا يزال
يصارعه الزمن
السيئ
ويسرع لي خافقي
للقاء
وإن غفل البعض
أو أبطأوا
وأبرأ من خائنيك
الطغاة
لعلك مني لا
تبرأ
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل