العنوان المجتمع الثقافي
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1994
مشاهدات 105
نشر في العدد 1087
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 08-فبراير-1994
ومضة
كم هائل
من المجلات والنثريات والكتابات التي تعالج قضايا أدبية، وكثير منها يستغرق في
الحديث عن الأدب. تدقيقًا وتحقيقًا وتمحيصًا وتنقيحًا، بحيث ينأى في استغراقه
عن المجتمع همومه ومشاكله آلامه وآماله، ظروفه ومعاناته والتجول في حدائق الأدب
متعة، ربما فاقت الكثير من المتع روعة وجمالًا، سحرًا وجاذبية.
لكن متى
يكتسب الأدب قيمته الحقيقية، وأهميته الكبيرة؟
لاشك أنه
يكتسبها عندما يخرج من نطاق الذاتية الضيقة إلى إطار الاجتماعية الواسعة، ومن ثم
إلى رحاب الإنسانية المطلقة، وبعبارة أكثر تحديدًا عندما يوظف أدبه في خدمة
المجتمع، ويسعى لتسجيل أدق المشاعر والأحاسيس في الكينونة الإنسانية فهو مع الفقير
يصور حاجته وحرمانه، ومع المظلوم يبرز مقدار القهر الذي يضغط على أعصابه، ومع
الغريب والمحزون يواسيه ويخفف لوعته، ومع المعذبين في الأرض ينتصر لهم ويحفز الهمم
لنجدتهم ورفع الضيم عنهم، وأمام الجبابرة يقذف كلمة الحق في وجوههم ویسمعهم بالصوت
المرتفع والكلمة الصريحة همس الجماهير، وما يتناقله الناس فيما بينهم، بعيدًا عن
أعين السلطان، وخوفًا من سياط جلاديه.
لكن هذا
الأديب قد يخسر عمله ويضيق عليه في الرزق، وقد يحرم من قول أو كتابة كلمة الحق،
وقد تلفق له التهم ويساق إلى المحاكم، وقد ينتهي به المطاف إلى حبل المشنقة، أو
تصرعه رصاصة وهو مغمض العينين مشدود إلى جدار، إنه يموت في نظر قاتليه، لكنه يصبح
عند الناس رمزًا للتضحية والثبات، ومثلًا يحتذى في الإيمان والصبر، وشهيدًا عند
الله بل سيدًا من سادة الشهداء، أما هو فيرجع إلى ربه راضيًا مرضيًا..
رسالة
ماجستير تتحدث عن: المراكز الإسلامية الثقافية في أوروبا الغربية
الهجرة
إلى بلاد الغرب، كانت تستهدف الدراسة واستكمال التعليم بالدرجة الأولى وقد زاد من
حجمها تردى الأوضاع الاقتصادية في كثير من أنحاء العالم الإسلامي مما دفع
بالكثيرين إلى ترك بلادهم أملًا في الحصول على مرتب لائق ومركز مرموق.
ثم كانت
الهجرة الثالثة التي كانت نتيجة الاستبداد السياسي والتضييق على المعارضين ومنع
الحريات وتعطيل الحوار وإلغاء الرأي الآخر.
هذه
الهجرات المتلاحقة والمستمرة أوجدت في أوروبا العديد من التجمعات الإسلامية
بالإضافة إلى من يعتنق الإسلام من أبناء البلاد الأصلية.
ولقد
شكلت هذه الجاليات الإسلامية مجتمعًا إسلاميًا ينقصه التماسك والتعاون والتعارف
كما يحتاج إلى الرعاية الاجتماعية والتوعية والتثقيف للمحافظة على هويته والثبات
على انتمائه الديني والثقافي.
مما جعل
الحاجة ماسة إلى إنشاء الجمعيات والمراكز الإسلامية التي انبثق بعضها بشكل تلقائي
تلبية للضرورة الملحة وكان ظهور بعضها الآخر نتيجة جهود مدروسة لعلماء ورواد من
أهل الخبرة والغيرة والقدرة على تأمين الحد الأدنى للمحافظة على النشء الإسلامي
وتماسك الأسرة المسلمة وتنوير العقول والقلوب وصولًا إلى وجود الوقاية اللازمة
لحماية المسلمين من الذوبان الثقافي الذي ينسيهم حقيقتهم ويفقدهم أعز خصائصهم.
