العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1378)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1999
مشاهدات 119
نشر في العدد 1378
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 30-نوفمبر-1999
رائد أدب الأطفال في العالم العربي عبد التواب يوسف ل المجتمع:
استيراد قصص الأطفال.. يسهم في «أمركة» الأجيال الجديدة
حوار: محمد القوصي
تعاني المكتبة العربية من غياب كتب الأطفال أو ندرتها، هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى نجد انحراف بعض الأدباء والكتاب نحو هاوية الفوضى والإباحية والحب الضائع، وهو ما يشكل -بالطبع- خطرًا كبيرًا على حاضر شبابنا وأطفالنا ومستقبلهم.. ومن هنا نادى المصلحون والصالحون من أبناء الأمة بضرورة إيجاد أو خلق أدب للأطفال نابع من تراثنا وحضارتنا وهويتنا العربية والإسلامية يتحرى الحلال والحرام.. ويعلم أن الأدب له وظيفتان شغل وقت الفراغ عند القارئ والأخرى تعليم وتثقيف وبدونهما لا يكون أدبًا.
وحول هذه القضايا كان هذا الحوار مع أحد رواد أدب الطفل في العالم العربي والحائز على الكثير من الجوائز.. التي كان آخرها جائزة الملك فيصل العالمية.. إنه الأديب والقاص عبد التواب يوسف:
نود أن تلقي الضوء على مسيرة أدب الطفل العربي في الوقت الحالي؟
نعم.. إن أدب الأطفال عندنا لم يستطع حتى الآن أن يتعدى طور البداية، ولم يخرج عن حكايات البط والدجاج والساحرة والشريرة، ولم يفلت بعد من دائرة القصص.
وأعتقد أن تخلف أدب الأطفال عندنا يرجع إلى اعتبار الأديب لا تزيد شهرته المادية والمعنوية إلا بالكتابة للكبار فقط.. بينما في الغرب أعلى الأدباء شهرة وثقافة وعلمًا هو الذي يستطيع الكتابة للطفل، كاتب الأطفال عندنا يشعر أنه محتقر حينما يكتب للأطفال دون الكبار بالإضافة إلى أن بعض وسائل الإعلام العربية تجعل برامج الأطفال تحت تصرف غير متخصصين يمنعون أحيانًا المتخصصين في كتابة أدب الطفل من الكتابة لوسائل الإعلام.
كما أننا لا نملك حتى الآن شركة واحدة لإنتاج الأعمال الفنية الموجهة للأطفال بالمستوى اللائق والمتقن.
متى بدأت فكرة الكتابة للأطفال في العالم العربي ومن الرواد في هذا الحقل؟!
أدب الأطفال في بلادنا حديث فنحن لم نكتب شعرًا للأطفال إلا في عام ۱۸۹۸م على يد أمير الشعراء أحمد شوقي.. أما نثرًا فنرى أن البداية كانت على يد كامل الكيلاني عام ١٩٣٧م ... إذن أدبنا للأطفال مازال طفلًا وليدًا.. لم يشب عن الطوق والأصالة فيه ربما تمتد إلى قصص ألف ليلة وليلة، والسير الشعبية وإلى كليلة ودمنة.
أما كتب الأطفال المعاصرة وأدبهم فقليلون هم الذين تعرفوا عليها.. ومعرفتهم بها ليست منهجية ولا هي علمية، بل كل ما هنالك كتاب من هنا، وكتاب من هناك بلا نظرة شاملة، وبلا معرفة بالتاريخ... وكان لي عتاب على صديق تحدث عن بعض الاتجاهات المعاصرة في أدب الأطفال وإذا به يورد أسماء كتاب رحلوا عن دنيانا منذ أكثر من قرن... ووقف عندهم... وفي رأينا أن هذا ليس على الإطلاق من المعاصرة في شيء.
كاتب الأطفال عبد التواب يوسف نال شهرته عبر كتاباته المتسلسلة عن الرسول ﷺ وشباب آل بيت النبوة.. فما الدافع وراء هذا العمل؟
هذا السؤال يجرني إلى مرحلة البدايات.. فقد لاحظت أن كتاب الأطفال في كل بلد لهم منهج، وكل طفل يشب وعليه بصمة من فيلسوف أو مفكر، يصعب على الكاتب إن أراد أن يتحرر منها.. فالطفل الفرنسي عليه بصمة «دیکارت» والطفل الإنجليزي نجد عليه آثار «فرانسيس بيكون» أما الطفل الأمريكي فلم يسلم أبدًا من «جون ديوي» ... هذا جعلني أطرح دائمًا سؤالًا على نفسي: أي بصمة نريد أن تكون على طفلنا العربي؟
فرأيت أن رسولنا الكريم ﷺ -هو القدوة- وهو المثل الأعلى، وهو الأسوة الحسنة.. لكل طفل عربي نريد أن نتأسى به ونمضي على طريقه... وواصلت الكتابة عن سيدنا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام.. وآخر أعمالي عنه سلسلة محمد خير البشر، الذي أصدرته دار الكتاب المصري.. ولذا أنا مدين الرسول الله وأهله الطاهرين الذين وجدت فيهم ضالتي..
لماذا تتجه الدول الفقيرة إلى الدول المتقدمة من أجل جلب كتب وثقافة الأطفال وأدبهم؟
الملاحظ أن الدول المتقدمة منذ الثورة الصناعية استطاعت أن تصنع حضارة رفيعة المستوى، كما تمكنت من استخدام تكنولوجيا متفوقة.. على عكس بلداننا التي عاشت عالة على مائدة الغير وبالذات في مجال الثقافة، ومع أن تراثنا عميق عريق فضلًا عن مأثوراتنا الشعبية التي يمكن أن تكون نبعًا ثريًا لخلق ثقافة قومية تمزج الأصالة بالمعاصرة.. ولكن أجهزة الدول المتقدمة لا تمكننا من ذلك، وتتسلط علينا ببريقها الأخاذ، وتخطف منا الأبصار، وتشدنا بعنف وقوة فلا نستطيع الفكاك، بل من أسف رضينا لأنفسنا هذا الأسر الممتع، وتقبلنا هذا الزخم الإعلامي العارض بديلًا عن العراقة والأصالة.
فإذا كانت هذه الدول «الحزينة» تواجه أزمات اقتصادية ومشكلات اجتماعية وصعابًا في شتى مناحي الحياة.. فهي في مجال كتب الأطفال تعاني ما يمكن أن نطلق عليه مجاعة، فإن ما تنتجه منها لا يكاد يسد الرمق، وما تستورده يزيد الأطفال شعورًا بالحاجة الماسة إلى الزاد العقلي.. ولما كان الطفل صانع المستقبل، والكتاب صانع الطفل، فعلى هذا نكون أمام قضية بالغة الأهمية والخطورة.. لأن ذلك يعني استمرار سيطرة الدول المتقدمة في المستقبل القريب والبعيد من خلال تفوق أبنائها.
بل إننا نعرف -جيدًا- مدى تقدمهم، ونحس بالغيرة إزاء، لكن ذلك يجب ألا يغرينا بإهمال ما لدينا، ويجب ألا يدفعنا إلى إغراق أنفسنا بما عندهم، وبالذات للأطفال الذين تربيهم الزمان غير زماننا.. خاصة أن لدينا حضارتنا وأدبنا وتراثنا وهو أقرب إلينا من أدب «الغير»، وهو أقرب إلى أبنائنا، فلماذا لا نحتضنه وهو مثار اهتمامهم هناك في الدول المتقدمة، وقد قدموه إلى أبنائهم في سخاء فما من طفل هناك، إلا ويعرف «سندباد» وتستثير خياله مغامراته الرائعة في البحار، وما من طفل هناك إلا ويعرف «علي بابا» و«افتح يا سمسم»، بل إن هذه العبارة أصبحت عنوانًا لأضخم مسلسل تلفزيوني الأطفال في سن ما قبل المدرسة وقد أنتجت أمريكا من هذا البرنامج أكثر من ألف وخمسمائة حلقة، مدة كل منها ساعة، وعرض في عشرات الدول النامية وجميع أطفالهم يعرفون جيدًا «علاء الدين ومصباحه السحري»، كما نسج الغرب روايات على نسق السير الشعبية العربية التي تعرفوا عليها خلال الحروب الصليبية، وقلدوا هذه الروايات من أمثال سيف بن ذي يزن والسيرة الهلالية.
ولست هنا بصدد تعداد مدى تأثر أدب الغرب بأدب الدول النامية حسبنا أن نذكر ما أخذوه عنا وحرمنا منه طويلًا، وكان الأولى بنا أن نحتفي به وإلا كنا ورثة سفهاء الثروة نبددها في حماقة.
لماذا نهتم بالترجمة عن الغرب ولا ننهض بنقل آداب الدول النامية؟
هذه كارثة -بالطبع- إن إهمال الأدب الأسيوي والإفريقي العربي مؤسف، والتقبل الأعمى للأدب الغربي أمر مرفوض، لأننا نأبي أن يهيمن أدب على أدب، لكننا في حاجة إلى إيجاد جسور بين آداب الشعوب العربية والإسلامية لابد من تحقيق الاتصال الثقافي المفتقد، وذلك بواسطة دراسة منهجية تلاحظ الصيغ المشتركة وترصد التشابهات والاختلافات، إن الاتصال بالغرب قد أحدث الانفصال بيننا وبين أنفسنا وبين بعضنا البعض في الوطن العربي.. إن كتب الغرب وبرامجه رسخت في أبنائنا قيمًا غريبة عن أوطاننا، لذلك يقف البعض ضدها في عنف ويرى فيها غزوًا فكريًا لعقولنا وأفئدتنا.
الغزو الفكري.. هل ينطبق على كتب الأطفال -أيضًا- وهم أبعد ما يكونون عن إدراك هذا الخطر في ألعابهم ومواد التسلية البريئة؟
بل على العكس من ذلك تمامًا.. فإن التركيز كله على الأطفال تمهيد للسيطرة عليهم مستقبلًا.. وإن التخطيط يتم لهذا في دقة، ويجب أن نتنبه لهذا الخطر، وهو يبدو جليًا واضحًا في مجلات الأطفال وكتبهم، إذ تتدفق مطبوعات ميكي وتان تان، وغيرها لتسد الطريق على الإنتاج المحلي، وفي الوقت نفسه تسهم في «أمركة» الأجيال الجديدة، ونحن لسنا ضد «الثقافة الأمريكية» داخل أمريكا، بل نحب أن نفتح لأبنائنا نافذة عليها، ليواكبوها ويتعرفوها ويستوعبوا كل ما هو إنساني فيها.. لكننا ضد الغزو من جانبهم لأبنائنا ولنا.. لأنه لم يأت منهم إلا الغث والزيد، فهو لا يعطي شيئًا، ولكنه مثير وجذاب، وهو لذلك يقطع الطريق على من لديهم ملكة الإبداع، إذ ليس في طاقتهم منافسة هذا الكم الوارد من القصص الأجنبي الاستهلاكي المتمثل في الكارتون المطبوع بأناقة في ألوان زاهية.
واحة الشعر
حلوى السلام
شعر: عيسى بن علي جرابا
ليس لي في الأنام من أعوان *** مذ تخلى عن نصرتي إخواني
أي ذنب جنيته، فعدوي *** وصديقي علي متفقان
كتبت «روسيا» فصول عذابي *** بدمائي على جبين الزمان
دفعتها أحقادها في جنونٍ *** فإذا بالتراب أحمر قان
روعوني فلم يراعوا حقوقي *** وأماتوا الحياة في وجداني
ورموني بكل خطب وصبوا *** بين جنبي وابل الطغيان
وأباحوا دمي وديني وعرضي *** وبأرضي يغيض نبع الأمان
والورى واجم يقلب طرفًا *** واجمًا ما درى بما قد بلاني
وأرى المسلمين لم يستجيبوا *** لندائي، وما رأوا ما أعاني
خذلوني فليت شعري أتعلو *** راية النصر في مدى الخذلان؟
أيها المسلمون ماذا دهاكم *** فأدرتم ظهوركم للجاني؟
أنكروا ما ترونه واذكروني *** واشجبوا ما جرى بكل بيان
وارفعوا بالدعاء كفًا، ومدو *** ها إلينا بالعطف والإحسان
« كنتم خير أمة»، حين كنتم *** تحكمون النفوس بالقرآن
فعظيم خطبي وأعظم منه *** أن أراكم بلا يد، أو لسان
ليس عن قلة هزمتم، ولكن *** كثرة كالغناء، أو كالدخان
«كنتم خير أمة»، فاعذروني *** إن حروفي بريتها كالسنان
ليس لي ناصر وقد فاض كربي *** وتخلى صحبي سوى الرحمن
يا دعاة السلام، أي سلام *** ودجى الخوف راع فجر الأمان؟
كم فصول من المآسي تبدت *** فوق أرضي لكل قاص ودان
فلماذا لم تغضبوا لمصابي؟ *** ولماذا لم تطفئوا نيراني؟
لم يرعكم فعل الطغاة وقد عا *** ثوا بأرضي، وقوضوا بنياني
قصفوا الأبرياء ظلمًا فأضحي *** بالضحايا- يغص كل مكان
لم يفرق رشاشهم، حين ألقى *** خطبة الموت بين جان وعان
سعب جائم، وقصف، وبرد *** وشبا الخوف غائر في جناني
وأرى الكون غافلًا وجراحي *** نازفات كأنه لا يراني
أي ذنب جنيته، لألاقي *** ما ألاقي من الأسى والهوان
ألأني أسلمت قلبي ووجهي *** لإلهي في السر والإعلان؟
أين ما تزعمون في كل ناد؟ *** أين دعوى حرية الأديان
كشف الزيف لا سلام إذا ما *** عاش أهل الإسلام في اطمئنان
فمتى يشرق الوجود بفجرٍ *** يتحلى بالأمن والإيمان؟
«روسيا» لا تزال تذكر حربًا *** أسلمتها للتيه والخسران
غرها أنها العظيمة جاهًا *** فتهاوت على ثرى «الأفغان»
ذاك درس لم تعيه فعادت *** بجيوش وعدة وقيان
قادها الحقد والغرور ليهوي *** ما تبقى على ثرى «الشيشان»
عاف «حلوى السلام» أطفال قومي *** وغدًا يهدرون كالطوفان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل