; المجتمع الثقافي- العدد (1360) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي- العدد (1360)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يوليو-1999

مشاهدات 79

نشر في العدد 1360

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 27-يوليو-1999

تكريم الدكتور مصطفى الشكعة بالقاهرة

د. الشكعة: رحلتي مع «البيان المحمدي» مسك الختام

* نشأت في بيت «العمائم» والتزمت الخط الإيماني في ما كتبت، ووضعت لنفسي حدودًا لا أتخطاها

القاهرة: محمود خليل

في واحدة من أكثر ندواتها أهمية وفاعلية عقدت رابطة الأدب الإسلامي العالمية ندوة بالقاهرة لتكريم الدكتور مصطفى الشكعة، الذي يمثل صورة صادقة للأصالة التي قلت في زماننا هذا، ويمتاز بالريادة التي تخلى عنها الكثير، ويركن إلى ركن شديد في الدفاع عن دينه ومبادئه ورسالته العلمية والإصلاحية، وقد حفلت الندوة بزخم نابض من كلمات وبحوث العلماء والأدباء والحضور من أمثال الدكاترة عبد الحليم عويس، وعبد المنعم يونس، ومحمد بدر المعيدي، وجابر قميحة، وعبده زايد وطارق شلبي، وعبد الغفار هلال.

وفي جرأة تحسب له علق الدكتور مصطفى الشكعة على قول الرئيس مبارك: «إن في مصر منارتين تشعان النور هما: جامعة سنجور في الإسكندرية، وجامعة الأزهر في القاهرة»، حيث قال الشكعة: جامعة سنجور جامعة مشبوهة تسللت إلينا بليل، وإن الذين أجروا هذا الكلام على لسان الرئيس مبارك، لا يجب أن يكونوا بمنأى عن المحاسبة والمعاقبة.

التراث ورباط الدين

وفي كلمته عن الأصالة الفكرية الإسلامية للدكتور مصطفى الشكعة، قال الدكتور عبد المنعم يونس رئيس فرع الرابطة بالقاهرة: لقد قدم لنا هذا الرائد الكبير، دور الأدب الأصيل في بناء الأجيال، وكان صورة نضيرة للوفاء للتراث، والإخلاص للفن الراقي، وكان هصورًا غيورًا في وجه هذا الهجوم الشرس على تراثنا، يرد معاول الهدم التي تريد تحطيمه إلى رؤوس أصحابها، هؤلاء الذين يعملون على دس سمومهم في عقول الأمة، حيث كان الشكعة رجلًا شاهقًا أمامهم.. تمامًا كأستاذه مصطفى صادق الرافعي الذي قال: «ما ذلت لغة شعب إلا ذل، ولا انحطت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار».. وإن الدكتور الشكعة قد قدم الأدلة المقنعة على أن تراثنا يعني الرباط القوي الذي يشد الأمة إلى دينها وإسلامها، في كتبه الأربعين وبحوثه ومقالاته التي تجاوزت المئات.

 كما أكد الدكتور علي صبح في كلمته على موسوعية الدكتور الشكعة في كتاباته في الأدب والفكر والنقد والحضارة والفقه والمذاهب، ثم هو يدرس ويقدم ذلك كله من منظور إسلامي مضيء وواقع عصري متحضر، مع اعتزاز بشخصيته العلمية، واعتداد برأيه، وتجديد في فكره وآرائه، إضافة إلى أنه قد جند حياته للدفاع عن الإسلام وقضاياه، لا يخشى في ذلك إلا الله، ولا يخاف في الحق لومة لائم.

وحول الخط الفكري للدكتور مصطفى الشكعة قام الدكتور عبد الحليم عويس بالتعليق العلمي على عدد من كتبه قائلًا: ما أعجبت به أشد الإعجاب أن أستاذنا قد قال في كتابه «إسلام بلا مذاهب»: «ولقد سيطر على اهتمامي ألا أخدش شعور أحد من هذه الفرق الإسلامية الكثيرة، التي تماوجت بين الاعتدال والغلو، مع الحرص على ذكر الحقائق كاملة، سواء منها ما كان متصلًا بالتاريخ، أو مرتبطًا بالعقائد، أو موصول الأسباب بالأشخاص، وهذا هو منهجي الذي آليت على نفسي ألا أحيد عنه، حيث سلكت طريق الكلمة الطيبة، والجملة الحانية، مع الحرص على ذكر الحقائق، وإبانة وجوه الخلاف».

 ثم قال د. عويس: إن كتابات الدكتور الشكعة قد سلكت جميعها تقريبًا هذا الطريق، رغم جرأته وجسارته في التنبيه على المؤامرة العالمية على الإسلام، وعلى الرغم من «علمية» كتاباته، إلا أنها تقطر عذوبة ونداوة، شأنه في ذلك شأن الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي، إلى جانب امتيازه ببذل الجهد العملي والعلمي إلى غايته في كل ما كتب، سواء باللغة العربية أو غيرها من اللغات، فمثلًا في كتابه «إسلام بلا مذاهب» نراه قد زار الدروز في بيوتهم، وزار العلويين في سورية، والتقاهم في لبنان، وعرف منهم عن قرب، وعايش أفكارهم تمامًا، وخصيصة أخرى أكد عليها المشاركون في الندوة، وهي بذل الجهد العملي في السعي وراء تطبيق الأفكار والآراء، التي عاش لها الدكتور الشكعة طالبًا جامعيًا، وباحثًا ومستشارًا لشيخ الأزهر السابق، ومستشارًا ثقافيًا بالولايات المتحدة، فقد كان رجلًا يتلبس بالفكرة الإسلامية أينما حل أو رحل.

أدب الاختلاف

وتحدث الدكتور عبده زايد فقال: لقد رأينا أفقًا بعيدًا للدكتور مصطفى الشكعة، أكثر من تخصصه في لغتنا العربية، وهو يعيدنا إلى سيرة شيوخنا الكبار، كما أن المجال الذي خاض فيه أستاذنا- في اللغة، والحضارة، وعلوم الإسلام، ومقارنة الأديان والمذاهب، وما فيها وما عليها من الاتفاق والافتراق- جعل منه مثالًا في التزام أدب الاختلاف.

وتوالت كلمات الأدباء والباحثين فتحدث الدكتور طارق شلبي عن الريادة الجامعية للدكتور الشكعة، ثم تحدث كاتب هذه السطور عن الدكتور مصطفى الشكعة، كداعية للإسلام في الغرب، وتناول عطاءه العلمي والدعوي في الولايات المتحدة.

كما اشار الدكتور جابر قميحة إلى الكتاب الذي يمثل مسك الختام لرحلة الدكتور الشكعة مع الأدب والدعوة والإسلام، وهو كتاب «البيان المحمدي» وقال: إننا نفخر في كل مكان بأننا تلامذة الدكتور الشكعة الذي طاول طه حسين، فقد كان طالبًا بكلية الآداب، وكان صوتًا للحق داخل جامعة عين شمس، وخاصة كلية الآداب التي كانت حصنًا لغلاة الشيوعيين والعلمانيين، ثم ارتجل الدكتور محمد بدر المعيدي قصيدة قال فيها:

لمصطفى الشكعة المحمود نائله                                       بذ الأوائل في علــــــــــــــــــــــــــــــم وفي خبر 

وإن آدابــــــــــــــه في كل منتجـــــــــــــــــــــــع              تراه في كل فـــــــــــــــــــــــن جــــــــــــــــــــــد مقتدر

لا زلت یا مصطفى نبراس أمتنا                                              ودمت شكعة، ملء السمع والبصر

ثم كان مسك الختام لهذه الندوة حديث د. الشكعة عن رحلته مع الفكر والأدب فقال: «لست غريبًا عن هذه الرابطة المباركة رابطة الأدب الإسلامي، فأنا عضو بها، وقد أكون مقصرًا بعض الشيء شكلًا، لكنها تعيش في قلبي».

وأشار إلى نشأته الإسلامية الخاصة، فقال: لقد كان كل أفراد أسرتي علماء، فقد نشأت في «بيت العمائم» فوالدي عالم أزهري، وعمي كذلك. وخالي كان رئيسًا للمحكمة الشرعية العليا، لذلك لم يكن غريبًا أن أحفظ القرآن منذ الصغر، ثم توجهت إلى كلية الحقوق، ولكن القدر لم يشأ لي  ذلك، فتوجهت إلى كلية الآداب، وكانت لي فيها جولات مع طه حسين، وأوقفته عند حده عندما تطاول على أديب الإسلام العملاق مصطفى صادق الرافعي، وأجبرنا طه حسين أن ينسخ في المحاضرة القادمة كل ما قال من قبل، وظللت أختلف مع طه حسين في الكلية حتى نصحني البعض بترك قسم اللغة العربية، والانتقال إلى قسم آخر؛ لأن طه حسين لن يتركني في حالي، ولكنه كان يعرف أنني ألتزم الخط الإيماني.. وكذلك كان معظم طلاب الدفعة، فقد كنا تقريبًا كلنا أبناء علماء، وكنا الدفعة الوحيدة التي درس لها طه حسين سنوات الكلية الأربع.

 وللإنصاف والحقيقة، فقد سمعت من المصادر المسؤولة عن كلمتها أن طه حسين في أخريات حياته، قد عاش بالقرآن، وللقرآن فقط، وكان شيخي بالكلية هو الدكتور عبد الوهاب عزام، وما دعوت الله بعد الصلاة إلا دعوت لأستاذي الجليل عبد الوهاب عزام.

ثم تحدث الدكتور الشكعة باستفاضة عن منهجه في البحث والتأليف، وعن رحلته الثقافية كملحق ثقافي في الولايات المتحدة، وقال: إنني أعتبر أن أهم أعمالي بأمريكا هي التي وفقنا الله إليها- بالاشتراك مع آخرين- إلى إرسال ولدين من أبناء «إليجا محمد» إلى الأزهر الشريف هما «وراث الدين محمد»، و«أكبر» الذي تزوج مصرية وأصبح كأنه مصري، هذا العمل الخطير هو الذي صحح أفكار أتباع «إليجا محمد» والملايين الثلاثة التي تتبعه تحولوا الآن إلى مسلمين شبه سنة، وأفاض الدكتور الشكعة من ذكرياته العذبة عن رحلاته العلمية إلى اليمن والعراق ولبنان وغيرها من الدول التي ترك فيها آثاره العلمية والدعوية.

 وأخيرًا قال: لقد ذهبت إلى الروضة الشريفة عام ۱۹۸۲م، وهناك عزمت على أن أشرع في «البيان المحمدي»، الذي استغرق مني خمسة عشر عامًا إلى أن اكتمل مؤخرًا عام ١٩٩٧م، وهو في طريقه إلى النور، وأنا أعتبره مسك الختام ونهاية المرحلة.

الطنطاوي أديب الفقهاء

شعر: حيدر مصطفى البشعان 

رويدك شيخنا مهلا                   فراقك لم يكن سهلا

فأنت الحب كل الحب               والغالي بل الأغلى

وقربك لم يكن إلا                     كمثل الشهد أو أحلى

عميد الفكر يا علمًا                   محوت بعلمك الجهلا

وكنت الغمد للإسلا                  م ضم السيف والنصلا

أخا أدب بدوحته                       وجدنا الأمن والظلا

تعلمنا علاج الصعــ                     ب تجعل أمره سهلًا

وتجعلنا نسير على                     طريقة ديننا المثلى

وكيف نكون في الدنيا                لكل ملــــــــــــمة أهلًا

فلا نأسى على شيء                    إذا مــــا زاد أو قلا

وسرت بدرب من سبقو             ك، لا منًّا ولا عدلا 

ولم تبخل بعلمك لم                 تقصر في العطا بذلا

عرفنا ذاك فيما قبـــ                     ـل لسنا ننكر الفضلا

معاهد كم عملت بها                 تنير القلب والعقلا

وفتوى كم صدحت بها             أتت لتخفف الحملا

مقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالات... وآداب                                             يراعك فيهما أبلى

حثيثًا للهـــــــــــــــــــــــــــــــدى تسعى                                                     تؤمل ربك الأعلى

 وكم سارعت في خيــــــــــــــــــــــــــــــر                                                   بفعل يسبق القولا

 وفي دار القضا... قدمًا                                                                               أقمت الحق والعدلا

 إذا سألــــــــــــــــــــــوك في فتوى                                                         غزلت خيوطها غزلا

 وإن خبروك في خـــــــطب                                                                         فأنت الثبت في الجُلى

 عملت وهـــــــــــــــــــــذه الدنيا                                                           بكل مصيبة حبــــــــــــــــــــــلى

 قطعت هجيرهــــــــــا حتى                                                                     تغـــــــــير وجهها شكلا

 لقد أسرجت أجــــــــــيادًا                                                                          وكنت الغيث منهلا

 وكنت السعد للإخــــــــوا                                                                          ن، كنت الحب والخلا

وكم عاشت جوانحنا                                                                                     بقربك تزدهي جذلى

 وها هي فــــــــــــــيك أمتنا                                                                  بفقدك قد غدت ثكلى

تدر الدمــــــــــــــــــــع مدرارًا                                                               وشعرًا بــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاكيًا يتلى

فأنت بحبها أحــــــــــــــــــرى                                                              وأنت بشعرهــــــــــــــا أولى

نـــــــــــــــــودع فيك يا علمًا                                                               خصال الخير والنبلا

وندعو الله أن نلقـــــــــــــــا                                                             ك، نجمع فيكم الشملا

بدار حيث لا الـــــــــــدنيا                                                                  ولا دركاتــــــــــــــــــــــــــــــــــــها السفلى

فنم في القبر ميمـــــــــــــونًا                                                      تحفك رحمة المــــــــــــــــــولى

وثق فيمن هديت لــــــــــــه                                                       إله جـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل واستعلى

بأن الخــــــــــــــــــــــــــــير لا ينسى                                      وأن البر لا يبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلى

حسن يوسف يطرح رؤيته للفن:

الفن الهادف يمكن أن يعكس الإسلام بصورة مشرفة

  • إنتاج أفلام تعالج القضايا الكبرى يحتاج إلى إمكانات دولة

القاهرة: إيمان محمود «خدمة مركز الإعلام العربي»

حسن يوسف اشتهر اسمه في مجال الفن، ومنذ عدة سنوات آثر أن يؤدي دوره في مجال الفن الهادف، ويستثمر قدراته ومواهبه وخبراته في حقل الدعوة إلى الله؛ فأسس شركة لإنتاج الأعمال الفنية التي تحض على الالتزام بالقيم والمبادئ الإسلامية سواء في مجال الأطفال أو غيرهم.

وكانت زوجته شمس البارودي من أوليات الفنانات المصريات اللاتي اعتزلن الفن، وهي في قمة مجدها كما يقولون، وتفرغت لتربية أولادها ورعاية شؤون منزلها.

التقى حسن يوسف الكثير من علماء المسلمين مثل: الدكتور القرضاوي، والشيخ الغزالي– رحمه الله– والداعية د. عمر عبد الكافي وغيرهم، وناقشهم في قضايا الفن وموقف الشرع منها، ومن ثم كان كلما مر عليه يوم بعيدًا عن الأضواء والنجومية والفن الرديء، يزداد فهمًا للدور الحقيقي للفن في المجتمع الإسلامي.

وبعد هذه السنوات الطويلة من اعتزال الفن، تأتي أهمية الإبحار في تفكيره وعقله الفني، للتعرف على رؤيته الآنية للفن، وماذا يعني الفن في الإسلام من خلال خبراته واهتمامه بهذه المسالة، وكيف كانت اللحظة المفصلية في حياته، وغير ذلك من المسائل الأخرى.

  • في حياة كل إنسان نقاط تحول أو لحظات فاصلة، فما هذه اللحظات أو تلك النقاط في حياتكم؟

  • ذهبت أنا وزوجتي لأداء العمرة، وهناك كان الحرم الشريف مكتظًا بالمسلمين من كل حدب وصوب، ومن كل جنس ولون، وجميعهم يرتدون ملابس الإحرام البيضاء، ويرفعون أكف الضراعة مبتهلين إلى الله، ويقرؤون القرآن، ويخشعون في الصلاة، وكانت الطمأنينة والسكينة والراحة النفسية تتغشى الجميع، فأحسست أن هذا المشهد الإيماني الرائع هو صورة نادرة لأناس فهموا دينهم، وارتبطوا بخالقهم، وجاؤوا إلى هذا المكان لكي يتطهروا من أدران الدنيا، حينذاك أيقنت أنني لا أعرف شيئًا في الدين، حيث إن الصلاة التي كنا نؤديها أحيانًا، وهي المظهر الوحيد للتعبير عن إسلامنا، كنا نقرأ فيها الفاتحة وسورة الإخلاص فقط، وهذا كل ما نعرفه، بينما كنا كثيرًا ما نقرأ في الإخراج والتمثيل، وتساءلت لماذا لا نقرأ في ديننا؟

من هنا كانت اللحظة الفارقة، وعادت زوجتي من هذه الرحلة العطرة، وهي مصممة على الاعتزال وارتداء الحجاب، ومنذ ذلك الحين بدأت الذهاب إلى الشيخ محمد متولي الشعراوي، والشيخ جاد الحق، والشيخ صادق العدوي- رحمهم الله- وغيرهم، وبدأت أعرف ديني.

  • إذن ما الفرق بين حسن يوسف في الستينيات وحسن يوسف في التسعينيات؟

  • إنني أمارس الفن في الحالتين، ولكن الفرق أنني كنت أمثل سابقًا ليلمع نجمي، ويشتهر اسمي، وأتفوق على زملائي في المهنة، ولكن مفهومي للفن اختلف الآن، وأصبحت أنطلق من الآية الكريمة ﴿فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَیَذۡهَبُ جُفَاۤءࣰۖ وَأَمَّا مَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَیَمۡكُثُ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ (الرعد: ۱۷)، هذه الآية التي إذا وضعها كل مسلم نصب عينيه لتقدم للمجتمع، وأصبح من أفضل المجتمعات؛ لأننا في هذه الحالة سنعمل لما ينفع الناس ويفيد المجتمع، لكن للأسف الجميع يعمل الآن لحساب نفسه، كما كنت أعمل سابقًا لحساب نفسي، وكان كل ما يهمني ما أجر هذا الفيلم أو ذاك، وأي الفيلمين سيدر دخلًا أكبر، أو أيهما سيسهم في الشهرة أكثر. 

  • لكن ما مفهومكم للفن الهادف؟ وكيف يمكن استخدامه لخدمة الإسلام؟

  • يمكن للفن أن يخدم الإسلام عبر ثلاثة محاور:

  1. من خلال الدعوة المباشرة عبر البرامج الدينية مثل: أحاديث الشيخ الشعراوي وغيره من العلماء، هذا النوع يعتبر من الفن؛ لأنه يستخدم الكاميرا والإضاءة.

  2. المسلسلات التاريخية ودورها في إظهار النماذج الإسلامية، وأصحاب المقدرة الذين لهم قبول لدى جموع الشباب.

  3. صياغة أو إعداد مسلسلات عصرية تعالج صحيح الإسلام، وكيف يكون الإسلام صورة مشرفة.

  • هل لكم إسهامات فنية قدمتموها عبر شركتكم؟

  •  بدأت أعمالي بالتعاون مع شركة سفير، وكان أولها أركان الإسلام، ثم طورت أعمال الأطفال في شركتي، وقدمت مسلسلًا عبارة عن أستاذ أعد مكتبة للتلاميذ في المدرسة خلال الإجازة، وكان يصحبهم في رحلات، ويجيب عن تساؤلاتهم بأسلوب محبب إليهم، بعيدًا عن الأسلوب المباشر، كما أصدرت مسلسلًا بعنوان «الحكم بعد المشاهدة»، ليبرز للطفل أن حضارة الغرب المتقدمة قامت أساسًا على الحضارة الإسلامية، وكيف يجب علينا النهوض بأمتنا حاليًا، وأصدرت حلقات تحت عنوان «موسوعة السلوكيات الإنسانية في الإسلام» وتضم ۸۸ سلوكًا، ودفعني إلى إعدادها انهيار الأخلاق الآن في الشارع، يضاف إلى ذلك أنني كنت قد نشأت في أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة «السيدة زينب»، وكنت أرى كيف أن الأسر مترابطة، وحريصة على صلة الرحم، لكن للأسف الأسر الآن أصبحت مفككة، ومن هنا كانت هذه الحلقات.

كما أنتجت «غزوات الرسول» و «الإسلام عقيدة وخلق» وحاليًا نقوم بإنتاج «الفتوحات الإسلامية» التي تبين كيف وصل المسلمون إلى الصين وأوروبا، كما شاركت في إعداد حلقات بعنوان «قطار المستغفرين».

الثلاثي المدمر

  • السينما المصرية تعتمد في إنتاجها الفني على الثلاثي المدمر الجنس والعنف والمخدرات، ما تعليقكم؟

  • يمكن إعداد فيلم يفهم منه أن الإنسان الذي ينساق وراء الجنس تكون نهايته مظلمة، لكن لو أعد الفيلم لإثارة الغرائز، فهذا إفساد للمجتمع، والأمر بالمثل في حالة المخدرات، فالأصل في الفن أنه يساعد في بناء مجتمع صالح.

ولاشك أن هناك موضوعات حساسة، لكن يمكن معالجتها فنيًا دون الوقوع في مخالفات شرعية، وتكون أعمالًا ناجحة، وفي تقديري أن الفن لا بد أن يوظف لخدمة الإسلام والأخلاق، ولا يصح تركة بدعوى أنه حرام، جهاز التليفزيون نفسه ليس حرامًا، يمكن أن يستفاد منه، ويمكن أن يسهم في إفساد المجتمع.

لذا يجب تطويع كل اختراع لخدمة الإسلام، الإنترنت مثلًا عرضت فيه تحريفات لسور قرآنية هل المطلوب أن نقاطع هذا الإنجاز ونحرمه ونحكم عليه بالفشل؟ أو نستخدمه في الرد على الدعاوى الباطلة؟

  • لماذا لا يتم إنتاج أفلام تعالج القضايا الكبرى مثل: قضية فلسطين وغيرها؟

  • لا يستطيع منتج فرد أن ينتج هذه الأفلام؛ لأنها تحتاج إلى إمكانات دولة، وقد رأيت ذات مرة في لبنان فيلمًا عن حرب أكتوبر، وكانت الجماهير متشوقة لرؤية مشهد العبور العظيم، وإذا بالمشهد هزيل وضعيف، وهو عبارة عن عشر قوارب وبعض الممثلين بداخلها، فكان محل استنكار واستهجان من المشاهدين؛ لأنهم تصوروا أن العبور عمل جبار تحت وابل من النيران والقصف، وتعليقي- كما قلت في البداية- إن هذه إمكانات منتج، لكن إذا أردنا أن نعمل فيلمًا عالميًا عن حرب أكتوبر، فعلى الدولة أن تأتي بخبراء المعارك، وبمخرج عالمي، وسيناريست كبير، وشركة توزيع عالمية، مثلما فعل المخرج مصطفى العقاد في فيلمي عمر المختار والرسالة.

  • ما رأيكم فيما تردد عن أن المعتزلات حصلن على أموال كأجر مقابل اعتزالهن؟

  • هذا كلام الضعفاء والحاقدين، هناك فنانات معتزلات يعشن الآن وسط أجواء بسيطة، وتنازلن عن مستواهن السابق؛ حتى يحافظن على الالتزام، وأنا على سبيل المثال سيارتي موديل ٨١، وسيارة زوجتي موديل ٨٢، ومن وقتها لم نشتر أثاثًا جديدًا، كما كنا نفعل سابقًا، إن دخلي الآن أقل من ربع ما كنت أكتسبه وقت أن كنت أعمل بالتمثيل، وكذلك كل من اعتزل، إننا معتقدون- بفضل الله- أن القرش القليل الحلال يغني عن الكثير الحرام؛ لأن الله يبارك فيه.

  • وماذا تقولون عن السيدة شمس البارودي الآن؟

  • زوجتي اعتزلت والتزمت لوجه الله- عز وجل- وليس لشيء آخر، لقد عكفت على دراسة الدين وقراءة التفاسير، بالإضافة إلى دورها كزوجة وأم تؤدي دورها على الوجه الأكمل.

  • ما قصة شريط الفيديو المسجل بصوت المعتزلات والتي رفضت الرقابة التصريح به في مصر؟

  • هو عبارة عن شريط يضم بعض الحوارات مع الفنانات المعتزلات كانت قد أعدته إحدى الشركات، فطلبت منها أن أقوم بتوزيعه في مصر، وبالفعل أرسلته إلى الرقابة، وإذا بالأخيرة ترسله إلى الجهات الأمنية، فاستدعوني وقالوا: إن هذا الشريط يسيء إلى مصر، فسألتهم هل أداء الصلاة يمس الأمن؟ وهل نشر الأخلاق والفضيلة يمس الأمن؟ كان الرد كلنا نؤدي الصلاة، ولكن الشريط يتضمن بعض الخزعبلات، وهذه الخزعبلات في تقديرهم أن راقصة سابقة كانت تقول في الشريط إنها كلما رقصت شعرت بأن بدلة الرقص عبارة عن شوك يؤلمها، وذكرت أنها كانت مريضة، وأجمع الأطباء على ضرورة إجراء عملية جراحية لها، لكن بعد اعتزالها شفاها الله، وتساءلت هل هذه خزعبلات؟ فكان الرد بالإصرار على رفض توزيع الشريط، فقلت: أنتم لا تريدون هذه الأعمال لأنها ستؤثر في الناس، فشيخ الأزهر يتكلم ولا أحد يسمعه، أما هؤلاء سيصدقهم الناس. 

  • ما تفسيرك لذلك؟

  • أي لافتة إسلامية مرفوضة.. المكتبات الإسلامية مرفوضة.. الخطباء المخلصون يتعرضون للاضطهاد والإقصاء عن المنابر، الجمعيات الإسلامية مرفوضة، الفنانات المعتزلات تهاجمهن الصحافة.. هناك هجوم حاد على الحجاب والنقاب.

  • اشتهرت سابقًا بأنك الشاب الشقي فما نصيحتكم للشباب؟

  • هناك مفهوم خاطئ يفهمه الشباب، وهو أن الإسلام سيحرمهم من الحياة.. أي أن بعض الناس يظن أنه حينما يلتزم بالدين عليه أن يبحث عن أقرب مقبرة، ويأخذ معه سجادة ومسبحة، ويظل يصلي حتى يقبر نفسه، هذا مفهوم خاطئ، وأقول للشباب: أنا مارست الحياة وأنا ملتزم، ومارستها وأنا غير ملتزم، لذلك أشعر الآن في ظل الالتزام بمذاق خاص للحياة، حيث السعادة والطمأنينة والاستقرار الأسري والنفسي، وغير ذلك، فالإنسان في الإسلام يستمتع بكل ما أحله الله- سبحانه وتعالى- فنصيحتي إلى كل الشباب أن يفهم دينه فهمًا صحيحًا، ويلتزم بتعاليمه السامية التي شرعها الله سبحانه وتعالى.

نظرات في لغة القرآن الكريم

بقلم: أنور عبد الفتاح

﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَب وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (الفلق: ٣-4)، سور الفلق إحدى المعوذتين اللتين قال عنهما الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه: «ما تعوذ أحد بمثلهما».. وكان لنا وقفة سابقة مع هذه السورة الكريمة، حيث توقفنا أمام كلمة «الفلق»، ونتوقف اليوم مع «غاسق- وقب- نفاثات».

بداية، فإن مادة «غسق» وردت في القرآن الكريم في أربعة مواضع، ففي سورة الإسراء ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ (الإسراء:78)، وفي سورة ص ﴿هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ (ص: 57)، وفي سورة النبأ ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا * إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾ (النبأ: 24-25)، ثم الرابعة في سورة الفلق ﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ (الفلق: 3).

قال بعض المفسرين: إن الغاسق هو الليل، والغسق أول ظلمة الليل، وغسق الليل يَغْسِق أي أظلم.

قال قيس الرقيات:

إن هذا الليل قد غَسَقا      واشتكيت الهم والأرقا

وعلى هذا التفسير تكون وَقَبَ بمعنى: أظلم، كما قال ابن عباس- رضي الله عنه- وقيل: وقب بمعنى دخل الليل، وقيل أيضًا: وقب بمعنى نزل، قال الشاعر:

وقب العذاب عليهم فكأنهم         لحفتهم نار السموم فأحصدوا

وذهب مفسرون آخرون إلى أن الغاسق هو القمر، وإذا وقب إذا دخل في «ساهوره» وهو كالغلاف له في حالة الخسوف، وقال قتادة: إذا وقب أي إذا غاب، وقد روى عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- أنه نظر إلى القمر وقال للسيدة عائشة: «استعيذي بالله من شر هذا، فإن هذا هو الغاسق إذا وقب».

 والغاسق في لغة العرب تعني كذلك البارد، وقد وصف الليل بالغاسق لأنه أبرد من النهار، والغسق البرد، وقال ابن كثير- رحمه الله- في قوله تعالى ﴿هَٰذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ (ص: 57): «أما الحميم فهو الحار الذي انتهى حره، وأما الغساق فهو ضده، وهو البارد الذي لا يستطاع من شدة برده المؤلم» أ.هـ.

وقيل: الغاسق الحية إذا لدغت، وكان الغاسق نابها؛ لأن السم يغسق منه أي يسيل منه، ووقب نابها إذا دخل في جسم اللديغ، والغسَّاق في لغة العرب أيضًا ما يسيل من العين أو من الجرح المتقرح من ماء أصفر أو صديد، وقيل: إن الغساق هو ما يسيل من صديد أهل النار ودموعهم، كما قيل: إن الغسَاق والغسَّاق بتشديد السين وتخفيفها أي المنتن البارد الشديد البرودة الذي يحرق من شدة برده، وبهذا المعنى ورد قوله تعالى في سورة إبراهيم متوعدًا كل جبار عنيد: ﴿مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ﴾ (إبراهيم: 16).

وقيل: غسق اللبن، أي انصب من الضرع، وغسق الليل على الظراب أي نزل الليل على الجبال الصغيرة. 

أما قوله تعالى: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ (الفلق: 4)، فإن المقصود كما يقول المفسرون: الساحرات اللائي ينفثن في عقد الخيط إذا رقين، ونفثن في العقد، وكله من أعمال السحر.

 والنفث هو النفخ بغير ريق، وقيل هو النفخ مع خروج بعض الريق، ومن ثم يكون قريبًا من التفل.

تقول نفث الراقي ينفُث وينفِث نفثًا ونفَثَانًا.

وفي الحديث الشريف: إن نبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن روح القدس نفث في روعي»، قال أبو عبيد في ذلك هو كالنفث بالفم شبيه بالنفخ، يعني أن جبريل أوحى وألقى.

الرابط المختصر :