العنوان هل قلد أقباط القرن الخامس قصة إبراهيم عليه السلام مع الأصنام؟
الكاتب حازم غراب
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يوليو-2000
مشاهدات 84
نشر في العدد 1407
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 04-يوليو-2000
انتشلت مجموعة من الغواصين الفرنسيين في منتصف مايو الماضي أصنامًا بلا رؤوس ورؤوس تماثيل اجتثت من فوق الأجساد الصخرية وهياكل المعابد قديمة من تحت مياه خليج أبي قير بالإسكندرية، بعض هذه الأصنام والهياكل استمر غريقًا تحت الماء ألفي عام أو أقل قليلًا.
عدد من علماء الآثار والمؤرخين وعلماء الزلازل وطبقات الأرض يطرحون فرضيات عديدة لتفسير أسباب غرق هذا الركام، فهناك من يقولون إن المنطقة المسماة الميناء الكانوبي نسبة لأحد فروع النيل القديمة قد تعرضت إلى زلزال عنيف بينما يقول آخرون إن البحر امتد بأمواجه الهادرة فأكل مساحة من الأرض وأغرقها تمامًا.
وفي قول ثالث فإن إغراق هذه التماثيل أو الأصنام قد تم بفعل فاعل احترامًا لدين الله الذي جاء على يد سيدنا عيسى ابن مريم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، وقد يكون أصحاب هذه النظرية حتى الآن قلة بين التجمع الفرنسي المصري القائم حاليًا على انتشال هذه الآثار الغارقة وتحديد أماكنها في مياه خليج أبي قير إلا أن هذا التفسير الديني له وجاهته حيث يتوافق زمن انتشار النصرانية في هذه المنطقة من مصر مع بدايات النهاية لعبادة المصريين لآلهة من بقايا الفراعنة كإيزيس أو من الحضارة الهيلينية الإغريقية كهرقل وغيره.
ويقول أحد مسؤولي شركة سويسرية كبرى تسهم في تغطية نفقات التنقيب تحت الماء وانتشال الآثار الغارقة على سواحل الإسكندرية إن هذا التفسير الديني يتفق مع ديانة التوحيد وحرص المتدينين النصارى على مقاومة الشرك ومظاهره، ويضيف بعض العلماء القائمين بهذه المهمة أن المصريين في ذلك الزمان وتحديدًا قبل القرن الخامس الميلادي كانوا لا يزالون يترددون.
على معبد هرقل ومعبد إيزيس في مدينتي مینتوس وهرقليوم، وذلك استمرارًا لعادات وتقاليد الأجداد، وقد قام رهبان وقساوسة النصرانية ببناء كنيسة كبيرة، قصد من إنشائها قرب هذين المعبدين أن تجتذب إليها المصريين وأن تكون أعلى وأكبر منهما بحيث تغطي عليهما ويراها القادمون من البحر أو من البر بوضوح ويبدو أن المصريين النصارى الجدد آنذاك لم يستطيعوا التخلص ببساطة من عاداتهم وتقاليدهم في زيارة معابد الآلهة القديمة، ولهذا قام بعض القساوسة بتحطيم الأصنام والمعبدين وألقوا بالحطام في مياه البحر.
الغواصون الذين عثروا على التماثيل لفت نظرهم وجود رؤوس الأصنام ملقاة في مناطق تبعد عن أجسادها، الأمر الذي يذكر المرء المسلم بقصة أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع أصنام قومه وكأن الدعاة النصارى ورثة النبي عيسى عليه السلام فعلوا مثلما فعل سيدنا إبراهيم فحطموا رؤوس الأصنام ثم حملوا الرؤوس والأجساد وألقوها في البحر تنظيفًا للأرض من آثار الشرك وقطعًا لدابر عادات المصريين وتقاليدهم ودفعهم للتجرد في عبادة الله الواحد الأحد. وإحقاقًا للحق فإن هذه الفرضية ذات الطابع الديني لم تتأكد بعد لكنها غير مستبعدة في رأينا.
لقد عشت لحظات انتشال بعض هذه الأصنام ورؤوسها قرب إحدى القواعد البحرية في خليج أبي قير خلال شهر يونيو الجاري وأثناء المناقشات والتعليقات مع علماء الآثار المصريين والأجانب تجسدت في مخيلتي بشكل مباشر سنة الصراع بين دعاة التوحيد وبقايا مظاهر الشرك وكيف يجد أهل الحق أنفسهم بحاجة إلى هز عقول الناس هذا ودفعها لإعمال الفكر مثلما فعل أبو الأنبياء إبراهيم ولسان حاله ومقاله أن لو أن تلك الأصنام كانت حقًا الهة فكيف لا تستطيع الآلهة الدفاع عن نفسها؟!
نعود لبداية حكاية اكتشاف حطام المعابد والتماثيل لنجد أنها بدأت على يد الأمير المصري العثماني الأصل عمر طوسون في عام ١٩٣٣م حيث دفعته قراءاته في التاريخ لإرسال بعض الغواصين تحت مياه خليج أبي قير والتي قال عنها هيرودوت ومن بعده استرابوا إنها كانت تضم مدينة كانوب وميناءها البحري على ذلك الفرع المهم من النيل الذي كان يصب ضمن أفرع أخرى في مياه البحر وخرج الغواصون بالفعل من تحت الماء وهم يحملون رأس تمثال الإسكندر الأكبر المعروضة الآن في المتحف البريطاني.
قبل خمس سنوات جاء الغواص والمغامر الفرنسي جوديو إلى المنطقة ذاتها مستفيدًا من تجربة البداية للأمير عمر طوسون ومستفيدًا من تمويل إحدى الشركات السويسرية الكبرى شركة هيلتي لأبحاثه واستخدم جوديو وفريقه تقنية متقدمة جدًا للكشف عما تحت الماء، ويصور الأقمار الصناعية أمكن لهذا الرجل وفريق صغير من معاونيه المتخصصين رسم خرائط الأماكن المدن الغارقة ثم بعد ذلك نزل وغواصوه إلى هذه الأماكن وأزاحوا الرمال التي غطت بارتفاع مترین حطام المعابد والأصنام وقد صوروا هذا الحطام في فيلم وثائقي باعوه للقناة التلفازية الأمريكية المعروفة «ديسكفري» والتي تسهم أيضًا في تحمل تكاليف هذه العملية، وقد توسع جوديو ليغطي بالبحث تحت الماء معظم سواحل مدينة الإسكندرية بامتداد حوالي ٦ كيلومترات داخل البحر من أبي قير شرقًا إلى الميناء الشرقي قرب منطقة رأس التين على الحدود الغربية لمدينة الإسكندرية.
وخلال السنوات الخمس السابقة نجح جوديو في استكمال ما بدأه مغامر فرنسي آخر وغواص مصري مشهور هو كامل أبو السعادات للوصول إلى سفينة القيادة لحملة نابليون بونابرت والتي أغرقها الأسطول الإنجليزي في المعركة البحرية المشهورة والمعروفة بمعركة أبي قير البحرية في نهاية القرن السابع عشر.
ويقول الدكتور جاب الله على جاب الله رئيس هيئة الآثار المصرية في كلمته بمناسبة انتهاء أعمال البحث والانتشال في أبي قير الشهر الحالي إن الآثار المصرية الغارقة في سواحل البحرين المتوسط والأحمر تحتاج حوالي ٥٠ عامًا للكشف عنها وإخراج بعضها للنور مرة أخرى بتعاون دولي ثقافي مع مصر. ومن جهة أخرى فعمليات البحث والانتشال سوف تستأنف في سبتمبر المقبل، حيث تقتضي طبيعة الأمواج والمد والجزر في البحر المتوسط التوقف عن الغوص في شهور الشتاء حتى بداية الربيع وفي الفترة من يونيو وحتى نهاية أغسطس.
وتدرس هيئة الآثار المصرية منذ عدة أشهر فكرة إقامة متاحف تحت الماء لعدد من الآثار الغارقة في منطقة الميناء الشرقي بالقرب منها حيث اكتشفت خلال السنوات الماضية ما يعتبره البعض بقايا قصر كليوباترا وقد خصصت الهيئة مبلغ 5 ملايين جنيه لدراسة جدوى إنشاء هذا المتحف تحت الماء حيث يقوم الزوار والسواح بالنزول إليه بغواصة صغيرة وتحاط تلك الآثار بصناديق زجاجية، وهذا النوع من المتاحف فضلًا عن تكاليفه الباهظة يحتاج إلى درجة نقاوة عالية ونظافة للمياه المحيطة بالآثار والمشكلة الخطيرة في مياه البحر بسواحل الإسكندرية أن بها نسبة تلوث عالية من جراء استمرار صرف مياه المجاري في البحر لسنوات مضت.
▪ صوتيات اللغات المكتوبة بالحرف القرآني
الرباط صدر ضمن «سلسلة صوتيات اللغات المكتوبة بالحرف القرآني» التي تنشرها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ثلاثة كتب باللغة العربية الأول عن «صوتيات لغات الشعوب الإسلامية في إفريقيا «الهوسا والفولاني والسواحيلي» للدكتور الأمين أبو منقة محمد من جامعة الخرطوم، والثاني بعنوان «كتاب تعريفي عن تاريخ لغة الهوسا» للمؤلف نفسه، والثالث بعنوان «كتاب تعريفي عن تاريخ اللغة السواحيلية» للدكتور حسن الريح يوسف من جامعة الخرطوم.
ويعد الكتاب الأول «صوتيات لغات الشعوب الإسلامية في إفريقيا» أول دراسة من نوعها باللغة العربية تنحو منحى التوصيف العلمي الدقيق لأصوات كبرى لغات الشعوب الإسلامية في إفريقيا، من خلال منهج لغوي حديث يبرز.
خصائص هذه اللغة ويبحث في دقائق أصواتها ودلالات تراكيبها، وينتهي إلى خلاصة هي جماع القول العلمي في هذا الموضوع.
ويقدم الكتاب الثاني تعريفًا جامعًا شاملًا بلغة الهوسا التي يصفها المؤلف بأنها أولى اللغات التداولية في غرب إفريقيا حيث يتحدث بها أكثر من ثمانين مليون نسمة، وتعتبر أكثر اللغات الإفريقية- باستثناء السواحيلية- تأثرًا باللغة العربية، إذ كانت الهوسا شأنها شأن العديد من لغات الشعوب الإسلامية، تكتب بالحرف العربي، ولكن منذ العقد الثالث من هذا القرن بدأت الجهات الرسمية الاستعمارية في استبدال الحرف اللاتيني بالحرف العربي.
ويعرض الكتاب الثالث لتاريخ اللغة السواحيلية التي ازدهرت في بلاد الساحل الشرقي لإفريقيا والتي ارتبطت بالتجارة بين جنوب شبه الجزيرة العربية وتخوم المحيط الهندي قبل ظهور الإسلام وبعده، ويكشف المؤلف عن أن اللغة السواحيلية لغة مكتوبة على مر العصور، الأمر الذي لم يحظ به غيرها من اللغات الوطنية الإفريقية مثل الهوسا والصومالية صدر الكتاب الأول في الرباط، بينما صدر الكتابان الثاني والثالث في الخرطوم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل