; المجتمع الثقافي: (العدد: 1744) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي: (العدد: 1744)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 24-مارس-2007

مشاهدات 126

نشر في العدد 1744

نشر في الصفحة 46

السبت 24-مارس-2007

المسرح الإسلاميِّ بين قضايا الاحتلال وفساد الأنظمة

أحمد هيبة صاحب فرقة سنا الشرق:

 التكوين الثقافي للكاتب المسرحيِّ يجعل العمل المقدم أكثر عمقًا وقيمة

  • الناس لن تتغير بين يوم وليلة... ولن يتحول أحدهم من إنسان سلبي إلى مقاوم في طرفة عين.

  • الحوار والتواصل من شأنهما فتح الآفاق المجهولة أمام الشباب وقيادتهم إلى شاطئ الأمان.

الشفرة: عمل مسرحي بدأ عرضه على مسرح فيصل ندا منذ الخامس والعشرين من شهر يناير ٢٠٠٧م ليثير ضجة إعلامية كبيرة حول مفهوم المسرح الإسلاميِّ الذي يعرض قضايا الأمة وضوابطه وأدواته ومدى تقبل الوسط الفنيِّ لهذا النوع من المسرح. 

وبالرغم من الضجة التي أثارتها «الشفرة» إلا أنها لم تكن العمل الأول الذي يقدمه المؤلف الشاب أحمد مرسي وفرقته سنا الشرق.. فقد تخطى عمر التجربة بدءًا من الهواية إلى الاحتراف الخمسة عشر عامًا.

 وهي تجربة متعددة الفصول تتصفح مشاهدها من خلال الحوار التالي مع أحمد هيبة صاحب فرقة سنا الشرق ومؤلفها.. ولا يزال العرض مستمرًا... فتابعونا. 

حوار: هبة زكريا

  • كيف بدأت فكرة تقديمكم العروض مسرحية ومتى؟

أنا خريج كلية الهندسة جامعة القاهرة عام ١٩٩١م، ولقد بدأنا التجربة من الكلية بتكوين فرقة مسرحية تمكنت من الحصول على درع الجامعة من خلال عرضها لمسرحية كوكب الفئران لمحفوظ عبد الرحمن، كما نلنا جوائز أفضل عرض وإخراج وأحسن مؤلف أغاني وأحسن تمثيل، وهو ما أهلنا لتمثيل جامعة القاهرة في مهرجان الجامعات.

وبعد التخرج عملنا على إعادة تكوين الفرقة وأطلقنا عليها اسم (فرقة هواة مسرح الغد المسرحية)، والتي قدمت عروضها لثلاثة أعوام متتالية على مسرح نقابة المهندسين.

ثم توقفنا حتى عام ٢٠٠٠م؛ وذلك لصعوبة توافر مسرح تعرض عليه أعمالنا الفنية.

 هنا وجدنا أنفسنا على مفترق طرق ورأينا أنه قد آن الأوان لاتخاذ قرار بالاحتراف وعملنا على إنشاء فرقة سنا الشرق، المسرحية كفرقة تابعة لشركة إنتاج خاص؛ حيث اعتدنا منذ ذلك الحين التعامل مع عروضنا المسرحية بمنطق وأدوات الاحتراف. 

  • ما العروض التي قدمتها «سنا الشرق» كفرقة مسرحية محترفة؟

كانت باكورة أعمال فرقة سنا الشرق (اصحوا يا بشر) التي عُرضت من عام ٢٠٠٢ إلى ٢٠٠٤م بمسرح فيصل ندا والشبان المسلمين وغيرهما من مسارح المحافظات.. وأخيرًا تم عرضها في الكويت في إطار جولة خليجية.

  • أي دافع وقف خلف اتجاهكم للاحتراف؟

منذ مسرحية «اصحوا يا بشر» قررت الاحتراف لسبب جوهري هو أن أصحاب الأفكار والقيم الإسلامية رغم عظمة وأهمية المحتوى الذي يقدمونه إلا أننا نجد أنهم يفتقدون الأدوات الاحترافية الفنية من تذوق سمعي وبصري واطلاع على أحدث التطورات في مجال الفنون والميديا. وهو ما يعيق وصول هذا المحتوى للجمهور وهذا ما أحرص على أن اتجاوزه وأنا أقدم مسرحًا قيميًا أخلاقيًا متفاعلًا ومهتمًا بقضايا الأمة، وألا يتحول هذا المسرح إلى مجرد حدوتة أو اسكتش وأوظف كل العناصر الفنية المتاحة من ديكور واستعراضات وفيديو وجرافيك... إلخ. 

  • تميزت المسرحيات التي قدمتها بغزارة المعلومات والتركيز على مساحة المنطق في الحوار بين الأبطال، فهل يتم الإعداد لكل عمل على حدة؟

من المؤكد أن كل عمل يحتاج إلى إعداد من نوع خاص والرجوع إلى عدة مصادر مثلما حدث في «اصحوا يا بشر» التي عكفت على القراءة المتعمقة ستة أشهر كاملة قبل أن أشرع في كتابتها، ولكن قبل أن أبدأ في القراءة كان في ذهني تصور محدد وجهني إلى النقطة التي أبدأ منها وطبيعة المادة التي أحتاجها، وهنا تبرز أهمية التكوين الثقافي للكاتب، بما في ذلك خلفيته الأيديولوجية إن وجدت وإطاره المرجعي، والذي يجعل العمل المقدم أكثر عمقًا وقيمة.

  • وماذا بشأن تركيزك الدائم على وتر المنطق في صياغة الحوار بين أبطالك؟ 

إذا أردت أن أناقش وجهة نظر مناقضة أو على خلاف مع وجهة نظري فإنه أقوى وأكثر دعمًا لموقفي أن أبني نقاشي انطلاقًا من وجهة نظر الآخر، وأن استخدم الحجج التي يتوافق عليها معي وليست الحجج الخاصة بطبيعة بيئتي ومعتقداتي... إلخ.

فمثلًا في «اصحوا يا بشر» عندما قمنا بمناقشة ادعاء الصهاينة بأحقيتهم في القدس لم نورد الآيات والأحاديث ولم تتحدث في كونها مسرى النبي صلى الله عليه وسلم وإنما عملنا على تقليد مزاعم اليهود وفقًا لمعايير علمية وتاريخية لعلماء وسياسيين بل ووفقًا التاريخ وأقوال بعض قادة الصهاينة وحلفائهم.

  • كيف أثر قرار الاحتراف على أعمال فرقتكم؟

منذ بدأت العمل المسرحيِّ الاحترافيِّ اتخذت قرارًا بأن يقوم بأعمالنا فنانون محترفون من دارسي المعاهد وأعضاء النقابات الفنية، ولقد وضعت لذلك عدة ضوابط تكفل التوافق بين ما أقدمه ومن يشاركونا أداءه من الفنانين من أهمها كونه إنسانًا منضبطًا أخلاقيًا ومؤمنًا بالرسالة التي يؤديها مسرحنا، دون النظر إلى المواصفات الفكرية أو الاتجاهات الأيديولوجية، وفي سبيل ذلك قدمت قضايا يتوافق عليها الجميع. 

  • ارتبط ظهور مسرحيتكم الأخيرة «الشفرة» بمصطلح المسرح الإسلاميِّ، فهل ترى حقا أن ما تقدمه هو مسرح إسلاميِّ؟ 

لقد أطلق هذا المصطلح من باب الهجوم واستعداء جهات معينة على المسرحية، وفي هذا الصدد فأنا أتحدى كل من يأتيني بتعريف محدد لمفهوم المسرح الإسلاميِّ. 

  • إذا ماذا تطلق على مسرحك الذي يقدم شكلًا مختلفًا عما تشهده الساحة الفنية؟

هو مسرح قيمي يعتمد بشكل أساسي على منظومة القيم الأخلاقية العامة للإسلام، علمًا بأن المسرح من مستحدث لم يكن هناك حكم شرعي محدد بشأنه من قبل، ولكن الإسلام هنا نجده واضحًا في الحدود الشكلية للموضوع من حيث خصوصية الفكرة وطريقة طرحها ورقي الكلمة. 

  • وهل من بين تلك المنظومة كذلك أن تكون كافة أعمالكم مقتصرة على المسرح السياسيِّ فقط؟

هذه خصوصية الكاتب الذي ينفعل بقضايا معينة، ويراها رئيسة من وجهة نظره وليس من المفترض أن أكون كاتبًا شموليًا أكتب في كل الموضوعات، كما أن هناك سببًا آخر لتناولي هذه القضايا، وهو غيابها عن الساحة الفنية أو سطحية تناولها، إما بسبب قلة الوعي السياسي أو تحجيم مثل هذه الأعمال من قبل جهات معينة.

  •  ألا ترى أن هذا الوقت الذي يشهد صدامات بين القوى السياسية والنظام المصري كان سببا في هجوم الصحافة على العرض (الشفرة)؟

المشكلة ليست في الوقت، فنحن في فترة غنية بالحراك السياسي، وما نقوله ليس غريبًا على المواطن المصري والعربي المشكلة الحقيقية تمثلت في بعض المقالات غير المسؤولة والعناوين المثيرة غير المنضبطة التي استعدت الرقابة ضدنا قبل عرض العمل.

  • وهل هجوم الصحف فقط هو المشكلة الوحيدة التي واجهت العرض (الشفرة)؟

بالطبع لا، فهناك مشكلة ملازمة لكل عمل ناشئ هي التمويل، وهي مشكلة مؤثرة جدًا في العمل المسرحي، ويكفي أن يكون من أثرها فقر الديكور والذي اضطررنا - بسببه - لاستخدام لوكيشن، واحد فقط طوال عرض «اصحوا يا بشر».

أما المشكلة التي لا نجد لها حلًا ولا نملك حتى حق الاعتراض عليها، فهي مشكلة الرقابة على المصنفات الفنية والتي بدأت تعاملنا بتعنت شديد على إثر الحملة التي شنتها صحيفة المصري اليوم. وصحيفة روز اليوسف، وبعض الصحف على العرض، حيث بدأت الرقابة تفسر بعض الكلمات تفسيرات بعيدة تماماً عن الواقع. ليس هذا فقط بل إن الرقابة تدخلت في حركة الممثلين على المسرح، حينما ألغت مشهد الصلاة حتى لا تؤكد اتهام الصحافة بأننا نقدم مسرحًا إسلاميًا.

تشويه المصطلح.. من يتصدى له؟

سلوى عبد المعبود قدرة

أليس للكلمة أحاسيس ومشاعر؟ أليس للكلمة عالم من الإيحاءات والملامح والقسمات؟ أليس وعي الكاتب بواقعه وتراثه وماضيه وحاضره وثوابته ومتغيراته يشكل منطلقًا لِما يَكتب من حروف وكلمات؟!

فما الذي يحمي القراء من التأثيرات التي يطلقها فهم خاطئ للكلمة أو تشويه متعمد لها؟

 ألا يشكل اقتلاع المصطلح، أو الكلمة، من فضائه ومحيطه عملية تشويه وسطو كما لو تم اقتلاع شجرة الزيتون العميقة الجذور من تربتها التي زرعت فيها؟! انظر إلى الطفل تسأله من البطل فيجيبك بعفوية وتلقائية صلاح الدين وانظر إلى آخر تسأله فيقذفك بصخرة وهو يقول: عادل إمام أو مايكل جاكسون.. إن الفرق بين الإجابتين يكشف لنا التأثير الخطير السرقة الكلمة من فضائها الحقيقي كما يكشف لنا أيضًا مدى عمق الهاوية التي تتدفع إليها الأمة بسرعة مرعبة، إن سرقة المصطلح أو تشويهه تمهيدًا لمحوه واقتلاعه ليس بالشيء البسيط الذي يمكن للعقلاء التغاضي عنه، إنه عملية تمهد التشويه ماضي الأمة الذي تستقي منه ثوابتها ودعائم وجودها.. ونقاط انطلاقها لتخطي الهزيمة الحالية، إذ يتحول أبطالها الحقيقيون الذين أقاموا حضارتها العالمية السابقة إلى مجرد وهم كبير، وتُسحب منهم صفات البطولة الحقيقية التي تحلُّوا بها ويجري إلباس الأقزام هذه الصفات ليتحولوا بدورهم إلى أبطال وهميين يقتدي بهم شباب غافل مستهدف بالضياع في قصيدة كتبها سعد عطية الغامدي بعنوان «زيدان»، نُشِرَت في جريدة الحياة الصادرة في 17/7/2006م الموافق ٢١ جمادى الآخرة ١٤٣٧هـ. تعرضت كلمات كبيرة عظيمة القيمة مثل البطولة، والجهاد، والرجولة العملية سطو حقيقية إذ تم إسباغ هذه الصفات التي ترنو إليها القلوب الحزينة على لاعب متبختر في ملعب أمام شاشات الفضائيات يحارب كرة ويحاربها معه رجال أشداء.. يا لها من بطولة؟!وليس هذا فقط بل تحول هذا اللاعب.. إلى من يُرسي معايير البطولة؟! 

وفي هذه الحالة ترى هل هذه المعايير ستجعله بطلًا حقيقيًا كخالد بن الوليد.. أو صلاح الدين الأيوبي أو غيرهما.. لقد جعل الشاعر من لاعب كرة رمزًا يقف في أعلى مقامات الرجولة والسؤال أين يقف أسامة بن زيد إذن؟ وأين يقف عز الدين القسام وأحمد ياسين! أسفل السلم... أم أوسطه؟!

إن الشاعر لم يكتف بهذا - وهو عظيم - بل إنه انسحب بجريمته ليطال مصطلح الجهاد وهو الأكثر إجلالًا وعظمة واحترامًا في نفوس المسلمين. 

مصطلح الجهاد له وقع مهيب في نفس المسلم، إنه وصف لفتة من المؤمنين اشترى الله منها أنفسها وأموالها بقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ (التوبة: ١١١).

إن الجهاد مرتبط في ذاكرة الأمة وماضيها وحاضرها بالقتال في الميدان، والتضحية بالمال والأهل والولد.. شتان ثم شتان بين مجاهد حقيقي كعقبة بن نافع.. وهذا القزم الذي يحاول الشاعر أن يتطاول به على العظماء لقد حوَّل الشاعر «لاعبه» إلى أسطورة عشق... وله أن يعشق ما شاء وإلى نقطة ضوء تهدي... ولنا هنا سؤال:

من ستهدي؟ وإلام ستهدي؟!

لن تهدي سوى المصفقين الهاتفين فوق المقاعد المغيبين عن الحقيقة التي يهدر بها شلال الدم المسلم المندفع من العراق وفلسطين ولبنان.. إلخ.

ولن تهدي إلا إلى الصدارة في تحقيق أهداف كروية في الشباك.، بينما في الحقيقة الأمة تهوي من المرتفع ... فلا إنجازات حقيقية في مجال العلم أو المجتمع ... أو .... أو ... وهي تخسر على الأرض الكثير ... والكثير ....

رفقًا أيها السادة بالمصطلح ... رفقًا بالكلمة الكبيرة الجليلة تلبس ثوبًا هشًا مضحكًا .... كثوب المهرج الذي يضحك من الجميع.

رفقًا بأجيال تقرأ مغمضة العين.. وتسير مزعزعة الخطى مضطربة الفؤاد وكما تُحمى القيم النبيلة بالقوانين ... ويدافع عن الكنوز الثمينة بكل أنواع الدفاعات الممكنة.. نحن نطالب بمؤسسة تحمي وتدافع.. وتدين وتعاقب حتى لا تفقد الانتماء.. وتضيع منا الهوية، لأنها كل ما تبقى لنا ...

قراءة في كتاب: الإسلام والسُلطة: مقاصد الشريعة وشرعية السُلطة

عبد الباقي خليفة

دعا المفكر الإسلامي والقيادي في حركة النهضة التونسية ومدير المعهد العالي للعلوم الإسلامية في باريس د. عبد الرؤوف بولعابي إلى مقاربة جديدة لمسألة السلطة في الإسلام.

وركز بولعابي في كتابه الجديد الإسلام والسلطة مقاصد الشريعة وشرعية السلطة على ضرورة إيجاد حلول المشكلة شرعية السلطة من خلال علم مقاصد الشريعة.

وانتقد الدراسات الإسلامية التي أهملت أو تجاهلت مقاصد الشريعة في مقاربة الفكر السياسي الإسلامي، ما أدى إلى جموده واستمرار سلطات غير شرعية، إذ انطلقت بعض المقاربات السابقة من جملة مصطلحات بررت استمرار الوضع القائم دون إيلاء أهمية لشرعية السلطة التي تعتبر حجر الأساس في أي نظام سياسي. 

وذكر الباحث العديد من الأحداث التاريخية الإسلامية التي دارت أساساً حول موضوع شرعية السلطة، مبررًا ضرورة بناء السلطة كعلاقة اجتماعية وسياسية بعيدة عن تقديس الأشخاص أو المؤسسات.

وقال للوصول إلى سلطة شرعية في الإسلام، يجب صياغة جملة مبادئ دستورية معاصرة تنص على قيام السلطة وإدارتها وتداولها، مبادئ تتسق في أن مع الواقع المحلي الإسلامي ومع الواقع الكوني أو العالمي؛ إذ لا بد من التوفيق بين احترام الموروث الثقافي بما فيه القيم الدينية وبين القيم الإنسانية بما فيها الحرية والمساواة، ويمكن استنباط قاعدة لشكل السلطة. من خلال قراءة عقلية لقاصد الشريعة.

 وأوضح بولعابي أن الموضوع السياسي يدخل ضمن الحقوق العامة، وأن النصوص المرجعية الإسلامية لا تتضمن مبادئ دستورية محددة لشكل السلطة، ما يستدعي البحث عن المقصد السياسي للدين وبناء سلطة شرعية تحترم البعد الديني، ولا تنفيه بل تقرأه بشكل عقلي وبإيجابية تجعل منه عامل استقرار وليس العكس كما يحدث اليوم في لبنان أو العراق، وبهذه الطريقة تكون السلطة الشرعية المقبولة اجتماعيًا عاملًا في السلم الدوليِّ. 

المؤلف: د عبد الرؤوف بولعابي

الناشر: دار لارماتان الفرنسية

واحة الشعر: يا كون جاء محمد

شعر: عارف عاصي

وُلِدَ الهدى فازدانت الأرجاء *** والنور شع فأهوت الظلماءُ

وُلِدَ الهدى فالكون عم أريجه *** عبقًا يضوع فتشرق الأنحاءُ

وُلِدَ الهدى يا كون جاء محمدٌ *** نور سرى لألاؤه اللألاءُ

وُلِدَ الهدى يا أرض فلتستبشري ***ما نال مجدك يومها الجوزاءُ

وُلِدَ الهدى فتتابعت نسماته ***روح سرى عمت به البشراءُ

وُلِدَ الهدى من لي بمثل محمد ***للعالمين تراحم وصفاءُ

وُلِدَ الهدى فالنور من قبساته ***في المشرقين تناغم وثناءُ

يا سيدي والكون قبلك حالك ***بضلاله متخبط مستاءُ

فالظلم فيه حقيقة وشريعة ***نبت خبيث عم منه بلاءُ

والأرض وجه مكفهر عابس ***ممجوجة قسماته الرعناءُ

والعرب ويح الرب قبلك سيدي *** روح ذميم أرخصت ودماءُ

يتناحرون لعشبة برية *** تذكى القتال نويقةُ عجفاءُ

يتفاخرون وهم أحط مكانة ***يتكابرون وليتهم كبراءُ

نيران كسرى في مشارق أرضهم ***صلبان روما يعبد الجهلاءُ

يا نور من ذي العرش في ملكوته *** والنور في يمناك ذي العلياءُ

وحي كريم منزل آياته *** تترى فتعلن نورها الأنحاءُ

فتألقت أرجاء مكة بالهدى ***والكون يغزو جسمه الإحياءُ

فإذا به يرمي موات سنيه *** فالثوب طهر خالص ونقاءُ

وصنعت من هذي الشبيبة قادة *** وبنصرهم كانوا هم الرحماءُ

عيناهم عين لتعليم الورى *** فرياض نصرهم ربي خضراءُ

عين على الجنات تحيا ظلها *** فالكوثر المعطاء فيه رواءُ

باعوا الملوك بملكهم كي يربحوا *** عفوًا كريمًا يحلو فيه رجاءُ

والنفس فيه رخيصة لا تنثني ***والمال مبذول له وفداءُ

صدق وإخلاص وحب نادر *** فهم بدنيانا الربي الشماءُ

دانت لهم أرجاؤها بسجودهم *** عمت بهم يا سيدي النعماءُ

فجنان ربي مثلت في أرضنا *** عدل وإحسان تقى ووفاءُ

ثم الثنينا سيدي في لهونا *** فكأنما ماجت بنا الغبراءُ

فكأنما أرض الهدى مقلوبة *** وكأن أحباب الهدى الغرباءُ

يا سيدي أخشى شكاية حالنا *** فألفهم دومًا للغريب يساءُ

القدس في قيد تنن وتشتكي *** والمسجد الأقصى نداه بكاءُ

مسراك يا خير الأنام مُدنس *** وقرود صهيون به الطلقاءُ

قد يهدموه وكلنا متبسم *** سخرت بنا بسماتنا البلهاءُ

لا السيف يجدينا وأين سيوفنا *** قد أنكرتنا العزة الحمراءُ

قد أنكرتنا يوم صرنا كالدمى *** يقضون فينا همنا الإرضاءُ

أسد على أقوامنا وشعوبنا *** ولدى الحروب نعامة عرجاءُ

يا سيدي هذي كُلُوُمٌ جمة *** فالقلب منها يُلعقُ الأدواءُ

الرابط المختصر :