; المجتمع الثقافي (العدد 1597) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1597)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 17-أبريل-2004

مشاهدات 77

نشر في العدد 1597

نشر في الصفحة 50

السبت 17-أبريل-2004

لغويات سياسية

عبد الله عيسى السلامة

«لقد دخلت السياسة اليوم في كل شيء حتى اللغة.. واللغة داخلة منذ القدم في كل شيء .. حتى السياسة».

هبر فرهب فهرب!

رهب - هرب - هبر - بهر - بره - ربه.

يقال: «هرب» الزعيم الأفريقي فلان من بلاده، بعد أن «هبر» «هبرة» ضخمة من المال العام, تركت ميزانية الدولة في الحضيض, وربما كان الزعيم الهارب من آسيا، أو من أوروبا، أو من أستراليا، أو من أمريكا اللاتينية. أما أن يكون هذا الهارب عربيًّا.. فلا.... لماذا؟ لأن تقليبات الجذر اللغوي «هـ رب», واشتقاقاته، كلها تأبى أن يكون عربيًّا. والأدلة على ذلك كثيرة منها:

إن الذي «يهرب» بعد أن يسرق مال الأمة، إنما تدفعه إلى «الهرب», «الرهبة».

الرهبة, من الشعب الذي سرقت أمواله فعضه الجوع، أو «الرهبة» من القانون، أو الرهبة من قوة سياسية معارضة ذات شوكة، تقول له: «من أين لك هذا؟» أو «الرهبة» من عذاب الضمير، ولا تستطيع هنا تحديد نوع الضمير، أو معرفة ما إذا كان بارزًا أو مستترًا، متصلًا أو منفصلًا..  فضمائر الذين يسرقون ما ائتمنوا عليه من مال الأمة, تختلف عن ضمائر اللصوص العاديين، لذا تصعب معرفة نوع الضمير لديهم، إذا كان لهم ضمير أصلًا..

فإذا كانت «الرهبة» غير موجودة في صدر الزعيم, فما الذي يدفعه إلى «الهرب»؟!.. ولا سيما إذا كان هو قد «أرهب» شعبه كله، بما سخر ضده من أجهزة رعب «رهيبة» سماها «أجهزة الأمن»!.

وإذا كان زيف إرادة الناس في بلاده، وساقهم كالقطعان إلى صناديق انتخاب مضحكة مبكية, ليحصل على نتيجة مذهلة «تبهر» السامعين والمشاهدين، والأجيال القادمة التي «يُصنع» لها الفجر الباهر, والأموات الذين انتخبوا الزعيم ونواب حزبه، وهم رفات في القبور!. أفلا يحق للعالم كله- قديمه وحديثه- أن «ينبهر» بما رآه من براعة الزعيم اللص الذي يحصل من شعبه على تسع تسعات متوالية في صناديق الاقتراع المحترمة؟!

أفلا يجب على شعبه أن ينام «مبهورًا» من حنكة حاكمه الفذ، لاسيما إذا نظر في كتب اللغة, وعرف بعضًا من معاني مادة «بهر» واكتشف من اشتقاقاتها العجب العجاب, من مثل: 

البهر: انقطاع النفس مع الإعياء. 

والبهر: الإضاءة.. كالبهور.

والبهر أيضًا: الغلبة، «ومعناها في السياسة واضح». 

والبعد: وله معان عدة، منها البعد عن الله, البعد عن مروءات الرجال وأخلاقهم، البعد عن التهمة، إذ لا يجرؤ أحد من المبهورين أن يشير بأصبع الاتهام إلى السيد المؤتمن....

والحب: «حب الجماهير لقائدها الفذ, حب الزعيم لنفسه، وكرسيه، وسوطه الذي يلهب به ظهور عبيده، وأبناء شعبه عبيد كلهم لسيادته».

والكرب: «ومعناه معروف لكل من عاش يومًا واحدًا في ظل الزعيم الملهم».

والقذف: «ومعناه هنا اتهام الزعيم الخارق, بنوع من أنواع الفجور التي يمارسها جهارًا نهارًا, سرًا وعلانية، وبالطبع عقوبة القاذف هنا، هي أن يقذف به وراء الشمس, حرصًا على نقاء سمعة الفاجر المقذوف».

والبهتان: «ومعناه هنا، أن يقال مثلًا: إن السيد اللص المؤتمن, حصل على ثماني تسعات في الانتخاب، لا على تسع تسعات.. وهذا معناه الحقيقي أو الضمني، أن السيد المؤتمن كاذب مزور للانتخابات!.. وأي بهتان أشنع من هذا؟!!».

والتكليف فوق الطاقة: «ومعناه هنا: أن يسلم الناس أرواحهم وأموالهم وبلادهم وأعراضهم للص محترف، ثم يطالبوه بعد ذلك بالأمانة، أو العفة أو النزاهة أو الشرف».

والعجب: «وما نحسب عاقلًا في الدنيا، يرى من بعيد أو قريب، ما يمارسه السيد المطاع المؤتمن.. دون أن تمتلئ نفسه عجبًا لا من اللص نفسه، فالسرقة طبع لديه, بل من الناس أصحاب البيت, الذين يصفقون لمن يغتصب بيتهم، وينهب أموالهم, ويجلد ظهورهم، وهو في كل ذلك يمارس أفعالًا مشروعة، من شكك بشرعيتها فهو مجرم يستحق الموت, يقول عنه الحاكم وزبانيته, بهرأ له: أي تعسًا». 

والأبهر: الظهر، وعرق فيه، ووريد العنق «وكلها من معاني السيد المطاع المؤتمن، فهو ظهر لشعبه.. أي سند قوي له.. وهو عرق في هذا الظهر، ووريد في عنق الشعب، لو جرح وسال منه الدم لماتت الأمة بأسرها.. لأن دمه دمها، وروحه روحها..».

والبهار: ثبت طيب الريح.. وكل حسن منير «وهذه صفات السيد المؤتمن!».

والبهيرة: السيدة الشريفة، «وهذه الصفة موقوفة حصرًا على حرم السيد...».

وأبهر: جاء بالعجب، واستغنى بعد فقر، وتلون في أخلاقه، دماثة مرة, وخبثًا أخرى.. «وهذا كله كما نرى, من صفات السيد اللص المؤتمن على مصير وطنه وأمته...».

وابتهر: ادعى كذبًا.. ورماه بما فيه، «ولنلاحظ هنا كيف ينهب اللص المؤتمن وأعوانه مال البلاد, ويدعون على سواهم من المواطنين الضعاف، أنهم هم اللصوص..»!

بره برهًا: ثاب إلى جسمه بعد علة، وأبيض جسمه.. فهو أبره «مؤنثه: برهاء»، «وهذا إشارة واضحة إلى ما آلت إليه حال اللص المؤتمن, الذي كان فقيرًا شاحبًا، وحين استلم مقاليد البلاد, وسرق خزائنها، واستأثر بأطيب ما فيها من متع.. اكتنز جسمه لحمًا وشحمًا، وأبيض من لونه بدنه, بقدر ما أسود من لون ضميره...».

الرواية التاريخية في أدبنا الحديث

دراسة تطبيقية

يعالج هذا الكتاب جانبًا مهمًا في أدب السرد العربي المعاصر وهو الرواية التاريخية بأبعادها وملامحها ومراحلها المختلفة، من خلال منهج علمي محكم، يجعله مرجعًا أصيلًا في بابه، حيث إنه تجاوز الدراسات التي سبقته, والتي توقفت عند جزئيات معينة أو قضايا فرعية، ولم تحتشد للموضوع بمثل هذا الاحتشاد الكبير الذي قام به المؤلف الناقد الأدبي المعروف الدكتور حلمي محمد القاعود, فقد أكثر من ثمانين رواية في مصر والعالم العربي، وعالجها معالجة نقدية عميقة كشفت عن حس أدبي مرهف، ووعي حضاري فائق بقيمة الرواية التاريخية ودورها في الإمتاع و«عدم» المؤانسة, لتعميق الوعي الإسلامي والقومي والوطني من أجل إنهاض الأمة وتحريكها لصنع المستقبل.

على امتداد ٦٢٠ صفحة تقدم الدراسة ثلاثة أسفار طويلة، كل سفر يدرس مرحلة من مراحل الرواية التاريخية، في السفر الأول: تتناول الدراسة المرحلة التعليمية في الرواية التاريخية التي يقف على رأسها «جرجي زيدان»، وآخرون، أما السفر الثاني: فتخصصه الدراسة لمرحلة النضج الفني والموضوعي، ويحظى هذا السفر بمساحة كبيرة, حيث نجد فيه بناة الرواية الناضجة بدءًا من علي الجارم, ومحمد سعيد العريان، ومحمد فريد أبو حديد, وعلي أحمد باكثير، حتى عبد الحميد جودة السحار، ومحمد عبد الحليم عبد الله, ومحمد مصطفى هدارة، وغيرهم يقدمون رواية تاريخية ناضجة ومتقدمة.

وتخصص الدراسة السفر الثالث لرواية الاستدعاء حيث يستدعي الكاتب التاريخ في إطار خاص وبناء معين ليعبر عن قضية معاصرة، كما نجد لدى نجيب محفوظ في «رحلة ابن فطومة»، ونجيب الكيلاني في «عمر يظهر في القدس»، ومحمد جبريل في «قلعة الجبل».

الرواية التاريخية ليست مجرد استعادة الحوادث التاريخ، ولكنها في كل الأحوال إعادة صياغة للواقع والمستقبل في ضوء التاريخ ووقائعه، فالتاريخ المضيء جذوة تظل متقدة تحمل روح الأمة وتحافظ عليها وتقدمها للأجيال بالتتابع.

الكتاب: الرواية التاريخية في أدبنا الحديث. 

 المؤلف: حلمي محمد القاعود. 

الناشر: هيئة قصور الثقافة وسلسلة كتابات نقدية.

واحة الشعر

قد كان ليثًا من جنود محمد

شعر: د. رفيق حسن الحليمي-   

كاتب وأكاديمي فلسطيني

قم يا يراع وحطم الأغلالا *** ودع السكوت فعزنا قد زالا

 قم يا يراعي وانتفض من كبوة *** قم يا رفيقي أبن الأبطالا

واجعل مدادك أدمعًا من مقلتي*** من أعيني، أو من دم قد سالا

 قم يا يراعي لا إخالك باخلا *** وانظم رثاء، في الجواء تعالى

سطر أساطير الجهاد بماجد *** وهب الحياة، فلا يهاب نزالا

****

جسد على الكرسي يدفعه فتى *** من فتية، كانوا له أشبالا

فقد الحراك، فلا يداه تعينه *** عجزت يداه أن تنال عقالا

 حار العدا في أمر شيخ مقعد *** ملك الإرادة قوة وفعالا

 جسد تبارى الخصم في تحطيمه *** شدوا وثاق القيد، والأغلالا

 ألقوه في قعر السجون تعنتًا *** كي يحبطوه, فيفقد الآمالا

 سجنوا الجسوم، وذاك أمر ممكن *** أما العقول فلن تلين كلالا

****

إن كان شيخًا مقعدًا في جسمه *** فالفكر متقد, يشع كمالا

 قد كان ليثًا من جنود «محمد» *** كم جال في ساح الفدا تجوالا

عرف الطريق إلى الجهاد بعزمة *** سموه «إرهابًا», خزى من قالا

 كم صال جند الشيخ في ساح العدا *** كم زلزلوا أركانهم زلزالا

 ساروا على درب الجهاد كأحمد *** وتذوقوا طعم الجهاد زلالا

 غالتك أيدي البغي في فجر الدجى *** فجنى العداة حماقة وخبالا

 بوركت من جسد تمزق في الثرى *** والروح ترقى في السماء جلالا

 طلب الشهادة في الدعاء مجاهدًا *** أنعم بها بعد الممات مآلا

 يا أحمد الياسين، أنت مخلد *** طوبى لأحمد, جنة قد نالا

 يا قدوة للناس في أفعاله *** ضربوا بك الأمثال والأقوالا

 «أبناء يعرب حطموا الأغلالا *** ودعوا الخلاف، فعزنا قد زالا»

«ثوروا على الوطن الجريح لأنه *** فقد الرجال وابن الأبطالا»

 «ثوروا على زمن أراكم قدسنا *** مرعى الكلاب ومن طغى واختالا»

****

شارون أبشر بالجهاد مطولًا *** ستكون سوء العاقبات ثقالا

 يا للمخازي لاحقتك مجددًا *** ستجرز عار هزيمة أذيالا

 أغوتك آلات الدمار بنشوة *** وبدوت تبسم بسمة مهزالا

 يا أصفر اللون القميء بوجهه *** من أين جئت تقتل الأطفالا

 باشرت قتل الشيخ في محرابه *** تبت يداك، وقطعت أوصالا

 فاقت جريمتك الجرائم كلها *** عبر العصور، وفاقت الأهوالا

 تغتال شيخًا مقعدًا, يا مجرم *** فعل الدناة السافلين خصالا

 يا سبة التاريخ، يا عار الدنا *** قد صار جرمك لليهود وبالا

يا مجرم شهد الأنام بجرمه *** ستنال أجرك «صرمة»، ونعالا

 ونسيت أن الدائرات قريبة *** « فالحرب مذ وجدت تكون سجالا»

ملحوظة: الأبيات بين هلالين جاءت في هذه القصيدة محورة، وعلى سبيل التضمين، وهي من قصيدة للشاعرة سميرة أبو غزالة والشاعر عارضها، وهي منشورة في كتابها: مذكرات فتاة عربية، صدر سنة ١٩٥٩م، نقول هذا للأمانة العلمية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل