العنوان المجتمع الثقافي (1092)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1994
مشاهدات 70
نشر في العدد 1092
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 15-مارس-1994
ومضة
قالوا فلسطين مضت فأجبت لا تأبى العروبة ذاك والإسلام
نعم تأبى «العروبة» المستنيرة بالإسلام أن تضيع فلسطين، أما «العروبة»
التي كانت قناعًا للتيارات المعادية للإسلام، والمتأثرة بالغرب فكرًا وسلوكًا
ونهجًا، فقد بدأت مسلسل التنازلات الذي لا ينتهي إلا بالتيه الذي عوقب به يهود
الأمس، ويسعى لولوجه المستسلمون لإرادتهم ومشاريعهم على أمل أن يصلوا إلى شيء في
نهاية الرحلة المضنية عبر النفق المظلم.
حدثني صديق طيب تأثر بموجة الانهزام النفسي الذي طغى على الشارع
العربي بعد أن مهدت له أجهزة الدعاية وروجت له وسائل الإغراء قائلًا:
- إن
إسرائيل حقيقة واقعة فلماذا لا نعترف بهذا الواقع؟ لعلنا نحصل على بعض
الغنيمة قبل أن تضيع الفرصة ونحرم من كل شيء. قلت له:
- يا
صديقي إن انتزاع قميصك من على جسمك ووضعه في يد من أغار عليك ليسرق مالك
ويقيم الحجة على مشروعية عدوانه بما يفرضه من أمر واقع... لا يلغي حقك
المسلوب، ولا يحجب حقيقة ساطعة هي أنك صاحب الحق الذي يجب عليه ألا يتنازل
عما ضاع منه، وإنما عليه أن يقف بشموخ وإباء يرفض الاعتراف بما جرى من عدوان
واغتصاب ويعد العدة ليوم يعيد فيه الحق إلى نصابه. إن عدم الاعتراف بالأمر
الواقع هو أول معالم الشخصية التي تعمل وتكابد وتجاهد مستلهمة معارك
عين جالوت وحطين وغيرها من المعارك التي أعادت للأمة كرامتها وأشعرتها بعزتها
وردت كيد الأعداء إلى نحورهم، وهي القادرة على إثبات حقها وإقناع العالم
بعدالة قضيتها، وانتزاع النصر بعد ذلك مهما كانت التضحيات.
أما الشخصية المهزومة التي ترضى من الغنيمة بالإياب فهي التي تغري عدوها
بالتمادي في إملاء شروطه، والتبجح في فرض واقعه الجائر الظالم.
في محاضرة له بالسفارة المصرية بالدوحة:
الشيخ محمد الغزالي: كل ما يقع للمسلمين الآن
صورة لما وقع من قبل
الدوحة: حسن علي دبا
وسط جمع غفير من الحضور ألقى فضيلة الشيخ محمد الغزالي محاضرة
بالسفارة المصرية بالدوحة استعرض فيها الأوضاع التي يمر بها المسلمون في العالم،
والمذابح التي يتعرض لها مسلمو البوسنة والهرسك... وقال: إذا كانت القوانين
العلمية تحكم عناصر المادة، وهي قوانين محكمة، فهناك قوانين اجتماعية تحكم
العلاقات بين الشعوب وهي تكاد تكون سنة متكررة على مر التاريخ. فإن كل ما يقع في
هذه الأزمنة هو صورة لما وقع في أزمنة سابقة.
وتحدث فضيلته عن ذكرى حرب العاشر من رمضان والتي انتصر فيها الجيش
المصري على اليهود فقال: علينا أن نوضح معالم التراث الإسلامي الموجودة على أرضنا
وأن نزداد تمسكًا بديننا فإن الله سبحانه وتعالى نصرنا في هذه المعركة بفضل منه ثم
بفضل ما قدمه كثير من الجنود المؤمنين الذين كانوا يحاربون فيها، وقدموا أرواحهم
رخيصة لذلك. وقد سمعنا قصصًا عن بعضهم أنه لم يكن يفطر عند حلول الإفطار رغبة منه
في نيل الشهادة والإفطار في الجنة وأضاف إن الأمة الإسلامية يمنعها دينها من
الاعتداء على أحد، حيث كان يعيش في أوساطها اليهود والنصارى يمارسون شعائر دينهم
دون تدخل ما داموا لم يعتدوا على أي فرد مسلم بعكس ما يحدث الآن من مذابح للأقليات
المسلمة في دولهم إننا يجب أن ندرك هذه الأخطار التي تحيط بنا ونحاول أن نرسم
خططنا على أساس مبادئنا وتراثنا الإسلامي ونبتعد عن التفكير الانهزامي، وذلك من
أجل أن يتحقق النصر لنا إن شاء الله.
الأدب الإسلامي والتحديات المعاصرة
بقلم: د. سمير الكفراوي
ما من شك في أن الأدب الإسلامي طالما حافظ على التصور الإسلامي وعمل
على تقديمه إلى أبناء الأمة في شكل تقبله أخلاقها وعقيدتها، فهو مواجه لا محالة
بكثير من التحديات والمعوقات إذ أن مواجهة تيار الأدب الإسلامي هي جزء من مواجهة
التيار الإسلامي على وجه العموم.
ولا ريب في أن الأدب الإسلامي في سنواته الأخيرة قد تراجع تراجعًا
ملموسًا عن المشاركة في حياة الأمة على النحو الذي يمليه عليه الواجب والضرورة.
ولعل الناظر في أسباب ذلك التراجع يراها - رغم تعددها - تكاد تجتمع في أمرين
أساسيين: أولهما: الظروف السياسية المتضاربة التي مرت بها الأمة الإسلامية.
ثانيهما: إغفالنا - نحن أبناء الأمة – للأدب ودوره في توصيل الفكرة،
وإمكاناته كوسيلة من وسائل التربية.
وراح الأدب الإسلامي بين هذين الأمرين يتراجع عن واقع الحياة المعاصرة
والذي تأثر تأثرًا كبيرًا بغياب هذا النوع من الأدب، ولا أعنى بتراجع الأدب
الإسلامي أنه لا وجود له فما زالت المحاولات جادة من قبل أدباء وفنانين شربوا ذلك
التصور وقاموا - في فردية لا تحبذها أدلى كل بدلوه، ولكن ما أعنيه هو غياب التيار
الأدبي الإسلامي كتيار له ذاتيته.
ولعل من أهم التحديات التي تعترض مسيرة الأدب الإسلامي تلك
الأيديولوجيات الأجنبية والغريبة عن التصور الإسلامي... وهي أفكار روج لها كثير من
معتنقي المذاهب الأجنبية.... وأنا - على معرفتي بكثير منهم - أدرك أن فيهم المتميز
في فنه، ولكن ما نختلف عليه هو «التصور».. وما زالت تلك الاتجاهات تعمل على نشر
الفلسفات والأفكار التي تعارض فكرة التصور الإسلامي مثل اتجاه العبثية، والذي يعبر
عن انعدام المعنى وراء السلوك الإنساني.... ناهيك عما يشتمل عليه ذلك المعنى من اللامسؤولية
التي تنكر أهم ركن من أركان التصور الإسلامي ألا وهو النظام والإحساس
الكامل بالمسؤولية .... ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ
وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّني مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (فصلت-33)
صور من محنة الدعاة في القصة الإسلامية المعاصرة
بقلم: يحيى بشير حاج يحيى
حفلت دواوين الشعر الإسلامي المعاصر بعشرات القصائد المطولات التي تحكي
معاناة الدعاة في سجون الطواغيت!
وكثير من هذه القصائد ذاع وانتشر لسهولة حفظ الشعر ويسر تناقله بين
الناس. ولعل قصيدة هاشم الرفاعي «رسالة في ليلة التنفيذ»، و«الملحمة النونية»
للدكتور يوسف القرضاوي وما كتبه جمال فوزي وغيره قد سجل بأمانة ودقة جزءًا من
جرائم الطاغوت حيث يجثم على صدور الناس.
وفي المقابل فإن القصة الإسلامية على مختلف أنواعها سجلت بمرارة هذه
المعاناة وقدمتها لجماهير القراء ليعرفوا ما يجري خلف القضبان من جرائم يندى لها
جبين الإنسان أيًّا كان!
ولسوف نقف عند بعض الأعمال لعدد من القصصيين الإسلاميين سواء في ذلك
الرواية أم القصة القصيرة!!
ففي أقصوصة «حادثة في شارع الحرية» لإبراهيم عاصي تصوير لمأساة الإنسان
المسلم في ظل الأنظمة الديكتاتورية، إذ يخطف من بيته أمام عيني أمه العجوز وزوجته
التي أخذها المخاض وأطفاله الأبرياء ليرمى في غياهب المعتقلات مع خيرة من رجال
المجتمع وصفوة أبنائه لهاجس يعيشه طاغية، أو نزوة تعن لأحد الأعوان.
وأما في أقصوصة «الجراح لا تنزف إلا الدم» لعبد الله الطنطاوي فتبرز
المعاناة في واقعية واضحة لما يلاقيه الدعاة من اضطهاد وتعذيب في سجون الظلمة؟!
وفي الاتجاه نفسه كتب محمود مفلح مقدمة تحت عنوان: «إنهم لا يطرقون
الأبواب» مشيرًا في ذلك إلى حرمة البيوت وكرامة الإنسان التي تنتهك دون أدنى
مراعاة للإنسانية مع التعسف في اعتقاله والاستخفاف بحريته إذ لا دين يردع، ولا
قانون يمنع.
وتقترب أقصوصة محمد الحسناوي من هذا المنحى لتتحدث عن تجربة مريرة
لرجل خرج من مستشفى الولادة حيث ترقد زوجته ليجد نفسه مع مجموعة من المعتقلين
لأنهم خرقوا قرار منع التجول ولتكون «ليلة» أي ليلة!
ومع الاعتقال والتعذيب كثيرًا ما يتطور البغي ويتمادى إلى حد إزهاق
أرواح الأبرياء ففي قصة الحسناوي «بين القصر والقلعة» نعيش اللحظات الأخيرة لكوكبة
الشهداء التي تساق إلى حبل المشنقة واستبشارهم بنيل الشهادة واللحظات المقلقة التي
تنقلب إلى ساعات مرعبة عندما يحس الطاغية أن الذين قتلوا بأمر منه لم ينتهوا،
لأنهم أصبحوا رمزًا وقدوة، وأما الرواية فقد كان لتعدد شخصيات الأبطال فيها،
واتساع ساحة الصراع المكانية والزمانية أثر كبير في إبراز خلفيات الصراع، وتحليل
المواقف وفضح الطغاة فإذا هم تافهون تافهون أقزام تتعملق على الإنسان الأعزل الذي
لا يملك سوى الكلمة الصادقة يبحث عن بؤر النور يزرعها فيه بصبر وأناة وثقة بانتصار
الحق في النهاية.
ففي قصة «ليالي السهاد» لنجيب الكيلاني تصوير لما يعانيه الشباب
الملتزم في الأنظمة ذات الأوضاع القهرية التي تناوئ الإسلام. وإبراز تأثير النساء
المبتذلات على المسؤولين في هذه النظم، بتفاؤل ليكون لبنة جديدة في المجتمع، ولكن
القهر السياسي والفكري يدفع القائمين على الأمور بغير حق إلى حرمانه من فرص العمل
والتضييق عليه ليصبح نهبًا للأرق والخوف وعدم الاستقرار، ما يجعله يفكر بالهجرة
للبحث عن عمل، ولكنه يمنع من السفر لتزداد مساحة سجنه وتترامى أبعاده!!
ثم يتهيأ له عمل في مؤسسة خاصة، فيبدي جدارة وتفوقًا ويصبح رئيس
المهندسين، ويعجب به صاحب المؤسسة، فيطلب منه أن يضع تصميمًا «لفيلا» فخمة صاحبتها
فنانة كبيرة.. وهنا يتعرض لمحنة جديدة.. إذ تعجب به الفنانة، وتلاحقه للعيش في
أجوائها، وفي هذه الأثناء يعتقل ويتعرض للسجن، إلا أنها تتدخل بما لها من نفوذ،
وتخرجه من السجن على أنه خطيبها وتضطره للزواج منها، فيعيش صراعًا رهيبًا حيث لا
يستطيع الملاءمة بين حياته التي فرضت عليه، وبين التزامه وإخلاصه لزوجته الصابرة
العفيفة!! ثم يتمكن من الإفلات من الفنانة، والسفر مع زوجته وطفليه خارج البلاد
ليستنشق عبير الحرية بعد طول حرمان.
أما بطل الرواية «القابضون على الجمر» لمحمد أنور رياض فإن خط سير
حياته يختلف عن بطل قصة «ليالي السهاد» وإن كانت القصتان تستقيان من معين واحد
اقرؤوا إن شئتم ما كتبه خالد فاضل في كتابه «في القاع» وما كتبه أحمد رائف في
«البوابة السوداء» لتجدوا أن العمل الروائي لم يخترع الأحداث، وإنما صور وقائع
يعرفها الكثيرون، ولم يكن له سوى التناول الفني الذي يقتضيه العمل الروائي!!
فالمهندس في «ليالي السهاد» كان في السجن الكبير ثم دخل السجن الصغير،
ثم أفلت منهما إلى حيث الحرية!!
وأما علي في «القابضون على الجمر» فقد كان في السجن ثم خرج منه ليعود
إليه، وقد روت هذه الرواية تاريخًا حقيقيًا لمأساة استمرت عشرين عامًا!!
وعرض الكاتب جانبًا منها من خلال الشاب عليّ الذي قضى في السجن سبع
سنوات، ليخرج وقد رأى التغيير إلى الأسوأ قد شمل مختلف مناحي الحياة ويعود
إلى الجامعة بعد موافقة المباحث وتفاجئه إحدى المتأثرات بهذا التغيير، بفرض نفسها
عليه حين رأته يختلف عن بقية الشباب!! وعلمت قصته فتتأثر لما حل به ويتخرج علي من
الجامعة ويبحث عن عمل فيجده في أحد المصانع المؤممة ليدخل في معاناة جديدة حيث
الفوضى وانعدام المسؤولية والكيد والإيقاع بالآخرين، وذات يوم يفاجأ بعبد الفتاح
وكان قد ودعه في السجن من ثمانية أعوام في السجن الحربي، يعرض عليه أن يقوم بتوصيل
المعونات لأسر المعتقلين عن طريق امرأة ويدهش علي حين يعلم أنها فوزية زميلته
السابقة في الجامعة التي اكتشفت أنها كانت منخدعة بالشعارات البراقة، وقد وقفت إلى
جانب الحق بعد أن تكشف زيف دعاوى النظام وقد كان لعلي الفضل في لفت نظرها إلى ذلك
بسلوكه المستقيم والتزامه الصادق، وتؤدي فوزية المهمة على أكمل وجه وتعجب
بها أم علي فتخطبها لابنها، وفي ليلة الزفاف ووسط الابتسامات تنشق الأرض على عساكر
وتقاد فوزية مع علي إلى المعتقل، ويخيم على البلد جو من الكآبة والحزن تمامًا كما
تفعل الغازات السامة حين تنتشر في الهواء وتدفعها الريح إلى كل مكان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل