العنوان المجتمع الثقافي (عدد 1232)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 31-ديسمبر-1996
مشاهدات 83
نشر في العدد 1232
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 31-ديسمبر-1996
▪ ومضة:
انتهى من قراءة رواية الدكتور نجيب الكيلاني «رحلة إلى الله» التي سجلت أحداث حقبة من التاريخ المعاصر حفلت بمعاناة جيلنا المؤمن في سجون الطغاة وتحت سياط الجلادين الذين خلت قلوبهم من الرحمة، وفي ضيافة الظالمين الذين جادوا بكل ألوان العذاب وصنوف المرارة وأشكال القهر والإذلال.
كانت المتعة التي يشعر بها وهو يتابع فصول الرواية تختلط بالمرارة التي يتجرعها المعذبون الذين ليس لهم من ذنب إلا أن يقولوا ربنا الله.. وعندما لاحت الصفحة الأخيرة، ووصل إلى كلمة الختام.. أغلق كتابه وشرد ببصره بعيدًا.
وأحس إحساسًا غامرًا بأن نهاية الرواية الأدبية لا تعني توقف عجلة التاريخ، أو انتهاء الملحمة الخالدة بين الحق والباطل، وأن الأحداث التي تطحن الأبرياء بهدف النيل من كبريائهم تجرى باستمرار وتدفق وتتابع.. حتى لو نسيها أو غفل عنها أو تجاهلها فإنها لا تتوقف ساعة من ليل أو نهار، وحتى لو انشغل بمسراته وهمومه فإن الذين يقاسون حرها وبردها، وآلامها وأحزانها لا يشغلهم شيء عن الإحساس بوقعها على نفوسهم وجراحها النازفة في أجسامهم وآثارها التي تلاحقهم إلى الغد المنتظر والمستقبل الموعود.
وإن دمعة يذرفها عند كل مشهد من مشاهد الألم لا تكفي لرفع الضيم عن أولئك المساكين الذين يعانقون الألم، وإن قراءة الرواية التي تحكي مأساتهم وتصور بؤسهم وتجسد المصائب التي صبت على رؤوسهم لا تفني الحسرات والتأوهات التي تصاحبها عن تحمل المسؤولية والنهوض بأعباء وأثقال السعي الجاد لردع الجور وتحجيم البغي نصرة للمظلومين وتخفيفًا لآلامهم، وتبقى الرواية مع ذلك سجلًا يحوي يوميات الواقع المظلم، وبيانًا صارخًا للأجيال القادمة يعرض عليهم صفحة سوداء من صفحات التاريخ القريب ليكونوا على بينة من أمرهم وليأخذوا أهبتهم لتقلبات الأيام، واستعدادهم لمفاجآت الليالي.
أمر آخر لا بد من ذكره في الختام، هو أن الأدب هو المركب الذي ينقل الأحداث بكل صورها وطعومها ويقدم العبر والعظات مصبوغة بلون الأحزان، مغلفة بالمشاعر والأشجان مما يحتم على القارئ أن يعتبر، لأنه لا يكفيه أن يبتلع ريقه متعة وأنسًا، أو أن يغص به أسى وكمدًا!!
▪ واحة الشعر:
شعر: حسن الأمرائي
▪ أتحتفلون برأس السنة
مضت سنة، وأطلت سنة***وفوق الصدور صدى الأزمنة
فلا الثلج يَخْلَعُ ثوب البهاء***ولا الغيث يحتضن السوسنة
تحز رقاب، وتَهْوي قباب وتقطع في غفلة ألسنة***أتحتفلون برأس السنة
هنا امرأة لم تزل في الشتاء***كمثل سنونوة مذعنة
مضت تغزل الصوف أنا وتنقضه آونة***وصبيتها حولها يرقبون
وينتظرون أبًا غاب عشرين عامًا***(ويوم السجون كألف سنة)
هنا طفلة لم تزل في العراء***تلملم أحلامها موهنة
وتهتف: بابا، فيبكي النخيل***ويهمي العذاب الطويل وترتد أمالها مُثخَنَة
هنا ظلُّ شَيخ ذَبِيح وشهقة طفل جريح***تمر على صدره عربات الوباء
وتَسْرِقُ، في غَفَلَة مَوْطِنَة***هنا قرية دمرتها الحروب والحرب رائحة منتنة
تبث الدروب النشيج***وللصرب فيها يد تجهض الأحصنة
تئن المحاريب من وحشة***تسبح قرميدة وتشكو إلى ربها مئذنة
أتحتلفون برأس السنة؟***بساتين تونس مقفرة
وحساسينها الزرق مبعدة***تطاردها في ليالي الشتاء جنود الوثن
وَمِنْ جُرْحها العربي***تُؤسس عبر المنافي ربيع الوطن
وأطفال بغداد، في عهد نيرون لا يعرفون اللبن***وإن زارهم طائر الموت لا يُدركون الكفن
وهم يشربون كؤوس التحدي***ولا يَرْفَعُونَ بها علم المسكنة
ومن دمهم يدفعون الثمن***فمن أي كأس شربتُم لتحتفلوا
كالجذور التي في*** الهواء برأس السنة؟!
▪ عزاء لمصر
شعر: محمد أبو زهرة
بك يا «كنانة» تعصف الآلام***تبكي المساجد فيك والإسلام
علماؤنا الأبرار فرسان الحمى***أنس الحياة السادة الأعلام
رحلوا وخلوا في النفوس لواعجًا***تغرى بهن وتُولَعُ الأسقام
الشيخ «كشك» و«الغزالي» قبله***كم صححت بعلومهم أفهام
رفعوا لواء الحق خفاقًا وما***خافوا ملامًا أو يُحَم حمام
وسقوا كؤوس الظلم مترعة فما***لانوا وما (بيعت) لهم أقلام
«الأزهر» الباكي يئن ويشتكي***مَنْ لي إذا قذفت على سهام؟
صهيون باضت في البلاد وفرخت***والقدس فيهِ تُفْعَلُ الآثام
والمخلصون إلى السجون مصيرهم***تفرى الفرى وتُزَوِّرُ الأحكام
ويُحال بينهم وبين بلادهم***وكأنهم عملاء أو أزلام
لا تجزعي يا مصر إن طال الدجى***فلسوف تُسْفِرُ بعده الأيام
كمْ مِنْ حوادث جمة مرت بك***ذهبت وأنت مثابة وأمان
▪ صحفي أسترالي يبحث في: تفسير الظلال لسيد قطب ومبادئ الاقتصاد الإسلامي
▪ الشهيد سيد قطب ثار على التقليد التفسيري بالإصرار على أن القرآن يفسر بالقرآن
حاوره في قطر: حسن على دبا
تخصص في الحديث وتخرج في جامعة إسلامية وعاش في مجتمع غربي.. لكن كل هذا لم يقف حائلًا أمام اختياره تفسير الشهيد سيد قطب ليدرس (الجوانب السياسية تفسير القرآن الكريم من خلال تفسير سيد قطب في ظلال القرآن وينال عن رسالته هذه درجة الماجستير من سيدني بأستراليا التي يعمل بها ويحمل جنسيتها).
مؤخرًا زار الدوحة الأستاذ رشيد راشد الصحفي لأسترالي، مدير مؤسسة الهداية للصحافة والإعلام بسيدني حيث زار عدة مؤسسات إسلامية أهمها مصرف قطر الإسلامي والتقى بعدد من علماء الاقتصاد والرقابة الشرعية في البنوك الإسلامية في إطار إعداده لرسالة الدكتوراة.
التقت م بالصحفي رشيد راشد وكان الحوار التالي:
• لماذا كان اختياركم الموضوع يحمل هذه الحساسية السياسية ماذا قدمتم من جديد في رسالتكم العلمية؟
يبحث موضوع السياسة الإسلامية في الشرق الأوسط، وقد حاولت أن أظهر أن الشهيد سيد قطب ثار على التقليد التفسيري بالإصرار على أن القرآن فسر بالقرآن ذاته، ويستنطق من القرآن ذاته، بدلًا من التأثر بالتفاسير التقليدية.
إنه وصل إلى نتائج وغايات خالف فيها ظاهرة التفسير التقليدي، ومن روائعه أنه لم يهتم بالمخالفة.. وفهم كلام الله وعرف خاصية الإنسان وبأن لكل إنسان الحق أن يفهم القرآن فهمًا جديدًا، وقد اختص في تفسيره بأشياء جديدة في التفسير لم يتعود الناس عليها في الكتب القديمة.
▪ تقليدية المفسرين:
وكانت مهمتي هي إظهار هذه الجوانب بصورة عامة، وبيان كيفية علاج الفسرين التقليديين الجوانب معينة من خلال جوانب تعبدية تقليدية في حين شرحها سيد قطب ووصل إلى غايات سياسية محضة منها قضية الحاكمية المطلقة وأن حكم لا يكون إلا لله، فهم يقولون عن آيات الحاكمية أنها في شأن اليهود النصارى، أما سيد قطب فيقول إنها فضلًا عن السوابق واللواحق فإن ﴿ۚ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44)، تشمل كل صاحب عقل.. وكل إنسان له صلاحية الحكم ولا يحكم بما أنزل الله فهو كافر بتعبير القرآن الكريم.
▪ معظم الآيات سياسية:
• لكن المفسرين لهم أقوال وفقه لم يأت عبثا ولكنه استند إلى مبادئ تم الاستناد إليها في تفسيرهم؟
إن سيد قطب لا يقيد نفسه بالعرف الذي هيمن على بعض المفسرين الذين يحكمون بما أنزل الله.. فهو يريد أن يتقيد بالقرآن لا بالعرف التقليدي أو الخوف وقد ذهب سيد قطب إلى أن معظم آيات القرآن تجد بها طريقًا إلى نتيجة سياسية أو غاية أو هدف سياسي، وقد أظهرت أنه في حين يجد المفسرون في هذه الآيات تعبديات فإن سيد قطب يصل فيها إلى نتائج سياسية محضة جاءت بعواقب ليست سهلة عليه.
▪ المبادئ الشرعية للاقتصاد:
• من القضايا السياسية إلى الاقتصاد الإسلامي حيث تدرس لنيل درجة الدكتوراة فلماذا؟
بحكم كوني صاحب خبرة في الشريعة، فقد رأيت احتياج الجالية الإسلامية- غير العربية- في بلاد الغرب إلى الاقتصاد الإسلامي فحاولت أن أتي لها بشيء جديد، وكان اختياري للموضوع عن (تطور المبادئ الشرعية النظام الاقتصاد الإسلامي) وذلك في جامعة ماكواري بسيدني بأستراليا وهي كما نرى ليست قضية حسابات بل بحث عن المبادئ الشرعية للاقتصاد الإسلامي من ناحية الشريعة، وقضية الاقتصاد الإسلامي عبارة عن فروع كثيرة لا توجز في كلمات لكن من المزايا الظاهرة للاقتصاد الإسلامي عدم اعتماد التجارة على الربا، إلا أن لذلك تفاصيل، وممارسة التجارة مع الربح تكون بدون الرياء ببديل أحسن وأوفر ربحًا من هذه البدائل الربوية.
▪ جذور المسلمين في أستراليا:
ننتقل إلى الشأن الإسلامي في أستراليا: ما هي الجذور التاريخية للوجود الإسلامي هناك؟
يتكون المسلمون في أستراليا من جالية مهاجرة من بلاد مختلفة سواء أكانت الهجرة بسبب سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي، وقد تكونت هذه الهجرات بعد الحرب العالمية الثانية، ثم ازدادت في السبعينيات، بيد أن أولى هذه الهجرات كانت في القرن الثامن عشر من إندونيسيا إلى أستراليا إلى ولاية داروين.. وهي ولاية أسترالية لكنها قريبة من جزر إندونيسيا فتم تزاوج مع القبائل الاسترالية كما صارت هناك تجارة، وإذا كانت الهجرات قد بدأت بعد الحرب العالمية الثانية فإن العمال الأتراك تدفقوا على أستراليا، ثم تبعهم اللبنانيون خاصة بعد الحرب الأهلية، ثم جاء المسلمون من بلاد مختلفة مثل باكستان وبنجلاديش والهند وإندونيسيا وقد وصل عددهم ما بين (٥٠٠) و(٧٥٠) ألفًا.. ومعظمهم يسكن مدينة (سيدني ومالبورن)، وهناك أكثر من (۱۰۰) مسجد في قارة أستراليا، منها (۲۷) مسجدًا في سيدني ذاتها.
• كيف أمكن حماية الذات الإسلامية لمسلمي أستراليا في مجتمع غربي؟ خاصة أبناء الجيل الثاني منهم؟
هناك مدارس إسلامية، وهي خاصة بالمسلمين، وهي مدارس مدعومة من الحكومة، وهي تدرس المواد الإسلامية في بعض المدارس بجانب المواد الأساسية كالحساب والاجتماعيات والإنجليزي، وتأتي هذه المواد الإسلامية بديلًا عن المواد الجانبية مثل الموسيقا والرقص.
وهي مدارس تدار بواسطة المسلمين، ويصلون صلوات الجماعة في الظهر ويتعلم فيها الطلاب القرآن والصلوات، ويصلون صلاة الجمعة.
هل يحمل المستقبل لأبناء الجيل الثاني خيرًا أم أن خطر الذوبان في المجتمع الغربي الأسترالي قائم؟
المؤشرات تقول أنه مستقبل طيب، فقد اهتم الجيل الأول من المسلمين المهاجرين لأستراليا بالأطفال قیدت نتائج هذا الاهتمام طيبة وجيدة، فقد حافظوا على القيم الإسلامية، ويبدون حافظين للأخلاق.. وهذا لا يمنع من وجود أمثلة شاذة، كما هو الشأن في البلاد الإسلامية، فالأطفال يفخرون بأنهم مسلمون، ونحن تغرس فيهم هذا الشعور، ويبدو أن الأولاد يأخذون هذا الأمر بجدية.
▪ قراءة في رسالة جامعية.. التحرير الصحفي في صحافة الإخوان المسلمين دراسة تحليلية (١٩٣٣م- ١٩٥٤م)
▪ اهتمت صحافة الإخوان بإصلاح الأزهر ودوره في الدعوة إلى الإسلام.. واعتبرت علماءه هم الجيش النظامي للدعوة الإسلامية
عرض وتلخيص: مركز الإعلام العربي- القاهرة
يحق لنا أن نطلق على عالم اليوم وصف: عالم السرعة وعصر الإعلام والاتصال والمعلومات، فبفضل الطفرة الهائلة- الكمية والنوعية- التي حققتها وسائل الإعلام المختلفة، وعلوم العمال الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، أصبح الإعلام جزءا أساسيا من حياتنا اليومية، وأتاح فرصة ذهبية للتواصل والحوار بين الأفراد العمال والشعوب، وفتح عهدًا جديدًا لإيجاد حد أدنى من التفاهم والتفاعل بينهم إذا أحسن استخدام هذه المستحدثات العلمية على قدم المساواة بين دول العالم وشعوبه.
ويبدو أن جماعة الإخوان المسلمين كانت قد أدركت أهمية وخطورة الإعلام بوجه عام، والصحافة بوجه خاص، في التأثير على المجتمع- منذ ظهورها على الساحة الإسلامية ۱۹۲۹م- فكان منطقيًا أن يتجه مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا إلى توثيق علاقته بالصحف الإسلامية القائمة، لتكون منبرًا للإخوان تنشر لهم أخبارهم ومقالاتهم، قبل أن يشرع في إصدار صحف خاصة لنشر آراء الجماعة ومواقفها تجاه القضايا والموضوعات المختلفة المثارة على الساحة، إذ صدرت أول مجلة أسبوعية للجماعة بعنوان جريدة الإخوان المسلمين في يونيو ١٩٣٣م. وتتابع بعدها إصدار الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية والشهرية، وبلغت ۱۲ مجلة وصحيفة حتى عام ١٩٥٤م الذي شهد حل الجماعة ومصادرة صحافتها.
وكان الدافع لإصدار هذه الصحف والمجلات هو إحساس الجماعة العميق بأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الصحافة في تحقيق أهدافهم وتوصيل آرائهم وتقديم مبادئهم للجماهير المؤمنة من ناحية، وفهمهم المتطلبات الدعوة الإسلامية في العصر الحديث وخطورة الدور الذي تلعبه الصحافة في التأثير على المجتمع وتوجيه حركته من ناحية أخرى.
هنا.. جاء اهتمام الباحث بتخصيص أطروحته للدكتوراة لدراسة صحافة الإخوان المسلمين، ولسان حالهم، دراسة تاريخية وثائقية وتحليلية تتناسب مع مساحتها على الساحة الإعلامية آنذاك، محاولا بذلك سد بعض النقص في مجال دراسات علوم الاتصال بالجماهير، وبخاصة ما يتصل منها بصحف الهيئات والجمعيات الإسلامية المؤثرة في تاريخنا المعاصر وبصفة أخص ما يتعلق بصحافة الإخوان المسلمين باعتبارها من أبرز الحركات الإسلامية الحديثة التي خاضت غمار السياسة بخطاب ديني جماهيري وصادقت عقبات سياسية عديدة انعكست على صحافتها من حيث الملاحقة والمصادرة، وقد نال الباحث الأستاذ شعيب عبد المنعم الغباشي درجة الدكتوراة من جامعة الأزهر بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى.
وقد لخص الباحث مشكلة الدراسة في الوقوف على صحافة الإخوان المسلمين التي صدرت خلال فترة الدراسة 88 ومحاولة التعرف على القوالب والأشكال والأنماط التحريرية في صحف الإخوان المسلمين اليومية والأسبوعية والشهرية، ومدى قدرتهم على استخدام هذه الفنون وتطويعها لمعالجة القضايا المختلفة المطروحة، ومدى تطور الفن التحريري لدى الجماعة، وحدود تأثره بالمضمون المطروح، وما أهم القضايا التي تناولتها صحف الإخوان وعلاقتها بالحكومات المتعاقبة وموقف الجماعة من ثورة يوليو ١٩٥٢م، وطبيعة الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية التي كانت تمر بها البلاد قبل صدور هذه الصحف.
▪ ما هو التحرير الصحفي؟
وفي رحلته لتحديد مفاهيم الدراسة عرف الباحث التحرير الصحفي بأنه العملية التي يتم من خلالها عرض الأحداث والقضايا والموضوعات المتنوعة وتقديمها للقراء عبر الصحيفة، وذلك باستخدام الأشكال والقوالب التحريرية المختلفة.
أما صحافة الإخوان المسلمين- وهي الجماعة أو التنظيم الذي أسسه حسن البنا ۱۹۲۹م بالإسماعيلية بهدف الدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، والعمل له وتطبيقه في جميع مجالات الحياة. فهي تلك الصحف التي أصدرتها الجماعة بصورة منتظمة وعلنية- لتكون لسان حال الجماعة، وتعبر عن آرائها واتجاهاتها وتوجهاتها نحو الموضوعات والقضايا المختلفة، ولتحقيق أهداف الدراسة قسمها الباحث إلى ثلاثة أبواب تسبقها مقدمة وتلحقها خاتمة وملاحق.
تحدث الباب الأول عن واقع الحياة المصرية قبل ظهور صحافة الإخوان المسلمين- الواقع السياسي والثقافي (الفصل الأول)، والواقع الاجتماعي والاقتصادي (الفصل الثاني)، ونشأة الجماعة (في الفصل الثالث).
أما الباب الثاني، فقد تتبع ظروف نشأة صحافة الإخوان المسلمين من ١٩٣٣م: ١٩٥٤م مقسمة إلى ثلاث مراحل (١٩٣٣م: ١٩٤٠م في الفصل الأول)، والفترة من ١٩٤٢م: ١٩٤٨م (الفصل الثاني) (١٩٥٠م: ١٩٥٤م) في المرحلة الثالثة والفصل الثالث.
وتناول الباب الثالث نتائج الدراسة التحليلية- باستخدام تحليل المضمون والملاحظة والمقابلة- وتحدث فيه الباحث عبر فصلين عن القضايا والموضوعات التي تناولتها صحافة الإخوان خلال فترة الدراسة، والقوالب والأنماط التحريرية المتبعة في صحافة الإخوان.
وفي الخاتمة ناقش الباحث أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، وأجاب على التساؤلات التي طرحتها على النحو التالي:
▪ نشأة الإخوان والواقع المصري:
كشفت الدراسة أن نشأة جماعة الإخوان وصحافتهم كانت نتيجة طبيعية لواقع الحياة المصرية على المستويات المختلفة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ورد فعل لأزماته المتمثلة في استمرار الاحتلال البريطاني وأفول نجم التيار السياسي الإسلامي- الحزب الوطني- وبروز التيار الفكري الوافد (الغربي)، فضلًا عن تسلط طبقة الملاك وتفشي الطبقية بين فئات المجتمع والتخلف الصناعي الشديد، وأخيرًا سقوط الخلافة الإسلامية في تركيا، وإعلان العلمانية في دولة الخلافة.
كما توصلت الدراسة إلى أن صحافة الإخوان كانت انعكاسًا صادقًا لدعوتهم وامتدادًا طبيعيًا لصحافة حركة الإحياء الإسلامي والتيار الإصلاحي الذي بدأه الأفغاني ومحمد عبده ورشيد رضا.
ومما يؤكد اهتمام الجماعة المبكر بوسائل الإعلام والاتصال الجماهيري- خاصة الصحافة- كوسائل للتأثير في المجتمع أنه لم تمض سنوات قليلة (٤ سنوات) على إنشاء الجماعة، حتى تمكنت من إصدار مجلتها الأولى (جريدة الإخوان المسلمين).
وأشارت الدراسة إلى قصر فترة إصدار صحف الإخوان برغم كثرتها، وأرجعت هذه الظاهرة إلى الخلافات الداخلية بين أفراد الجماعة من ناحية وما ترتب عليها من خروج بعض الأعضاء من الجماعة ومعهم تراخيص الصحف والمصادرات التي تمت لبعض هذه الصحف على أيدي الحكومات المختلفة من ناحية أخرى.
▪ صحافة الإخوان وفكر البنا:
وتوصلت الدراسة كذلك إلى تأثر صحافة الإخوان في معالجتها للقضايا بفكر البنا وآرائه الإسلامية حتى يمكن القول: إن فكر البنا كان هو الرافد الأول الصحافة الجماعة، ولطبيعة الأهداف الدينية للجماعة، فقد احتلت الموضوعات ذات الصبغة الدينية الإسلامية المرتبة الأولى، وينسب عالية في أغلب صحف الجماعة.
كما انعكس الإطار الفكري والمنهجي للجماعة في تناول صحافتها ورؤيتها للقضايا والموضوعات المختلفة، فرفضت مبدأ التجزئة الذي يتعامل به البعض في نظرتهم للإسلام، وأكدت مفهومها للإسلام الشامل لجميع مناحي الحياة (دولة ووطن وحكومة وأمة)، أما القضايا السياسية، فقد احتلت المرتبة الثانية في أغلب صحف الإخوان، الأمر الذي عكس اهتمام الإخوان بالجانب السياسي- المفتقد- في حياة الأمة، ورفض دعوى الفصل بين الدين والسياسة، واعتبارها تتنافى مع مصلحتنا ومقومات نهضتنا بينما احتلت القضايا الاجتماعية، وبخاصة قضايا المرأة- المرتبة الثالثة.
هاجمت صحف الإخوان كلًا من الاحتلال البريطاني والجوانب الضارة من الحضارة الغربية كما هاجمت الحزبية والأحزاب بوضعها قبل الثورة لكنها أيدت وحدة مصر والسودان بما يتسق مع نظرة الجماعة للعالم الإسلامي على أنه وحدة واحدة ويفسر ذلك دفاع صحافتها عن قضايا العالم الإسلامي وبلاده المختلفة.
كما انتقدت صحافة الإخوان النظم الاقتصادية الوضعية (الرأسمالية والشيوعية)، ورأت في النظام الاقتصادي الإسلامي الكفاية في رعاية مصلحة الفرد والجماعة في إطارين من التوازن، وحاربت المذاهب المعاصرة من شيوعية إلى صهيونية أو تنصيرية لتناقضها مع الفكرة الإسلامية.
من ناحية أخرى كشفت الدراسة عن اهتمام صحافة الإخوان بإصلاح الأزهر ودوره في الدعوة إلى الإسلام، واعتبرت علماءه هم الجيش النظامي للدعوة الإسلامية.
الأنماط والقوالب التحريرية:
وعن الأنماط والقوالب التحريرية لصحافة الإخوان قررت الدراسة أن المقال الصحفي- التحليلي- النقدي- في المجلات الشهرية قد احتل المرتبة الأولى وبنسبة عالية، ففي مجلة المنار بلغت نسبته (98.17%) على سبيل المثال، وهو ما يناسب عرض القضايا والموضوعات التي اهتمت بها الجماعة من نشر الفكر الإسلامي، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الدعوة الإسلامية ومهاجمة الأفكار والمذاهب المنحرفة.
بينما اهتمت الصحف الأسبوعية بتنويع أشكال- وقوالب التحرير، وإن ظل قالب المقال هو الغالب- باستثناء مجلة الكشكول الجديد (13.14% للمقال الصحفي) التي اعتمدت على التحقيق الصحفي في ثورتها على الأوضاع القائمة وعلى الحزبية والأحزاب السياسية، في حين احتل الخبر الصحفي المرتبة الأولى في صحيفة «الإخوان المسلمون» اليومية- (50.63%) بما يناسب طبيعة دورية صدورها واهتمامها بمتابعة الأحداث الجارية والقضايا المطروحة.
وأخيرًا كشفت الدراسة عن ذلك التطور الذي لحق صحف الإخوان في استخدام هذه الأنماط والقوالب التحريرية الصحفية، وبخاصة في المرحلتين الثانية والثالثة من نشأتها بفضل استعانتها ببعض الخبرات الصحفية من الصحف الأخرى، وتكوين صف من شباب الإخوان تمرسوا على العمل الصحفي.
وفي معرض إجابته عن تساؤلات الدراسة، وما يتصل بحدود التلاؤم بين الأنماط التحريرية المستخدمة والمضمون الصحفي المقدم في صحف الإخوان، قرر الباحث وجود نسبة من التلاؤم بين الجانبين، وبخاصة في المجلات الشهرية التي تخصصت في تقديم الفكر الديني والثقافة الإسلامية، فكان قالب المقال الصحفي من أنسب القوالب الصحفية في تقديم هذه المادة، وكذلك ظهر هذا التلاؤم في الصحيفة اليومية (الإخوان المسلمون) حيث احتلت الأخبار نسبة كبيرة، بينما افتقد هذا التلاؤم في الصحف الأسبوعية، فغلب عليها قالب المقال الصحفي على حساب القوالب التحريرية الأخرى التي كان يتطلبها إحداث التنوع الواجب في تقديم القضايا والموضوعات الأسبوعية المختلفة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على اهتمام صحافة الإخوان بالمضمون على حساب الشكل الصحفي، ففي الوقت الذي قدمت فيه مادة تحريرية دسمة، أفرطت في استخدام قالب المقال على حساب القوالب الأخرى حتى بعد استعانتها بمحررين محترفين من صحف أخرى.
▪ القضايا والموضوعات الدينية أولاً:
وقد غلب على صحافة الإخوان الاهتمام الكبير بالقضايا والموضوعات الدينية تليها القضايا السياسية، ثم الاجتماعية، لكنها لا تهمل الموضوعات الأدبية والعلمية والرياضية والفنية، ولكنها جاءت في مرتبة أقل من الاهتمام.
ويرتبط ترتيب اهتمام صحافة الإخوان وتناولها للقضايا المختلفة بطبيعة وفكر الجماعة التي كانت تعبر عنها هذه الصحف، فهي جماعة عقائدية تعاملت مع الإسلام وقدمته على أنه دين شامل ينظم شؤون يا الحياة جميعا، فكان طبيعيًا أن تحرص على إبراز الرؤية الإسلامية في مختلف المجالات، محاولة بذلك تقديم نموذج لما يجب أن تكون عليه الصحافة الإسلامية من وجهة نظرها.
وفي تساؤل حول موقف صحف الإخوان من الهيئات والجمعيات والأحزاب السياسية والثورة، أجاب الباحث بأن الحزبية والأحزاب السياسية نالت نصيب الأسد من هجوم صحافة الإخوان التي اعتبرتها صنائع استعمارية تعمل على تفتيت وحدة الأمة في وجه المستعمر، بينما لم تتخذ موقفا سلبيًا من الجمعيات والهيئات الأخرى، وبخاصة الدينية منها، إذ كثيرًا ما دافعت عن الأزهر وعلمائه- كما سبق ذكره- وبالنسبة لثورة ١٩٥٢م أيدتها الجماعة فور قيامها ودافعت عنها، واعتبرتها ثمرة من ثمار كفاحها الطويل، لكن هذا الوفاق لم يدم طويلًا، فلم يمر على قيام الثورة عامين حتى ظهر الخلاف بين قيادة الإخوان وقيادة الثورة وتطور هذا الخلاف إلى حد انقطاع الصلة بينهما، فكان أن اتهمت الجماعة بمحاولة اغتيال عبد الناصر (حادث المنشية)، وانتهى الأمر بحل الجماعة ومصادرة صحفها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل