; المجتمع الثقافي: المجتمع (1668) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي: المجتمع (1668)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-سبتمبر-2005

مشاهدات 80

نشر في العدد 1668

نشر في الصفحة 44

السبت 10-سبتمبر-2005

قصة قصيرة

حلاق الزعيم

إعداد: مبارك عبد الله

علاء سعد حسن

منذ سرى نبأ إصابة «أحمد المهدي» بالرعاش وبلاط القصر في حالة استنفار و«أحمد المهدي» هو حلاق الزعيم منذ أكثر من عشرين سنة كاملة، ولقد تجاوز الرجل السبعين من عمره، وأصاب الوهن جسده الضعيف الهازل منذ فترة فحاول المرة تلو المرة وقدم الالتماس إثر الالتماس من أجل الحصول على حقه الطبيعي في التقاعد، لكن الزعيم كان يرفض في كل مرة، ويزداد رفضه إصرارًا كلما تقدمت به السن، قال له ذات مرة:

 تدري يا أحمد يا مهدي لو أن لك ابنًا لا تخذته حلاقًا شخصيًا لي ولسمحت لك بالتقاعد والراحة والاسترخاء كما تريد. 

لكن قدرك هكذا يا رجل يا عجوز أن تمضي عمرك كله بجواري فأنت في مهمة قومية من أجل الوطن.

ثم ضيق الزعيم عينيه وأضاف وهو يزفر:

 أنا أيضًا أتمنى اليوم الذي أستريح فيه، ولكن.

ترك الزعيم جملته معلقة، فتبسم أحمد المهدي في وجهه كابتًا بقوة مشاعر مخزونة

كأنه يضغط عليها بحجر أصم حتى أنهى مهمته اليومية في حلاقة ذقن الزعيم ولما خلا بنفسه سمح لعينيه الكليلتين بالبوح بدمعات ألهبت خديه المغضنين، لقد كان له ابن كان سامي هو كل أمله في الحياة ورغم ذلك لما اختطفته صغيرًا يد الموت حمد الله فرح وحزن، ضحك وبكي بللت دموعه زوايا ثغره المنفرج من أثر الابتسام، قال لنفسه وقتها لعلها رحمة.

 كان قد أصبح حلاقًا للزعيم منذ أكثر من ثلاث سنوات، وكان سامي قد شارف عمره على عشر سنوات، كان ينظر إلى براءته بإشفاق مكتوب عليه أن يعده ليخلفه في مهنته ومكانه «حلاق الزعيم»، فما كان سامي لينفك من هذه المهمة الوطنية المقدسة كما لا يمكن أن ينفك هو شخصيًا منها.

 كانت كل سنة تمر عليه في هذا القصر المنيف تؤيد وجهة نظره، فهو لا يخرج من القصر أبدًا، وهو بأمر الزعيم أو بحكم البروتوكول لن يعفيه من وظيفته إلا الموت. أين يذهب «أحمد المهدي» بما يحمله من مخزون الأسرار وتفاصيل كثيرة عن حياة الزعيم وعائلته وحاشيته؟ إنه يسمع أن مهندسي الكمبيوتر بإمكانهم تفريغ ذاكرته من كل المعلومات المخزنة فيها، فهل يأتي على الإنسان حين من الدهر يخترع فيه عقارًا يفرغ ذاكرة الآدمي من رصيد الذكريات ليبدأ من جديد. الزعيم ذاته لا يستطيع أن يتقاعد فالأبناء والعائلة والأصهار والحواريون لا يمكن أن يسمحوا له بذلك هم يعيشون في خير زعامته، فأين يذهبون إن رحل؟ إنهم يعتصرونه إلى آخر قطرة من دمه.

 والقصر المنيف حلم من الخارج سجن مبطن بالذهب من الداخل، ظاهره الرحمة وباطنه من قبله العذاب هو حياة مستقلة، أو قل منعزلة عن الحياة، ففي القصر كل شيء من أي شيء إلا الحياة ذاتها، فهو يعيش في عالم كبير من الدمى.

 «أحمد المهدي» وهو يتلقى من طبيب القصر نبأ إصابته بمرض الرعاش إصابة مزمنة تلازمه حتى الموت شعر بحالة كالتي انتابته يوم وفاة ابنه سامي، لكن ابتسامته اليوم لا يلامسها أثر من دموع هو يذكر أنه حمد ربه في المصائب الكبرى مرتين مرة يوم وفاة ابنه، ومرة عندما أصابه المرض، لعل في مرضه الخلاص من ممارسة المهمة القومية التي لا تتوقف..  ابتسم لنفسه وهو يتذكر كيف كان تكاليه وكانت معركته الشرسة مع كل منافسيه من حلاقي البلد ليدخل هذا القصر واتسعت ابتسامته لنفسه وقد أطلق لخياله العنان ليرى شباب وكهول الحلاقين من أصحاب الحظوة والمهارة الخاصة يتصارعون الآن للدخول إلى هذا القصر، فالخبر لن يتم كتمانه طويلًا، على العكس لقد بدأ البحث على قدم وساق لاستخلافه بحلاق شاب لن تكون رحلة البحث عن حلاق بمواصفات خاصة جدًا سهلة في هذا العصر هي مهمة قومية لا شك في ذلك، فرأس السيد الزعيم تصبح تحت رحمة موسي الحلاق كل صباح ولذا يشارك في اختيار خليفته في حلاقة الرأس العظيمة أجهزة عدة على أعلى مستوى في الدولة منها مثلًا المخابرات العامة وجهاز أمن الزعيم والحرس الوطني وأجهزة أمن الدولة و...........و..............و............. العقبة الكبرى التي ستواجه الحلاقين في صراعهم على المنصب هي كشوف عائلاتهم، فكشوف العائلة لابد أن تمتد إلى الدرجة الرابعة أو الخامسة وتشمل الأصهار والأصدقاء والجيران والزبائن أيضًا ولكل حلاق دائرة معارف لن يقل محيطها عن ألف شخص بأي حال من الأحوال، وفي هؤلاء جميعًا لابد أن تجد خبايا وزلات وعورات ستظهر حتمًا لجهاز من هذه الأجهزة، زلات ربما لا يدري عنها الحلاق أي شيء، ولو كان يعلم لقتل صاحبها حتى لا يكون عقبة في طريقه إلى القصر فمن بين هؤلاء الألف ستجد ولو شخصًا واحدًا من الإخوان، وآخر شيوعيًا، وربما ثالثًا له ميول إصلاحية على الطريقة «البوشية». هل يستوردون حلاقًا أجنبيًا إن وصول المناوئين للأجنبي وشراءه أو رشوته أسهل من وصولهم لابن البلد، والحلاق الأجنبي لابد له من إجازة يسافر فيها إلى بلده، وهناك؟ فالمؤامرات اليوم أصبحت ذات طابع دولي والزعيم إن لم يحمه ابن بلده ويفده بدمه، فلن ينفعه الأجنبي.

 إذن سيظل «حلاقو البلد» يلفقون التهم ويرمون بعضهم بالعورات والمخازي ويبحثون عن التاريخ السياسي للجد الثالث حتى الجد السابع لعله كان يومًا من أصحاب عمر مكرم أو من العرابيين أو من أنصار المختار أو من أتباع المهدي. أخذت ابتسامة الحلاق الهرم تتسع أكثر فأكثر حتى صارت ضحكة فقهقهة كبيرة عالية نظر حوله ليستوثق من خلو المكان، فهو لا يريدهم أن يتهموه بالجنون في أواخر أيامه، لقد ذكره ذكر الحركة المهدية باسم جده السادس وهو الملقب بلقبه «أحمد المهدي»، لقد وشى به صبيه وربيبه في مهنة الحلاقة «عباس الدغيدي» متهمًا جده ذاك المهدي بأنه لقب بهذا كونه من أنصار الحركة المهدية كادت الوشاية أن تؤتي ثمارها. وكان عباس تلميذه هو منافسه الأول على دخول القصر، فقد كان فتيًا وحاذقًا وناعمًا في الوقت ذاته، وتذكر كيف بذل محاولات مستميتة كلفته أن يجوب البلاد من أدناها إلى أقصاها ليثبت أن لقب العائلة كان اسمًا لجده السادس ولم يكن لقبًا أو صفة، ولم تكن هناك أي علاقة بين «المهدي» جده الكبير وبين الحركة المهدية. واقتنعت أجهزة الدولة بأدلته. وفضله كاتم أسرار الزعيم على تلميذه «عباس الدغيدي» قائلًا:

إن الذي يبيع معلمه بمثل هذه الخسة من السهل عليه أن يبيع أي شيء بعد ذلك.

همس لنفسه بتلذذ وهو يهز رأسه وقد اتسعت ابتسامته: 

كانت أيام.

وسرعان ما تحولت ابتسامته إلى شهقة، وجحظت عيناه وتقلصت عضلات وجهه، ثم سقطت ذراعه إلى جواره بلا حراك.

واحة الشعر

سفر الخروج

في يوم تطهير غزة من دنس                        فانجو بجلدكم فإن النار تأخذ

الاحتلال الصهيوني                                      كل من

قد آن أن نتلو على أسماعكم                       يرنو بطرف للمروج

سفر الخروج                                             ***

 هيا اخرجوا                                            هيا ارحلوا

 من قبل أن تلقى على                               عن أرضنا أرض القداسة

 خيل الضياء لنا السروج                             والعروج

 هيا ارحلوا                                      أرض تبارك تربها

لا تتركوا شيئًا يذكرنا بكم                            أثر الرسول بها أريج

 فلتنزعوا لوحاتكم                                    أرض تمازج تربها بدم الشهادة

 ولتحملوا أمواتكم                                  والفدا

 ولتجمعوا أنفاسكم                                     فالأرض تعرف أهلها

 عفوًا على آثاركم                                       والبحر من أشواقه قلب يموج

 وتأبطوا توراتكم، تلمودكم                             ***

ولتقرؤوا سفر الخروج                                 هيا ارحلوا وتجمعوا

***                                                        فالجمع للتفريق يا نسلًا تعبًا

صفوا القوافل فالركائب تنتظر                       بالخطايا

 لا يلتفت منكم صغير أو كبير                        مثلما قال المسيح

فالأرض تحتكم سعير                                     وأنا أقول:

نفق هنا نفق هناك                                     قد آن أن تهوي الحصون

 وقنابل بشرية ولها أجيج                              قد آن أن تخلى القلاع، وأن                                                                         

 والجو يلقي راجمات الموت                           تدك لكم بروج والدنيا تهيج

شعر. عبد الرزاق حسين

يخضع الطفل اليهودي في الكيان الصهيوني العملية غسيل دماغ منذ اليوم الأول الذي يعي فيه الحياة، وتكرس في ذهنه مجموعة رهيبة من التعاليم اليهودية تجاه الآخر (العربي) أو غير اليهودي، فلا يلبث الطفل اليهودي حتى يتحول إلى أداة حرب ضد كل ما هو عربي أو إسلامي.

صورة العربي في المناهج "الإسرائيلية"

عينات من قصص الأطفال في المناهج الصهيونية:

 قصة بعنوان «مقاصد الأثر من الحدود الشمالية» جاء فيها:

«أي نوع من الرجال هؤلاء العرب؟ لا يقتلون إلا العزل من الأطفال والنساء والشيوخ

لماذا لا يقتلوننا نحن الجنود؟»

«قصة بعنوان «أفرات» جاء فيها: لقد أتى العرب أعمالًا وحشية ضد اليهود، بحيث بدا العربي كائنًا لا يعرف معنى الرحمة أو الشفقة، فالقتل والإجرام غريزة وهواية عنده، حتى صار لون الدم من أشهى ما يشتهيه لقد باغت العرب اليهود واعتدوا عليهم كالحيوانات المفترسة، وراحوا يسلبون ممتلكاتهم، حتى المدارس والمعابد الدينية لم تسلم من بطشهم نساء وفتيات اليهود تعرضن للاغتصاب من قبل العرب لأجل إشباع نزواتهم»

  • قصة بعنوان «خريف أخضر» وهي تحكي قصة أسير عربي متقدم في السن وقع في أيدي الجنود اليهود: «وتبرز القصة شخصية الأسير العربي كشخصية هزيلة جبانة يفضي بأسرار بلده من الخوف والجبن دون أن يطلبها منه أحد، ويصر في تذلل على تقبيل أيدي الجنود اليهود، في حين يمتنع اليهودي من الموافقة على ذلك التقبيل»

وجاء هذا المقطع في هذه القصة، يقول الجندي اليهودي: «لقد نفذ كل ما أمرته به أحضر الماء، كما قام بمهمات مختلفة كنت أكلفه بها، وكان يعود في كل مرة كالكلب العائد إلى كوخه».

وفي نهاية القصة يستخدم الجنود اليهود هذا الأسير العربي مع كلاب الألغام وينفجر به لغم فيقوم الجنود اليهود بإحراق جثته.

  •  قصة بعنوان «غبار الطرف» جاء فيها على لسان يهودي ينصح يهوديًا آخر: «العرب مثل الكلاب إذا رأوا أنك مرتبك ولا تقوم برد فعل على تحرشاتهم يهجمون عليك، وأما إذا قمت بضربهم فإنهم سيهربون كالكلاب»
  •  قصة بعنوان «القرية العربية» جاء فيها: «إن شروط النظافة والمحافظة على الصحة تكاد تنعدم بين العرب، وعادة الاستحمام تكاد تكون غير مألوفة عند العرب وهناك بعض الفلاحين الذين لم يمس الماء أجسادهم منذ زمن طويل وامرأة عربية أقسمت بالله إنها ولدت ستة أولاد دون أن يمس الماء جسدها، وهناك مثل عند العرب يقول الطفل الوسخ أصح وأشد العرب يرتدون الثياب ولا يغيرونها إلى أن تبلى، حيث يغدو مليئًا بالقمل والبراغيث ويكلح لونه والعربي صانع القهوة يبصق في الفناجين كي ينظفها»

مواصفات العربي

في عدة دراسات صهيونية عن صفات وطبائع العربي جاءت نتائج الاستبانات التي وزعت على الشباب اليهود وغيرهم بالصفات التالية: «قاس وظالم ومخادع وجبان وكاذب ومتلون وخائن وطماع ولص ومخرب وقناص قاتل ومختطف للطائرات ويحرق الحقول.... إلخ».

وفي دراسة تناولت كتب الأطفال الأدبية والقصصية جاءت مواصفات العربي فيها كما يلي: «أحول العينين - وجهه ذو جروح - أنفه معقوف - ملامحه شريرة - شاربه مبروم - ذو عاهة - أسنانه صفراء متعفنة- عيونه تبعث الرعب... إلخ».

يقول الباحث الصهيوني «يشعيا هوريم»: «الصورة النمطية للشخصية العربية تتشكل في وجدان الأطفال اليهود منذ الصغراء».

 وفي دراسة أجراها يهود في معهد «فان لير» استهدفت معرفة رأي الشبيبة الصهيونية «٦٠٠ شاب وفتاة» في العرب ووجودهم في فلسطين والعلاقة معهم، وهذه الأسئلة وجهت للشريحة العمرية (١٥-۱۸) فكانت النتيجة:

  •  %۹۲ منهم يرون أن لليهود الحق الكامل في فلسطين. 
  • 50% منهم يرون ضرورة تقليص الحقوق المالية للعرب في داخل فلسطين.
  • 56% منهم يرفضون المساواة بالعرب كليًا، و %۳۷ يريدون فقط مساواة العرب لهم في خدمة الجيش.
  • 40% منهم أبدوا تأييدهم لأي حركة سرية تنتقم من العرب.
  • 20% منهم أيدوا حركة «كاخ» الإرهابية.

-60% منهم وافقوا على طرد كل عربي من فلسطين.

همسة أخيرة

إن أي مادة تدرس في الكيان الصهيوني تحمل طابع العنصرية.

فالمواد الدينية تتعرض بالشتم لنبينا محمد-صلى الله عليه وسلم- ولعيسى عليه السلام ولدين الإسلام، غير التشويه العنصري للإسلام وتعاليمه وتكريس العداء لكل ما هو غير يهودي. والمواد الجغرافية ترسم في عقول الأطفال والشباب خريطة "إسرائيل" الكبرى والتي تمتد حتى المدينة المنورة.

 والمواد التاريخية تشويه لكل ما هو عربي وإسلامي.

هكذا يلقنون أبناءهم كراهية العرب واحتقارهم، بينما يطلب منا أن نغير مناهجنا لتكون أجيالنا أكثر استعدادًا للتنازل عن كل شيء لينعموا هم بالأمن والأمان، حتى لو أدى ذلك الى أن نتعرض إلى مذبحة في كل يوم.

جهاد عادل أبو هاشم

من كنوز المكتبة الإسلامية

قذائف الحق

الحرب سجال بين الإسلام وخصومه، فهم يريدون الانتهاء منه إنهم يريدون القضاء على أمة ودين، وقد قررنا نحن أن نبقى وأن تبقى معنا رسالتنا الخالدة أو قررنا أن تبقى هذه الرسالة ولو اقتضى الأمر أن نذهب في سبيلها لترثها الأجيال اللاحقة من أجل ذلك نرفض أن نعيش وفق ما يريد غيرنا أو وفق ما تقترحه علينا عقائد ونظم دخيلة من حق المسلمين في بلادهم أن يحيوا وفق تعاليم دينهم وأن يبنوا المجتمع حسب الرسوم التي يقدمها الإسلام لإقامة الحياة العامة.

وإذا كان هناك في ربوع الأراضي الإسلامية من يعتنق اليهودية أو النصرانية، فلن يضره ذلك شيئًا، إذ إن حرية التدين من صلب التعاليم الإسلامية ثم إن اليهود والنصارى رضوا بالعيش في ظل حكم مدني يبيح الزنى والربا والخمر وأنواع المجون، بل عاشوا في نظم يسارية ترفض الإيمان من أصله، فلا يسوغ أن يتضرروا من حكم إسلامي ينصف نفسه وينصفهم على السواء وأيًا كان الأمر فنحن المسلمين مستمسكون بحقنا في تطبيق شريعتنا والاستقلال براية الإسلام في شؤوننا كافة.

وقد شاهدنا الاتفاق الذي تم بين اليهودية العالمية وبين أقوى الدول النصرانية على ضرب الإسلام وإذلال أمته والقضاء الأخير على معالمه وتاريخه وأثبتت الأحداث أن الضمير الديني عند أهل الكتاب قد فقد عدالته وطهارته نهائيًا، فاليهود الذين مردوا على أكل السحت وثبوا على أرضنا ليأكلوها بما فيها ومن فيها ووراءهم أعداد هائلة من المال والسلاح تجيئهم من أمريكا وغير أمريكا.

والكنائس الغربية تبارك هذا السطو وتعده تحقيقًا لأحلام العهد القديم، ومن أجل ذلك تحذف لعن اليهود من صلواتها كما أمر البابا بعدما أول الأناجيل وبرأ اليهود من دم المصلوب إن الضمير الديني عندهم ابتلع أكبر فضيحة عالمية عندما سوغ العدوان على العرب والتهام دورهم وأموالهم وتاريخهم، ولم ير في ذلك شيئًا

يستحق النكير.

 وقد انضم إلى الهجوم العسكري على الإسلام خفية إلى السرائر والعقول هجوم ثقافي يتسلل مليئًا بالدس والختل.

 لقد وهنت قوى الإسلام إثر الضربات المادية والأدبية التي تناولته من كل جانب، وأصبح علماء الإسلام موضع التنمر والسخرية أما كهان اليهودية والنصرانية فحولهم تهاويل ولهم مكانة لا تمس وشاركت مراكز هنا وهناك في مهاجمة القرآن ومخاصمة نبيه وتزوير تاريخه وانسابت من جحورها أفاع ما عرفت الصفو يومًا تريد أن تنفث سمومها علنًا وأن تخذل القضايا الإسلامية في كل مكان. لقد شاهدنا جسرًا بين الغرب و"إسرائيل"، يمدونها عن طريقه بكل ما تحتاجه من سلاح يعوضها عن كل ما تخسره ومن متطوعين من شتى العواصم يقول عنهم مراسل صحيفة إنجليزية: لقد ولوا وجوههم شطر "إسرائيل" بالروح التي كانت تدفع الرجال قديمًا إلى الاشتراك في الحروب الصليبية هذا ما انتهى إليه الضمير الديني صاحب شعار الله محبة على أن المشكلة الحقيقية مع سماسرة الغزو الثقافي في بلادنا وضحاياه الذين نسوا الإسلام أو تناسوه المشكلة مع الجيل المهجن الذي ورث الإسلام أسماء وأشكالًا فارغة ورفضه تربية، وقوانين وقيمًا وأهدافًا.

بعد ذلك وإلى أن تملك الأمة أمرها أيسكت رجال الإسلام عن قول الحق ورفض الإفك؟ كلا، إن الله أخذ الميثاق على حملة رسالة الحق أن يعالنوا بها ويكشفوا للناس حقائقه، وأكد ذلك في قوله: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ (آل عمران: ۱۸۷) من أجل ذلك كله كان كتاب قذائف الحق. وللاسترسال في معرفة الحقيقة أدعوك قارئي العزيز أن تغوص في أعماق هذا الكتاب، وسيتجلى لك كل شيء وستعرف أين أنت وأين يجب أن تكون؟ وسيتداعى إلى ذهنك على الفور قول الحق تبارك وتعالي: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (الأنبياء: 18).

المؤلف الشيخ محمد الغزالي

الناشر المكتبة العصرية. صيدا. بيروت

مقتطفات ثقافية

أزمة المسلمين

في كتابه «التهديد الإسلامي خرافة أم حقيقة»؟ يقدم الباحث الأمريكي جون أسبوزيتو مسحًا موسعًا ومتكاملًا يجمع بين العرض التاريخي والمسح الجغرافي والتحليل الهيكلي لمعظم الحركات والمنظمات الإسلامية في العالم، ويناقش محاولات إيجاد حلول جديدة وعصرية للمشكلات التي يواجهها المسلمون في العصر الحديث. ويرى أسبوزيتو أن عمر الأزمة في تاريخ المسلمين يبدأ مع حركة الاستعمار الأوروبي في القرن التاسع عشر، وإن كانت قوة الدفع في الحضارة الإسلامية تقلصت مع بدايات القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي، غير أن الدولة العثمانية حافظت على بلاد المسلمين عسكريًا دون أن تستطيع فعل شيء لإعادة بعث الحضارة العربية الإسلامية، ولم يكن الاستعمار مجرد احتلال أراض وإنما استهدف قيمتين من أهم قيم المجتمع هما: التعليم والقضاء، وذلك بدعوى الإصلاح.

حول نهاية التاريخ

في الندوة الدولية التي شهدتها مؤسسة الملك عبد العزيز بالدار البيضاء قدم فوكوياما مداخلته بعنوان: «نهاية التاريخ بعد مرور ١٦ سنة من إعلانها» كانت مداخلة عادية لم تأت بجديد. ورغم أن أغلب المداخلات تميزت بعمق فلسفي ملحوظ فإنه بالمقابل كانت مداخلة فوكوياما سياسية أكثر من كونها فلسفية. إن تفكير فوكوياما كما أوضح عبد الله حمودي في تعقيبه الدقيق والمركز. يحمل في بنيته الداخلية رغبة في الهيمنة لقد أراد فوكوياما أن يقنع الحضور بكون القيم الغربية الأمريكية هي الخلاص الوحيد لمجتمعات الدنيا، حتى لو تم ذلك عن طريق الدمار الشامل والإبادة الجماعية التي يمارسها السلاح الأمريكي في كل مكان.

الرابط المختصر :