; المجتمع الثقافي- العدد (1476) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي- العدد (1476)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2001

مشاهدات 63

نشر في العدد 1476

نشر في الصفحة 50

السبت 10-نوفمبر-2001

قصة قصيرة

الحلم والسجن والعمامة

بقلم: يحيى البشيري

- كل شيء على ما يرام سيدي اللواء لقد تم اختيار العناصر كما أشرتم من عشيرتنا ومن منطقتنا بالذات.

- هل تمت تعبئتهم نفسياً، والتأكيد عليهم بعدم التحدث لأحد تحت طائلة المسؤولية؟

تمامًا سيدي!

 اتصلتم بالمقدم غانم قائد السجن؟

- اتصلنا به سيدي، واتفقنا أن تكون أبواب السجن الخارجية مفتوحة في تمام السابعة.

وتأكدتم من العدد!

 تأكدنا سيدي فهم ٩٠٠ سجين. 

- كان بودي أن يكونوا أكثر - يا مقدم علي – ولكن الوقت لا يتسع للانتظار حتى يمتلئ السجن. 

-(بابتسامة صفراء) سيمتلئ سيدي ولن تجدوه فارغًا أبدًا.

- نسق مع المقدم غانم فهو شاب نشيط، وهو على كل حال بلدياتي يعرف المطلوب منه دون أن تقيده الأوامر الحرفية.

-ولكن سيدي!

 -ولكن ماذا؟

- بعض الضباط الذين سيقودون العملية يتهامسون حول علم قيادة الجيش بهذه المهمة – (بغضب) أنا الجيش أتظنون أن وزير الدفاع يملك من أمره شيئًا . انتبه إلى جيدًا - يا مقدم علي . لولا العلاقة الوطيدة بينه وبين شقيقي الرئيس لكان لي شأن آخر معه . أتذكر قبل خمس سنوات حين كنت برتبة مقدم ماذا فعلت به؟

- صمت المقدم- علي - ولم يجب بشيء، مع أنه سمع عن مخالفات كثيرة ورأى ممارسات أكثر لا تمت إلى الانضباط العسكري.

- (بتفاخر واعتزاز) لقد أوقعته في حرج شديد حين دخلت إلى الملعب الرياضي، وهو موجود فهتفت عناصرنا وتوقف المعلق الرياضي، وركز التليفزيون على دخولي واحتار هو ماذا سيفعل ؟

-(يهز راسه بابتسامة) الأوامر من هنا - يا مقدم علي - نحن المعنيون، وليس هو . تستطيع أن تنصرف الآن أريد تقريراً مفصلاً يوم غد بتوقيعك وتوقيع المقدم

سلیمان وعلى مسؤوليتكما.

-كما تريد سيدي. 

- ستجدون الرائد معيناً في المطار العسكري القديم يجهز لكم تسع طائرات فكونوا مستعدين .. حياه المقدم على وانطلق وهو يردد في نفسه إنها المرة الثالثة التي يرسلنا فيها بمهمات قذرة، ويستبقي صهره معيناً قريبًا منه.

(۲)

في الثالثة صباحًا، تم إيقاظ الجنود بعد أن تم اختيارهم بالواحد، والتأكد من هويته المناطقية وولائه الشديد ، صاح الرقباء: باللباس الميداني الكامل.. وخلال دقائق كان الجميع في ساحة المعسكر، وبعد لحظات كانوا في قاعة السينما، وكان الرائد معين ينتظرهم.. وبكلمات مقتضبة وسريعة أفهمهم أنهم سيقومون بعملية ضخمة، وأن كل من يشارك فيها لن تنسى له القيادة ذلك، وأنهم اختيروا من بين الآلاف لثقة القيادة بهم..كان الجميع صامتين.. أضاف معين: مهمتكم هي الهجوم على السجن الصحراوي للقضاء على أعدائنا أعداء الثورة والحزب، هل فيكم أحد لا يريد أن يقاتل، يستطيع أن ينسحب منذ الآن.. لم يرفع أحد يده وانطلق الجميع إلى السيارات العسكرية التي ستقلهم إلى المطار القديم.....

في تمام الخامسة كانت الطائرات المروحية التسع تحمل مئتي عنصر اختيروا بعناية شديدة، وكان معين يتابعها ببصره، وهي تحلق بعيداً عن العاصمة النائمة الغافلة، وفي السادسة وعشر دقائق كانت تقف في المطار الصحراوي بعيداً عن السجن..

نزل الجميع واصطفوا في رتلين كبيرين، وتأكد الملازمان منير ورئيف من تواجدهم واستعدادهم، ثم تم تقسيمهم إلى مجموعتين الأولى تكون في المطار للحراسة والأخرى للاقتحام.. لم يطل الانتظار. تحركت السيارات العسكرية إلى داخل السجن الهادئ الصامت فالأبواب مفتوحة، والحرس يقظون صامتون والكل يترقب شيئاً ما ولم يكن أحد سوى مدير السجن يعلم ما سيجري بعد دقائق..وبدأت مجموعة الاقتحام تتوزع إلى مجموعات لا تزيد على سبعة عناصر مدججة بالقنابل ومئات الطلقات.

(۳)

كان المساجين قد تسللوا إلى دورة المياه بسرعة للوضوء عند تبدل الحرس المطل عليهم من النافذة العلوية في السطح، وأدوا الصلاة، وعادوا إلى أماكنهم لا يتحركون بانتظار أن يحين وقت الفطور الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.. بعضهم يهمس بأدعية وأوراد، وبعضهم يعيد ما حفظه من آيات يوم أمس مع أحد السجناء الحفاظ.. أيامهم تمضي على هذا المنوال صمت داخل الزنازين. فطور مع الضرب والشتم رياضة تلاحقهم فيها السياط، تنفس لا يقف فيه التعذيب، استدعاء أشخاص للمحاكمة بعضهم يعود محطماً.. وبعضهم لا يرونه أبدًا.. أصوات استغاثة تشق صمت الصحراء، الأفواج جديدة جيء بها من العاصمة والمحافظات، تكبيرات مكتومة مع سقوط أجساد على الأرض، صوت سيارة البلدية يتردد في ساحة السجن بانتظام لحمل الجثث، أخبار باهتة عن الأهل، أنباء مضطربة عن حالة الناس خارج السجن يحملها أحد القادمين. انشغال بترقيع الثياب ومداواة الجراح، ومتابعة الحشرات، عمليات جراحية بأدوات بدائية بين قلع ضرس واستئصال خراج كل ذلك في صمت، والويل لمن يخرج صوتاً، أو يتحرك من مكانه.

(٤)

كان أحمد مدرس اللغة الإنجليزية الذي جيء به بعد زواجه بشهرين، كثيرًا ما يحدث السجناء عن رؤيا رأها، وكان بعضهم يجد فيها متنفساً ويبحث عن تأويل لها يخفف عن بعض المعاناة، وكان آخرون يتندرون بها، ويمازحونه، وهو يتقبل كل ذلك بنفس راضية، وروح مرحة، بل كان يُسر حين يناديه أحدهم سيدنا الشيخ العريس، ويعيد قصة محاكمته للمرة العشرين ويقول العقيد سليمان رئيس المحكمة تعجب حين فتح ملفي ولم يجد فيه شيئاً يبرر سجني، وكل ما فيه أنني من مدينة ..... يصلي، ويُخشى منه في المستقبل!.

أحد أبناء مدينته وقد تعرف إليه داخل السجن يداعبه ويقول: ستخرج يا شيخ أحمد . إن شاء الله . إلى الجنة وإلى الحور العين، فيرد الأستاذ بحدة وهل ينال الجنة أي واحد . يا مسكين - أنت لا تعرف في تعبير الرؤى صحيح أنني رأيت نفسي عريساً، ولكنه العرس القريب أولاً - إن شاء الله . فلربما أفرجوا عني وأعود إلى زوجتي، فأنا ما أزال عريساً .. ثم يلتفت إلى أحد محبيه أبو عبدوه واحد تزوج مدة شهرين ألا يعد عريسًا؟! يهز أبو عبدوه رأسه عريس، وحبة مسك يا شيخنا!.

(٥)

قبل يومين فقط امتنع الأستاذ أحمد عن إخبار من حوله بالرؤى التي يراها .. حين ألح عليه أحدهم غمز بعينيه أن انتظر سأحدثك منفرداً عندما يبتعدون، فأنا لم أحدث أحداً سوى أبو عبدوه فقال إيه.. ماذا رأيت يا أستاذ أحمد؟!.

-الأستاذ أحمد اسمع، ولا تفسر شيئاً، رأيت أننا جميعاً نلبس عمائم حمراء، وأننا نقف في ساحة كبيرة. كل من فيها له عمامة ولكننا كنا متميزين عنهم وأن بابًا واسعاً  فتح على بستان كبير، فتدافع الجميع لحسنه، وأن صائحًا صاح الكل سيدخلون، ولكن أصحاب العمائم الحمراء أولًا ... ثم أفقت؟!

 خير - إن شاء الله - يا شيخ أحمد! بماذا تفسر ذلك؟

أحمد: أعبر ذلك بالخروج من هذا المكان.

 إلى أين؟

إلى أهلنا في أبهى زينة ... أو إلى .... عند ذلك فتحت العناصر المهاجمة أبواب الزنازين، وبدأت تحصد الذين كانوا ينتظرون طعام الفطور، فهذا وقت إحضاره!

أكثر من ثلاثة أرباع الساعة اختلط فيها أصوات الرصاص ودوي القنابل بأصوات الاستغاثة، ونداءات الله أكبر يا الله يا الله.. لماذا تقتلوننا - حرام عليكم..حرام.

 وروائح البارود تختلط برائحة الدم المتفجر الذي غطى أرض الزنازين، وكسا القسم السفلي من جدرانها.. استطاع أبو عبدو وقد فاجأه الرصاص داخل دورة المياه أن يفتح الباب بقوة ويمسك بندقية أحد العناصر، ويوجهها باتجاهه .. حاصرته الطلقات من كل جانب كان يقفز من زاوية إلى زاوية يدوس على الأجساد التي طالما عانقها، وعلى الأيدي التي طالما صافحها .. كانت دماء أكثر من سبعمائة سجين تنفجر بغزارة وقد صبغت رؤوسهم بالأحمر القاني.. لحظات سريعة وقبل أن يسقط تذكر الكلمات الأخيرة التي سمعها من الأستاذ أحمد الذي كان رأسه مصبوغًا بالدم أهؤلاء هم أهل العمامات الحمر أين عمامتي.. وسقط قرب الشيخ أحمد وقد رفع أصبع الشهادة باتجاه السماء.

(6)

كانت الجرافات تحمل الجثث التي تجاوز عددها الثمانمائة وتلقي بها في الوادي الشرقي، وتهيل التراب كيفما اتفق فيما كانت الطائرات تحمل الضباط وجنودهم باتجاه العاصمة. وفي الوقت الذي سوى فيه التراب ونصبت الأسلاك الشائكة لمنع الرعاة من الاقتراب واعتبارها منطقة عسكرية كان الرائد معين يشكر العناصر والضباط ويقول لهم: لقد قمتم بعمل بطولي مع العلم أنها أول مرة نكلفكم بمثل هذه المهمة ... لقد أمر لكم سيادة اللواء بمكافأة (۲۰۰) ليرة لكل واحد منكم، انتهى المقدمان سليمان وعلي من كتابة التقرير بتفصيلاته، ولم ينسيا أن يضيفا أن طلقة ارتدادية هي التي قتلت الرقيب إسكندر، وحمل معين التقرير إلى عمه اللواء، وفي جلسة عائلية كان يتابع فيها إحدى المباريات تناوله بأعصاب باردة وقال: كنت أتمنى أن يكونوا أكثر من ذلك!

(7)

في مكتب وزير الدفاع تسلم العميد مدير المكتب مظروفًا سري للغاية، ووقع عليه نيابة عن السيد الوزير، وقبل أن يضعه الملازم المجند في الملف كانت عيناه تلتهمان الأسماء يبحث عمن يعرف منهم! تسمرت عينا الملازم خالد عند اسم زميله في الجامعة أحمد، ولاحت آخر صورة له عندما لقيه بعد التخرج لابسأ الثوب الأبيض، ومعممًا بعمامة بيضاء! لم يكن خالد ليتساءل عما إذا كانت تلك العمامة قد تلونت باللون الأحمر، فقد شغله البحث عمن يعرف من الشهداء عن أي شيء آخر!

واحة الشعر 

أسائل أمتي

شعر: محمد عبد السلام الباشا

ظلام الكون من حولي رهيب                           وساحتنا بها كرب عصيب

 كرامتنا تغالبها الخطوب                               يسائل من أنا؟ وطني الحبيب

دموع من مرارتنا تُجيب

علام تجود بالدمع الماقي؟                               علام أبيت مشدود الوثاق      

علام أسير في درب النفاق؟                            أيمضي العمر يثقلني اشتياقي

أسائل أمتي.. أين التلاقي؟

رفعت الصوت أشتاق الكرامة                      وخاصمني الطغاة مع الملامة    

سلكت لأجلها درب استقامة                    قطفت المكرمات من الشهامة

                           وصار العقد طوقًا للحمامة

وطارت لا أرى إلا ضياعي                     وريح الغدر عاثت بالشراع

وعدنا من جديد للنزاع                            أواصل رحلتي رغم الأفاعي

                            ويثقلني برحلتنا متاعي

دمارًا قد شهدنا في دياري                         بنينا السقف من غير الجدار

قطعنا الرجل من قبل المسار                     سئمنا من مواصلة الحوار

                        سلالي لم أجد فيها ثماري

 وساد المعتدون بدار قومي                   وحوت البحر قاومني بعومي 

خيارات تمر تطيل لومي                          غزتني لم تبارحني بنومي

                            تكدر يقظتي وتسيء فهمي

تخاطب مجمل الأزهار عيني                    تقول أراك مكتوف اليدين 

وماء المكرمات من اللجين                        يحذرني بواراً بعد بين

                            أواجه مغرمًا بسداد ديني

إلا يا أمتي أين المصير؟                         وأخشى أن يداهمنا السعير 

دوائر للضياع بنا تدور                            أسائل أمتي.. أين الضمير؟

                           أرجي أن تعود لنا الزهور

عما قريب يا يهود

شعر: خالد بن محمد التويجري

عادت طبول الحرب تقرعها يهود            قرع القرود إذا تقابلها قرود

هزلًا وقد علمت بانا بالحجا                          رة يوم نلقاها وندميها أسود

فاقرع طبولك أيها القرد الحقيـ            ـر وحرك الذنب الطويل وقل حديد

أبناء جيش محمد لا يرهبو                    ن ولا تزعزعهم قذائف أو حشود

والله لولا بيننا أمم وقو                         م غرهم طول السلامة والحدود

لرأيتم سيلاً يهد سدودكم                          وأتاكم من كل ناحية جنود

لا بأس أن ترعوا قليلًا إذ حما                كم من ذئاب الأرض كلب أو سدود

لا بد يومًا أن ندك سدودكم                    وينال كلبكم عياء أو لحود

إنا لنعلم أنكم في جوفكم                       طير إذا انت صبت أمامكم الفهود

ويقينكم أنا أسود حين نل                        قاكم وأنا عن حقيقتنا نذود

فتمهلوا عما قريب سوف نع                    لوكم وتغرق في دمائكم البنود

 

فوز « نايبول» بها يفقدها مصداقيتها ... ولم يبق إلا فوز شارون !

جائزة نوبل .. تاريخها عنصري.. يكتنفها الغموض والتبعية للكيان الصهيوني

د. خفاجي: الجائزة فقدت مصداقيتها لسيطرة الصهيونية على مقاليدها

د. أحمد مستجير:

الحضارة الإسلامية لا تنهزم أمام كتابات ساذجة غير موضوعية

د. أحمد هيكل:

أخطأت إقبال وتولوستوي وبوشكين لأسباب سياسية

القاهرة : صلاح رشيد 

منذ عقود عدة مضت وجائزة نوبل للآداب يكتنفها الغموض وتدور حولها استفسارات واستفهامات لا حصر لها ، بسبب عدم نزاهتها وخروجها عن حدود اللياقة والأخلاق واتصافها بالعنصرية وعدم الحياد وهجومها غير المبرر على الإسلام والمسلمين والحضارة الإسلامية، من خلال ترويجها لأسماء لا ناقة لها ولا جمل في حقل الأدب، إلا أنها تفوز في النهاية بجائزة نوبل في الأدب، برغم أن إنتاجها غير أدبي على الإطلاق، حتى ربط الجميع بين الحصول على الجائزة وبين كواليس السياسة التي تتحكم فيمن يفوز بها، ويحقق أهداف الصهيونية العالمية التي تشرف بقوة على الجائزة العالمية. 

هذا العام فاز الروائي المتطرف (ف. س. نايبول) الترينداداي الأصل البريطاني الجنسية بجائزة نوبل، برغم هجومه الحاد والعنصري على الإسلام وحضارته، وكل ما يمت للإسلام بصلة من قريب أو بعيد.

حول فوز نايبول بجائزة نوبل للآداب هذا العام، طرح عدد من كبار الأدباء والنقاد والمفكرين لـ المجتمع رؤيتهم حول الجائزة المستفزة لمشاعر المسلمين وخلفياتها ومبررات ترشيحها، والأصابع الخفية التي تدير زمامها .

الدكتور عبد المنعم خفاجي . عميد كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر - يرى أن الجائزة فقدت مصداقيتها منذ مدة طويلة، عندما خضعت لسيطرة الصهيونية التي تخطط لهدف واحد هو محاربة الإسلام وحضارته الزاهرة بشتى الصور والوسائل، والقضاء على اللغة العربية والشعر الموزون المقفى، ومن هنا سارعت الصهيونية العالمية للترويج للشعر الحر وقصيدة النثر والحداثة والبنيوية والتفكيكية، بهدف تحطيم التراث العربي العظيم، وحتى ينشأ جيل لا يفقه لغته العربية، ولا يفهم دينه ولا مبادئه الأصيلة.

أما الدكتور عبد الوهاب المسيري - الأستاذ بآداب عين شمس، وصاحب موسوعة اليهود واليهودية، فيرى أن جائزة نوبل ضلت طريقها هذا العام عندما فاز بها العنصري ف س نايبول الذي أخذ على نفسه عهدًا بتشويه الإسلام، والنيل منه ومن حضارته التي قادت العالم قروناً طويلة، الأمر الذي جعله يصدر كتابين عنصريين، يبتعدان تمامًا عن المنهجية العلمية والموضوعية وقواعد البحث والأمانة العلمية، وذلك على أثر زيارته إلى بنجلاديش وماليزيا وإيران وباكستان محاولًا الزج بالإسلام، وسلبه كل مظهر حضاري، بل وصل به الأمر إلى حد لا يطاق من التعصب الأعمي عندما نادى بأن مسلمي الهند متحولون عن الهندوسية، وأنهم يجب أن يعودوا إليها مرة أخرى حتى لا يكونوا متخلفين، وبالتالي كانت صاعقة كبرى هزت كيان كل المثقفين والأدباء في العالم العربي والإسلامي، عندما يقوم المشرفون على أمر جائزة نوبل بإعطائها لنايبول هذه المرة، مما أفقد الجائزة والقائمين عليها مصداقيتهما ونزاهتهما لأنه من المفترض أنها مخصصة للأدب العالمي الذي يعلي من القيم الإنسانية النبيلة، ويعالج قضايا الأدب والفن والحياة من منظور عالمي، ويبتعد عن المذاهب والتيارات السياسية والأيديولوجية، وعن التعصب الأعمى لثقافة ما دون ثقافة الأرض، فكيف يمكن أن يقنعنا الغرب إذن بنزاهته، وبأنه صاحب الديموقراطية وحرية الرأي والفكر، وهو يمارس أبشع درجات الإرهاب الفكري والثقافي ضد المسلمين اليوم؟

 بينما يؤكد الدكتور أحمد مستجير . عميد كلية الزراعة بجامعة القاهرة سابقًا، وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة - أن تاريخ هذه الجائزة مع النزاهة والمصداقية ملطخ بالأوحال، ومملوء بالعنصرية وعدم الموضوعية، وهو ما تحقق في سنوات كثيرة، والدليل عدم فوز تولوستوي الروائي الكبير صاحب رواية الحرب والسلام بها في حين فاز من هم أقل منه شأنًا وذكرًا في دنيا الأدب، ويضيف إن الهجمة الحالية على الإسلام بكل صراحة من خلال سماح المشرفين على جائزة نوبل لمثل هذه الكتابات المريضة بنيل الجائزة، وذيوع الصيت والشهرة، لهو دليل دامغ على أن المعركة بين الشرق والغرب أصبحت ثقافية وفكرية، معركة يغذيها اللوبي الصهيوني الذي يريد واد الإسلام وتراثه وحضارته من الأساس، ومن هنا أخذ يدعو بل ويشجع كل الكتابات الحانقة والموتورة التي تتعرض للإسلام من قريب أو بعيد، سواء بالدس أو التطاول أو التشويه أو السباب العلني بحجة الدعاية لهذا الفكر على أنه أدب عالمي، ونسي هؤلاء الصهاينة أن كلمة أدب لا يمكن أن تكون مرادفًا لكلمات "عنصرية" "إرهاب ثقافي" "حرب حضارية" لسبب بسيط وواضح، وهو أن الحضارة الإسلامية لا يمكن أن تنهزم ثقافيًا أو تتلاشي أمام هذه الكتابات التي لا رصيد لها ولا مصداقية، والتي ستذوب وتنتهي مع مرور الأيام.

