العنوان المجتمع الثقافي: اللسان العربي
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1994
مشاهدات 91
نشر في العدد 1114
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 30-أغسطس-1994
ومضة
مما يثير العجب ويدعو إلى الاستغراب أن ترى الإنسان الذي خضع لعملية
تربوية وتحلى بكثير من الصفات الحميدة، وانفعل بالعديد من المواعظ الحسنة، يقيم
الناس على أساس الطبقة الاجتماعية أو التابعية الإقليمية أو الانتماء القبلي، فهذا
غني وذاك فقير، وهذا عربي وذاك عجمي، وهذا قيسي والآخر تميمي، ويبني على هذه
النظرة المحدودة موقفه من الأشخاص والجماعات ومن الأعراق والألوان أعرف إنسانًا
دمث الأخلاق حلو الحديث، يبالغ في التودد والتلطف، لكن عندما يدرك أن محدثه ليس من
الطينة التي جبل منها، أو أن بطاقته لا تصطبغ بلون البطاقة التي يحملها، هنا يتوقف
التاريخ وتتغير الطباع وتنمحي الطيبة وتنتهي الأخلاق وينفلت خيط النسيج البشري
الذي لا يعرف غيره ولا يؤمن إلا به، ولا يفكر بالنظر خارج إطاره مهما كان هذا
الإطار محدودًا ومغلقًا وسخيفًا أيضًا.
كما أعرف أن الدول التي ينادي أهلها بحقوق الإنسان يمارسون على البلاد
التي تخضع لنفوذهم أبشع ألوان العنصرية والتمييز والاستهانة بكرامة الإنسان، بل
بكرامة الشعوب، أما الحقوق التي يطالبون بها فهي حقوق إنسانهم هم وليس وراء
إنسانهم إنسان ولا حقوق ولا كرامة. أين يكمن الخلل في شخصية هذا الإنسان؟ وما هو
العنصر المفقود في بنائه التربوي؟ وهل يجمل بنا أن نتسم بهذا التناقض الفاضح،
والازدواجية المشتتة والقصور التربوي؟
العملية التربوية تتطلب أن يكون هناك توافق بين المفاهيم والأخلاق،
بين المبادئ الفكرية التي تؤمن بها وبين القيم السلوكية التي تتربى عليها، وإلا
فإن الخلل ينجم عن مفهوم خاطئ أو فكرة شاذة بالرغم من الصياغة الأخلاقية الجادة
والعناية الكبيرة بالسلوكيات.
علوم عربية: 4- علم النحو
بقلم: عبد الوارث سعيد (*)
بعد أن عرفنا من علوم الأصوات والصرف والمعجمة الوحدات البنائية للغة
"الكلمات" شكلًا ومضمونًا وأنظمة بنائها وتشكيلها، نتقدم اليوم للتعرف
على أساسيات العلم الذي يقوم بتوظيف تلك الوحدات في بناء وحدات أكبر قادرة على
التعبير عن حاجات الإنسان فردًا أو جماعة في شتى المواقف، وهو علم قواعد اللغة
"أو علم النحو"، وهو "علم النظم العربية للجمل"، "ويعد
النحو لب الدراسات اللغوية، ومحصلتها النهائية" (د. حلمي خليل - مقدمة لدراسة
اللغة - دار القلم دبي 1989م)، ص 266، وهو قمة علوم الصحة اللغوية التي يكفل
إتقانها العصمة من اللحن "الخطأ" والقدرة على إدراك الأخطاء وتصحيحها.
و"علوم الصحة اللغوية" "الأصوات - الصرف - المعجمة -
النحو" تمثل "الضروريات اللغوية" في مقابلة علوم الجمال اللغوي
"علوم البلاغة والنقد الأدبي".
يتكون الكلام "المفيد" من "جمل" لكل منها ركنان
أساسيان وتلحق بهما مكملات يتطلبها المعنى والسياق، والجمل في العربية نوعان:
1- اسمية ركناها المبتدأ والخبر ومثالها: الإسلام حق. 2- فعلية
ركناها: الفعل والفاعل، ومثالها: جاء الحق، هزم الباطل.
وفي الجمل تظهر خاصية "الإعراب" التي تتفرد بها العربية دون
سائر اللغات، والإعراب: نظام لغوي راق مهمته تحديد ما يأتي:
أ- الوظائف والمواقع في كل جملة، مثل: الابتداء، الإخبار، الفاعلية،
المفعولية... إلخ. ب- الحالة الإعرابية لكل وظيفة وموقع؛ حالة الرفع لوظائف
الابتداء والخبر والفاعلية إلخ، وحالة النصب للمفعولية والحالية والتمييز، والجر
للمعمول بحرف الجر والإضافة... إلخ. ج- العلامة الإعرابية التي تميز كل حالة مثل
الضمة للرفع والفتحة للنصب والكسرة للجر، إلى علامات أخرى في حالات خاصة. وهذا
النظام الراقي يعطي مكونات الجملة العربية -أركانًا ومكملات- وضوحًا وتميزًا،
والحركة الإعرابية تعطيها -إلى حد كبير- حرية حركة مع احتفاظها بقيمتها أو
وظيفتها، وتغيير الوظيفة الإعرابية يؤدي إلى تغيير الحالة الإعرابية، ومعها
العلامة الإعرابية.
مكملات الجملة: إما نواسخ
"حروفًا أو أفعالًا" تدخل على الجملة الاسمية فتنسخ "تغير"
وظيفة أحد ركنيها أو كليهما، "مثل كان وأخواتها"، و"إن
وأخواتها"، و"ظن وأخواتها"، و"كاد وأخواتها"، وإما
ملحقات بالجملة الفعلية تحدد أثر الفعل أو نوعه أو زمنه أو تؤكده أو حال الفاعل أو
غيره من الأسماء عند حدوث الفعل من ذلك المفاعيل والتمييز والمستثنى والحال
والتوابع.
وهناك أساليب ذات طبيعة خاصة "وإن كانت لا تخرج عن نظام بناء
الجملة" تتطلب معالجة منفصلة، مثل أساليب: النداء، التعجب، العدد، الاختصاص،
التحذير، الإغراء، المدح والذم، الاستغاثة، ومعظمها -كما ترى- يعبر عن حالات
انفعالية تند عن الوضع الطبيعي، وكذلك التراكيب المعبرة عنها.
العلاقات والروابط: حين تنتظم
الكلمات في الجملة وتحتل وظائفها، تنشأ بينها علاقات وروابط محكمة تتطلب وجود ما
يعبر عنها في الجملة، ومن ذلك: العلاقة بين المبتدأ والخبر: تتطلب المطابقة في
النوع "التذكير والتأنيث" وفي العدد وفي الإعراب "حالة
الرفع"، قارن "محمد أمين" (جملة ذات علاقة صحيحة لوجود المطابقات
المذكورة) بـ "محمد أمينة"، "محمد أمينان"، "محمد
أمينًا" (حيث اختلت المطابقة). ومثلها: العلاقة بين الفعل وفاعله أو
"نائب فاعله"، وبين الموصوف وصفته، والحال وصاحبه... إلخ.
ومن الروابط: ما يسمى بـ "العائد" الذي يربط الجملة
"فعلية أو اسمية" الواقعة في وظيفة خبر أو صفة أو حال بما لها علاقة به:
مبتدأ أو موصوف أو صاحب الحال على التوالي؛ مثال: "القرآن أسلوبه معجز"،
فلو قلت "القرآن الأسلوب معجز"، لما كان هناك ربط بين ركني الجملة،
وأحدث خلل في المعنى، وهناك روابط أخرى غير الضمير.
تتفاوت كتب النحو في عرضها لقضايا هذا العلم، ومعظمها يتناول مباحث
علم الصرف مع مباحث النحو لشدة الصلة بينهما، ولعل المنهج الذي عرض هنا
"مباحث الجمل: الاسمية، والفعلية، ومكملات كل، ثم الأساليب الخاصة" هو
أبسط وأوضح مناهج العرض، ومن الكتب التي أخذت بهذا النهج، والتي تلبي رغبة من
يريدون تعلم هذا العلم:
1- النحو الأساسي: د. أحمد مختار وآخرين، دار ذات السلاسل - الكويت.
2- النحو العربي المبرمج للتعليم الذاتي: د. محمود إسماعيل صيني وآخرين -
السعودية.
وفي الحلقة التالية -إن شاء الله- سوف نقف وقفة تطبيقية مع علوم الصحة
اللغوية التي تعرفنا عليها فيما سبق.
(*) مدرس بجامعة الكويت.