; المجتمع الثقافي (العدد 1100) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1100)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 17-مايو-1994

مشاهدات 76

نشر في العدد 1100

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 17-مايو-1994

• ومضة

الاعتراض القائم على مقولة: «الفن للفن» أو «الأدب للأدب» يتجاوز المعنى الظاهر لهذه المقولات - وهو التقوقع والطواف حول الذات، والانسحاب من المجتمع والاعتصام من الأبراج العاجية - إلى الهدف الحقيقي، الذي هو تمرير بعض الأفكار أو التقاليد الغربية التي تشكل بمجموعها جزءاً من حملات الغزو المنظم الهادف إلى تشتيت أفكارنا، وتذويب شخصيتنا، وإفقادنا ذاتيتنا، تمهيداً لإعلاننا الاستسلام المهين أمام الاستلاب الحضاري.. الذي يؤدي بدوره وبشكل تلقائي إلى إيجاد وترسيخ القابلية للاستعمار في المجال الفكري والاقتصادي و... إلخ.

 

ولئن كان «الأدب للأدب» بمفهومه الأولي نوعاً من أنواع التخلي عن مسؤولية الأديب تجاه مجتمعه، راضياً بالتهويم مع الفراشات الحالمة أو منهمكاً فيما ينهمك به البعوض الأناني، فإنه بمفهومه الآخر، ضرب من ضروب الخيانة للمهمة التاريخية التي يفترض أن يؤديها الأديب والجهد الذي يبذله لبناء الأمة، والحفاظ على كيانها، والعمل على تحصينها ضد محاولات الغزو، وأساليب الاختراق.

 

أقول: «الخيانة» لأنه بدل أن يدافع الحمى ويرابط على الثغور التي يمكن أن يتسلل منها العدو المغير، تراه يفتح الأبواب، ويرفع الراية البيضاء، ويسهم في تشكيل الطابور الذي يعمل بكل وسيلة لتهيئة الأجواء لاستقبال الغزاة الطامعين، الذين لا يخفون أهدافهم في إلغاء هويتنا الثقافية، وخصوصيتنا التاريخية.

 

وإذا كان الفريق الأول يمكن أن يستغفل ويُستدرج إلى ما لا يريده من الأفعال والأقوال غير المستحسنة، فإن الفريق الثاني يعمل بمحض إرادته مع العمد وسبق الإصرار على الإساءة ونشر العادات الدخيلة والترويج للبضائع الفاسدة، ومحاربة الأصالة والتنكر لمبادئها؛ حيث إنه أصبح نسخة طبق الأصل عمن لقنه ودربه وتخفى وراءه بعد أن غسل مخه، وتركه يتكلم بلغتنا، وينهش في جسدنا، ويحقق ما لا يستطيع معلموه تحقيقه تحت شعار «الأدب للأدب» بعد تجريده من الأخلاق والقيم والبنى الاجتماعية التي تؤكد أن الأدب لخدمة المجتمع ورعاية أهدافه وليس لتهديمه وانتهاك حرماته.

 

• إصدارات

نحو رؤية جديدة للتاريخ الإسلامي

الكتاب: نحو رؤية جديدة للتاريخ الإسلامي

د. عبد العظيم الديب

الناشر: دار البشير - عمان، الأردن

الصفحات: 208 صفحات من القطع المتوسط

 

يأتي كتاب «نحو رؤية جديدة للتاريخ الإسلامي»، ليكون توجهاً جديداً حيث ينطلق أولاً من بيان مفهوم التاريخ، ودوره ومكانته في ثقافة الأمة، فالتاريخ عنده «ليس علم الماضي، بل علم الحاضر والمستقبل، وهو للأمم كالذاكرة للأفراد» فكما أن الإنسان الفرد إذا فقد ذاكرته يرتد طفلاً لا يعي من أمره شيئاً، ويكون رهيناً لمن يتولى أمره ويلقنه، ويعلمه، ويوجهه، فكذلك الأمم تماماً حينما لا تعي تاريخها أو لا تحسن قراءته.

 

ثم يكون المنطلق الثاني للكاتب وهو علاج الواقع الثقافي والتعليمي، حيث زيف هذا الواقع حقائق تاريخ الأمة، ويعثر رؤيتنا له، ووضع أمامنا صورة شوهاء لماضينا، حيث ركز في بؤرة الشعور صورة «معركة الجمل»، و«وصفين» والتحكيم، وسقوط بغداد، وضياع الأندلس.

 

يرى د. عبد العظيم أن هذا التزييف والتشويه انتقل من مرحلة الفكرة والمعلومة - أي من الجانب المعرفي - إلى الجانب الوجداني، فأصبحت المشاعر والعواطف تجاهه تتسم بالبغض وتنطبع بطابع الازدراء والاحتقار، وكان مما ترتب على ذلك أن كثيرين ممن صنعت عقولهم في الغرب وتلاميذهم حملوا على الإسلام نفسه، ودعوا إلى تنحيته عن حياة الناس، والفصل بينه وبين الدولة، وقصره على العلاقة الخاصة بين الإنسان وربه، وكلما دعا الدعاة إلى الإسلام الكامل الشامل الحق الذي أراده ربنا منا، سخر منهم هؤلاء واحتجوا عليهم (بالواقع) التاريخي (الذي تعلمناه).

 

لذلك: دعا الدكتور الديب أن نطيل الوقوف أمام بعض قضايا التاريخ الإسلامي ونزنها بميزان المنهج العلمي الصارم الذي لا يحابي ولا يداجي، وكانت النتيجة أن كثيراً من البديهيات والمسلمات التي تعلمناها، وما زلنا نُعَلِّمها لأبنائنا هي محض أوهام وافتراءات.

 

• ماذا عن التخلف الثقافي؟!

إن التخلف الثقافي هو ما يعني عند علماء الاجتماع والنفس اختلال التوازن بين الجانبين الجانب النفسي والجانب المادي، وهم يرجعون سبب ذلك الاختلال إلى أن الإنسان قد أعمل عقله وسخر إمكانياته لاكتشاف الطبيعة من حوله بغرض السيطرة عليها فتحققت له بعض النجاحات عن طريق الاكتشافات العلمية، غير أنه لم يحقق نجاحاً واضحاً في فهمه لذاته وخبايا نفسه مما جعله غير قادر على التكيف نفسياً وعاطفياً مع البيئة التي طورها فنتجت عن ذلك الأمراض النفسية المختلفة من قلق وخوف وصراع... إلخ.

 

أي أنهم ينسبون الأمراض النفسية إلى عدم القدرة على التوافق من جانب النفس مع الحياة العصرية، إنهم إذ يقولون ذلك يفترون افتراءً عظيماً على الحق فهم يتجاهلون السبب الحقيقي لتلك الأمراض، باحثين لها عن أسباب واهية تبررها.

 

إن التقدم هو عمارة للأرض والله قد استخلف الإنسان في الأرض لعمارتها فلا يمكن أن يكون تعمير الأرض سبباً للمرض النفسي، علاوة على ما يشعر به الإنسان من راحة لنفسه وبدنه عند اكتشافه ما يزيده سيطرة على الأرض.

 

إن السبب الحقيقي هو الخواء النفسي الذي يعيشه إنسان اليوم بسبب بعده عن الله عز وجل ونفوره من الدين، فالإيمان بالله هو سر طمأنينة النفس وراحتها، قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28)، فالنفس المؤمنة مطمئنة لأنها تكل أمرها كله إلى قدرة لا تحدها حدود، أما النفس غير المؤمنة فأنى لها أن تطمئن وهي تشعر بأنها في مهب ريح عاتية، أو وسط أمواج بحر متلاطمة، لا تقر ولا تهدأ فأصابها المرض.

 

إذًا فهذا الاختلال منشؤه البعد عن فطرة الإنسان العابدة وليس عدم دراسة النفس دراسة وافية.

 

علي محمد الثاقب

 

واحة الشعر

شعر: عبد الله إبراهيم جراد

 

إلى عرفات الله والحرم

عشقت يا نفس درب الشعر فانسكبي ** في قالب النظم مسبوكاً من الذهب

جودي بحبك شعراً ليس يصرفه ** سوى عُرى الدين مهما كان من سبب

الشعر في عرفات الله مفخرة ** تجري قوافيه بين الناس في طرب

تنفس الصبح يوم الحج فاشترطي ** فمهرك اليوم أضحى غاية القُرب

تزيني لزفاف العرس وانتصبي ** بعقدك الدر في أثوابك القشب

هزي بجذع الهدى الأرجاء وانتظري ** مواكب النور من عُجم ومن عرب

قد أرهقتهم ذنوب الدهر فانطلقوا ** إلى ثراك بشوق لج في الطلب

يرجون رباً عظيماً لا شريك له ** ومن سعى نحو باب الرب لم يخب

باعوا بأرضك ذنباً واشتروا عظة ** فنعم ما قايضوا صدقاً بلا كذب

هذا وربك سوق رابح أبداً ** يُسعى له سعي ضوء البرق في السحب

لبي الحجيج نداء الرب من زمن ** قام الخليل به في غابر الحقب

أتوا ضيوفاً على الرحمن في ضعة ** وقد تنحوا عن الأنساب والرتب

أتوا جميعاً بزي واحد زمراً ** يتلون لبيك كالأمواج في اللجب

قد ذكروني بيوم طال في ثقل ** يشيب من هوله الولدان بالكربِ

هز الحجيج لسان الشكر في جذَلٍ ** وسرهم ما رأوا من منظـر عَجَب

رأوا بإيمانهم إبليس مضطرباً ** يحثو على رأسه من شدة الغضب

قد ساءه ما رأى من رحمةٍ نزلت ** بالقوم حتى غدت تصليه كالشهب

حان الرحيلُ على الحجاج في مهلٍ ** فالشمس قد شمرت للغوص في الحجب

وودّع القومُ أرض الخـير في وله ** ودمعة الحزن بالأجفان في سرب

لهم دويّ وتهليلٌ وتلبية ** کالنحل طاف على الأزهار في دأب

واستيقظوا صبح يوم العيد في فرح ** مستقبلين ضحى الإيمان في رغب

فازوا بحلقٍ وتقصير وتضحية ** وكبروا الله عند الرجم بالحصب

تذكروا ما دهى إبليس من كمدٍ ** بالأمس إذ سخروا من رأسه الترب

فأيقنوا أنهم بالدين في كنف ** من كيده وعرى الإيمان في غلب

وَيَممُوا شطر ذاك البيت في شغف ** ببطن أم القرى في خير منقلب

جاءوا على عجل من كل ناحية ** كالسيل حط على الوديان من حدب

رأوا بأعينهم والكل في فرح ** شعائر الله عن قرب وعن كثب

ذاك الحطيمُ وركنا قربة حجر ** والماء من زمزم يا خير منسكب

وذلك البيت في أطرافه درر ** كأنه البدر ليلاً بان لم يغب

طاف الحجيج ببيت الله في دعة ** ومجدوا رب هذا الكون في رهب

طافوا ودمعُ الأسى عن كل معصية ** ينساب من كل قلب شب كاللهب

صلوا صلاة لها في الدين منزلة ** عند المقام وحول البيت في أدب

رباه هذي جموع الخـير قد لجأت ** إلى حماك بشوق فائض رحب

قد استطابت جهاداً لا قتال به ** فجازها بثواب الصبر والنصب

يا رب إني من الزلات في وَجلٍ ** ومن شباك الخطايا بت في نشبِ

يا خالق الكون والإنسان من عدم ** وملجأ العبد في الأقدار والنوب

اقطع ذنوبي بسيف العطف إن لها ** في بؤرة القلب أصداء من التعب

 

الرابط المختصر :