 ويربط المفكر الإسلامي أنور الجندي بين ما يحدث اليوم على أرض المسلمين من دمار وقتل وحرب بذريعة القضاء على الإرهاب، وبين فوز كاتب لم نسمع عنه من قبل بجائزة نوبل للأدب، وجاء في حيثيات الترشح ومسوغات الفوز هجومه الكاسح العنصري الذي يطفح بالكراهية الشديدة لكل ما هو إسلامي ، لدرجة أنه سلب المسلمين أي فضل أو دور ساهموا به في ركب الحضارة الإنسانية، بل وصل به فجوره الأعمي وغطرسته الرعناء أن عد ابن سينا أوروبياً ، لأنه يمتلك عقلاً يؤمن بالتجربة والبحث والمعرفة، أما العرب ودول العالم الثالث فهم على النقيض من ذلك حسب زعمه، يؤمنون بالخرافة ويعادون العلم والحرية وقواعد البحث والتجريب.

ويشدد الدكتور أحمد هيكل - وزير الثقافة المصري السابق، وعضو مجمع اللغة العربية على عنصرية هذه الجائزة ، سواء كانت أدبية أم علمية أم سياسية ، مؤكدا أنه خلال المائة سنة الأخيرة وجدنا الجائزة تخطئ رجالاً امتلكوا ناصية الأدب والفن والجمال، أمثال شاعر الإسلام محمد إقبال، في حين نالها طاغور الهندي الأقل شاعرية منه، كما أن الجائزة ضلت مسارها أيضًا عندما لم يفز بها بوشكين الشاعر الروسي الكبير، وديستوفسكي، فضلاً عن أن الروائي الكبير لويس بورخيس لم ينلها لأسباب سياسية، كما أن الجائزة في مجال السياسة والسلام ذهبت للقتلة وسفاكي الدماء أمثال شيمون بيريز جزار مذبحة قانا في لبنان، وإلى هنري كيسنجر - الموالي الأول للكيان الصهيوني - نظير خدماته القوية والكثيرة الداعمة لها بقوة على حساب العرب والمسلمين وإزاء هذه الفوضي الفكرية والثقافية التي يعيشها العالم توقع الدكتور شوقي ضيف - رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة - أن يفوز بها شارون في العالم القادم، لأنه الشخصية الإجرامية الأولى في العالم، وربما تكتمل فصول الكوميديا النوبلية ويفوز بها موفاز - رئيس أركان الجيش الصهيوني - في الأدب العالمي - لأنه استطاع أن يكسر عظام أطفال فلسطين بتشجيع عالمي منقطع النظير.

ويؤكد الدكتور شوقي ضيف أنه لابد من تكاتف جهود العرب والمسلمين للدفاع عن دينهم وتراثهم وحضارتهم، ضد الهجمة الشرسة التي كشفت عن وجهها القبيح الآن ، موضحاً أهمية إبراز دور المؤسسات الدينية والثقافية في العالم العربي والإسلامي لمواجهة هذه الحركات الهدامة، ولإيراز وجه الإسلام المشرق وحضارته الزاهية، مع ضرورة اتخاذ موقف فاعل تجاه ما يحدث اليوم. 

أما العلامة الدكتور حسين مجيب المصري أستاذ اللغات الشرقية وآدابها في جامعة عين شمس- فيقول: إن كل ما صدر عنهم من كتابات تتصف بالهجوم غير المبرر، وتمتلىء بعناصر العنصرية الشوفينية، علاوة على أن الفائز هو كاتب من الدرجة الثانية، ولا يتميز بسمات التفرد والعبقرية لكي تكون الجائزة من نصيبه، فضلاً عن كونه يكره العالم الثالث برغم أنه ينتمي إليه، ملتمسًا كل سبيل من أجل إرضاء السيد الغربي، ومحاولته نيل حظوته بأي وسيلة ممكنة، الأمر الذي جعله يتنكر لذاته والثقافته ووطنه، فكيف يكون صاحب أدب إذن، أو صاحب قضية أدبية وفكرية يحارب من أجلها، ويدعو إليها وهو بلا ماض ولا تراث يقف عليه.

ويربط الدكتور محمد عناني - أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة - بين سطوة الجاه والمال والشهرة التي تتحكم في شكل ونوع الأدب، وفي قضاياه ومحاوره الفكرية، وبين سقوط الكثير من الأدباء في هذا الفخ الذي نصبه لهم الصهاينة أعداء الأديان والثقافات والحضارات، لكي يهيمنوا على عقول وأفئدة وضمائر العالم، وهو ما يصنعونه حالياً، مشيراً إلى أن الحرب الثقافية أفدح أثرًا وأعظم خطرًا من الحرب العسكرية، وهو ما فطن إليه اللوبي الصهيوني ومن يؤيده، عندما اقتنعوا أن محاربة العرب والمسلمين لن تؤتي ثمارها عسكريًا، في حين أنها تخصب وتخرج بذورها ثقافيًا وفكريًا وحضاريًا عن طريق التحكم في نوعية الأدب العالمي وتوجيه الأنظار والأفئدة إلى الجنس الأدبي الذي يختارونه ويريدونه، وبالتالي نجح الصهاينة في تحقيق مرادهم . بعض الشيء . في حين فشلنا نحن في الدفاع عن هويتنا ومجدنا التليد، بل لم نحاول أن نصبح فاعلين ومؤثرين في عالم اليوم، أو في السيطرة على مناطق النفوذ والقوة في العالم واكتفينا بدور المتلقي والمتفرج.

 ويشير الدكتور أحمد كمال أبو المجد – وزير الإعلام المصري الأسبق، والمفكر المعروف - إلى أهمية مواجهة هذه الهجمات غير الحضارية بفكر واع وثقافة قوية وعقل مستنير، وفهم واضح لأن مثل هذه الكتابات لن تؤثر في مسيرة الإسلام الساطعة، ولا في إقبال الناس من مختلف الجنسيات والأمم عليه، فضلاعن أنه لابد من اتخاذ موقف تجاه هذه الكتابات غير المسؤولة، ومن المنظمات والجمعيات التي تساعدها وتساندها، فلا يعقل مثلاً أن نكتفي نحن بالغضب والإدانة والشجب، ولكن لابد أن يكون لنا دور وتأثير في المحافل الدولية، ومنها جائزة نوبل للآداب، لكيلا يسيطر عليها الصهاينة أعداء الإسلام والعرب.

لويس عوض.. الأسطورة والحقيقة

د. حلمي محمد القاعود 

تحت هذا العنوان قبل سنوات أخرجت كتابًا عن د. لويس عوض الذي اكتسب شهرته من الإشراف على القسم الأدبي في جريدة "الأهرام" طوال فترة الستينيات في ظل رئاسة هيكل، وعرف الناس يومها - ربما لأول مرة - مقالات أدبية يكتبها لويس تستغرق صفحة كاملة، تمثل فصولًا من كتاب أو فصولًا يجمعها كتاب وتهافت الكتاب والنقاد والشعراء للنشر في صفحات الأهرام، الأدبية يوم الجمعة من كل أسبوع، حيث كانت الجريدة توزع يوم الجمعة أضعاف ما توزعه في الأيام الأخرى، وأضعاف ما توزعه الصحف الأخرى، فقد كان الناس ينتظرون مقال هيكل الأسبوعي، أو ما ينشر في الصفحة الأولى من أخبار يحررها المحرر السياسي.

 إذن كانت الصفحات الأدبية للأهرام في ذلك الحين منبراً يحلم به الأدباء والشعراء، واكتسب لويس عوض من خلالها شهرة كبيرة جعلته مركز قوة أدبي، وصارت رسائله المفتوحة على صفحات «الأهرام» إلى وزراء الثقافة مؤثرة وفاعلة، وأدت عام ١٩٦٥م إلى إغلاق معظم مجلات وزارة الثقافة التي كانت تصدر في ذاك الوقت بحجة أنها مجلات رجعية أو أنها ضعيفة التوزيع وبالطبع فإن لويس عوض أمام تهافت الأدباء والشعراء على صفحاته الأدبية لم ينشر إلا لمن رضي عنهم، وأيضاً لم يكتب إلا عمن رضي عنهم.

 شهرة لويس عوض في الأهرام ثم هيمنته على الواقع الثقافي من خلال تلاميذه في المطبوعات الأخرى جعلتا منه أسطورة خرافية يصعب الاقتراب منها بالنقد أو التحليل، أقصد الاقتراب العلمي المحايد خاصة بعد أن نجح في قهر خصومه الرجعيين أو المحافظين كما كان يسميهم، وأعلن عن شماتته الكبرى بعد إغلاق مجلات وزارة الثقافة، وتعليق بعض الكتاب أو السياسيين ممن يعاديهم فكريًا على أعواد المشانق في أغسطس ١٩٦٥م، وعبر عن ذلك بعبارة زوال الغمة.

وعندما عملت بالجامعة عرفت شقيقه رمسيس، حين كان يأتي إلى الكلية التي أنتمي إليها منتدباً ليحاضر في قسم اللغة الإنجليزية وحضرت معه أحد المؤتمرات، فوجدت فيه رجلاً وديعاً مهذباً، يفسح صدره للآراء المخالفة، ويتحدث عن علم ووعي، ثم قرأت بعض كتبه فوجدت فيه إخلاص الباحث وهمة العالم المتواضع على العكس تماماً من لويس وكتاباته التي تميل في معظمها إلى السرعة، وعدم التدقيق فضلاً عن مصادمة الأمة في مقوماتها ومكوناتها، دون مراعاة لواقع اجتماعي أو سياسي ناهيك عن ضيقه بالآراء المخالفة له وعدها تعصباً ضده.

بدا لي أن أكتب عن الرجل الذي يدعو إلى حرية الرأي والاشتراكية، ولا يسمح لغيره أو لرأي مخالف بالظهور ولا يعيش عيشة العمال وعذاباتهم في القرى والأحياء الفقيرة، صدرت مذكراته أوراق العمر، ورأيت فيها ما رأيت من كلام تجاوز المألوف والمحتمل تحمست لتأليف كتابي عنه وحرصت في عملي أن يكون كلامي موثقاً، بعيداً عن الانفعال والعاطفة، وأخرجته في نحو ثلاثمائة صفحة من القطع الكبير، كل جملة فيه عليها دليل.

 المفارقة أن الصحف القومية في مصر تجاهلته تمامًا مع أني بعثت بنسخ منه إلى من يعنيهم الأمر من محرري الثقافة والأدب والفكر، فضلًا عن كبار الكتاب والأدباء.

 لم يظفر كتابي بسطرين اثنين على عمود في صفحة من الصفحات ثم ظهرت كتابات معاكسة تثني على لويس وتنال من خصومه السلفيين الظلاميين المتحجرين... إلى آخر الصفات البذيئة التي يرسلها البعض في مثل هذه المناسبات .

تجرأ أحد الأدباء وكتب في إحدى المجلات عرضًا للكتاب، فإذا برئيس تحرير المجلة يشير في أسفله إلى أن عرض الكتاب تم بألفاظ المؤلف وعباراته، وأن المجلة تفتح المجال للرد والتعليق وكأن المجلة ارتكبت جرماً فظيعاً وإثماً عظيمًا، ثم أغلق الباب فلم ينشر رد، ولم يُعرض تعقيب!.

 والأغرب من هذا كله أن البعض يصر على أن كل من عارض لويس عوض مهاجم ومتحامل ووراءه مؤامرة، حتى رجاء النقاش الذي يثني دوماً عليه وضعوه مع كتابه الانعزاليون في مصر داخل هذه الدائرة المتآمرة. 

تمنيت من الذين يقدسون، لويس عوض يردوا ردًا علميًا على القضايا المثارة حوله، ولو بنقض قضية واحدة نقضاً صحيحاً، ولكنهم آثروا أن يسيروا على نهج معبودهم، الذي وصفوه بأنه كان لا يحفل بالرد على أحد أو يعيره اهتمامًا، بل كان يتجاهل مخالفيه، لأنه لم يكن يجد في أحد منهم ندًا له يرتفع بعلمه وثقافته إلى مستوى قامته في العلم والثقافة وهذا منهج غريب وعجيب لا يعمل به عالم حقيقي أو مثقف كبير، فالعالم الحقيقي متواضع، والمثقف الكبير أكثر تواضعًا، والعلم يقوم على المنطق والحجة والدليل، ولأن لويس لم يكن يملك شيئًا منها في موضوع أبي العلاء مثلاً، فلم يستطع أن يرد على محمود شاكر، الذي وصفه بأنه "خطاف جريء"..!!

إن العالم الحقيقي لا يخشى الحوار ولا يحتمي بالهجاء.. ودعونا نتعامل مع لويس عوض الحقيقة وليس لويس عوض الأسطورة .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

204

الثلاثاء 24-مارس-1970

الثَور الأبيَض

نشر في العدد 10

152

الثلاثاء 19-مايو-1970

النصر الأعظم