; المجتمع الثقافي- العدد (1385) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي- العدد (1385)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-2000

مشاهدات 66

نشر في العدد 1385

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 25-يناير-2000

الزميل طارق البكري بعد حصوله على الدكتوراه عن «مجلات الأطفال»

الإيمان بدور الإعلام يفرض على العاملين تطوير وسائله الخاصة بالطفل المسلم

نال الزميل طارق البكري، المحرر بجريدة «الأنباء»، درجة الدكتوراه من كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية في بيروت عن أطروحته التي قدمها بعنوان «مجلات الأطفال في الكويت ودورها في بناء شخصية الطفل المسلم».

ونحن إذ نهنئ الزميل طارق ونبارك له بهذا النجاح الجديد، يسرنا أن نلتقيه في هذا الحوار:

  • هل لك أن تحدثنا عن أطروحتك لنيل درجة الدكتوراه؟

  • لقد بذلت جهدًا مكثفًا طوال ست سنوات من خدمة الصحافة الكويتية عامة وصحافة الطفل خاصة، وقمت بتوثيق معلومات نادرة عدت إلى مصادرها الأساسية لأني لم أعثر على معظمها حتى في موسوعة الثقافة الكويتية التي صدرت قبل سنوات.

  • لماذا اخترت موضوع الأطفال مجالًا لدراستك؟

  • لأنه يحقق بعضًا من أمانيَّ تجاه عالم الطفولة في عصر لم تعد حاجات الأطفال ببساطة العصور السابقة، وباتت إشكالات كثيرة تهدد مصير الأبناء وهم في أحضان أمهاتهم، ويأتي الإعلام الإسلامي ليشكل رأس حربة تنير الدرب وتدفع الخطب، هذا إن أحسنا التقديم والأداء والبناء.

  • هل ترى أن الإعلام له هذا الدور المؤثر في عالم الأطفال؟

  • إن الإيمان بدور الإعلام الإسلامي في البناء يفرض على العاملين في هذا الحقل التركيز على تطوير وسائل الإعلام الخاصة بالطفل المسلم، على أن يصحب هذا الاهتمام بعض التجارب الجادة والفاعلة والتي تستمد من التجارب السابقة ما يساعدها على النجاح والتفوق.

  • ما منهج البحث الذي اعتمدته في إعداد أطروحتك؟

  • طبيعة الأبحاث العلمية تقتضي الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي الذي يقوم على مبدأ تجميع الحقائق والمعلومات من مصادر متعددة تشخص الواقع ثم تحلل وتفسر لتصل إلى تعميمات مقبولة، هذا وقد اعتمدت المنهج التاريخي من خلال دراسة الطفولة بين الماضي والحاضر ودراسة الجذور التاريخية لمجلات الأطفال الكويتية، وفي هذا المنهج نتعقب المجلات ونراقب تطورها وندرس وقائعها، وقد اعتمدت كذلك منهج تحليل المضمون في دراسة مجلة «براعم الإيمان».

  • ما أهمية موضوع الأطفال من وجهة نظرك؟

  •  جاء هذا البحث ليسلط الضوء على وسيلة من وسائل الإعلام المعاصرة وهي الصحافة ومنها المجلة على أعتبار أن المجلات الأطفال دورًا بارزًا في حياة الطفل إما سلبًا وإما إيجابًا، ومن هنا يكتسب البحث أهمية خاصة في تحديد ماهية صحافة الطفل الإسلامية عامة ومجلات الأطفال في الكويت خاصة.

  • ما الوسائل والأدوات التي استفدت منها في دراستك؟

  • من الوسائل التي لجأت إليها:

  1. الكتب والمراجع المتخصصة بالأطفال.

  2. الوثائق والتقارير الرسمية وغيرها التي سبق أن أعدتها الجهات المهتمة بالأطفال.

  3. الاستفادة من مراكز المعلومات باستخدام أحدث الأجهزة التقنية بما فيها جهاز الإنترنت.

  4. المقابلات الشخصية المباشرة.

  5. الاستفادة من أسلوب تحليل المضمون في دراسة محتوى عينة البحث.

  • مجلات الأطفال في الكويت، هل حققت الآمال المرجوة منها؟

  • بنظرة موضوعية على مجلات الأطفال الصادرة في الكويت نجد أنها لا تمثل بصدق صورة صحافة الطفل الإسلامية التي من المتوقع أن تسعى بجد إلى بناء شخصية الطفل المسلم، فقد وجدنا نقصًا في مجال التخصص والاحتراف، كما لاحظنا أن أغلب العاملين في صحافة الطفل في الكويت من غير المتخصصين ومن غير المتفرغين لهذا النمط من العمل الإعلامي.

من جرائم اليهود في فلسطين

مجزرة مسجد دهمـش

 من الأهمية بمكان استعراض سلسلة المجازر الإرهابية التي ارتكبها اليهود الصراع الممتد بينهم وبين المسلمين منذ دخولهم فلسطين.

تلك المجازر التي يظن كثيرون أنها لا تتجاوز عدد أصابع اليد، إضافة إلى أنها ليست بتلك البشاعة التي تستحق معها كثرة السرد والتعليق!

ربما لن يتصور هؤلاء ذلك الزخم من المجازر التي ارتكبها اليهود على أرض فلسطين، والتي تجاوز عددها المئات، وبلغ ضحاياها عشرات الألوف من القتلى والجرحى. 

أتحدث هنا عن إحدى هذه المجازر البشعة التي ارتكبها اليهود في فلسطين عند دخولهم مدينة اللد بتاريخ 12 يوليو 1948م.

فقد دخل اللواء اليهودي الذي ينتمي معظم أفراده لحركة يفتاح بقيادة «مولا كوهين» المدينة بعد مؤامرة محكمة أدت إلى تجريد الأهالي من الأسلحة التي كانت بحوزتهم، وشرع المهاجمون بإطلاق النار على المارة دون تمييز، وواصلوا تقدمهم في شوارع المدينة ينشرون الرعب والهلع بين السكان الذين لجأوا إلى منازلهم واحتموا بها من القصف والقنص.

كان هناك رجل من عائلة «هارون» لم يسلم أسلحته واختبأ في مئذنة مسجد دهمش بانتظار الدوريات اليهودية التي كانت تجوب شوارع المدينة، وما إن وصلت إحدى الآليات للمنطقة حتى ألقى عليها قنبلة أدت إلى تدميرها وقتل من فيها، وأتبع القنبلة بزخات من الرصاص أصابت الجنود بالهلع والفزع مما جعلهم ينسحبون بعيدًا عن المكان.

بعد ذلك عاد الجنود مرة أخرى بقوات كبيرة وحاصروا المنطقة واشتبكوا مع المقاتل الفلسطيني، وعندما نفدت ذخيرته قبضوا عليه وأوقفوه على جدار المسجد وأطلقوا عليه النيران بكثافة، ثم بدأ التمشيط وقتل السكان في كل مكان، وتم جمع أكثر من مائتين وثمانين من رجال المدينة في مسجد دهمش الكبير وسط المدينة، وبعد ذلك اصطف الجنود وصوبوافوهات بنادقهم نحو الرجال والشيوخ فحصدوهم عن بكرة أبيهم دون شفقة أو رحمة.

هذا.. وما زال المسجد حتى هذا اليوم شاهدًا على المجزرة البشعة، حيث إن آثار الدماء لا تزال ماثلة للعيان على الجدران إلى هذه الأيام، كما شهد بذلك بعض أقاربي وبعض من زار المدينة في الآونة الأخيرة، والمسجد مهجور لا يرتاده أحد!

تلك المجزرة تحدث عنها بعض الكتب التي تحدثت عن مجازر فلسطين أو كتبت عن تاريخ فلسطين، ولكن بدون تفصيل، وربما اكتفت بالمرور على الحدث على عجل دون الوقوف على معالمه وجزئياته وتفاصيله.

لا شك أن هذه المجزرة إن عبرت عن شيء إنما تعبر عن بشاعة حقد اليهود، ومدى جرائمهم لدرجة أن جنودهم كانوا يضحكون بصورة قبيحة وتصيبهم حالة من الفرح لا توصف إثر ارتكاب المجزرة التي أودت بحياة الكثيرين من الشيوخ والشباب والأطفال.

وهنا نتساءل بذهول: هل تغير اليهود، وتحولوا إلى بشر مسالمين في هذه الأيام؟! كيف نفسر مجزرة الأقصى، ومجزرة المسجد الإبراهيمي، وسياسة تكسير العظام، وتوجيه الأوامر للمحققين بانتزاع الاعترافات بأبشع وأعنف وأقسى طرق التعذيب التي عرفتهاالبشرية عبر التاريخ؟!

عبد الناصر محمد مغنم

واحة الشعر

أم شيشانية تتحدث إلى المسلمين

شعر: محمد أمين أبوبكر

هلا رأیت دماءنا في كل حين                                 أضحت شرابًا في كؤوس المجرمين

قوموا انظروا الصلبان تنـ                                     فث سمها فينا وتضحك في عيون المارقين

عبثوا بأزهار الربيع وأججوا                                  نار الجريمة بين كل المهتدين

من ذا يرى «أوربان» تحت ظلاله                             بحر من الأهوال يهدر في جنون

كل الثعابين التي حفت به                                    ملأت دنانا من فحيح الغادرين

يتقصدون اليوم أنسام الهدى                               في أرضنا والله خير الماكرين

قوموا أنظروا الأطفال أشلاء على                           تلك الربا في غمرة الليل الحزين

قوموا انظروا الآلاف من أبنائنا الـ                           أيتام في الأصقاع هاموا تائهين

هذي الحزينة لم تجد أطفالها                               إلا يدًا بترت وشيئًا من جبين

هذي بقايا لحية بيضاء من                                   شيخ تتبعه جحيم الغاصبين

هذي مآذننا التي لم يبق بعــ                                   ـد لهيبهم منها سوى طلل حزين

هذي المنابر والمحاريب التي                                عبثت بها أقدام جند غادرين

هذي عمائر حيِّنا صبوا عليــــ                                  ـــــها حقدهم والكل كانوا نائمين

فغدت ركامًا تحته أم وأطــ                                      ــــفال وأشلاء وأحلام السنين

في كل شبر ألف ألف قذيفة                                    تلهو بأشلاء البنات أو البنين

هذي الجرائم لم تدع في روضنا                              إلا بقايا من أيادٍ أو عيون

هذي الجرائم لم تر الدنيا لها                                يومًا مثيلًا منذ آلاف القرون

قوموا اسألوا الإفرنج كيف استعذبوا الـ                   أنخاب حول دمائنا متهللين

إني لأسأل أين من يبكي على                                   حرية الإنسان كالأم الحنون

إني لأسأل مجلس الذعر الذي                                باهى بأفذاذ الرجال الساهرين

أين المدافع والقنابل والصوا                                  ريخ التي دكت بلاد المسلمين

يحصون أنفاس البرية جهرة                                   في كل شبر من بلاد البائسين

لكنما نظروا إلى شعب تمز                                     قه القنابل والحراب مصفقين

هذي هي الشيشان تبحر في لظى                            رعب جديد عالمي لا يلين

ثارات حطين تسير نحونا                                         زحف الجريمة من ذئاب العالمين

«نقفور» جاء بقضه وقضيضه                                وغريمه منا أمير المؤمنين

رفعوا الصليب وأشرعوا راياته                                   أملًا بنبش قبور كل الفاتحين

عادوا فلا هارون بين جنوده                                     يتقدم الأبطال للنصر المبين

كلا ولا مروان في زحم الوغى                                     بين الأشاوس والأباة الصابرين

لكنما أسـادنا في الساح أبـ                                         ــطال تدك معاقل المتجبرين

قالوا لأبناء الصليب بأننا                                           لليل مهما طال لا نستكين

قالوا لهم في كل بيت خالد                                        متحفز للقاء كل المعتدين

أطفالنا ورجالنا ونساؤنا                                            في غمرة الهيجاء لا تخشى المنون

في موكب التوحيد صدنا الصيد في                             روما وجندلنا بها المتفرعنين

هلا سألتم في الورى عن أسدنا                                  إذ كبلوا كل الضراغم في العرين

واستعذبوا طعم الشهادة في اللقا                               واسترخصوا الدنيا فعاشوا خالدين

أدبيات.. تشهد على عصرها

هيمنجواي في قصته «العجـوز والبحر»

د. حمدي شعيب

 لقد كان أمرًا مرًا، ألا يظفر الصياد العجوز بأي سمكة طوال أربعة وثمانين يومًا، لقد ساءت سمعته بين الصيادين.. ولكن راوده الأمل في ذلك اليوم بعودة الحظ ويطرق بابه، وعليه أن يصمم على أن يصيد في محاولة أو مغامرة جديدة بعيدًا وراء المنطقة التي اعتاد غيره الصيد فيها، في محاولة لإثبات الذات، ولإعادة كبريائه كرجل له تاريخ، وأن عليه أن يتوغل وحيدًا، حيث منع والدا صديقه الغلام ولدهما من الصيد معه منذ أربعين يومًا، خشية عليه وتشاؤمًا من صديقة ومعلمه العجوز.

وبعد أيام من التعب المضني، حصل على السمكة التي كانت في أضعاف حجم مركبه، وبعد معركة عظيمة معها نجح في ترويضها وإضعافها ثم إماتتها، وسحبها وراءه في سعادة.

وفي الطريق خرجت عليه جماعات من سمك القرش، وبعد مقاتلة رهيبة معها وصراع طويل، استطاعت هذه الجماعات المهاجمة تمزيق سمكته.

ووصل الشاطئ، ولم يبق من سمكنه إلا هيكلها العظمي، وخلع العجوز الصاري من مكانه وطوى شراعه، وحمله على كتفه ومضى إلى كوخه وهو يتمايل، وهناك يتمدد فوق فراشه وينام.

وجاءه الغلام بالطعام والقهوة وجلس يراقبه، ويقول لمعلمه:

يجب أن تسترد عافيتك سريعًا، فهناك الكثير الذي أستطيع أن أتعلمه، ويمكنك أن تعلمني كل شيء، وإلى أي مدى عانيت؟

ذلك هو مجمل قصة رائعة من الأدب العالمي، هي «العجوز والبحر» للكاتب الأمريكي «أرنست هيمنجواي»، والحائزة على جائزة «بوليترز» عام 1952م، وجائزة «نويل» في الآداب عام 1954م.

عندما قرأت هذه التحفة الرائعة، انطلاقًا من قواعد أبدية مطردة، وسنن اجتماعية ثابتة، تحدد الرؤية أو الإطار الفكري الذي على أساسه تقرأ الأدبيات وهي:

  1. أن أدبيات كل عصر ما هي إلا مرآة للحقبة الزمانية والمكانية التي تصدر عنها.

  2. أن الأدبيات تعتبر أيضًا خير شاهد على عصر الفكرة التي تدور في عقل صاحبها،والمرحلة الفكرية والثقافية، بل والتربوية التي يمربها.

  3. أن سلوك أي فرد أو جماعة أو أمة من البشر، ما هو إلا ترجمة صادقة لما يحملونه من أفکار.

أي أن السلوك يكون حسنًا أو سيئًا، تبعًا للفكرة المحركة.

وهذه القواعد كما تنطبق على حاملي الأفكار وأصحابها، فهي كذلك تنطبق على قارئي ومحللي أو منتقدي تلك الأفكار، ولهذا فلقد كثرت آراء النقاد حول هذه الأدبية العالمية الرائعة.

فمنهم من صور صراع الصياد مع القرش، على أنه يمثل حياة الكاتب وصراعه مع النقاد وخصومه المعاصرين له، ومنهم من حلل القصة على أنها تمثل الصراع الإنساني في الحياة.

ومنهم من حلل القصة، على أنها تمثل صورة من العلاقة المنشودة بين جيل الشيوخ ذوي الخبرة وجيل الشباب المتحمس، ولكننا عندما نقرأها قراءة معاصرة من خلال منظور فكري إسلامي منهجي شامل، نجدها تجيب عن إشكالات خطيرة على المستوى الفردي والجماعي، خاصة الجانب الحركي الإسلامي، وذلك حول قضية الصراع من أجل الثمرة، وهي القضية التي يمكن تحليلها إلى مراحل خمس:

المرحلة الأولى: مرحلة القراءة الصادقة للواقع:
وهي التي يمثلها في القصة: رؤية الصياد لوضعه بعد هذه السن والتجربة، وفشله في الصيد لمدة طويلة، واهتزاز هيبته، وهي المرحلة التي تمثل نقطة البدء، أو القاعدة في الانطلاقة الفردية أو الجماعية، نحو أي هدف، وهي تمثل ضرورة القراءة العميقة للواقع، وذلك في محاولة مهمة وجدية لتشخيص الداء ووصف الدواء والعلاج، وأي حركة فردية أو جماعية لا تقوم على استقراء الواقع، تعتبر حركة بلا قواعد، أو بنيانًا بلا أساس، وأي حركة غير محددة الهدف أو الغاية تعتبر قفزة طائشة إلى المجهول.

المرحلة الثانية: مرحلة الانطلاق:

وتأمل الأهداف التي وضعها الصياد للانطلاق، لقد قرر أن يقوم بمحاولة غير تقليدية، ومغامرة لا يقوم بها إلا من له تاريخ، فيقتحم ما لم يقتحمه من سبقه، وذلك لإثبات ذاته، ولإعادة كبريائه كرجل له تاريخ معروف، وهي المرحلة التي تبين مرتكزات أو مسوغات التحرك نحو الغاية، وهذه المرحلة لها ضوابط مهمة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار:

  1. أن تكون مبنية على أساس استقرار الواقع.

  2. أن تكون محددة الأهداف والغايات.

  3. أن تكون قائمة على أساس معروف الإمكانات الذاتية والقدرات المتاحة، ولذلك فإن كان الصياد قد فقه ظروفه ووضعه، وقرر التحرك نحو غاية معينة، ولكن يؤخذ عليه أنه سار نحو تلك الغاية الجديدة بنفس القارب المتواضع، ولم يصاحبه الغلام، أي سار نحو غاية غير تقليدية،بإمكانات تقليدية، بل ويبدو فيها بعض القصور، وكذلك فمن أراد أن يترك أثرًا، فعليه أن يقوم يعمل مميز، وأن يبدع وأن يجدد ولا ينسى مقدار إمكاناته، وإلا كان الإحباط من نصيبه.

وكن رجلًا إن أتوا بعده                                    يقولون: مر وهذا الأثر

المرحلة الثالثة: مرحلة الصراع للحصول على الثمرة:

وهي المرحلة التي تتمثل في صبر وقوة احتمال الصياد وهو يسير وحيدًا إلى المكان الجديد، وهو على ثقة من أنه سيحصل على ما يريد.

وهي المرحلة التي تصور الصراع وأشكاله المنوعة في سبيل الحصول على الهدف، وتعتبر هذه المرحلة هي المحور أو الجزء الأكبر من القصة، وهذه المرحلة على المستوى الفردي أو الجماعي هي المرحلة الأصعب ولكنها على صعوبتها يكون لها من الميزات الكثير، حيث تكون القوى الفردية أو  الجماعية في أشد عنفوانها، لما لها من خاصية التحدي والنظر دومًا إلى الغاية، لذا فإن البذل وإن كان شاقًا ولكنه يبدو لذيذًا، وهي من أخصب الفترات تربويًا، وهي التي لا يثبت فيها إلا الرجال، وهو من نوع الابتلاء بالشدة.

المرحلة الرابعة: مرحلة الحصول على الثمرة:

وتأمل مدى النشوة التي أخذت الصياد العجوز وهو يرى الحبال تنجذب بقوة فيتخيل حجم ونوع السمكة التي حصل عليها، وهي المرحلة التي تصور السعادة والنشوة الغامرة التي تصاحب الحصول أو الوصول إلى الهدف، أو اقتطاف ثمار النصر، وهي اللحظات التي يستشعر فيها الفرد أو الجماعة، مدىعندما تطأ الأقدام الغاية، وتتحسس الأيدي الهدف، وهي لحظات!! بل لحظات قليلة، لأنها لا تدوم طويلًا، وتصبح مهددة من قبل تحديات ومشكلات المرحلة الأخطر والأصعب وهي المرحلة الأخيرة.

وهي التي تعتبر من أقسى منعطفات الطريق، فقد تنسي هذه النشوة مدى توابع ذلك النجاح، فكثير هم الذين يجيدون فن تناوش الثمرة، و القليل هو الذي يجيد فن المحافظة عليها، وملفات التاريخ وأحداث الواقع تفيض بالتجارب الكثيرة لمن نجح في الوصول إلى قمة الجبل، ولكنه يسقط لأنها قمة ولا تتسع إلا للقليل! وهي من نوع الابتلاء بالنعمة.

المرحلة الخامسة: مرحلة الصراع لحماية الثمرة:

 وهي المرحلة التي أخذت الحجم الثاني بعد مرحلة الصراع في القصة، وإن كان الكاتب قد أبدع وتعمق في تصويرها لأنها تتظلل بالأحداث المأساوية، حيث نعيش مع الصياد المخضرم «سانتياجو» كيف يضيع حلمه الكبير منه، لحظة بلحظة، وتنتهي بمأساة ضياع السمكة من بينيدي الصياد العجوز الخبير، وهي أخطر المراحل وأشدها حرجًا، حيث تصور الصراع الرهيب والحنكة المطلوبة في حماية الثمرة، والمحافظة عليها وهي المحك الذي يظهر عمق التربية التي نشأ عليها المنتصرون، وهي المرحلة التي تتساقط عندها الأحلام، وهي المرحلة التي تعتبر العقبة الكئود أمام تجارب الحركة الإسلامية مع الثمرة، وهي بيت القصيد الذي نركز عليه في تلك القراءة المعاصرة، وذلك لأن معظم ظواهر النكوص، وأكثر أسباب الخلل، بل إن أخطر الانتكاسات، إنما تبرز في تلك المرحلة حتى راجت مقولة «الإسلاميون بذل وتضحيات ولا ثمرة» ومن خلال ظلال القصة تبرز تلك التساؤلات التي تحتاج إلى دراسات جادة، من أجل الإجابة عنها، وتحتاج إلى صياغة معينة وتربية خاصة من أجل محاولة العلاج!

ومن هذه التساؤلات والتي سنحاول من خلالها استقراء وتحليل أسباب ضياع سمكة الصياد، واللبيب هو - بل هو فقط- الذي يفقه مغزى هذه التساؤلات:

أولًا: هل أخطأ الصياد، عندما توغل وحيدًا، دون مساعدة من أحد؟

فهل كان عيبًا، أو نقصًا في عقليته، أن يطلب المعاونة والتنسيق مع غيره، فجنى حظه من أسلوبه الانفرادي؟

ثانيًا: هل كان حظه أن السمكة كانت أكبر من حجم قاربه؟!

هل كان خطأ الصياد أن حلمه كان كبيرًا، أي أن الهدف كان أكبر من الإمكانات؟

هل نسي المثل الأجنبي «لا تملا فمك بما لا تستطيع مضغه»؟!

ثالثًا: هل مثلت التجربة تجربة الشيوخ ذوي الخبرة ولم تمتزج بحماسة الشباب، حيث لم يخرج معه الغلام؟ وهل كان يشفع له أنه كان خلال تلك المرحلة، يصيح مرات مفتقدًا صديقه وتلميذه الغلام؟

رابعًا: هل كانت مشكلته أن والدي الغلام قد رفضا خروج ولدهما معه، خوفًا عليه من حظ أستاذه العاثر؟!

هل كانت مشكلته أن هذين الوالدين، وكذلك الجيران الذين أستهزأوا به، لم يعيشوا مشكلته معه، ولم يشاركوه ألمه وقضيته؟

أي أن العيب كان فيه وفي انعزاله عن جماهير الصيادين حوله!!!

خامسًا: هل كان الخلل الأكبر في فشله هذه المرة، كان مرجعه الأساسي إلى الظروف المحيطة والعوامل الخارجية مثل البداية السيئة وهي عدم المشاركة الجماهيرية له فتركوه وحيدًا يصارع من أجل حلمه الكبير، ومثل النهاية المأساوية حيث الهجوم الرهيب من أسماك القرش الذين قفزوا على سمكته والتهموها بقسوة، ولم يك مرجعه إلى العوامل الداخلية والأسباب الشخصية التي ألمحنا إليها في التساؤلات السابقة؟! وتأمل حواره الحزين الأخير مع غلامه وتلميذه المخلص «مانولين» وهو يقيِّم نفسه، ويراجع أخطاءه، وينتقد تجربته.

لقد تغلبوا عليَّ يا «مانولين»، حقًا لقد انتصروا عليَّ!

فقال الصبي:

  • إن السمكة لم تهزمك!

  • حقًا، ولكن حدث ذلك فيما بعد!

  • ولكن..

تبقى التجربة ملك التاريخ، ورصيدًا للأجيال، حيث تصور نهاية القصة بعض السائحين الذين قدموا، وسألوا- معجبين- عن صائد تلك السمكة العظيمة!

وكذلك..

يبقى الأمل دومًا.

ويبرز الثبات كضرورة وركن أساسي في حركة العاملين على الطريق، وقد يأتي هذا الثبات على لسان أصغر فرد!!

وتدبر قول الغلام، في حواره الأخير مع أستاذه العجوز «سانتياجو» وهو يعطي معلمه الأمل، ويصمم على مصاحبته في محاولة أخرى،تصحح الأخطاء، وتستدرك الخلل:

  • يجب أن تسترد عافيتك سريعًا، فهناك الكثير الذي أستطيع أن أعلمه، ويمكنك أنتعلمني كل شيء، وإلى أي مدى عانيت؟!

  • وماذا ستقول لأسرتك؟!

  • لا يعنيني هذا؟!

  • يجب أن تأتي برمح قاتل قوي..

وتعيد القصة في كلماتها الأخيرة القليلة، منظر الصياد وهو يحلم بتجاربه السابقة، ويستعيد رصيده القديم، لقد كان يستعيد حلمه بالسباع والأسود؟!!

فالإحباط ليس من شيمة الرجال، واليأس ليس من شيمة المؤمنين، المؤمنين بربهم.. ثم بإمكاناتهم.. ثم بغاياتهم.

من المطبوعات الجديدة للإيسيسكو:

ترجمتان إنجليزية وفرنسية لكتاب «الدليل المختصر لبعض حقوق النساء في الإسلام»

الرباط- المجتمع: 

صدرت الترجمتان الإنجليزية والفرنسية لكتاب «الدليل المختصر لبعض حقوق النساء في الإسلام»، عن المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وكانت الطبعة العربية لهذا الكتاب قد صدرت فيالسنة الماضية، والكتاب من تأليف الدكتور ميمون يشو من كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض في مراكش، والدكتور كمال إسماعيل من كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس في الرباط.

وقد ترجم الكتاب إلى الفرنسية السيد الحسين المجاهد، بينما ترجمه إلى الإنجليزية السيد جيلاني السايب.

وقد صدر كتاب «الدليل المختصر لبعض حقوق النساء في الإسلام»، بالتعاون بين المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة وصندوق الأمم المتحدة للسكان.

ويهدف الكتاب إلى تبسيط المفاهيم الخاصة بحقوق النساء، وتقديمها إلى القارئ العادي غير المتخصص، قصد تنوير الرأي العام في العالم الإسلامي بهذه الحقوق. 

وقد قدم للكتاب الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، حيث أشار إلى أن الإيسيسكو بإصدارها هذا الدليل المختصر، إنما ترمي بذلك إلى جلاء الأحكام الشرعية التي جاء بها الإسلام والتي تخص المرأة من خلال التأكيد على تكريمه إياها، وإعلائه من قدرها في كل حال، وصونه لكرامتها الإنسانية لتصبح المرأة جديرة بالمهام الشريفة التي خُصت بها في نطاق الأسرةوالمجتمع.

ويتناول هذا الدليل حكم الإسلام وموقفه من المرأة، بتركيز على بيان حقوقها في المجتمع المسلم، داحضًا بالأسلوب العلمي الرصين المزاعم المغرضة التي تروج عن غمط حقوقها، وتدني منزلتها إزاء شقيقها الرجل.

وقد تناول هذا الدليل بعض حقوق النساء في الإسلام ضمن موضوعات، أبرزها حق المرأة في الحرية والمساواة، حقها في التقاضي، وحقها في الميراث، وقد حرص المؤلفان على إبراز موقف الإسلام من هذه القضايا وغيرها، في أسلوب يتسم بالوضوح والبساطة.

الرابط المختصر :