العنوان المجتمع الثقافي .. العدد 1504
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002
مشاهدات 70
نشر في العدد 1504
نشر في الصفحة 50
الأربعاء 08-مايو-2002
علو الهمة شعرًا
محمود أبوزيد
في ظل الهجمة الشرسة والسهام النافذة إلى قلب الأمة المسلمة، وفي ظل تداعي الأمم لإبادة المسلمين، فإن من يتصفح صفحات الواقع، يفجع بالقتل والتشريد والاغتصاب والتدمير والمجازر الوحشية في كل بقاع العالم الإسلامي الضحية واحدة والجزارون كثر اجتمعوا لاستباحة المقدسات الإسلامية وسفك الدماء الزكية في ظل هذه الأجواء حالكة السواد يجدر بنا أن نعيش مع علو الهمة شعرًا فيشحذ الهمم ويقوي العزائم.
أولًا: تعريفات:
العلو لغة: مصدر علا يعلو علوًا، وتدل على السمو والارتفاع، يقال: تعالى النهار أي ارتفع، والعلاء الرفعة، وأما العلو فالعظمة والتجبر ﴿إِنَّ فِرعَونَ عَلَا فِي ٱلأَرضِ﴾ (القصص: ٤)، ورجل عالي الكعب أي شريف ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ (المطففين: 28) قالوا: إنما هو ارتفاع بعد ارتفاع إلى ما لا حد له، ويقال: فلان من علية الناس أي من أشرافهم، والعلي من أسماء الله تعالى، والمتعالي أيضًا.
الهمة: مثل الهم، وكلاهما اسم لما هممت به، ومنها الهمام الملك العظيم الهمة، وهم بالشيء نواه وأراده وعزم عليه. علو الهمة اصطلاحًا: قال المناوي: عظم الهمة عدم المبالاة بسعادة الدنيا وشقاوتها، وقال الراغب الكبير: الهمة هو ما لا يرضى بالهمم الحيوانية،فلا يصير عبد بطنه، وفرجه، بل يجتهد أن يتخصص بمكارم الشريعة وقال الخضر حسين: علو الهمة استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور، والهمة هي الإرادة والقصد والعزيمة على العمل.
ثانيًا: الشعر:
قال ابن عبد القوي:
فمن هجرا اللذات نال من المنى *** ومن أدمن اللذات عض على اليد
وفي قمع أهواء النفوس اعتزازها *** وفي نيلها ما تشتهي ذل سرمدي
وقال:
وواظب على درس القرآن فإنه *** يلين قلبًا قاسيًا مثل جلمد
وحافظ على فعل الفروض لوقتها *** وخذ بنصيب في الدجى من تهجد
وناد إذا ما قمت في الليل سامعًا *** قريبًا مجيبًا بالفواصل يبتدي
ومد إليه كف فقرك ضارعًا *** بقلب منيب وادع تعط وتسعد
وقال الرضي:
ولكل جسم في التحول بلية *** وبلاء جسمي في تفاوت همتي
وقيل:
وإذا كانت النفوس كبارًا *** تعبت في مرادها الأجسام
وقيل:
والحر لا يكتفي من نيل مكرمة *** حتى يروم التي من دونها العطب
يسعى به أمل من دونه أجل *** إن كفه رهب يستدعه رغب
لذاك ما سأل موسى ربه أرني *** أنظر إليك وفي تسأله عجب
يبغي التزيد فيما نال من كرم *** وهو النجي لديه الوحي والكتب
وكان المتنبي يقول:
وفي الناس من يرضى بميسور عيشه *** ومركوبه رجلاه والثوب جلده
ولكن قلبًا بين جنبي – ما له *** مدى ينتهي بي في مراد أحده
یری جسمه یکسی شغوفًا تربه *** فيختار أن يكسى دروعًا تهده
وقال:
ولم أر في عيوب الناس عيبًا *** كنقص القادرين على التمام
وقيل:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها *** وتصغر في عين العظيم العظائم
وقال أبن جرير الطبري:
إذا أعسرت لم يعلم رفيقي *** وأستغني فيستغني صديقي
حياتي حافظ لي ماء وجهي *** ورفقي في مكالمتي رفيقي
ولو أني سمحت ببذل وجهي *** لكنت إلى الغنى سهل الطريق
وقال أبو محجن الثقفي
كفى حزنًا أن تلتقي الخيل بالقنا *** وأترك مشدودًا على وثاقيا
إذا قمت عناني الحديد وغلقت *** مصارع دوني قد تصم المناديا
وقال عبد الله بن المبارك للفضيل بن عياض:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا **** لعلمت أنك بالعبادة تلعب
من كان يخضب جيده بدموعه *** فتصورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل **** فخيولنا يوم الكريهة تتعب
وقيل:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة *** فإن فساد الرأي أن تترددا
وإن كنت ذا عزم فأنفذه عاجلًا *** فإن فساد العزم أن يتقيدا
وقيل:
سهري التنقيح العلوم الذلي *** من وصل غانية وطيب عناق
وقال القرضاوي في إعراض الناس عن الدعوة:
عجبت لهم قالوا: تماديت في المنى **** وفي المثل العليا وفي المرتقب الصعب
فأقصر ولا تجهد يراعك إنما *** ستبذر حبًّا في ثرى ليس بالخصب
فقلت لهم: مهلًا فما اليأس شيمتي *** سأبذر حبي والثمار من الرب
إذا أنا بلغت الرسالة جاهدًا *** ولم أجد السمع المجيب فما تنبي؟؟
وقال النابغة الجعدي:
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا *** وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرًا
ويقول:
خلفان لا أرضى طريقهما *** بطر الغني ومذلة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطرًا *** وإذا افتقرت فيه على الدهر
وقال علي بن أبي طالب: إذا أقبلت عليك الدنيا فأنفق منها فإنها لا تفنى وإذا أدبرت عنك فأنفق منها
فإنها لا تبقى وأنشد:
لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة *** فليس ينقصها التبذير والسرف
وإن تولت فأحرى أن تجود بها *** فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف
وقال الشافعي:
أرى نفسي تتوق إلى أمور *** يقصر دون مبلغهن مالي
فنفسي لا تطاوعني ببخل *** وما لي لا يبلغني فعـــالي
ندوة دولية تحت عنوان:
من أجل أدب إسلامي فاعل متفاعل
أقامت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية، والجامعة الإسلامية بالنيجر، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية في مقر الجامعة الإسلامية بساي في النيجر ندوة علمية تحت عنوان: من أجل أدب إسلامي فاعل ومتفاعل. وقد دارت أعمال الندوة لمدة ثلاثة أيام بمشاركة أدباء وباحثين وأساتذة من الهيئات المتعاونة في تنظيم الندوة، ومن دول عديدة من بينها: تشاد بوركينا فاسو تونس غينيا، ليبيا، المغرب، مصر، موريتانيا، النيجر، نيجيريا.
وقد تابع أعمال الندوة جمهور من أساتذة الجامعة وطلبتها، إضافة إلى أساتذة من جامعات أخرى مثل جامعة كانو، وجامعة عثمان بن فوديو وجامعة ميدغوري، وجامعة الملك فيصل بتشاد، وجامعة أنجمينا، وجامعة عبد المؤمن بنيامي. ونظمت على هامش الندوة دورة تدريبية لفنون الخط في نطاق كرسي الآداب والفنون الإسلامية الإفريقية، أشرف عليها الخطاط التونسي المنجي عمار. كما أقيمت أمسية شعرية شارك فيها عدد مهم من الشعراء البارزين تناولوا فيها هموم الأمة الإسلامية، وفي مقدمتها قضية العدوان الآثم على فلسطين الأسيرة.
التوصيات
وانطلاقًا من أعمال الندوة أوصى المشاركون بما يلي:
العناية بالأدب الإسلامي في جميع لغاته وبيئاته، ولاسيما المكتوب منه بالعربية لما له من شأن في تعزيز القيم الإسلامية والتعبير عن آمال الأمة وتطلعاتها الإنسانية الرفيعة.
السعي إلى وضع موسوعة للشعر العربي العمل على إدماج بعض النصوص الأدبية الإفريقية في المناهج المدرسية والجامعية في الأقطار العربية والإسلامية.
دعوة المنظمات الثقافية المعنية بهذا الشأن مثل: منظمتي الإيسيسكو والألكسو إلى تنظيم جوائز سنوية للمبدعين في الأدب العربي الإفريقي.
إحداث مركز للبحوث والدراسات في الأدب العربي الإفريقي في الجامعة الإسلامية بالنيجر يعنى بجمع وتوثيق وفهرسة واقتناء كل ما يتعلق بهذا الأدب.
جعل هذه الندوة دورية تنعقد بالجامعة الإسلامية بالنيجر مرة كل سنتين، على أن تخصص كل دورة بمحور محدد حول موضوع يتعلق بالأدب العربي الإفريقي أو علم من أعلامه العناية بالأدب النسائي الإفريقي اعترافًا بدور المرأة في الحياة الثقافية والأدبية عامة.
طبع أعمال هذه الندوة ونشرها وتوزيعها، وتعميم توصياتها في أقرب الأوقات، وبكل الوسائل المتاحة.
واحة الشعر
يا قدس لا تتألمي
شعر: د. عادل فهمي
يا قدس لا تتالمي او تعبسي او تندمي
في محنة الحزن الكبير يصير دمعك من دمي
أرجوك لا تتجرعي كأس المذلة واعلمي
أن الجميع تجرعوا درس الهوان المؤلم
***
قد علموني في الصبا إلا أذل المجرم
أو أن أطأطئ هامتي والقيد يعصر معصمي
وإذا نظرت إلى الوراء إلى الحصون لأحتمي
فإذا بإخوة يوسف يتربصون المغنم
وسيألمون جميعهم.. لكنك لن تأثمي
***
ابن الأكابر والفوارس حين ديست أعظمي
لا صوت لا همس يجيب مع الظلام المظلم
إلا ثكالى يعبثون مع السكون الجاثم
***
يا أمتي مهما يطول الليل لا.. لا تسامي
كم ظالم شرب الغرور بكأسه المترنم
فدعا الجميع لجنة.. لجنانه المتعولم
فأجابه بعض الصغار: توسل المستسلم
لم يرضه ما قدموا من طاعة وتقزم
مازال يزهو وسط زينة عرشه المتأزم
ليذوق من خسف العذاب الهون ما لم يعلم
***
يا أمتي لا تنحني وتسامقي وتعاظمي
فالنصر أقرب غائب لن تهزمي.. لن تهزمي
جند السماء تحوطنا وتدك عرش الظالم
وسيهزم الفرعون طفل لم يكد يتكلم
وتعود إيلياء العظيمة في سماء الأنجم
وتعود أسراب الحمام مع الهديل الحالم
يا قدس لا تتندمي وتبسمي وتبسمي
أرجوك لا تتألمي أرجوك لا تتشاءمي
فلقد فديتك بالجهاد وبالشهادة والدم
دكت حصون الغاشم.. أرجوك أن تتعلمي
«دمع المآقي.. !! »
شعر: وليد بن صالح الغرير
دمع المآقي.. ليست دموع استجداء، وليست دموع ذل وانحناء، ولكنها دموع عزة وإباء.
دمع المآقي على الخدين رقراق *** والحزن في داخل الأعماق ينساق
ذل وربك في الأرجاء يخنقنا *** فلا تسلني عن الإخوان ما لاقوا
في أرض غزة دار الجرح في ألم *** وفي ربى القدس تقتيل وإحراق
وفي ربى رفح نار محرقة *** وفي الخليل دماء الخل تهراق
محمد لوحة بالظلم ترسمها *** كف العداوة والرسام أفاق
محمد مات في أحضان والده *** يبكي أبوه وجرحُ الجسم دقاق
وقمت أسال علي أن أرى أحدًا *** يجيبني فرأيت القدس يشتاق
أجابني القدس وهو الآن منتشق *** سيف الجهاد وفي العينين إبراق
حمد مات لما نام أكثركم *** وصار تنفخ في الكفار أبواق
محمد مات في أحضان والدة *** يبكي أبوة وجرح الجسم دقاق
وقمت أسأل علي أن أرى أحدًا *** يجيبني فرأيت القدس يشتاق
لن يرجع المسجد الأقصى تخاذلكم *** كلا ولن يُعلن التحرير إطراق
لن يُرجع المسجد الأقصى لأمتكم *** شجب تجسده في القوم أوراق
لن يُرجع المسجد الأقصى لأمتكم *** مظاهرات ولا شتم وإشفاق
لن يُرجع المسجد الأقصى لأمتكم *** معاهدات ولا صلح وميثاق
لن يُرجع المسجد الأقصى لأمتكم *** إلا الجهاد وآيات وإنفاق
إن تنصروا الله يا قومي سينصركم *** وعد من الله والجبار سباق
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل