العنوان المجتمع الثقافي: المجتمع (1669)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 17-سبتمبر-2005
مشاهدات 65
نشر في العدد 1669
نشر في الصفحة 46
السبت 17-سبتمبر-2005
ملتقى الأدباء الشباب برابطة الأدب الإسلامي العالمية:
عزف على وتر الغربة
إعداد: مبارك عبد الله
الرياض: محمد شلال الحناحنة
أقام المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية بالرياض ملتقاه الدوري للأدباء الشباب.
القصيدة الأولى في ملتقى الأدباء الشباب كانت للشاعر حميد الأحمد بعنوان: بكاء الياسمين، وهي قصيدة خليلية على البحر الوافر، وتعد قصيدة متقدمة فنيا على قصائد الشاعر الأحمد وإن كانت ترفل أحيانا بثياب الصوت الجهوري الخطابي، لكنها تتميز بمضمونها المشرق إذ يرثي فيها القائد الإسلامي الكبير الشيخ أحمد ياسين، أما عنوانها بكاء الياسمين فهو استعارة إبداعية جميلة، كما نجد ومضات متدفقة منالصور الشعرية المؤثرة، فنشد و معه
فلسنا وحدنا نبـــــــــــكيه حــــزنًا | غدًا يبكي الفقيد الياســــمين |
مع الأنفاس يســــــــــكن كل قلب | تعاهده بألا تســــــــــــتكين |
مضى أسدًا كما الآســـــاد تمضي | مظفرة يشيـــــــعها العرين |
وخلف بعده شــــــــــــــــعبًا أبيًا | بكل الحب ترمقه العيـــون |
تبـــايعه وتتـــــــــــــــــبعه قلوب | له في نبضــــــها حب دفين |
وتنقلنا قصيدة «فلوجة المجد» للشاعر أديب الإسماعيل إلى العراق المثخن بالجراح حيث استهل الشاعر قصيدته بمطلع رائع في أسلوبه، كما أن فيه تشويقًا للقارئ، مازجًا بين النداء والأمر، وأرى أن الشاعر وفق في أبياته الأولى، وإن استخدم تركيبًا مثل: ، وامتشقي أسياف حسان التي لم تعجب الناقد د وليد قصاب، إلا أنني أرى أن التعبير جاء في مكانه اللائق. ولعل في القصيدة الكثير من الصور الشعرية الموحية القادرة على شحننا بحس المشاركة الوجدانية لأهالي المدينة الصامدة التي لقنت جنود الاحتلال دروسًا في الإخلاص للعقيدة، وحب الشهادة والتضحية في سبيل الله والدفاع عن الأرض والعرض:
يا غيمة الشــــعر زوريهم وزوريني | اسقي الأحبة في الأنبار واســـقيني |
صوغي المشاعر والأشعار وامتشقي | أسياف حسان في تـــلك الدواوين |
الشعر روح وريحان وملـــــــــــحمة | يأتيك بالحق لا بالســخف والدون |
هل تذكرين بحـــــــــــــق الله فاطمة | تلك العفيفة رمز الطــــهر والدين |
إن الرواسي لتبكي من رســـــــالتها | في كل حرف أحس النار تكويني |
غاب الرشيد وغاب اليوم معتــــصم | فاستأسد الهر في بعض الأحايين |
فلوجة المجد يا أرض الرياحـــــين | يا حبة القلب يا عطر التـــشارين |
رغم الدمار ورغم القــــتل لم تهني | ما زلت صرحًا وفخرًا للمــــلايين |
عزف على وتر الغربة:
وتأتي قصيدة ورقة للشاعر نزار شهاب الدين مترعة بالسخرية المرة، وهي من شعر التفعيلة، وتتكئ على القص في استجلاء مضمونها الذي يحكي رغبة ملحة من موظف يفشل في توقيع ورقة من المدير، فلا يملك إلا أن يواصل الصعود صابرًا بعد معاناة مضنية وتقوم هذه القصيدة على المفارقة الموجعة في كثير من مقاطعها، وتفيض بأسرارها من خلال إيقاع ينزف أسى، وسخرية أجاد الشاعر العزف على خيوطها:
الطابق العاشر بعد الطابق الأخير
لابد أن أقابل المدير...
في البدء كانت ورقة أحملها
بمنتهى الثقة
أدفع عني سطوة الشمس بها
أو أبعد الذبابة المقلقة
أرفعها تحية للأصدقاء في مرح
فيسألون في فضول
لكنني. دون اكتراث. أقول
ليست سوى ورقة
... علمت فيما بعد أنني غر جهول
ولم تبعد قصيدة «عزف على وتر الغربة» للشاعر محمد عبد الله عبد الباري عن البوح الداخلي الحزين الشفيف وهي تمضي في بث الأحاسيس الذاتية، بلغة شجية، وصور تقدح من لظى المعاناة، ولم تصل هذه الذاتية في مداها وآلامها حدود السوداوية كما لدى بعض الشعراء الذين يحتسون الكآبة في جميع أحوالهم رغم إنشاده المشتعل بألحان البكاء:
دعيني يا تباريحـــــــي أبـــــــــوح | فقد أوهت عزيــمتي الجــــروح |
دعيني فالأســـــــــــــى يغلي بقلبي | وسطوته على نفـــسي تجــــوح |
صروف الدهر تـــــشربني كؤوسًا | تظل جوانـــحي منها تصـــــيح |
أنا يا قلبي المــــــــــــــوؤود حس | بريء لم تخالطه القــــــــــروح |
يجود الدهر بالنكبـــــــــــات تترى | ويبقى في مواساتي شحيــــــــــح |
لكن هذا المدى الذاتي لا يصل حد الإغراق بالسوداوية كما ذكرنا سابقًا، لأن الشاعر ينهض إلى رؤى إسلامية يطرزها من يقينه بالله، وأمله بانتصار الحق، وعشقه للحرية والطموح والخير رغم غربته المضنية:
غريب الروح ما أشجى وأقسى | إذ اغتربت عن الأوطان روح |
غبوقي دمع عيني أحتــــــسيه | وأحزاني وآلامي الصـــــبوح |
وهنا لابد أن تفجعنا الأسئلة: لماذا ينزف شاعر شاب أحزانه بهذه القسوة وهو لم يزل في بدايات شبابه وقوته وأحلامه؟! وما موقف نقادنا من تفسير هذه الظاهرة؟! أهي غربة الروح أم البحث عن الهوية الأصيلة في ثقافة العولمة؟! إلا أن شاعرنا محمد عبدالله عبد الباري يختصر علينا الإجابة ليعود إلى رؤيته الشامخة، وإلى خيول الحق الراكضة صوب قمم العلياء تسيره إلى هدى الله
وأبقى حالما غردًا وشـــــــــــعري | يتيه بلحـــــــــنه الكون الفـسيح |
وأرقى قمة العليــــــــــــــــاء فردًا | ولن تثني عزيمتي الســـــــفوح |
وأصرخ في رحــــاب الكون إني | لربي سائر زادي الطمـــــــوح |
أسافر في المــــــدى شرقًا وغربًا | وعطر العزم في دربي يفـــوح |
جوادي الحــــــــــــق أركبه يقينا | وخيلي من توقده جمـــــــــــوح |
سأبقى ثابتًا كالــــــــــــطود مهما | عتت من غضـــــبة الأيام ريح |
ومضات من النثر
أما ما قدمه ملتقى الشباب من النشر فكان خاطرتين أدبيتين، وكانت الخاطرة الأولى بعنوان النفس اللوامة للكاتب يس عبد الوهاب نبيه وهو من المشاركين لأول مرة وتعبر الخاطرة عن مضمون راق وهو العودة إلى الحق، وقهر النفس والهوى أمام وسوسة الشيطان إلا أن هذا المضمون لم يشفع لها، إذ بدت في أسلوبها غير قادرة على مخاطبة وجدان السامع. أما الخاطرة الثانية، فجاءت بعنوان: فقال أنا ربكم الأعلى للكاتب أسامة علي متولي، وهو من الكتاب الشباب المشاركين الجدد، وهي تقيس من معين القرآن الكريم في مضمونها، وبدا أسلوبها أكثر إشراقًا، كما أنها جزلة التراكيب محكمة في خطابها الأدبي استطاعت أن تقنعنا بطرح رؤى تستضيء بالتاريخ والتراث، مما يبشرنا بكاتب مقتدر مستقبلًا بإذن الله.
أختاه
شعر: رمضان زيدان
واحة الشعر
أختاه عندك مصحف وحجاب | ولديك ظل وارف وشهاب |
ولديك في حوض التدين منهل | يحلو به للمؤمنين شراب |
ولديك تاريخ النبوة شامخ | زاد به يتزود الأقطاب |
أختي بإسلام الشموخ ترفعي | يشد وبألحان الشموخ سحاب |
هذا هو القرآن نبعك فاستقي | روح التدين بهجة وصواب |
روح التدين نفحة فياضة | يسمو بها في العالمين شباب |
تسمو بها أم وأخت وابنة | والسابقون حباهم الوهاب |
لا تسلكي سبل الغواية والهوى | بسفور وجهك تظهر الأنياب |
لا تقربي وكرًا يشيده العدا | بيت المجون بعودة الأذناب |
ما أرخص الدعوى التي يدعو لها | بين الجموع مؤول كذاب |
هو ما رآك غير جحر للهوى | تسري إليه مخالب وذئاب |
هو ما رآك غير وجه رذيلة | يعدو إلى سردابه الأوشاب |
لا تستجيبي للدعاوى إنها | زور يؤكد صلفها المرتاب |
أختاه ترقب في الصباح عيوننا | فإلى متى تتأخر الأسباب |
وإلى متى نبقى رهينة مكرهم | خلعت على أعتابهم أثواب |
كوني حياة السابقين إلى التقى | حتى يعود بأرضك الأصلاب |
غذي صغارك بالعقيدة إنها | نبع العطاء يريده الأحباب |
قولي لمن عشق الحقيقة في الورى | إن التدين رفعة ولباب |
إن التدين مغنم ترقی به | أرواح قوم بالنفيس تجاب |
تشدو بألحان المكارم زمرة | بين الجميع تفتح الألباب |
إن الحجاب هو التحرر فاعلمي | أن الحجاب طهارة وثواب |
هزي بجذع للبطولة بيننا | حتى يعود الخاشع الأواب |
يا ربة البيت الكريم تزودي | فضلًا يفوح بطيبه الإسهاب |
بين الحقيقة والخيال تقارب | يأوي إليه الطائر الجواب |
في كفك النشء الكريم أمانة | تبدو عليه ملامح وجواب |
قومي إليه وأرضعيه رجولة | تعلو سواعد عزة ورقاب |
عودي إلى الرحمن ربك واغنمي | نعمًا يجود بفيضها التواب |
عودي إلى حصن العفاف تلفعي | هذا وقار الخاشعات يهاب |
وترقبي النور الجميل إذا بدا | ليطل فوق ربوعه الإعجاب |
|
|
باحثة سعودية..تقود مشروعًا طموحًا لترجمة
الأدب السعودي إلى اللغات العالمية ولغة «برايل»
تقود الباحثة السعودية منيرة المهاشير مشروعا طموحًا لترجمة الأدب العربي والسعودي إلى اللغات الأجنبية والعكس لتصحيح الصور المغلوطة في الغرب تجاه العرب والمسلمين، بجانب تسليط الضوء على إبداعات الروائيين والكتاب السعوديين والتعريف بالمشهد الثقافي السعودي بترجمة أكبر عدد ممكن من المؤلفات إلى اللغات العالمية، بالتعاون مع أعداد كبيرة من المترجمين العرب ومساعدة بعض المنظمات الدولية والإقليمية، وتقول الدكتورة منيرة المهاشير في حوار مع المجتمع: إن مشروع الترجمة السعودي العالمي الذي يسمى اختصارا بـ «متسع» سيتطور في مرحلة لاحقة لترجمة مجموعة من الأعمال الأدبية العربية والعالمية إلى لغة برايل الخاصة بالمكفوفين لتستفيد منها هذه الفئة في المجتمعات العربية... وإلى تفاصيل الحوار.
الرياض: عبد الحي يوسف.
سألتها في البداية عن أبرز ملامح هذا المشروع ومراحله؟
المشروع هو أول مشروع وطني تعاوني للترجمة برؤى أكاديمية وتخضع أعماله المنشورة من كتب أو موسوعات أو إصدارات خاصة لإشراف وزارة الثقافة والإعلام بالمملكة العربية السعودية شأنه شأن الموسوعات والأعمال التي تصدر ضمن سلسلة منشورات.ومن أهدافه:
- المشاركة في النهوض بواقع الترجمة في المملكة العربية السعودية ومضاعفة إنتاجها والذي بات مطلبًا وطنيًا ملحًا أسوة ببقية الأقطار العربية والعالمية.
تصحيح الترجمات الدينية الركيكة التي أدت إلى مفاهيم خاطئة وانطباعات لا تعبر عن واقع الدين الإسلامي بالتعاون مع المؤسسات الدينية التابعة للدولة...
الإسهام في تصحيح وتكوين نظرة الآخر. العمل على إثراء السوق المحلية بسلسلة منشورات المترجمين والأكاديميين المشتركة في شتى المجالات والتخفيف من تأثيرات النشر السلبية على بعضهم وتقديم العون لبعضهم الآخر؛ ليتمكن من إيصال أدبه وفكره بما لا يخالف واقع المملكة العربية السعودية العقدي.
تسليط الضوء على إبداعات الروائيين -والكتاب والنقاد السعوديين والتعريف بالمشهد الثقافي السعودي بترجمة الأعمال الجيدة إلى أكبر عدد ممكن من اللغات العالمية كالإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية بالإضافة إلى برايل في مراحل لاحقة.
- بعث صحوة معرفية وذلك بنقل مستجدات الآداب والعلوم من منابعها الأصلية والتعاون مع جميع الجهات التي تعمل في مجال النهوض بالترجمة من العربية وإليها.
ويمر المشروع بعدة مراحل أولها مرحلة ترجمة الأدب العالمي للغة العربية ثم ترجمة الأدب السعودي للغات الغربية، وهناك مرحلة ترجمة بعض الإبداعات العربية والعالمية إلى لغة برايل الخاصة بالمكفوفين وذلك في إطار«مشروع النور العربي للمكفوفين».
ويعمل في هذا المشروع نخبة من العلماء العرب في حقول الترجمة والأدب، بجانب منظمات دولية وإقليمية وناشرين عرب وغربيين.
وقد اعتمد الرمز «متسع» اختصارًا لمشروع الترجمة السعودي العالمي، عطفًا على ما تحمله الكلمة من دلالات الزمان والمكان لتقديم ما هو أفضل في عالم الترجمة والمعرفة. وحرصًا على الإشارة للدولة وتخليدًا لدورها القادم في علوم الترجمة فقد أدرج شعارها المعروف وهو السيف والنخلة كرمز للعدالة والنماء.
ماذا عما سميته بأدب المكفوفين في هذا المشروع؟
ما زال مشروع المكفوفين قيد الدراسة لاسيما أن المشروع غير ربحي ويحتاج لدعم مادي قوي جدًا، ونحن الآن ندرس إمكان تقليل التكلفة المادية في نقله خارج المملكة إلى الدول العربية المجاورة أو إسناده لجهات ممولة بداخل المملكة العربية السعودية
لماذا كان التركيز على أدب المكفوفين دون غيرهم من الفئات المعاقة؟
لكثير من الأسباب:
أولها: تصويب التعميم في كلمة إعاقة لأنها لم تعد متداولة، والأرجح تسميتهم بذوي الاحتياجات الخاصة في العموم وهم: ضعاف السمع، ضعاف البصر، فئة ذوي صعوبات التعلم، فئة متعددي العوق، فئة المضطربين سلوكيًا وانفعاليًا، فئة التوحديين فئة المضطربين تواصليًا وفئة المعوقين جسميًا وحركيًا. كما أنه لا ينبغي تضمين المكفوفين والصم والبكم ضمن الفئات الخاصة.. نعم هو خاص من نوع ما ولكنه كالأبكم والأصم يتمتع بقدرات عقلية كاملة. ونوعية الإعاقة هنا لا تندرج ضمن الإعاقات العقلية، وبما أن الأبكم يستطيع تعلم القراءة وكذلك الأصم فبالتالي تم اختيار المكفوف لأن نوعية القراءة هنا تحتاج التهيئة خاصة وهي برايل أو البارز.
ومن هذه الأسباب أيضًا أن ظلمة البصر قد تعطل مقدرة الفرد على الرؤية، لكنها في الوقت ذاته باعث على نور الفكر ومرادف له. ولو أيقظنا بصائرنا لوجدنا أن عددًا من علماء الأمة العربية ومبدعيها هم مكفوفون بالأصل لكنهم خلفوا للأمة إرثًا لا يمكن حصره بكلمات.
ناهيك عن أن لغة الإشارة وبرايل هما تفرع من تفرعات الترجمة ولا يجدر إهمال هذا الجانب أيضًا، وهذه المرحلة بعد مشيئة الله ستوجد حلقة وصل بين المكفوف والعالم المحيط به، وستكون من وإلى على هيئة هدايا رمزية تقدم لهم، وإن نجحت الفكرة فسيترتب عليها توفير عدد من الخدمات المجانية لهم.
والنور في تسمية المرحلة بمثابة الخيط ولا تعني به البصر وإنما الأمل. وقد يحدث هذا التوجه صحوة للمجتمع فيلتفت لحاجات ذوي الحاجات الخاصة وقدراتهم.
هل هناك مؤلفات معينة سيبدأ به المشروع؟ وهل سيركز على نوعية معينة مثلًا«الرواية أو الشعر أو القصة»؟
نعم، في بدايته يركز على عمل الترجمات الأدبية من وإلى اللغة العربية على اختلاف اللغات، وتأتي من ضمن اللغات التي سيترجم لها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والهولندية. وبعد إعداد قاعدة بيانات كاملة سيتفرع إلى انتقاء المفيد من علوم وآداب.
قبل البدء في تدشين المشروع.. هل قمتم بأي مسوحات خارج العالم لعربي المعرفة نوعية المؤلفات التي تحتاج إلى ترجمة أو نحو ذلك؟
الغرب يحتاج أن يعرف عنا كل ما نحتاج لمعرفته عنه والقاعدة الثابتة أن المرء عدو ما يجهل، ولأننا نغفل التعريف بأنفسنا تجدنا تحصد العداوات بالجملة نحن لا نكسب ود أحد بل احترام أنفسنا لنا أولًا وما يترتب عليه من احترام الآخر لها. ولقد كان لأحداث سبتمبر دور مؤثر وسلبي في توجه الغرب السياسي، ونأمل ألا يؤثر بالتالي على توجهاتهم الفكرية. وهنا تكمن أهمية مشروع الترجمة السعودي وهو تصحيح تلك النظرة وهذا يقوض المسوحات التجارية إلى ما هو أسمى، وهو مسوحات التوجه الفكري وما يترتب عليه. وقد حدثني أحد الأكاديميين العرب المقيمين بالخارج عن سوء الترجمات الدينية الموقعة بأم فلان وأبي فلان، وأثر تلك الترجمات التي اعتمد عليها البعض في مهاجمة العرب والمسلمين.
