العنوان المجتمع الثقافي - عدد 1120
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-أكتوبر-1994
مشاهدات 80
نشر في العدد 1120
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 11-أكتوبر-1994
إعداد: مبارك عبدالله
ومضة
اعترض على حوار الأسبوع الماضي. لكني لمست فيه رغبة بالفهم، وحرصًا
على الوصول لنتيجة مقنعة، بعيدًا عن التصلب، ومواقف ردات الفعل. كان الحديث على
انفراد والمجال متسع لتوضيح الرؤية، ومناقشة الموضوع من كل جوانبه فقال: عندما نرى
إنسانًا واعيًا لا ينقصه العلم ولا يحتاج إلى مزيد من التفصيلات ليدرك ما يترتب
عليه من واجب ومع ذلك لا يحرك ساكنًا، ولا يبدي رغبة في عمل، ولا ميلًا إلى بذل
مجهود عندها يتحتم علينا أن نقدم له جرعة من الحماس نقدح بها زناد عزمه، ونوقد
فتيل جذوته ونحرق الأغلال التي تكبل إرادته، ونخلصه من الشعور باللاجدوى التي
تحاصره وتضيق عليه الخناق.
قلت: هذا منطق سليم وعلاج ناجع.
قال متعجبًا: هل تشرح لي رأيك الذي ذكرته سابقًا عن الحماس والتعقل.
قلت له أنت بالنسبة لمن حولك بمثابة الطبيب، وأجدادنا كانوا يسمون
الطبيب بالحكيم لأنه يضع الأمور في مواضعها دون نقص ولا زيادة، لذلك عليك أن تراعي
حاجة السامع وتعرف علته، فإن كان على علم وأصابه شيء من الفتور، فعليك أن تشجعه
وتبعث في نفسه الأمل، وإن كان متحمسًا مع شيء لا بأس به من الجهل وقصر النظر.
فواجبك في هذه الحالة أن تضبط حركته فتغذيه بالمعلومات وتزوده بالتجارب، وتوسع
آفاقه بالعبر والعظات.
أما إن كان جلساؤك خليطًا من هؤلاء وهؤلاء، فهنا يتجلى مقدار ما عندك
من الحكمة التي توازن فيها بين الأمور، ولا تخرج عن جادة الاعتدال والوسطية قال:
اتفقنا، قلت: أجل اتفقنا على أن الله ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن
يُؤْتَى الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا
أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (البقرة: 269).
اللسان العربي: بين الصحة والجمال
بقلم: عبد الوارث سعيد (*)
مدرس بجامعة الكويت
عندما يمارس الإنسان عملية الكلام، أو اللغة التي تعتمد في مجملها
خاصة في جانبها المحسوس، على اللسان، فإن الغاية الكبرى من ذلك في البيان وهي
النعمة التي امتن الله علينا بها بعد نعمة الخلق مباشرة ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ
الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ (الرحمن: 1-4). وما
أعظمها من نعمة، إذ بالبيان يتميز الإنسان عن بقية المخلوقات العجماء التي لا
تبين، ولا يحس المرء بقيمة هذه المنحة الإلهية إلا حين يفقدها لعارض مرضي، أو حين
يكون بين قوم دونما لغة مشتركة بينه وبينهم كما يستشعر الإنسان فضل هذه النعمة
-البيان- وسموها حين يشعر بالتأثير القوي في نفسه أو في غيره، وكيف يحرك خطاب بليغ
مكامن الشعور في النفس فيخرجها عن سكونها ويرويها فتتفعل وتتحرك طربًا أو حزنًا أو
إعجابًا أو انقيادًا، ألم يأتك نبأ تأثير القرآن الكريم على قلوب عتاة مشركي مكة
حين كانوا يتناهون عن الاستماع إلى القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم ثم يتسلل
كل منهم خفية ويجلس الساعات يستمع مأخوذًا بخطاب القرآن؟ ألم يأتك نبأ المبرزين من
الشعراء والخطباء في كل عصر، ممن كانوا، ولا يزالون - يحركون الجماهير ويأسرون
قلوبها ببيانهم؟، بل ألم تُرزأ مرة ببعض مدعي البيان - خاصة من أولئك الذين يسمون
أنفسهم (الحداثيين)، فتصاب نفسك بالغثيان من منثورهم ومشعورهم وتود أن لو كانوا
صامتين أو عُجمًا؟ وما ذلك إلا لحرمانهم من نعمة البيان والجمال اللغوي وقد سبقت
الإشارة مرارًا إلى أن علوم اللغة ذات مستويين علوم الصحة، وقد ألمحنا بأساسياتها
في الحلقات السبع السابقة، ثم علوم الجمال، وسوف نتعرف عليها في الحلقات التالية
لكن ينبغي التنبيه هنا إلى أن هذا التصنيف الدراسي لا يعني إطلاقًا أن علوم الصحة
اللغوية لا دور لها في جمال اللغة، ولا أن علوم الجمال اللغوي وحدها كفيلة بتحقيق
هذه الصفة في الكلام، إن جمال القول لابد أن يرتكز على قاعدة صلبة من الصحة
اللغوية، وإلا كنا كمن يزين الخرابات أو يضع المساحيق على وجه عجوز فانية ملأه
الزمن بالتجاعيد والأخاديد، وهي تظن أنها بالمساحيق ستعود إلى النضارة والشباب على
مذهب العامة (لبس البوصة تبقى عروسة)، وهيهات هيهات أن تكون.
إن ثمة علاقة وثيقة بل تداخلاً أحيانًا بين علوم الصحة وعلوم الجمال
في اللغة، مع حفظ رتبة كل منهما إزاء الآخر، الصحة أولاً، ثم الجمال. لقد ذهب
الكثيرون من علماء اللغة إلى أن (علم المعاني) - أول علوم البلاغة - حقه أن يلحق
بعلوم النحو لشدة الارتباط بين مباحثهما - على ما سنرى إن شاء الله... من هنا
يتبين لنا مدى الخلل - أو الخبل - في العديد من دعاوى الحداثة المريضة المتعلقة
باللغة، والتي كان من أثرها فجاجة الدعوة إلى إسقاط النحو وعدم الالتزام بقواعده،
بحجة أن ذلك، كما هذى البعض، يزيد من عمق وتألق الصورة الشعرية، وهي دعوى خبيثة رد
عليها بقوة أساتذة اللغة وحماتها، وبينوا خطرها على اللغة وعلى الناشئة وعلى الأمة
جميعًا، (راجع مجلة الوطن الكويتية 19/1/1994م، ص 11).
ورفض أي دعوة لإسقاط النحو يشمل كل دعوة لهدم قواعد اللغة أيًا كان
مستواها نحوًا أو صرفًا أو أصواتًا، فكلها تمثل مقومات أساسية من بنيان اللغة، وما
أكثر الدعوات التي استهدفت النيْل من تلك القواعد تحت ستار الإصلاح أو التيسير أو
التجويد (راجع في إصلاح النحو العربي دراسة نقدية عبد الوارث سعيد، دار القلم
الكويت 1980م). وإذا كانت الدعوة إلى هدم قواعد الصحة اللغوية جريمة لا يسكت
عليها، فإن الإهمال في دراستها لا يقل خطورة وعدوانًا عليها لأنه يقود وإن حسنت
النية - إلى النتيجة ذاتها أو قريبًا منها، والاكتفاء بعلوم الصحة اللغوية وإهمال
(علوم البلاغة والجمال اللغوي) يقيم حاجزًا كثيفًا بين الأمة وجوانب التأثير
والقوة في اللغة، ويحرمها من تذوق جمالياتها، خاصة أبرز جوانب الإعجاز البياني في
كتاب الله العزيز، وجوانب البلاغة النبوية في السنة. من هذا المنظور المتكامل للغة
نتابع - إن شاء الله - التعرف على (علوم الجمال اللغوي)، فيما سيأتي.
واحة الشعر
شعر: د. طارق محمد شقران
نداء من سراييفو
لله أشكو أنني في عالم *** يحيــــا بـلا خُلق ولا مــــيــــزان
الحق فيه تصدعت أركانه *** والظلم أضحى ثابت الأركان
لله أشكو مجلس الأمن الذي *** لم ينتفض ليرد كيد الجاني
لله أشكو هيئة الأمم التي *** لم ألق منها نصرة لكياني
لله أشكو الوائدين قضيتي *** الناسجين بصمتهم أكفاني
المبصرين إبادتي.... وكأنهم *** يَسْتَعذبون جريمة العدوان
السامعين لصرختي.. وكأنهم *** خشب مسندة بلا آذان
من لي بمعتصم يَهِب لِنَجْدَتي *** بعزيمة ويذود عن أوطاني؟
مَنْ لي بفاروق يرد كرامتي *** ويُعيد لي حريتي وأماني؟
في كل يوم تستباح ديارنا *** ونساق نحو الذبح كالقطعان
شعب يُباد وأمة مقهورة *** والناس بين مُذَبْذَبٍ وجَبَان
يستنكرون ويشجبون ولا أرى *** طحنًا!! فهل قد أخطأوا عنواني؟
الكل يعرف ما يدور بساحتي *** والكل يزعم أنهم أعواني
خطب وتنديد وما من ناصر *** ومهازل تغني عن التبيان
أما النظام العالمي فإنني *** "أنبيك عن تفصيله ببيان"
هذا نظام لا يُراعي حرمتي *** ما دمت أعبد خالق الأكوان
هذا نظام يستحل إبادتي *** ما دمت أحيي منهج القرآن
هذا نظام جاهلي جائر *** من صنعة الأحبار والرهبان
جعلوا السلاح على البريء محرمًا *** وأبيح للباغي.. بلا نقصان
أرأيت كيف الجور أصبح منطقًا *** أرأيت كيف حضارة الإنسان؟
فَرَغَ اللئام من الطعام وها أنا *** أحيا رهين العجز والخذلان
أبكي على الأمجاد هيض جناحها *** أبكي الربا ضاعت بغير أوان
لكنني رغم الكآبة والأسى *** سأظل أرقب ثورة البركان
يوم انتصار المسلمين لحقهم *** ونهوضهم في قوة وتفان
يوما تحطم فيه أصنام الهوى *** ويُدك صَرْحُ البغي والطغيان
يوما تعود به الحــيــاة لـرشــدهـا *** وتسود فيه شريعة الرحمن
أوقات
مجلة جديدة يصدرها الزميل سعيد الأصبحي
مع بداية شهر أكتوبر صدر العدد الأول من مجلة أوقات مجلة شهرية
ترفيهية منوعة عن مؤسسة السنبلة الذهبية للدعاية والإعلان ولإعطاء القارئ فكرة
واضحة عنها كان لنا هذا اللقاء مع الأستاذ سعيد الأصبحي – صاحب الامتياز ورئيس
تحرير المجلة...
المجتمع: ما هي بداية اهتمامك في مثل هذه
المسابقات والألعاب؟
الأصبحي: ولله الفضل
والمنة كانت البداية منذ كنت صغيرًا، أقرأ المجلات الخاصة بالأطفال والتي كانت
مليئة بالتسالي والترفيه.
المجتمع: ما هي بداية إعدادك وكتابتك في مجلة
المجتمع؟
الأصبحي: في عام 1987م
استدعاني رئيس تحرير مجلة "المجتمع"، في ذلك الوقت الدكتور إسماعيل
الشطي، واقترح عليَّ صفحتين بعنوان "استراحة المجتمع"، وبالفعل وافقته
فورًا رغم المخاوف من عدم نجاحها؛ بسبب وجودها في مجلة المجتمع، والتي لها سمت خاص
ولكن بفضل الله عز وجل ثم تفاعل الإخوة القرَّاء نجحت الصفحتان نجاحًا كبيرًا
والدليل كثرة الرسائل التي تصلني من الإخوة القراء من كل بقاع العالم الذي تصلهم
المجلة، وكذلك وجهات النظر التي يطرحها عليّ القراء في الكويت أو المملكة العربية
السعودية وغيرها ممن أصادفهم.
المجتمع: لا بد أنه هناك سبب جعل الدكتور الشطي
يطرح عليك هذه الفكرة.
الأصبحي: بالطبع أخي فقد
كانت لي مؤلفات عديدة في المسابقات والتسالي والألعاب بدأ صدورها منذ عام 1981م،
وبلغت الآن عشرة أجزاء.
المجتمع: هل تعطينا فكرة مختصرة عن المجلة
الجديدة أوقات؟
الأصبحي: (أوقات)
هي امتداد لصفحة استراحة (المجتمع) مع التوسع والتطوير في صفحاتها فتعلم أن 52
صفحة ليست كالصفحتين، فلذلك طرحنا فيها أفكارًا ووسائل جديدة لا يمكن طرحها في
الصفحتين، والمجلة شهرية ترفيهية ثقافية منوعة تهتم أولاً وأخيرًا بالمسابقات
والألعاب والتسالي والترفيه ضمن إطار الدين الإسلامي، فلا نقبل شيئًا يتنافى معه،
ونحاول من خلال هذه المجلة توصيل المعلومة المفيدة والطرفة اللطيفة، والثقافة على
أنواعها من خلال شبكات الكلمات المتقاطعة وكلمة السر، ومن هو وغيرها من أنواع
التسالي. وقد حرصنا أن يكون لنا في كل عدد مسابقتين. وجعلنا لها جوائز تصل إلى ألف
دولار، الأولى خاصة بالثقافة والأخرى خاصة بالذكاء. والمجلة تحتوي على أوقات
كمبيوترية، وهي على أتم الاستعداد لأي استفسارات بالكمبيوتر، وأوقات قانونية، وهي
على أتم استعداد للإجابة على أية مشكلة قانونية. وجعلنا للمرأة أوقات، والطفل
أوقات، والسياحة الإسلامية أوقات، والمغامرة مع الرائد فهد لحل المشاكل المعقدة،
واضحك مع (بوفلتان).
المجتمع: في نهاية هذا اللقاء نتمنى للزميل سعيد
أحمد الأصبحي كل توفيق ونجاح في مجلته الجديدة، وأن يوفقه لما فيه خير وصلاح
الإسلام والمسلمين.
معرض الكتاب السنوي بجمعية الإصلاح بدبي
دبي: المجتمع
في إطار جهودها وإسهاماتها في نشر العلوم والمعارف ورفع درجة الوعي
بين فئات الأمة المختلفة افتتحت جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي بدبي معرضها
السنوي للكتاب الإسلامي الرابع عشر تحت رعاية معالي سيف الجروان - وزير العمل
والشؤون الاجتماعية، وقد افتتحه معالي حميد ابن ناصر العويس وزير الكهرباء والماء
ووزير العمل والشؤون الاجتماعية بالوكالة، وذلك يوم الأربعاء الماضي. وقد تميز
المعرض هذا العام بكثافة المشاركة من المكتبات حيث شاركت فيه 27 مكتبة عربية
وأجنبية بالإضافة إلى مركز لإصلاح الصوتيات والمرئيات بالجمعية. وعرضت المكتبات 20
ألف عنوان تقريبًا في شتى أنواع العلوم والمعرفة وتضمن المعرض عددًا من الأنشطة
المصاحبة التي ساعدت الزوار على الاستفادة المُثلى من زيارتهم، فقد تم تخصيص جناح
تعريف بلجان الجمعية وجناح آخر للتعريف بالمؤسسات الثقافية والخيرية بالدولة، كما
تم لأول مرة تخصيص وحدة كمبيوتر تحتوي على معلومات ببليوجرافية عن المعرض وجميع
الكتب المعروضة فيه، وكذلك وحدة كمبيوتر أخرى بغرض التعليم وعلى هامش المعرض قدمت
فعاليات ثقافية عديدة حيث استضافت عددًا من المفكرين والعلماء منهم: د. محمد
عمارة، والشيخ مازن فريح، والشيخ عبد الحميد البلالي، والدكتور محمد العمير، وذلك
لإلقاء محاضرات والمشاركة في ندوات المعرض وجدير بالذكر أن المعرض كان يفتح أبوابه
من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الواحدة ظهرًا، ومن الساعة الرابعة والنصف عصرًا
حتى التاسعة مساءً، على أن يستمر حتى الحادية عشرة في أيام الأنشطة وقد خصصت إدارة
المعرض أيام السبت والاثنين وصباح الأربعاء ومساء الخميس والجمعة للرجال، وأيام
الأحد والثلاثاء ومساء الأربعاء وصباح الخميس للنساء.