; المجتمع الثقافي (عدد 1427) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (عدد 1427)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-2000

مشاهدات 79

نشر في العدد 1427

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 21-نوفمبر-2000

اكسروا هذي السلاسل

شعر : د. عبد الرحمن العشماوي

في طريق الحزن.. واجهت فتاة مسلمة 

تحمل الطفل الذي يحمل أعلى الأوسمة

لم يكن يبكي..

 ولا لامست الشكوى فمه غير أني - وأنا أنظر – 

أبصرت على الثوب دمه 

حينما سلمت ردت...

وهي عني محجمة

واستدارت وأنا أسمع بعض الغمغمة 

وسؤالاً كاد يجتاح مدى سمعي 

لمه؟؟

والصدى يرتد من كل الزوايا المظلمة

صارخاً في وجه إحساسي...

 لمه ؟؟

عجباً من أنت يا هذي وماذا تقصدين

 ولماذا تحجمين؟!

ولماذا هذه العقدة تبدو في الجبين؟

 حينها أبصرت برقاً وغزا سمعي رنين...

 وكأني بنداء جاء ممزوجاً بأصوات الأنين...

هذه القدس..

أما تبصر آثار السنين.

أو ما تبصر في مقلتها خارطة الحزن

الدفين؟

أو ما تبصر جور الغاصبين؟

هذه القدس التي يطفح من أهداب

عينيها الضجر...

لم تزل تسال عن مليار مسلم

 أو ما يمكن أن تبصر فيهم وجه مقدم؟!

هذه القدس التي أسعدها الطفل الأغر..

 حينما واجه رشاش الأعادي بالحجر..

حينما أقسم أن يقتحم اليوم الخطر..

يا جراح الطفل أشعلت جراحي.

 وقتلت البسمة الخضراء في ثغري..

 وأحييت نواحي يا جراح الطفل هيضت جناحي

أنت حركت على قارعة الحزن.

رياحي يا جراح الطفل عذراً ... 

حين أجلت كفاحي وتغافلت عن الليل...

 فلم أنثر له نور صباحي...

يا جراح الطفل

 يا وصمة عار في جبيني

 يا بياناً صارخاً يعلنه دمع حزين 

يا جنون الألم القاسي الذي

 أذكى جنوني

يا يد الأم التي تلتف حول الطفل مقتولاً

 وتبكي ألجمتها شدة الهول فما تستطيع

تحكي..

وجهها لوحة آلام وتعبيرات ضنك...

أنت يا أم البطل 

لملمي حزنك هذا وافتحي باب الأمل

نحن لا نملك تأخير الأجل

 ليت لي طولاً

 لكي أمسح هذا الحزن عنك...

يا صغيراً مات في عمر الزهور 

یا صغيراً ضم في جنبيه...

وجدان كبير..

يا صغيراً واجه الرشاش...

مرتاح الضمير...

 يا صغيراً مد عينيه لجنات وحور 

يا صغيراً سجلت أشلاؤه أسمی حضور

أنت رمز للمعالي يا صغيري..

ما الذي اكتب.. قد جف مدادي ؟

لا ترى عيني سوى نار وأكوام رماد

وبقايا من شظايا ورؤوس وأيادي

 وبقايا لعبة الطفل الذي مات...

بلا ماء وزاد..

صورة تنبئ عن حقد الأعادي

 هذه الأشلاء في الأقصى تنادي

من تنادي؟

ليت شعري من تنادي

هذه الصخرة روح تتألم

قلبها من شدة الهول تحطم

 لم تزل تلمح ما يجري.. من البغي المنظم 

ثغرها ما زال مقتول السؤال 

أين أنتم يا أباة الضيم.. يا أهل النضال

أين أنتم يا رجال

أنسيتم أن باب المجد مفتوح ..

لمن شدوا إلى الأقصى الرحال

يا أخا الكعبة والبيت المطهر

 يا حبيباً حبه في خافق الأمة أزهر

حبه أوضح من ناصية الشمس...

وأظهر

یا مدى ذاكرة التاريخ

والماضي المعطر

أيها الأقصى الذي تنعشه» الله أكبر»..

مقلة الإسراء ترنو

ويد المعراج تمتد وتدنو

وفم الأمجاد يدعوكم بأصوات الأوائل

اكسروا هذي السلاسل

اكسروها أيها الأبطال عن يد تناضل

اكسروها ..

قيدوا الأيدي التي ترمي

على القدس القنابل

اكسروها ...

واجعلوها في أيادي

من يهزون المعاول

يعلنون الحرب في وجه اليتامى والأرامل

ويهدون على الأطفال جدران المنازل

قيدوا فيها يهودياً...

بلا وعي يقاتل

اكسروها

وأعيدوا ذكريات المجد في

 «ذات السلاسل » 

حطموا تمثال وهم...

ظل يبنيه اليهود 

واعلموا أن سلام القوم وهم 

 ماله في هذه الدنيا وجود 

أيهود وسلام وسلام ويهود؟ 

هذه الأكذوبة الكبرى 

وفي التاريخ آلاف الشهود

 اكسروا هذي السلاسل

 لا تقولوا: مات رامي...

وأخو رامي زياد

وبكت من قسوة الأحداث...

لبني وسعاد...

وتداعت أمم الكفر..

على أهل الرشاد 

لا تقولوا: إن قوات اليهود استوطنت

 ومن الأقصى دنت 

لا تقولوا: إن باراك إلى شارون عاد...

كل هذا أيها الأبطال...

عنوان الكساد..

عندكم أنتم من الإيمان. 

ما تحتاجه كل البلاد

فافتحوا بوابة النصر وقولوا:

إن باب النصر لا يفتح إلا بالجهاد 

هند.. مشروع حياة رغم الموت

إلى الشهيدة الطفلة هند عبد القادر التي استشهدت وهي لم تبلغ من عمرها سوى ٢٣ يوماً فقط.

اسمي هند                           

عيناي كلؤلؤتين                   

واللون كعشب بري              

كفاي كأوراق الليمون اليافي        

ولدتني أمي كي أحيا          

في أرض تحترف الغضب الحجري          

في وطن يثمر فيه الموت           

كثمار التفاح العطري     

ولدتني                      

في أرض تزرع أكباد الشهداء               

كي يبقى مسرانا                

عنواناً للوحي                

اسمي هند          

  ولدتني أمي للأرض

مشروع حياة

قنديلاً يسرج بالزيت الأموي

أزهرت كنبت الدحنون

من بين شقوق الصخر الكرمي

عانقت الريح الغربية

كسنابل خضراء

فاغتالتني..

 رائحة البارود القرظي

فرحلت كعصفور يمضي

ويهاجر 

من وطنه

لكني أبقى في عيني أمي

مشروع حياة فوق الموت

وبذوراً للوطن القدسي

عبد الرحمن فرحانة

بين صلاح الدين وملك الإنجليز

بقلم: د. عبد الباري الطاهر

فتح الله القدس على يد صلاح الدين وتكالب الصليبيون على عكا فأخذوها، واضطر صلاح الدين للصلح معهم مدة ثلاث سنوات، وانتهز الإنجليز الفرصة لأخذ ما يقدرون عليه من القدس، عندما رأوا في صلاح الدين ميلاً إلى السلام، فكانت هذه الرسالة من ملك الإنجليز: إن المسلمين والفرنج قد هلكوا وخربت البلاد، وتلفت الأموال والأرواح والقدس متعبدنا ما ننزل عنه لو لم يبق منا واحد، وأما البلاد فيعاد إلينا ما هو قاطع الأردن.»

قيم رد صلاح الدين؟ قال صلاح الدين: القدس لنا، وهو مسرى نبينا، فلا يتصور أن ننزل عنه، ولا نقدر على التلفظ بذلك بين المسلمين، وأما البلاد فهي أيضاً لنا في الأصل واستيلاؤكم كان طارئاً عليها لضعف من كان بها من المسلمين في ذلك الوقت .....

فهل سكت ملك الإنجليز ؟ لا، بل استمر في المراوغة، فأرسل قائلاً: «الذي أطلبه منك أن يكون لنا في قلعة القدس عشرون نفراً وأن من سكن من النصارى في البلد لا يتعرض لهم. فأجابه صلاح الدين إن القدس ليس لكم منه حديث سوى الزيارة».

لقد علق المؤرخ ابن شداد على الرسالة الإنجليزية الخبيثة قائلاً: «فانظر إلى هذه الصناعة في استخلاص الغرض باللين تارة وبالخشونة أخرى، وكان لعنه الله - يعني ملك الإنجليز - مضطراً إلى الرواح، وهذا عمله مع اضطراره والله المسؤول أن يكفي المسلمين مكره ....»

أتقدم بهذا التاريخ للمسلمين اليوم في ظل محاولات اليهود للسلام الغريب الذي يسلب الحقوق من أصحابها عياناً بياناً.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 30

124

الثلاثاء 06-أكتوبر-1970

الموت: حقيقة وعظة..!

نشر في العدد 31

117

الثلاثاء 13-أكتوبر-1970

الموت معلم