العنوان المجتمع الثقافي: (1093)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1994
مشاهدات 74
نشر في العدد 1093
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 29-مارس-1994
ومضة:
العالم في
مواجهة السلطان أحد ثلاثة، إما سائر في الركاب يسخر علمه للتبجيل والتطبيل، أملاً
في الحصول على ما يتبقى من فتات الموائد.
وإما رجل استعلى
فوق الإغراء والإرهاب، وصدع بكلمة الحق غير هياب ولا وجل، وأعلن إنكاره للباطل
بصراحة ووضوح، واستقر خوف الله في قلبه فلم يخش غيره، ولم تأخذه في الحق لومة
لائم. وهذا الأخير هو الذي يعنيني الحديث عنه، وذكر بعض صفاته وصولاً إلى إبراز
دوره الرائد في التغيير المنشود، والانتقال بالأمة إلى واقع أسمى وحياة أفضل،
وتنبيهاً للذاكرة المتعبة نورد أسماء بعض العلماء مثل أحمد بن حنبل.. العز بن عبد
السلام.. سيد قطب.. الذين أدوا واجب العلم في حراسة المبدأ، والدفاع عن الحق
والوقوف في وجه الطغيان.
فابن حنبل الذي
أبى أن يتنازل عما يؤمن به في موضوع خلق القرآن رغم صنوف العذاب التي صبت عليه،
وكان بمقدوره أن يجد مندوحة أو رخصة يحمى يحمي بها نفسه ويصونها من المعاناة
الأليمة القاسية... ولكن اختار السجن والتنكيل لئلا يقول كلمة يفسد بها عقائد
الأمة.
وابن عبد السلام
الذي خاطب السلطان باسمه المجرد وهو بين عسكره في موكب العيد الفخم مطالباً
بالقضاء على المنكرات الموجودة ... وعندما سأله تلميذه أما خشيته على نفسك قال له
لقد استحضرت هيبة الله فأصبح أمامي كالقط، وسيد قطب الذي عرض عليه وهو في الطريق
إلى حبل المشنقة أن يقول كلمة يسترحم بها قاتليه فقال لهم: «إن كان هذا الحكم حقاً
فأنا أرضى بالحق، وإن كان باطلاً فأنا أكبر من أن استرحم أن أسترحم الباطل». أليس
هؤلاء العلماء الذين يخلد التاريخ ذكرهم، وتستقر مواقفهم في ذاكرة الأجيال
المتلاحقة معالم مضيئة تنير الدرب للسائرين.
وتبعث في الأمة
الهمم الراكدة وتحرك العزائم الخامدة، وتحرر الأيدي المكبلة لترفع الراية من جديد
وتمسك بمفاتيح النصر الزاحف، وما ذلك على الله بعزيز.
________________________________________
إصدارات
إمارة
دمشق في المرحلة المبكرة للحروب الصليبية
«488-549هـ/1095-1154م»
تأليف
الدكتور: جمال محمد حسن عبد الرحيم الزنكي
مدرس
التاريخ الإسلامي والعصور الوسطى بجامعة الكويت.
يتناول مؤلف هذا
الكتاب بحث تاريخ هذه الإمارة التي تأسست عام «488هـ/ 1095م» في فترة مهمة من
تاريخنا الإسلامي وهو العصر السلجوقي الذي سيطر فيه السلاجقة على الخلافة العباسية
وسيروها كما شاؤوا، ففي فترة صراع السلاجقة على الفوز بالسلطنة السلجوقية شاءت
الأقدار أن تخرج هذه الإمارة على الوجود عام «488هـ / 1095م» بعد مقتل السلطان تتش
بن السلطان ألب أرسلان بعد هزيمته على يد ابن أخيه السلطان بركياروق بن السلطان
ملكشاه عند الري، فبعد مقتل السلطان تتش اقتسم أكبر أبنائه وهما رضوان ودقاق أملاك
أبيهما، فكانت إمارة حلب من نصيب «رضوان» وضمت مدينة حلب وما جاورها من قرى وحصون
ومدن كحمص والأثارب ومعرة النعمان وتل السلطان ومسرين وحارم وقنسرين وغيرها، أما
إمارة دمشق فكانت من حظ «دقاق» الذي استقل عن أخيه الأكبر في حكم هذه الإمارة التي
ضمت مدينة دمشق نفسها وأجزاء كثيرة من جنوب بلاد الشام بما فيها منطقة سهل البقاع
وغور الأردن والشراة وحماة والجولان وعمان والسلط وحوران وبانياس ومعان، كما ضمت
إمارة دمشق مدينتي الرحبة وميافارقين في الجزيرة الفراتية وهي منطقة تبعد كثيراً
عن حدود إمارة دمشق جغرافياً بحوالي ثمانمائة كيلو متر ورغم أن حاكم دمشق في تلك
الفترة «488-497هـ / 1095-1104م» هو الملك دقاق بن السلطان تتش إلا أن أتابكه
«مربيه» المدعو ظهير الدين «طغتكين» استأثر بأمور هذه المملكة فأصبح حاكماً غير
مباشر لها وتعاقبت أبناء طغتكين على حكم هذه الإمارة واستبعد أبناء دقاق منذ وفاته
سنة «497 هـ / 1104م» وحتى سقوط الإمارة عام «549هـ / 1154م» بيد القائد المسلم
نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي صاحب حلب.
وبسقوط دمشق عام
«549هـ» وتوحدها مع حلب تحولت حركة الجهاد الإسلامي ضد المحتلين الصليبيين تحولاً
كبيراً نحو انتصارات كبيرة سيقطف المسلمون ثمارها في معركة حطين الشهيرة التي قوضت
البنيان الصليبي الذي قام على جسد الأمة المسلمة التي أنهكت من هجمات المتبربرين الصليبيين
منذ هجمتهم الأولى عام «490هـ / 1097م».
وتضم هذه
الدراسة ثمانية فصول يتناول الفصل الأول منها الحديث عن بلاد الشام قبيل العدوان
الصليبي والظروف التي أدت الي إلى قيام إمارة دمشق، وتركز الفصول التالية من الفصل
الثاني حتى السابع - على بحث فترة حكم أحد أمراء أسرة طغتكين منذ طغتكين نفسه
(488هـ - 522 هـ) حتى آخر حكام هذه الأسرة وهو مجير الدين أبق (534 هـ - 549 هـ /
1140 – 1154م).
أما الفصل
الثامن فهو مكرس لدراسة جيش دمشق وأهميته في الحفاظ على استقلال الإمارة.
ويختم المؤلف
الدراسة بخاتمة يتناول بها عناصر القوة التي ساعدت الإمارة على الصمود أمام
التحديات الكبيرة التي واجهتها سواء كانت داخلية أو خارجية وحاول المؤلف إعطاء
تبرير لسقوط الإمارة عام 549هـ/ 1154م على يد نور الدين محمود صاحب حلب.