; المجتمع الثقافي (العدد 1103) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1103)

الكاتب المحرر الثقافي

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يونيو-1994

مشاهدات 74

نشر في العدد 1103

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 14-يونيو-1994

إعداد: مبارك عبد الله

ومضة:

«بركة المتوكل» أحد المعالم التاريخية التي طالما وقف أمامها الشعراء، متعجبين من تصميمها البديع، ومتغنين بجمالها الأخاذ، وواصفين ما لفت أنظارهم من فتنتها الساحرة.

ولقد قرأ الشيخ علي الطنطاوي قصيدة البحتري الذي وصف فيها هذه البركة الرائعة على غير الطريقة النقدية المعمول بها في مناهج الدراسات الأدبية في كثير من معاهدنا وجامعاتنا، والتي تهتم بالشكل وتركز على الأسلوب، وإنما قرأها قراءة الأديب اللماح الذي يتجاوز العبارات ومعانيها القريبة، إلى ما في أعماقها من اللآلئ الثمينة. فقد اتخذ الشاعر مقياسًا جديدًا، لمعرفة أطوال البركة، وهو الجهد الذي تبذله الأسماك في تجوالها الممتع، بين حوافي البركة، عندما قال:

لا يبلغ السمك المحصور غايتها                         لبعد ما بين قاصيها ودانيها

حيث اعتبر أديبنا الكبير هذه اللقطة الشاعرية، أروع ما جادت به قريحة الشاعر، وأجمل ما توصل إليه خياله المبدع.

فلو أن البحتري قال بأن البركة طويلة وعريضة، أو أنها شاسعة واسعة لما جاء بمثل هذه الصورة العبقرية، حيث تصبح حركة السمك مؤشرًا على اتساعها وعظمتها.

إن نقطة الإبداع في القصيدة، أن يركز الشاعر عدسته على زاوية يعتقد أنها محورية في الحدث الذي يريد تصويره، لا أن يقوم بدور الصحفي فيجمع المعلومات غثها وسمينها، ثم يخرجها في قالب قصيدة تفتقر إلى الكثير من عوامل الحيوية والتأثير.

أما الناقد فمهمته أكثر دقة وشفافية؛ لأن عليه أن يكبر النقطة المحورية ليستخرج منها أرق ما فيها من معان، وأعمق ما بثته من إيحاءات، كما فعل الشيخ علي الطنطاوي في «ذكرياته» مع قصيدة البحتري.

اللسان العربي

التغريب اللغوي في التراكيب

بقلم: عبد الوارث سعيد

بعد انقطاع دام أشهرًا، تعود هذه الزاوية لتواصل لقاءاتها مع القراء الكرام تبث إليهم آلامها وآمالها حول «اللسان العربي» العزيز علينا جميعًا.

خلال اللقاءات العشرين السابقة، كانت الزاوية تحاول إرساء أرضية مشتركة بينها وبين قرائها تجمع بين التعريف بأبرز خصائص هذا اللسان ومنزلته بين المسلمين وجهادهم في سبيل تدوينه وتقعيده والذود عنه، من ناحية، ثم لمس بعض الجروح التي أصابته وتهدد حاضره ومستقبله ومعه حاضر الأمة ومستقبلها من ناحية أخرى، مع محاولة متصلة لاستنبات أو استنهاض الهمم لتعرف للغة القرآن الكريم قدرها ودورها، وما يوجبه ذلك علينا جميعًا من الغيرة عليها، ورد كيد الأعداء عنها.

وحق القراء أن يعتذر لهم الانقطاع الذي فرضته بعض الأسفار والشواغل، كما أن من حقهم أن أعتذر إليهم عن خلل وقع في الحلقتين اللتين نشرتا في العددين (1061، 1062) من «المجتمع» إذ سقطت فقرة من الأولى لتظهر -بلا معنى- مع الثانية.

كانت الحلقة الأخيرة في «المجتمع» عدد (1068) عن «التغريب اللغوي» المتمثل في طغيان المفردات والأسماء الأجنبية على حياتنا، وفي موجة المصطلحات العربية المسكوكة بافتعال ونشوز وعدوان على خصائص العربية بحجة التعبير الدقيق عن مقابلاتها الأجنبية. وكان ثمة وعد بحلقة أخرى عن جانب آخر من «التغريب اللغوي» يتمثل في مجال التراكيب والأساليب، وها قد حان الوقت للوفاء بالوعد، وإن طالت مدة المماطلة.

إن التغريب اللغوي في الأسماء والتسميات والمصطلحات يبدو صارخًا يثير الاشمئزاز، خاصة حين تصبح التبعية الثقافية لدى أهله كاملة فيؤثرون المفردات الأجنبية، بل أحيانًا يكتبونها بالحروف الأجنبية.

لكن التغريب في التراكيب والأساليب أشد خطرًا من تغريب المفردات، إذ يسري دون ضجيج إلى الصبابة الهزيلة الباقية لدى أهل اللغة من العلم بتراكيبها وأساليبها، فيفسدها عليهم بتراكيب وأساليب وصور هجينة فرضها على الكتاب، خاصة المترجمين، طغيان اللغات الأجنبية عليهم من ناحية، وضعف تمكنهم من نظم التراكيب والأساليب العربية من ناحية أخرى.

وأبرز ما يتبدى فيه ذلك الغزو اللغوي التغريبي تلك الترجمات «المسلوقة» سلقًا مما تغص به المخرجات الإعلامية اليومية اللاهثة وراء الزاد الأجنبي المتدفق.

إن قلة من القراء يثيرهم اللفظ أو المصطلح الأجنبي أو الناشز، لكن لا أحد -إلا من رحم الله- يتنبه إلى التركيب أو الأسلوب الدخيل النافر عن نظام اللغة العربية. بل إن الأكثرية يصيبها العجب أو الغضب إن لفت نظرهم إلى تركيب دخيل، وسرعان ما يرمون من يفعل ذلك بالتزمت والتشدد والجمود، وربما بالإرهاب تمشيًا مع الموجة السائدة.

من أحدث ما رأيت من هذه التراكيب إعلان عن مواعيد إقامة الصلوات وضع حديثًا على أبواب أحد المساجد الجامعية في الكويت، يقول:

«تقام صلاة (....) 15 دقيقة بعد الأذان»، إنه ترجمة حرفية واضحة للتعبير الإنجليزي «…15 Minutes after…» والواجب أن يقال: «تقام صلاة (....) بعد الأذان بربع ساعة أو بخمس عشرة دقيقة».

رطانة «ضد»

تحت هذا العنوان أورد د. محمد عبدالرحمن (من كلية الآداب- الجامعة اللبنانية- طرابلس) مجموعة من التراكيب تحتوي على كلمة «ضد» التي هي ترجمة لكلمة «Against» الأجنبية، وهي لفظة لم تعرفها نصوص تراثنا بهذا المعنى، كما ذكر الباحث. ومن تلك التراكيب التغريبية:

  • اتهام العرب ضد إسرائيل (الصواب: اتهام العرب لإسرائيل).
  • استند ضد الحائط (الصواب: استند إلى الحائط).
  • ادفع ضد هذا الشيك مبلغ كذا (الصواب: ادفع لقاء هذا الصك مبلغ كذا).

(اللغة العربية وما ألحقته بها الترجمة من تشويهات)، مجلة «الفكر العربي» عدد 61، 1990م، ص 75).

ولا شك أن الكثيرين منا قابلهم تعبير غريب يقول: «لا أحترم هكذا أشخاصًا»، وهو ترجمة غير موفقة لتعبير«…Such per- sons»، (والصواب: لا أحترم أمثال هؤلاء الأشخاص، أو أشخاصًا من هذا النوع).

إن كل متمرس ومتذوق لأساليب العربية وتراكيبها يصدم يوميًا بأمثال هذه التراكيب الدخيلة، وهو يسمع أو يقرأ ما تذيعه أو تنشره وسائل الإعلام مترجمًا كان أو شبه مترجم.

واحة الشعر

شعر: الدكتور جابر قميحة

أستاذ الأدب العربي- جامعة الملك فهد بالظهران

تحية للأديب الإسلامي الكبير: نجيب الكيلاني بمناسبة عودته النهائية إلى وطنه الأم مصر في الحفل الذي كرمه في بعض مريديه وأصدقائه

ها هو الجمع قد أتانا حميدًا                       مشرق السمت عاطر الوجدان

قد تلاقوا في شرعة الحق والفن                 وسامي الآداب.. والتبيان

وحداهم من السجايا وفاء                           كي يحيوا نجيبها الكيلاني 

شاعر ناقد أديب طبيب                               قلت «سبحان ربنا المنان»

إذا حباك الكثير، فهو كريم                         فأتيت الثمار قبل الأوان

وبيان اليقين سام ونام                                  وبيان النفاق زاوٍ وفان 

كالألى يرقصون في المهرجان                          ويخرون فيه للأذقان 

يلثمون البساط في نشوات                           والولاء الخسيس للطغيان 

أبدًا ما استوت عقود زجاج                         وعقود الياقوت.. والمرجان 

أبدًا ما استوت جبال عوال                          شامخات الذرا مع القيعان 

قد جمعت البيان والطب.. مرحى               وجعلت البحرين.. يلتقيان 

بحر شعر، وبحر نثر رصين                          نقده والقص يستويان 

وبنيك الخمسين بالقلم السيــ                     ـــال أنجبت من رشيد وهاني 

كلهم رائع، جليل، بهي                                    آسر السحر، فاتن في المباني 

وكأني في غمرة الحب أرنو                              فإذا الخيالات مني دواني 

فالإمام العظيم في الفيلق                            الفذ يرود الجموع.. كالريان 

رافعًا باليقين خير لواء                                  باركت زحفه يد الرحمن 

هاتفًا بالجموع تتلو جموعًا                          «من هنا يا جموع.. للقرآن»

وعلى صوته صحا المشرقان                         ومن الصوت زلزل المغربان 

وبظل اللواء كان «نجيب»                            في حشود من خيرة الشبان 

وكأن العقاب تمضي انتصارًا                       مثل بدر يوم التقى الجمعان 

يا نجيبُ الطريق جد طويل                          مائج بالذئاب والحرمان 

يا ابن شرشابة تمهل لتبقى                          في أمان وعيشة السمعان

ونجيب يضر أن يقطع الدر                         ب مليئًا بالشوك والنيران 

وإذا قلبه سعير تلظى                                     وإذا جسمه كما الصوان 

إنها عزمه من الله حلت                                  في تجاليد ذلك الإنسان 

وأولو العزم يعشقون المنايا                         إن أريدوا للذل والإذعان

الرابط المختصر :