وهنا يجدر الفصل بين أمرين:
الأول: مصدر تلك التراجم أي المنبع الديني للمؤلف، وهل يجدر أن يكون ذلك الشخص لسانًا للأمة؟ وإن كان فهل الشخص رجل دين عالم أم عابد أم أنه «المؤلف» نصب نفسه مكان الاثنين؟ وهل يستقي فهمه الأمور الدين من أصوله الصحيحة والصريحة أم من تفرعات مشبوهة؟
والأمر الثاني: يقع على عاتق المترجم، فهل أدى العمل بأمانة أم أنه أخرج مزيجًا لا يعبر عن المؤلف؟ بمعنى..هل تعكس ترجمته روح النص كما هي؟ بمعنى أننا في مشروعنا نقدما لكيف الواعي وليس الكم الممسوخ الجهات اختلط عليها حابلنا بنابلنا واتفقت على أمر واحد ألا هو:
All Made in Arab Countries
ولماذا كان التفكير في ترجمة الأدب السعودي بخاصة دون الإنتاج الأدبي لبقية دول العالم العربي؟
هناك المرحلة الأولى من المشروع وهي تنادي بترجمة الأدب العالمي إلى العربية وما يترتب على ذلك من تنوير معرفي. أما ترجمة الأدب السعودي للغات أخرى فهي خطوة قد تأخرت كثيرًا لاسيما أن المشهد الثقافي والفكري لم يعد كما كان: إذ يضم حاليًا زخمًا ضخمًا من الأسماء اللامعة ومن المفكرين الذين همشوا واستبعدوا عن التأثر والتأثير في ثقافة الآخر بسبب تباطؤ الترجمة من وإلى العربية.
المشهد الثقافي السعودي لم ينل حظه من الاهتمام في الغرب كما هو الحال مع الإخوة في بيروت ومصر، ذلك أننا معشر السعوديين أهملنا ترجمة ونقل ما لدينا من أفكار دينية وأدبية.
كذلك نحن لا نتجاهل الأدباء العرب، ولا نغفل أننا نتعاون مع كافة الأدباء والمترجمين وهم عرب ولا نسعي لتهميش أحد.
هناك أيضا من يتخوف من عملية اختيار المؤلفات التي يتم ترجمتها، فهل لديكم آلية معينة لاختيار الكتب التي تترجم بحيث لا تستبعد بعض الأعمال الجيدة؟
المبدأ الأساسي في الاختيار هو مراعاة ما ننقله؛ لأنه يمثلنا كوطن وعقيدة، وما عداه فليس هناك أي شروط للاختيار ولن يتم استبعاد أحد.
يقال: إن الجامعات السعودية تفتقر إلى الكوادر التي تقوم بعملية الترجمة إذا كان ذلك صحيحًا فكيف سيتم تلافي هذه الإشكالية؟
الجامعات السعودية باتت تضم من الكوادر ما لا يمكن حصر تخصصاتهم وتوجهاتهم. أما الترجمة كعلم، فالعالم العربي كله يعاني من هذه المشكلة التي لا ينبغي قصرها على الجامعات السعودية فقط. وتم تلافي هذه النقطة بانتقاء المتخصصين باللغات على مستوى العالم، وهم من المتمكنين في ترجمة أكثر من لغة بعضها مندثر، وأود أن أشير إلى أن عدد المتخصصين باللغة في هذا المشروع من المملكة العربية السعودية هو ثلاثة أضعاف العدد مقارنة ببقية الدول.
وختامًا أحب أن أقول: إن المشروع يرحب بالجميع ويدعوهم للانخراط فيه مهما كانت نوعية الخدمة التي يرغبون في تقديمها..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل