; المجتمع الثقافي(1392) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي(1392)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-2000

مشاهدات 113

نشر في العدد 1392

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 14-مارس-2000

■ المؤتمر الدولي لأطباء مصر: تعريب التعليم الطبي يرفع كفاءة الدارسين

■ تعريب الطب في مصلحة العالم والمتعلم والمهنة الطبية في المقام الأول.

■ دراسة آلية تكوين صندوق مالي يرعاه الخيرون من أبناء أمتنا لتمويل الترجمة والتعريب.

القاهرة: محمود خليل

  سيطرت قضية تعريب التعليم الطبي على اهتمامات العلماء والباحثين الذين شاركوا في المؤتمر الدولي الحادي عشر لأطباء مصر، والذي عقد بالقاهرة مؤخرًا، وأشار الباحثون إلى أن تعريب الطب هو تحدي القرن الجديد؛ ذلك لأن اللغة هي خط الدفاع الأول للمحافظة على الهوية والانتماء للوطن، أكد ذلك د. محمد صلاح مرتجی الأستاذ بالأكاديمية الطبية العسكرية، الذي أوضح أن تدريس العلوم -والعلوم الطبية بالذات- لا يقتصر على لغات الدول المتقدمة فقط، بل إن العديد من الدول يدرس الطب بلغته الأصلية، فالطب يدرس بلغة الدولة في فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، ودول أمريكا اللاتينية، والسويد، والدانمارك، وفنلندا، والنرويج، ورومانيا، واليابان، كما يدرس بلغة الدولة في اليونان، وألبانيا، وتركيا، وكوريا، وإندونيسيا، وإيران، وكمبوديا، وبعض الدول العربية كسورية، وليس بعيدًا عن ما تقوم به إسرائيل من «عبرنة العلوم»، فهي تدرس كل صغيرة وكبيرة لأبنائها باللغة العبرية التي أحيتها من الموات لتصبح لغة تواكب أحدث العلوم، كل ذلك في أقل من ثلاثين سنة.

  أشار الدكتور محمد هيثم الخياط ممثل منظمة الصحة العالمية إلى دراسة تطبيقية أجريت في كل من مصر والمغرب كبلدين لا يتم تدريس الطب بهما باللغة الأصلية (العربية) وبلدين يتم تدريس الطب بها باللغة الأصلية «سورية وإيران».

 أداة الفهم ووعاء الثقافة:

  وتساءل د. محمد صادق صبور الأستاذ بطب عين شمس: هل يمكن تدريس الطب باللغة العربية خاصة في ظل التقدم السريع للعلوم، مما يستدعي سرعة المتابعة؟ وعبر طرح عدد من التحفظات والانتقادات في هذا الطريق من ادعاء افتقار اللغة العربية إلى المصطلحات العلمية الحديثة، وكذلك غرابة الفصحى عن الجماهير، وجمود الحرف العربي وغير ذلك من ادعاءات- انتهى د. صبور إلى أن التعليم باللغة الأم سواء في الطب أو غيره من العلوم أيسر على المعلم وعلى المتعلم، وأبقى في الذهن، وأدوم في الفكر وأسهل في الاستيعاب، وإذا كانت التجربة شاقة في بدايتها، فبعد جيل أو جيلين سيتوافر لدينا جيل من المبدعين، وفي كلمته أمام المؤتمر أشار الدكتور محمد توفيق الرخاوي إلى أن أسباب التعثر لا تتعلق بمدى النجاح أو الفشل في إطلاق أسماء عربية  على مستحدثات الحضارة، فاللغة العربية وافية كافية في هذا المجال، وإنما القضية أن ندرك أن المعركة ليست معركة لغة فحسب تصلح لأن تكون لغة للعلوم أو لا تصلح، ولكنها معركة ضد الإسلام، وقتل للصحوة الإسلامية، من خلال إبعاد الأمة عن لغتها وعقيدتها، ومن ثم قطع لسانها العربي الذي يصلها بتراثها العلمي والحضاري، مع إغراقها بالبدائل الثقافية واللغوية المشبوهة، وملء فراغها الثقافي والعلمي بالماء الآسن، والهواء الفاسد، والعلم الضرار.

 ثم تساءل الدكتور محمد الرخاوي فقال: ماذا لو تعربت مصر؟ الأمر الذي كنا نردده قديمًا قائلين: ماذا لو تعرب اللسان التركي؟ فلو تعرب اللسان التركي بالأمس لتعربت معظم أوروبا، واليوم لو تعربت مصر لتعرب العرب، وبعد استعراض تجربته بخصوص «تعريب علم التشريح»، تحدث الدكتور يعقوب الشراح من دولة الكويت عن تعريب التعليم الطبي والسلبيات والإيجابيات وتلافي الثغرات، مستعرضًا واقع التعليم ما قبل الجامعي في الدول العربية، ثم واقع «التعليم الطبي» موضحًا أن الدول المستقلة سياسيًا، مثل: الأمريكتين، وأوروبا، وأستراليا جميعها تدرس الطب بلغاتها، أما الدول التي خاضت تجربة الاستعمار، ويقع أكثرها في قارتي آسيا وإفريقيا فإن معظمها يدرس الطب بلغة المستعمر، وأقرب مثال لذلك، عالمنا العربي؛ فالطب في المغرب العربي يدرس بالفرنسية، وفي مصر والكويت والبحرين والسودان يدرس بالإنجليزية، وفي الصومال بالإيطالية، ثم قال: إن الحقيقة المرة التي لا تخفى على أحد أن هذه هزيمة نفسية أولًا، وتراجع علمي ثانيًا.

لغة الإعجاز والإنجاز:

  ثم تحدث أ.د. حسان حتحوت في محاضرة عامة أمام المؤتمر حول التعريب والحضارة الإسلامية، أكد فيها أثر الحضارة الإسلامية في مد الوشائج العلمية بين الأمم، حتى بين أبناء الجسر الأوروبي نفسه، فما عرفت أوروبا بأمر أرسطو وسقراط إلا من المكتوبات العربية، بعد حرق معظم التراث المعرفي الأوروبي لمخالفته تعاليم الكنيسة وسواء كانت اللغة العلمية لغة شارحة وموصلة للمعلومة، أو لغة مستوعبة ومواكبة للإنجاز، أو لغة ابتكار واكتشاف، فإن لغة الوحي الذي اتسمت بالإعجاز، لن تضيق في يوم ما بأي إعجاز، وأكد د. حسان حتحوت أن هذه القضية جزء من كل، ومساحة من صورة شاملة من الوهن الذي بدأ في أمتنا، واستنام القوم له، وحذر د. حتحوت بشدة من إذابة الشخصية والهوية قائلًا: «إذا استمرت الأحوال على ما هي عليه فإن مآلنا الضياع فلا صرنا «هم» ولا بقينا «نحن». ولن نكون في عالم الكبار شيئًا مذكورًا، سواء في الطب أو غيره من العلوم، إلا إذا تمت هبة جادة تتدارك الأمر، وتنظم ما انفرط وتلملم ما تبعثر في منظومة واسعة، أحد أهم عناصرها «تعريب التعليم». وقد أوصى المؤتمر بفرض ترجمة الأعمال العلمية المختارة على من يتقدم للترقية لدرجة الأساتذة، والأساتذة المساعدين، والإسراع في وضع مشروع قومي لترجمة أمهات الكتب في العلوم الأساسية والتطبيقية إلى اللغة العربية، وحتمية إنفاذ التشريعات الخاصة بتعريب التعليم الجامعي وإعداد كتاب مرشد في علم «المصطلح» العلمي العربي، وأسس تكوين صندوق مالي ينشئه الخيرون من أبناء أمتنا لرعاية قضية التعريب والترجمة، وإنشاء المواقع على شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) والتنسيق والتواصل اللازمين بينها وبين ما تم إنجازه عبر المجامع والمؤسسات العلمية من معاجم ومراجع.

 

■ معرض للكتاب المصري بالخرطوم

الخرطوم: حاتم حسن مبروك

   برعاية د. غازي صلاح الدين -وزير الثقافة والإعلام السوداني- تم افتتاح مهرجان معرض الكتاب العربي السوداني المصري بالخرطوم في الفترة من ٢٢ فبراير - ۵ مارس ۲۰۰۰م، وقد التقت المجتمع صلاح نور -مدير الدار القومية للثقافة والنشر بمصر- التي

نظمت المعرض.

• ما مغزى إقامة معرض الكتاب العربي السوداني المصري؟ 

 - درجت الدار القومية على إقامة هذه المعارض منذ عقدين من الزمان، وكانت تقام هذه المعارض في نادي ناصر الثقافي، ولما تحولت إلى وزارة مالية ولاية الخرطوم جئنا إلى هنا -حديقة الشهداء- وأقيم المعرض الأول في شهر أبريل من العام الماضي ۱۹۹۹م.

• في عصر ثورة الاتصالات والمعلومات والأقمار الصناعية والقنوات الفضائية والإنترنت هل نقول إنه قد انتهى عصر الكتاب؟

- عهد الكتاب لم ينته؛ لأن الكتاب كرمه الله سبحانه وتعالى، وأنزل فيه آياته البينات، فكانت أول آية أنزلت للناس «اقرأ»، وكان هذا أول أمر إلهي، أنزل للناس في قرآنه المعجز، فطالما أمر الله الناس بالقراءة لا بد أن يقرأ الناس، صحيح أن الكتاب يعاني ما يعاني من حصار أجهزة الاتصال الحديثة، لكن مسيرة الكتاب لم ولن تنقضي بإذن الله سبحانه وتعالى.

• ماذا تقول عن تعاون العرب والمسلمين لمواجهة آثار العولمة الثقافية...إلخ؟

 - يجب أن يتحد العرب جميعًا اتحادًا يبدأ بانصهار الشعوب العربية، والاتفاق على منهج موحد، ومبدأ موحد، لكن للأسف الشديد حتى الآن لم تقم سوق عربية مشتركة كما قامت في أوروبا سوق مشتركة فيها أجناس مشتركة من البشر، ولغات مختلفة من البشر ونحن أبناء اللغة العربية جميعًا نشترك في عادات واحدة، ونشترك أولًا وقبل كل شيء في الإسلام، ولذلك لا أدري ما السبب في ألا يقوم تعاون عربي مشترك لمواجهة هجمة العولمة الشرسة؛ لأن هذه الهجمة المقصود بها الإسلام أولًا، والعرب ثانيًا.

 

■ واحة الشعر

إخوان سالم

شعر: محمد أبو دية

  هذه القصيدة مهداة لأسرة الشهيد سالم العجمي الذي استشهد في الشيشان يوم الإثنين الموافق 9 من ذي القعدة ١٤٢٠هـ الموافق ١٤/٢/٢٠٠٠م.

يا سالم الخير أنت الفارس البطل                             في صدرك الحب والإيمان والأمل

لما تقاعس قوم قال قائلهم                                 ماذا نقدم للشيشان ما العمل

خرجت لله بالعباس مقتديًا                                       عم النبي، وما ضاقت بك الحيل

سريت تجتاز أحراسًا وأسلحة                                    في فتية نحو أرض العز تنتقل

الله أكبر من روس وإخوتهم                                  وزمرة الشرك بالأحفاد تعتمل

فصل الشتاء قضاه بين إخوته                              لان الحديد لهم وانشقت السبل

فوق الجبال وفي الميدان منطلقًا                       ترجو الإله بأرض ما بها كسل

ذكرتنا جيل فتح من أوائلنا                                      في البر في البحر فوق الموت قد نزلوا

وراء جيحون (1) قد كانت مصارعهم                     لله قد صبروا للهم قد حملوا

جاءوا من البيد في نجد منازلهم                             لم يرهبوا الثلج لم يمنعهم الجبل

عناية الله في الشيشان تحفظكم                          طاب النشيد فلا عذر ولا علل

الله أكبر لحن غاب من زمن                                     تقدموا إن جند الشرك قد وصلوا

يوم الكريهة أسد الله إن وصلت                           كل الثعالب والذؤبان تَرْتَحِلُ

يا غارة الله إن الدين في خطر                                  فأدركينا بغيث نَبْتُه الأسل (۲)

يا قدس لا تيأسي إن العرين به                               أسد الشرى (۳) وشباب ما بهم ملل

أهل الشريعة نور يستضاء به                                  في حالك الليل هم أقمارنا الأول

إخوان سالم كثر في معاهدنا                                حلم وعلم بأمر الدين قد شغلوا

شهيدهم بطل من نوره قبست                            كل القلوب وهذا النور يشتعل

بشرى لقوم أبو العباس رائدهم                            والحور عند شهيد الحق تحتفل

(۱) جيحون: نهر في وسط آسيا الشمالية،

 (۲) الأسل: الرماح - قال المتنبي: (أعلى الممالك ما يبني على الأسل والطعن عند محبيهن كالقبل). 

(۳) الشرى: مكان مشهور عند العرب تكثر فيه الأسود الشرسة.

الرابط المختصر :