السيد
أحمد بن عبدالعزيز عبدالله الحصين.. الطالب في جامعة الإمام محمد بن سعود
الإسلامية- كلية الشريعة- قسم الثقافة الإسلامية بالمملكة العربية
السعودية جعل رسالته التي تقدم بها لنيل الماجستير بعنوان المراكز الإسلامية
الثقافية في أوروبا الغربية، وقد شملت الدراسة أكثر من عشرين مركزًا إسلاميًا
واتحادًا طلابيًا وهيئة وقفية موزعة على كل من بريطانيا- فرنسا- بلجيكا-
ألمانيا.. إلخ.
وقد توسع
في الحديث عن المركز الإسلامي في لندن بحيث يكون نموذجًا تطبيقيًا يقارن به بقية
المراكز والهيئات الإسلامية المنتشرة في أوروبا، فقد خصص الباب الرابع لذكر
التفاصيل المتعلقة بالمركز في لندن وقسمه إلى فصلين وخاتمة، جاء في الفصل الأول
المعنون بأضواء على تأسيس المركز على ذكر ثلاث مراحل تم خلالها استكمال عمليات
التأسيس ومن ثم نبذة عن العاملين فيه، بعد ذلك تحدث عن المصادر المالية والمسئولين
عن إدارته.
وتناول
الفصل الثاني نشاط المركز الذي يتناول النشاط الدعوى والنشاط الديني والاجتماعي ثم
النشاط الثقافي والتعليمي ثم ذكر بعض العوائق والمشكلات الداخلية والخارجية.
وفي
الخاتمة تكلم عن الصعوبات ونتائج البحث ثم التوصيات والاقتراحات وبعدها التعريف
بالفرق والإعلام الواردة بالرسالة.
بلغت عدد
صفحات الدراسة «٥٢٩» صفحة.. عدا الفهارس التفصيلية..
واحة
الشعر
شعر: حامد
بن عبد الرحمن الغامدي
عندما
قام الخطيب
آه .. يا
لوعة قلبي عندما قام الخطيب..
يذكر
الآلام في عالمنا والجرح والظلم الرهيب
يذكر
البلقان لما ركزوا فيها الصليب..
وصغارًا
لا يلاقون الحليب..
ونساء
وسبايا وصراخًا ونحيب..
وعجوزًا
قد أصيب..
وحديثًا
عن سراييفو قريب..
آه.. يا
لوعة قلبي عندما قال النسب..
نصف شعب
قتلوا والنصف لاذوا بالهرب..
وبيوت
الله تُرمى أين من يبدى الغضب..
آه يا
لوعة قلبي عندما دوى وصاح..
قائلا: يا
أيها الناس انهضوا فالكفر لاح..
يتحدانا
مساء وصباح..
ودليلي
أيها الناس الجراح
كل يوم
يكبر الجرح ويزداد النياح..
ثم أنهى
خطبة ما استعرضت غير الدماء!
ومضى
يدعو ملحا في الدعاء..
صرت لا
أسمع في مسجدنا إلا البكاء..
ربنا
نصرًا فأنت الله رب الضعفاء..
ربنا
نصرًا فإن الصرب زادت في العداء..
ربنا
نصرًا وتأييدًا فقد طال البلاء..
وانصرفنا
عندما صلى الخطيب..
وانطلقنا
تتقاسمنا الدروب..
ربما أثر
فينا بعض ما قال الخطيب..
ثم صوبت
بطرفي نحو حانوت قريب..
فرأت
عيناي إنسانًا عجيبْ
ينفث
الدخان من صدر كثيب..
إنه أمر
عجيب!
ثم صوبت
بطرفي صوب إنسان قريب..
منصت
يسمع فنانًا طروبًا.. إنه أمر غريب!
ورأت
عيناي أشياء تريب..
إنني
أشكو وفي قلبي لهيب..
يا ترى
هل من مجيب!
أمتي
ضاعت وألهاها التكاثر..
تدفن
الموتى ولكن نسيت ما في المقابر..
فمتى
تنهض للخير تبادر؟
ومتى
تدفع عن ناظرها البؤس وأنواع المخاطر
ومتى
تعلن أن الركب سائر؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل