العنوان المجتمع الثقافي- العدد 1616
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الجمعة 03-سبتمبر-2004
مشاهدات 59
نشر في العدد 1616
نشر في الصفحة 50
الجمعة 03-سبتمبر-2004
في رابطة الأدب الإسلامي
«الجذور» و «الوجه الآخر» تجسدان حالة العالم الإسلامي
تمیز نشاط رابطة الأدب الإسلامي في الأردن في الأسبوع الثاني من شهر أبريل لهذا العام بقراءة مسرحيتين شعريتين إسلاميتين...
الأولى بعنوان «الوجه الآخر» لمؤلفها الأستاذ الشاعر أحمد أبو شاور، والثانية بعنوان «الجذور» لمؤلفها المهندس الشاعر غازي الجمل.
مسرحية الوجه الآخر: استمد الشاعر أحمد أبو شاور أحداث مسرحيته الشعرية «الوجه الآخر»، من التاريخ الإسلامي، واستمد عناصر بناء نصه المسرحي من رؤيته الواعية لعناصر المسرح. كما وظف حواره الشعري ليوائم تلك الفترة من تاريخ الأمة الإسلامية، وأضفى على شخوصه المسرحية أبعاداً أخرى لم يذكرها التاريخ نفسه، بحيث استطاع التغلغل إلى أعماق تلك الشخصيات لإبراز الأبعاد الأكثر إشراقًا والأندى ملامح وصلاحًا. المدهش في الأمر، أن الشاعر أبو شاور «أضفى عناصر الحركة والفعل والرمز في شخصية، «جبير». التي لا وجود لها ، على الأغلب – في الأصل، ولكن خيال الشاعر قد استطاع أن يستوعب تلك الشخصية، بعد أن ابتدعها ونماها، وطورها لخدمة نفسه ليجعلها بالمستقبل لا عبر الغيبيات، بل عبر الأحاسيس الإنسانية المتدفقة لشخص مؤمن فجعل تلك الشخصية «شخصية جبير، تحيا بكيانها في تلك الأزمنة، فيما تعيش في أيامنا هذه من خلال وعيها، ولهذا وصف جبير، بالمعتوه ، جبير إذن هو الرمز الذي يسقط أحداث الماضي على المستقبل، وهو ذاته الذي يسقط أحداث المستقبل على الماضي، وكأنه يعيش معنا تمامًا ليس بجسده. ولكن بفكره الواعي وتطلعاته الروحانية، فهو كإنسان – هذه الأيام المسلم تحديدًا، الذي لا يستطيع أن – ينسلخ عن حاضره ليحيا في ماضيه، ولا أن يتسلخ عن ماضيه ليؤمن بأن الحياة التي يعيشها في هذه الأيام تحمل شيئًا من فطرته النقية، وإذا قدر الله أن يجدها، فعليه أن يفعل الكثير من أجل أن يخلصها من الشوائب التي علقت بها بتأثير العديد من المتغيرات فإذا «بجبير»، يرى وكأنه معتوه، وإذا بمعلوم لك الأزمنة يعرف ما لا تعرفه في أيامنا هذه، وهل أعلى من معرفة قدر الله معرفة؟ وها هو يقول في أحد المشاهد:
عرفت الله في نفسي وما فيها | من الإعجاز ما قضى أباريها |
فأضحي القلب ذا عين تبصرهُ | وللخلجات إحســـــــاس ينقيها |
وحين تسأله جدته «أم أسلم بن عبد البكري» لتتحقق من درجة وعيه، بقولها:
فما رؤياك عن فتن ستأتي | وهل للناس من درع يوقيها؟ |
يجيبها جبير بقوله:
سليني ما استطعتُ له جوابا | فما ألقيت عن غيب حجابا |
ولست بتابع المختار حتى | أمالق دعوة أضحت كذابا |
وحين تستجير جدته بالله الذي يمهل ولا يُهمل
حيث تقول:
تعالى الله لم يُهـــــمل أمورًا | يراها العبد من جهل صغارًا |
نسمع جبير يوافقها القول بفطنة وبديهة لا تشير إلى الجنون الذي ألحق به جزافًا وظلمًا
حيث يقول بعد أن يصيغ الحديث النبوي شعرًا:
وقد ألقى العجوز بناي خلد | إذ احتبست هريرتها ضرارا |
على هذا النحو جاءت حوارات الكثير من الحوادث على لسان جبير، مما يؤكد غاية الشاعر المبررة لابتداع شخصية جبير، كما تؤكد استيعابه – أي المؤلف – لما ينبغي أن تكون عليه المسرحية الإسلامية التي تمنع القراء، وتشدهم، ونقنعهم بالفكرة التي أرادت طرحها دونها حاجة إلى التقرير أو المباشرة، حتى ولو لم تمثل تلك المسرحية على خشبة المسرح لعدة اعتبارات تدخل في صميم العقيدة الإسلامية، أو لنقل من باب إشكالية المرأة في المسرحية الإسلامية.
المسرحية الثانية بعنوان «الجذور» لمؤلفها المهندس غازي الجمل، وقد تناولت هذه المسرحية كل المفارقات التي قد تخطر ببال المواطن المسلم وتدخل في صلب قائمة معاناته اليومية، وهي أيضًا مفارقات سياسية وفكرية استعمارية يؤمن بها صناع القرار في الدول التي تحارب الإسلام والمسلمين بغير هوادة، وهي ذات الدول التي تضع المخططات للنيل من المسلمين وتجويعهم، وفرض إرادتها عليهم.. وقد استطاع الشاعر الجمل أن يجمع كل هؤلاء في كادر مسرحيته، ويضمهم في مجلس واحد أو مؤتمر واحد غايته اتخاذ كل الإجراءات التعسفية بحق المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
استطاع الشاعر الجمل من خلال حواره المشبع بألفاظ الفكاهة والسخرية أن يصل إلى قلوب المستمعين ويحرك مشاعرهم، وقد عمد إلى تبهير تلك الجمل الشعرية الحوارية بالعديد من الألفاظ الإنجليزية، فجعل لها أماكنها المناسبة في مغاليق القوافي، مما جعل الفاكهة طعماً أكثر طيبة... ومذاقًا. لم يأبه الشاعر الجمل بالسيناريو نظرًا الطبيعة المسرحية وكادرها المحصور بطاولة محادثات أو جلسة لاتخاذ قرارات فجاءت المسرحية أقرب إلى الحوارية منها إلى المسرحية.
لكن هذا لم ينقص من قيمة المسرحية كعمل أدبي مميز.
حوارات هادفة
عقبت الشاعرة نبيلة الخطيب، وخصت مسرحية، الوجه الآخر، بكثير من الإيجابيات فأشادت بقوة لغة حوار المسرحية، وبقوة سبكها. واشتمالها على كافة عناصر المسرحية الجيدة. وذكرت أن الشاعر أبوشاور قد وفق تمامًا في كتابته لهذه المسرحية بالشعر المرسل الذي يلائم تمامًا تلك الحقبة من الزمن التي وقعت فيها أحداث المسرحية.
وعقب الأستاذ محمد الحسناوي فأشاد بجهد المؤلفين وبين أن شعر التفعيلة أقدر وأطوع من الشعر المرسل للتعبير عن أفكار الشاعر؟
كما عقب المسرحي المعروف الأستاذ هاشم كفاوين على المسرحيتين بشكل عام ومسرحية الوجه الآخر بشكل خاص، وذكر أن ما سمعه من نص إنما يدل على وعي المؤلف وقدرته العالية على رسم شخوص مسرحيته، وقد جاء الحوار متناسقًا مع السيناريو.
وقد حضر المسرحيتين جمهور غفير من أعضاء رابطة الأدب الإسلامي وضيوفها. ومشجعو الأدب الإسلامي في الأردن، واختتم الدكتور مأمون جرار الأمسية بإثارة إشكالية ظهور المرأة على المسرح الإسلامي ومحظوراته.
الهامش
المختار بن عبيد الله الدعي الذي ادعى أن الوحي يهبط عليه
صدر حديثًا
نظرات في فقه الخطاب
صدرت حديثًا رسالة بعنوان: «نظرات في فقه الخطاب» لعمر عبيد حسنة، مدير مركز البحوث والدراسات في وزارة الأوقاف القطرية.
هذه الرسالة تأتي في وقت تشهد فيه الساحة الثقافية والدعوية اضطرابًا في لغة الخطاب، سواء الموجه إلى الذات، أو المرسل إلى الآخر، وخلطًا في مواصفاته وحالات تنزيله. وترى الرسالة، أن الأزمة التي تعانيها الأمة اليوم هي في حقيقتها أزمة نخبة وليست أزمة أمة، وأن الخلل إنما يكمن أساسًا في تربية وبناء النخبة.
ونخلص إلى القول: بأننا هُزمنا بذهنية بعض الخطباء، وانتصر أعداؤنا بالخبراء، ذلك أن بروز الخطباء الذين لا خبرة لهم إلا بالأصوات، وغياب الفقهاء والخبراء وأهل الاختصاص هو الذي يمثل إشكالية النهوض.
وتؤكد أن القيم الإسلامية تبدأ مع الناس من الحالة التي هم عليها، وترتقي بهم من خلال تطوير استطاعاتهم، وأنه إذا فقدت الاستطاعة لا يرد التكليف أصلًا.
واهتمت الرسالة كثيرًا بتأكيد التنوع في الخطاب حسب الحالات والظروف، فالحرب خطابها، بكل ما يتطلبه من التعبئة النفسية. وشحذ الهمم، وأن الخطاب في حالة الدعوة والحوار مختلف تمامًا، وله أدواته ومواصفاته كما أن خطاب العقيدة له مواصفاته، وخطاب العهد له مواصفاته، والخطاب الدعوي التربوي له مواصفاته ... وهكذا.
وعملت الرسالة على تأطير العلاقة بين عطاء الوحي واجتهاد العقل، مشيرة إلى أن معرفة الوحي تمنحنا الدين، ومعرفة العقل تقدم لنا الاجتهاد الكيفية التطبيق والتنزيل، وتؤكد الرسالة أن الدعوة والتربية بكل أبعادها ومجالاتها، هي أشبه بالوسيط الكيميائي الذي يحدث التفاعل المطلوب ويعيد صياغة الأمة، ويؤهلها لكيفية التعامل مع قيمها وتوظيف إمكانها الحضاري.
واحة الشعر
شعر: د. عبد الرازق حسين
سلمت يمينك
سلمت يمينك أيها البطل سلمت يمينك أنت موسمنا ويداك ذي من وذي عسل والنور فعلك من إضاءته سلمت يمينك إنها كتبت والنصر لا يمتاحه أحد إن أمسكت قيعانه فبها سلمت يمينك إن بي ظمأ للمجد إن المجد أغنيتي فالمجد وعر أنت تسلكه يا مرتدي ثوب الفخار إذا أنت المقدم في الندى كرمًا يا بائعًا لنفيس مهجته خطبت قنابلك العدى فإذا وإذا الذين نجت نفوسهم فأقام فعلك ميل أصعرهم تعلو بفعلك كل مُرتجلِ ولذيذ أحلام تخدرهم لمزاعم الدجال عندهم قد أشعل التسويف فرقتُهم لم يُنتزع حقُ بدون يد لا تحسبوا أن اليمين خلت إن جردوه من السلاح فلا لم يُعتقل حتى وإن قبضوا لا تسألوا عن سجنه فله للأسد في أقفاصها خطر فالنبع في الأعماق مختزنّ | *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** *** | المرتجى للنصر والأملُ ويداك فعلُ الغيث تنهملُ وكلاهما في فعلها جللُ الأفق مبتسم ومكتحل النصر لا يرتاده وجل ودلاؤه للماء لا تصلُ حمأ وفيها طينة وشل والشوق يحملني ويرتحل إني إلى لقياه أشتعل وسواك – منا – الشوك ينتعلُ كست الرؤوس الذلة الخجلُ في البأس أنت لوحدك البطلُ تفديك منا الأنفسُ المقلُ أرواحهم في النار تشتعلُ يجتاحها الترويعُ والوجلُ فيداك تسلم أيها الرجلُ قولًا ومن بالسلم ينشغلُ بعطاء من في بخله مثلُ أبقى، ويفني اللوم والعذلُ وأثارها التأميل والجدلُ لو لم تكن بالسيف تشتملُ من قوة أو ضاقت السبلُ تخشوا فقد خابوا وقد أفلوا فنفوسهم بالخوف تُعتقلُ طعم يلد ودونه العسلُ والفلك في أبراجها شغلُ والدر في الأصداف يكتملُ |
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل