العنوان المجتمع الثقافي - العدد 1096
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1994
مشاهدات 97
نشر في العدد 1096
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 19-أبريل-1994
- القراءة الدؤوب هي السلاح الحقيقي لمواجهة
الأمية الثقافية وضمان الاستمرارية في العطاء والتطور.
- كتاب "الطريق إلى سراييفو" يقدم
معالجة حية وشاملة لقضية البوسنة والهرسك من منظور تاريخي وعقائدي يتجاوز
الحدود الجغرافية.
ومضة
القراءة الدؤوب هي مفتاح الخلاص من الأمية الثقافية التي يعاني منها
كثير ممن يتصدرون المجالس، ويملؤونها كلاماً يحتاج إلى الروية والأناة، ويعرضون
فيها آراءً لا تتسم بالوعي والحكمة، ويقدمون فتاوى لا تعالج مرضاً ولا تستأصل
داءً.
إن القراءة عمل ضروري، وتتأكد ضرورتها وتزداد بازدياد مسؤولية أحدنا،
واتساع مجالاته، وارتقاء مكانته؛ لأنه يتعرض باستمرار لمن يسأل ويستفسر، ومن يحاور
ويحاجج، ومن يتحدى ويهاجم، فكيف يؤمن لنفسه الوقاية، ويصونها من الاهتزاز في أعين
المقربين على الأقل من غير أن يمتلك السلاح المكافئ، والقدرة اللازمة لكل هذه
الجولات وتلك المباريات والمناورات الكلامية؟
وهل يتأتى له حيازة السلاح المطلوب إلا عبر الكلمة المقدسة «اقرأ»؟ ثم
إن التوقف عن القراءة يعني التوقف عن العطاء، حيث يراوح الإنسان مكانه، وعندما
يحاول أن يتقدم تراه يكرر ذاته، ويردد محفوظاته، ولا يأتي بجديد لأنه انقطع عن
المعين الذي كان يمده بما يثري ثقافته، ويبعث حيويته ويطور إمكاناته.
إن الطبيب والمفتي ومصنع الأسلحة وغيرهم مضطرون إلى متابعة قراءاتهم
والاستغراق في بحوثهم ودراساتهم، حتى يكون الطبيب مواكباً لما يستجد في عالم الطب
من اكتشافات حول الأسباب والأعراض المرضية أو وسائل الوقاية وأنواع العلاج
المستحدثة.
وحتى يستطيع المفتي أن يعرض علمه بعد إزاحة ما علق به من سوء فهم
والمحافظة على جلاله وتلبية لاحتياج السائل فرداً ومجتمعاً. وأخيراً حتى يتمكن
مصنع الأسلحة من تأمين السلاح الذي لا يقل فاعلية إن لم يتفوق على سلاح العدو
المغير.
إصدارات
الطريق إلى سراييفو
المؤلف: سيد حمدي
«كاتب صحفي»
الناشر: المؤسسة
الأوروبية للإعلام
يمثل كتاب «الطريق إلى سراييفو» محاولة مختلفة لتناول قضية البوسنة
والهرسك على صعيد الموضوع الذي يمتد وفقاً لرؤية أكثر شمولية، ليتضمن ست دول
بلقانية، وصولاً إلى العاصمة سراييفو التي تمثل أعلى صورة للتركيبة المعقدة في هذه
المنطقة من العالم، ويذهب ضحيتها المسلمون في أغلب الأحيان.
يستهل الكاتب عمله بالتطرق إلى الواقع الروماني وعلاقته بالأحداث خاصة
ما يشاع حول فرض حظر على يوغسلافيا الثالثة المكونة من صربيا والجبل الأسود.
ويكتشف القارئ منذ اللحظة الأولى أنه أمام معالجة حية، حيث يتراجع عامل الجغرافيا
بشدة، وتختفي الحدود بين دول الجوار وغير الجوار، ويحل محلها التاريخ المشترك الذي
يصنعه إطار عقائدي واحد، الأمر الذي يفسر تكتل روسيا وأوكرانيا ورومانيا واليونان
خلف صربيا.
لقد سعى الكاتب الصحفي المصري سيد حمدي إلى إبراز حقيقة هامة، تتلخص
في وجود أسباب مادية اقتصادية، سياسية عسكرية، واجتماعية خلف قرارات وتحالفات دول
البلقان فيما يتعلق بقضية البوسنة، لكنه أدرك منذ اللحظة الأولى أن ذلك كله يتم
فوق أرضية دينية تتقاطع وتلتقي مع تلك المصالح.
ويثبت المؤلف صحة رؤيته من خلال تحرك لا يخلو من المخاطرة في رومانيا
وألبانيا ومقدونيا وكوسوفا «أعلنت استقلالها من طرف واحد» وصربيا وكرواتيا وأخيراً
سراييفو الرمز الحي للبوسنة والهرسك.
كان «الطريق إلى سراييفو» - كما شاء المؤلف أن يسمي كتابه - فرصة جيدة
للتعرف على أحوال مسلمين آخرين في المنطقة، يخضعون لأطراف أخرى تظهر هذه الحقيقة
عبر استعراض الكاتب لمشاهداته في إقليم أو جمهورية كوسوفا. فقد كانت زيارته كصحفي
في المدن الكوسوفية مدعاة للريبة والحرج، لأنها تتم في أماكن مفترض فيها أنها تحت
حصار وعزل غير معلن عن العالم الغربي الذي يبدو من قراره ومسلكه عدم انزعاج
واكتراث حقيقي بما يحدث.
يحدث الشيء نفسه في جمهورية مقدونيا التي كانت حتى وقت قريب تحظر على
المسلمين تعلية جدران بيوتهم لأكثر من متر واحد. الوصول إلى سراييفو هو قمة هذا
العمل الذي يمكن إدراجه ضمن ما يمكن تسميته بأعمال «الرحلات السياسية» التي تعني
بهموم وقضايا الأمة فلا تغيبها تلك الحدود الجغرافية الوهمية، خاصة إذا ما تبين
لنا عبر صفحات الكتاب تعاوناً إسرائيلياً صربياً، وتشابهاً لا يخفى بين حجم ونوعية
المعاناة للمسلمين البوسنويين والشعب الفلسطيني.
يستدعي المؤلف إلى ذاكرة القارئ خلفيات التاريخ الممزوج بالمعاناة،
وهو يتجول في شوارع سراييفو وينقل له صورة حية تمتزج بما رآه من صمود أخاذ لم تنل
منه مدفعية الصرب الرابضة على المرتفعات المحيطة بالعاصمة.
يقع الكتاب في 217 صفحة تضم سبعة فصول تتناول على التوالي رومانيا
وألبانيا ومقدونيا وكوسوفا وصربيا وكرواتيا وسراييفو. ويختتم المؤلف «الطريق إلى
سراييفو» بملحق للوثائق والخرائط مما يضفي المزيد من الأهمية العلمية على الكتاب
الذي يقدم للقارئ العربي وثائق بوسنوية وصربية وأمريكية تنشر لأول مرة.
واحة الشعر
كشمير.. في
الرمق الأخير
شعر: حامد بن
عبد الرحمن الغامدي
أينع الخصب
فاندثر ** والأسى عم وانتشر
هاكمو يا أحبتي
** قصة البؤس والضجر
كتب الدمع ما
جرى ** بحروف من الكدر
كنت أرضاً
يزينها ** أجمل الورد والشجر
جنة الله في
الدنا ** يشهد الخصب والثمر
كنت بالحسن
أكتسي ** كنت فيضاً من الزهر
كان ديني حضارتي
** به كنت أفتخر
دان أهلي بدين
من ** كان من أفضل البشر
فاعتدى الكفر
بغتة ** فغدت جنتي سقر
ساقت الهند
جندها ** كل من يعبد البقر
فتلاشت نضارتي
** وانمحى الحسن وانكسر
صار «دوحي»
مجازر ** يحتوي أبشع الصور
مسجدي لم يعد به
** من يصلي.. فلا أثر
وجراحي تنوعت **
هل لما قلت مدكر؟
أنا كشمير أشتكي
** وطأة الكافر الأشر
نسوتي.. آه.. ما
الذي ** صار.. لكنه القدر
وكهولي تساقطوا
** دون غسل إلى الحفر
وأصيبت عجائز **
لم تراع مع الكبر
أنا كشمير أشتكي
** فانهضوا أيها البشر
ما لإعلامكم غدا
** صامتاً يحبس الخبر
لا يداوي قضيتي
** بالبراهين والصور
صرت ـ يا ويح
أمتي ** عرضة للحق والخطر
أنا كشمير أشتكي
** فاتركوا اللهو والبطر
كيف ترمى
كرامتي؟ ** كيف ينتابني القهر؟
أين مليار مسلم؟
** ما له اليوم في خور!!
يا قلوباً
تجمدت! ** فهي أقسى من الحجر!
لا أراها تلين
لي ** رغم ما بي من الضرر
يا عيوناً كأنها
** لا ترى ما الذي ظهر!!
تبصر الخطب
والردى ** دمعها غير منهمر
كيف هانت
مصيبتي؟ ** آه.. يا خيبة البصر!!
بيد شعبي
وانتموا ** في ضلالات مؤتمر
أنسيتم أولي
النهى ** أقرأتم من السير؟
ورأيتم جهادهم
** حين ساروا إلى الظفر
ورأيتم نبيكم **
وأبا بكر أو عمر
أم شغلتم بلهوكم
** وصدفتم عن العبر
فاحذروا من
زمانكم ** ربما ينفع الحذر!!
وأعيدوا جهادكم
** قوة السهم والوتر
لتذيقوا عدوكم
** ويلة الحرب والشرر
وتكونوا أعزة **
إنما العز يدخر
أنا كشمير أشتكي
** طلقوا العجز والبور
لست أرضى يحلني
** عابد الشمس والقمر
شمروا وادفعوا
الأذى ** واستعينوا بمقتدر