العنوان المجتمع الثقافي العدد 1347
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-أبريل-1999
مشاهدات 4
نشر في العدد 1347
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 27-أبريل-1999
إعداد: مبارك عبد الله
الفضائيات العربية.. هل هي بريئة من الاتهام؟
استدراج الإسلاميين لمواجهة الأسئلة المزيفة
محمود الكسواني
يصر
العلمانيون على تفريغ الإسلام من مفاهیمه
الأصيلة بأنه نظام حياة:
﴿قُل
إِنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحيايَ وَمَماتي
لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ﴾
(الأنعام: ١٦٢) ومن ذلك تلك الندوات
والحوارات التي تجمعهم فيما بينهم أو
فيما بينهم وبين بعض رموز الحركة الإسلامية
المعاصرة عبر الفضائيات العربية.
ومن المصطلحات التي يستخدمها العلمانيون ولا تجد اعتراضًا ملاحظًا من قبل مناظريهم الإسلاميين مصطلح الإسلام السياسي أو الحركات الإسلامية السياسية، فيتوهم المستمع تلقائيًا أن الإسلام الحقيقي غير سياسي، مع أن الإسلام هو نظام سياسي بالدرجة الأولى كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ «كانت إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي ألا ولا نبي بعدي...» الحديث.
إن مجرد طرح السؤال: هل الإسلام دين ودولة؟ لا يجد أصلًا له في تاريخ المسلمين قبل ظهور الطورانيين والقوميين العرب، بل نكاد نجزم أن هذا السؤال لم يخطر على بال أي فرد من أفراد المجتمع الإسلامي الذين نعموا بالعيش تحت راية الخلافة الإسلامية ممن يحملون التابعية الإسلامية سواء كانوا مسلمين أو ذميين.
مصطلح مزيف
مصطلح «الإسلام السياسي» مصطلح مزيف يورده العلمانيون لقلب الحقائق وتبديل التصورات كمن يضع النقاط وأدوات ضبط النحو العربية على الأحرف اللاتينية، فمن غير المعقول أن تكون هناك أحكام قرآنية تدعو لتطبيق الحدود وخوض الجهاد وتنظيم الزكاة وإمارة النواحي دون أن تكون هناك سلطة سياسية تتولى مهمة تنفيذ تلك الأحكام، أو أن تكون تلك السلطة القائمة على تنفيذ أحكام القرآن سلطة غير قرآنية، أو تستمد قوانينها من غير القرآن، فالحاكم الذي يريد أن يتبنى مشروع قانون يمنع الخمر أو الميسر أو الربا.. إلخ، لا بد أن يكون معتقدًا بأنه يقوم بذلك تنفيذًا لحكم قراني تتطلبه الفطرة الإنسانية لا الضرورة المؤقتة.
والأمر لا يقتصر على المصطلحات المزيفة للحقائق، بل يتعداه أيضًا إلى طرح الأسئلة المزيفة كمحاولة استدراج الإسلاميين للإجابة عن رأي الإسلام في كل من: المعاهدات الدولية، وميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمرأة- وخاصة الأقليات الإسلامية في الدول غير الإسلامية- ووضع غير المسلمين في المجتمع الإسلامي والديمقراطية والتعدد السياسي وحرية التجارة وتدفق المعلومات، ويكمن التزييف في طرح تلك الأسئلة في أنها محاولة تهدف إلى خلق رأي عام استفساري غير محدود، ولا يمت للعقلانية بصلة، وإبراز أن رأي الإسلاميين متناقض حول تلك المفاهيم وبالتالي فإن الإسلامي نفسه عرضة للاتهام، ذلك أن الإسلاميين المعاصرين الذين ينبرون للإجابة عن تلك التساؤلات ينقسمون فيما بينهم، فقد يرى بعضهم أن الديمقراطية هي الحل الوحيد للوصول إلى الجمهور وإيصال الإسلام إليه، فيما يرى آخرون أن الديمقراطية كفر، ولا يجوز الاحتكام إليها في شيء فينقسم الشارع الإسلامي إلى مدرستين تنظيريتين إحداهما مؤيدة لهذا وتلك مدافعة عن ذاك، والهدف من طرح تلك الإشكالات إحداث انقسام بين العلماء والفقهاء حول إشكالات علمانية لا وجود لها في واقع النظام الإسلامي.
لنأخذ مثلًا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أعلنته الأمم المتحدة بتاريخ 10/12/1948م، أي قبل أكثر من خمسين عامًا، فالقرارات من ١ إلى ٧ يلخصها فهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال لعمرو بن العاص والي مصر في شأن مظلمة تقدم بها قبطي يمثل أقلية غير مسلمة، ضد ابن الوالي: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا». أما القرارات التاسع والعاشر والحادي عشر والمتعلقة بالقضاء العادل، فمن يجرؤ أن يثبت أن هناك نصًا قرانيًا أو بيانًا نبويًا أو حكمًا إسلاميًا واقعيًا تعرض فيه أحد للظلم القضائي؟
أما القرار ۱۲ والمتعلق بحرمة البيوت والحياة الخاصة لأصحابها والبريد الخاص، فإن آيات القرآن وهي المصدر الأول والأساسي والوحيد للتشريع الإسلامي ونعني بالوحيد أن المصادر الأخرى لا يجوز لها أن تخالفه نصت على حرمة التجسس ودخول بيوت الغير دون إذن أصحابها بل هي من إحدى الكبائر.
أما القرار ۱۳ بشقيه فيتحدث عن حرية التنقل والسفر والهرب من الاضطهاد، وقد كفلها الإسلام واعتبر عدم اللجوء إليها إثمًا وظلمًا للنفس في ﴿إِنَّ الَّذينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمي أَنفُسِهِم قالوا فيمَ كُنتُم قالوا كُنّا مُستَضعَفينَ فِي الأَرضِ قالوا أَلَم تَكُن أَرضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِروا فيها فَأُولئِكَ مَأواهُم جَهَنَّمُ وَساءَت مَصيرًا﴾ (النساء: ٩٧).
أما ما تبقى من قرارات في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فهو حقوق بديهية في الإسلام كحق العمل والأجرة والأمن وحماية الممتلكات والمشاركة في صنع القرار السياسي ﴿وَأَمرُهُم شورى بَينَهُمَ﴾ (الشورى: ٣٨) والصحة والتغذية وحقوق الطفولة والأمومة «أحق الناس بالصحبة قبل الأب» وحقوق التعليم... إلخ.
ولكن ما طرحه ذلك الإعلان من حقوق للإنسان نراه مرفوضًا من العلمانيين عمليًا، ومن حقنا كمسلمين أن نطالب السياسيين العلمانيين الذين وافقوا وصدقوا على ذلك الإعلان أن يبادروا بتطبيق القسم ج من المادة ٢٦ والذي نص بصراحة على أنه «للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أطفالهم»، فمن من الآباء المسلمين يجرؤ على التدخل في تربية أبنائه وفق ما يريد؟ أوَ ليس ما يفرض على أبنائنا من تربية مدرسية وإعلامية يناقض ما نصبو إليه ونريده؟!
لقد نص إعلان حقوق الإنسان على أنه لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفًا، فهل سلم المسلمون وغير المسلمين من ذلك؟ على اعتبار أن كثيرًا من السلطات الحاكمة اليوم علمانية المنطلق والتوجه؟ وكم من معتقل سياسي ألهبته سياط الجلادين باسم مكافحة الإرهاب وحماية الأمن ضاربين عرض الحائط بنص القرار الخامس من الإعلان الذي يقول: «لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا العقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطّة بالكرامة».
فرضية تأملية
إن كل سؤال يطرح يحمل معه أجوبة عديدة معظمها لا يحتمل أكثر من احتمالين، نعم ولا، وهي معادلة خطيرة فرضية تأملية، لا تمت للتصور الإسلامي الواقعي التجريبي بصلة، ذلك أن التصورات الإسلامية مبنية على الواقع وطالما أن الواقع لم يكن من صنع الإسلام أصلًا ولم تثبت بذور إشكالاته في تربة الإسلام، فلا شأن للمسلمين به، وعلى العلمانيين أن يتخبطوا في حل مشكلاتهم بأنفسهم لا أن يشركونا في وضع الحلول لها لنشاركهم في إثم وجودها على الإسلاميين أن يرفضوا بشدة مشاركة هؤلاء في وضع الحلول لأن أساس المشكلة علماني لا ديني فكيف يلجأ هؤلاء القوم لحلول الإسلام وهم يرفضونه صراحة نظام حياة؟ وليس من واجب الإسلام تبرير فعل الآخر أو الانطواء تحت مظلته ليكون مرضيًا عنه.
لقد بنى الإسلام شؤونه كلها على أساس عقائدي، ثم ارتفعت أنظمته السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. إلخ على ذلك الأساس، فما خالف الأساس ضعف وانهار، وما وافقه علا وارتقى.. أما الزبد فيذهب هباء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
نظرات في لغة القرآن الكريم
«ويل
لكل همزة لمزة»
سورة
الهمزة
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَيلٌ
لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
الَّذي
جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ
يَحسَبُ
أَنَّ مالَهُ أَخلَدَهُ
كَلّا
لَيُنبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ
وَما
أَدراكَ مَا الحُطَمَةُ
نارُ
اللَّهِ الموقَدَةُ
الَّتي
تَطَّلِعُ عَلَى الأفئِدَةِ
إِنَّها
عَلَيهِم مُؤصَدَةٌ
في
عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾
(الهمزة:
١-٩).
بقلم: أنور عبد الفتاح
في هذه الآية الكريمة التي افتتحت بها سورة الهمزة وهي من قصار سور القرآن الكريم يتوعد ربنا عز وجل هذا الصنف من الناس الهمزة اللمزة بالويل والعذاب.. فمن أولئك الهمزة اللمزة؟ وما معنى الهمز واللمز في لغة العرب؟
بداية يرى بعض المفسرين أن الهمزة واللمزة متقاربان من حيث المعنى.. فكما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال عنهم: «هم المشاءون بالنميمة.. المفسدون بين الأحبة.. الباغون للبراء العيب». وقد أخذ ابن عباس تفسيره هذا من حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف شرار عباد الله. كذلك استلهم ابن عباس هذا التفسير مما ورد في سورة «القلم» حيث يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَلا تُطِع كُلَّ حَلّافٍ مَهينٍ هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَميمٍ﴾ (القلم: ١٠-١١).
بعض آخر من المفسرين يرى أن الهمزة هو القتات الذي يمشي بين الناس بالكذب والنميمة.. وفي الحديث الشريف «ولا يدخل الجنة قتات»، أما اللمزة في رأي هؤلاء فهو العياب الذي يعيب الناس.
قال
الشاعر:
تدلي
بودي إذا لاقيتني كذبًا
وإن أغيب فأنت الهامز اللمزة
وذهب البعض إلى أن الهمزة هو الذي يغتاب بالغيبة أما اللمزة فهو الذي يغتاب أو يعيب في الوجه.
كما ذهب آخرون إلى أن الهمزة هو الذي يؤذي جلساءه بالسوء، أما اللمزة فهو الذي يكسر عينه على جليسه أي يشير إليه بعينه أو برأسه أو بحاجبه فذلك هو اللمزة.
وقد
قيل إن هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق
وكان يلمز الناس ويعيبهم مقبلين ومدبرين.
وقال البعض إنها نزلت في الوليد بن المغيرة،
وقيل نزلت في أبيّ
بن خلف، وقيل إنها مرسلة على العموم من
غير تخصيص.
وأصل
الهمز في اللغة الكسر والعض على الشيء
بعنف ومنه همز الحروف أي الضغط عليها عند
النطق.
تقول همزت رأسه وهمزت الجوز بكفي أي كسرته، وقيل لأعرابي أتهمزون الفارة؟ فقال إنما تهمزها الهرة.
ومن مادة همز جاءت همزات الشياطين التي استعاذ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم فهمز الشياطين هو همسهم في القلب بالوسواس.. وهمزات الشيطان خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم.. من همزه ونفثه ونفخه» فقيل يا رسول الله ما همزه ونفثه ونفخه؟ فقال: أما همزه فالموتة «بضم الميم وهو الجنون» وأما نفثه فالشعر وأما نفخه فالكبر. واللمز لغة كالغمز في الوجه أي تلمزه بفيك بكلام خفي ومنه قوله تعالى ﴿وَمِنهُم مَن يَلمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ﴾ (التوبة: ٥٨) أي يحرك شفتيه بكلام يعيب فيه المرء أو تصرفه، ورجل لمزة هو الذي يعيبك في وجهك وفي حضورك، وقال بعض اللغويين: الهمز واللمز والمرز واللقس والنقس هو العيب.
كما يقال لمزه يلمزه لمزًا إذا دفعه وضربه، وتقول رجل لماز ولمزة وكذلك امرأة لمزة والهاء للمبالغة وليست للتأنيث مثل علامة ورحالة للمبالغة في العلم والترحال.
والله تعالى أعلى وأعلم .
واحة الشعر
كوسوفا يا تاريخًا يتألم
كوسوفا يا شجرًا في ذاكرتي
يا وجعًا في خاصرتي
يا تاريخًا يتألم
كوسوفا يا قرآنًا يتكلم
كوسوفا هل نتعلم؟
***
كوسوفا هم دمع
بل وطن يتقلى
كوسوفا يا لغتي
كوسوفا يا جرحي
وملامح وجهي
وتراثًا يتجلى
كوسوفا هل أصبحنا نتسلى؟
قتلوا مائة
حرقوا ألفًا
كوسوفا إنا نتردى
كوسوفا أي جبين
أختاه سیندی؟!
كم وصفنا جمالك
حتى الرخام
كم رثينا دمارك
حتى الحطام
كم ترانا ننمق
فيك الكلام
ما لنا وهديل الحمام؟
كم حلمنا بعدل النظام1
غير أنا نراه يموت
يموت قبيل القيام!
وانزوى غارقًا في الظلام
وانزوى غارقًا في الظلام
***
حرق الصرب جند السلام
كسر الحزن قلب اليتيم
فأنى ينام
عبر قصف اللئام
ذبح الزهر
زهر الطفولة
أين المقام؟
هدهدي يا أخية
هذا الغلام
هَدهدِي يا أخية
هذا الغلام
واسألي الله حسن الختام
هكذا يا أخية عُدْتُ
لأرخي اللجام
فاقطعي يا بلادي
جذور الحرام
من هنا عَهْدُنا اليومَ
لن نمتطى للنظام
ذاك بحر القتام
ذاك بحر القتام
بيد انا نفرُّ لهدي النبي
نفرُّ لمجد الكرام
فجهادك أختاه
أعلى سنام
رغم أنف اللئام
رغم أنف اللئام
إصدارات مختارة
الإخوان المسلمون بالأردن في أطروحة ماجستير
عرض: حمدي عبد العزيز1
رسالة الماجستير التي قدمها الباحث الأردني قاسم جميل علي تحت عنوان: «الإخوان المسلمون في الأردن (١٩٤٥ - ١٩٩٧)»، نوقشت مؤخرًا بمعهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية وأشرف عليها د. محمد صفي الدين خربوش- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.
اكتسبت الرسالة أهمية كبيرة لأنها تكشف ملامح أهم حركة إسلامية في العالم العربي، فجماعة الإخوان المسلمين تدعو إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة ولها أدوار سياسية واجتماعية وتربوية مهمة، ودورها في الأردن له خصوصية معينة يرتبط بخبرة الأردن التي تنفرد بأنها الخبرة العربية الوحيدة في مجال التعايش بين الجماعة والنظام السياسي.
وقد أشارت الدراسة إلى أن الإخوان المسلمين بالأردن هم امتداد للجماعة الأم في مصر، وقد مارسوا العمل السياسي هناك من خلال الاشتراك في السلطتين التشريعية والتنفيذية واستطاعوا تطوير أدائهم في مجال العمل العام، بالإضافة إلى الهدف الرئيس للجماعة، ممثلًا في تطبيق الشريعة الإسلامية.
أدوار مهمة
وكان أداء الجماعة السياسي نابعًا من قناعتها بأن العمل السياسي جزء من العمل الإسلامي العام، وفي هذا الإطار أدت الجماعة أدوارًا مهمة في مجال العمل الاجتماعي تراوحت بين إنشاء الجمعيات والمستشفيات والصناديق الاجتماعية التي تؤدي من خلالها دورها في خدمة المجتمع.
وأدت دورًا مشكورًا في مجال العمل التربوي على الساحة الأردنية تمثل في إنشاء المدارس والجامعات والمعاهد وقد ارتبطت حرية الجماعة في الأردن في الحركة والعمل بقدرتها على التعايش مع النظام طوال فترة دامت أكثر من خمسين عامًا، بخلاف كثير من الدول العربية الأخرى التي واجهت فيها الجماعة كثيرًا من مظاهر التضييق بل والتصفية.
وقد نجحت الجماعة في الأردن في استثمار أدائها في المجالات المختلفة في مرحلة التحول الديمقراطي التي مر بها الأردن بعد عام ۱۹۸۹م، حيث شاركت في انتخابات ذلك العام، وحققت فوزًا كبيرًا، بحصولها على ربع مقاعد مجلس النواب مما جعلها القوة الحقيقية في تلك الفترة.
وقد استعانت الدراسة بالمعايير التي وضعها صمويل هنتنجتون للحكم على مدى التطور المؤسسي الذي بلغته التنظيمات السياسية، وهي:
- القدرة على التكيف مقابل الجمود.
- الاستقلال مقابل التبعية.
- التعقد مقابل البساطة.
- التجانس مقابل التفكك.
وتوصلت الدراسة إلى بعض النتائج المهمة، فقد أثبتت أن جماعة الإخوان المسلمين تتمتع بمستوى مقبول من التكيف وذلك لتفهمها للواقع السياسي، حيث استطاعت أن تتماشى مع الواقع السياسي داخل الأردن، كما اشتركت في العملية الديمقراطية للمساعدة في التوجه نحو الإصلاح، وقد شاركت الجماعة في النظام السياسي، من خلال المشاركة في الحكم وممارسة المعارضة أيضًا، وهذا يعتبر في حد ذاته مؤشرًا على التكيف.
ومن ناحية أخرى أثبتت الجماعة قدرتها على التغيير في مستوى القيادة، من خلال انتخابات دورية أدت إلى وصول قيادة شابة لتسيير أمور الجماعة، كما استطاعت الجماعة تحقيق قدر مرتفع من الاستقلال المالي معتمدة بذلك على مصادرها الذاتية لتكون بعيدة عن أي تأثير خارجي، أما فيما يتعلق بالتعقد التنظيمي، فقد أثبتت الدراسة القدرة العالية للجماعة، من حيث تعقدها التنظيمي، من خلال وجود بنية داخلية عالية الإحكام والتنظيم وقدرة على التواجد في مؤسسات المجتمع المدني، ممثلة في النقابات واتحادات الطلبة وغيرها.
وفيما يتعلق بتجانس الجماعة أشارت الدراسة إلى وجود بعض الانشقاقات الصغيرة، وتعود بالأساس للخلاف الفكري الذي أثاره بعض القضايا الرئيسة في الأردن مثل المشاركة في الحكم وعملية التسوية.
استراتيجية الجماعة
وخلال التعقيبات أثير العديد من المناقشات حول موضوع الرسالة، فقد أشار د. محمد صفي الدين خربوش- المشرف على الرسالة- إلى نجاح الجماعة في الأردن في تطبيق استراتيجياتها، ومنها إنشاء حزب سياسي مع الاحتفاظ بهيكلها حتى لا تتأثر بالتقلبات السياسية، وفي هذا استفادة من خبرة التعامل في الخمسينيات والستينيات مع النظام الناصري.
وأبدى د. حسن الظاهر- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- بعض الملاحظات التي أفادت بأن الدراسة ركزت على فكر الإمام البنا فقط، وبذلك لم تتعدَّ مرحلة التأسيس، والتي أعقبها ظهور أقطاب أفذاذ أثروا فكر الجماعة مثل الشهيدين عبد القادر عودة، وسيد قطب، وكذلك د. يوسف القرضاوي وغيرهم.
واقترح د. جلال معوض- أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد- أهمية تضمين الدراسة فصلًا جديدًا يقارن بين خبرة إخوان مصر، وخبرة إخوان الأردن، وحول المكاسب التي حققتها جماعة الإخوان في الأردن من قبول التعددية والمشاركة في الحكم أو المعارضة، أجاب الباحث أن المكسب الحقيقي كان حماية الجماعة من تأليب البعض للنظام ضدها وتجنيبها الصراعات مع النظام.
وهذا يعني أن الجماعة قد توصلت إلى صورة واضحة للتعامل المنهجي مع النظام، وحفاظ كل طرف على هذه الصيغة من التعامل.
حجاب المسلمة بين انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين
هذا الكتاب دراسة شرعية يناقش فيها المؤلف موضوع حجاب المرأة المسلمة ذلك الموضوع الشائك الذي يقف على مفترق الطرق بين الداعين إلى جعل الإسلام شريعة حياة وبين الذين يعتبرونه مجرد طقوس عفا عليها الزمن.
وإذا كان الفريق الأول يدعو للحجاب باعتباره فريضة دينية ويعتبرون أنفسهم في عبادة وهم يدافعون عن حمى الإسلام وشرائعه وأحكامه، فإن الفريق الآخر يدفعه للهجوم على الحجاب أحد عاملين: الأول ضعف الوازع الديني ومن ثم اضمحلال البنية الأخلاقية التي تمنع العابثين من الوقوع في أعراض الناس والتعدي على حرماتهم.
أما العامل الآخر فهو الدعوة القادمة من وراء الحدود والتي ترى أن سبب تماسك المجتمع المسلم هو استقرار الأسرة المسلمة وأن سبب استقرار الأسرة هو الدور المركزي الذي أناطه الإسلام بالمرأة والتي تشكل بشخصيتها وثقافتها وسلوكها المدرسة الأولى التي تحدد أبرز ملامح الأجيال المتلاحقة وتطبعها بطابعها.. فإذا كانت المرأة- المَدْرسة- حريصة غيورة تهمها مصلحة أبنائها انعكس أثر ذلك على حياتهم وانغرست في أعماقهم هذه المعاني السامية وتلك الأخلاق الكريمة، وأما إن كانت مستهترة مشغولة بزينتها واستعراضاتها خارج المنزل فلن يكون لأبنائها إلا النصيب الأقل من اهتمامها.
من هنا كان تركيز القوى المتربصة بمجتمعنا على توجيه المرأة الوجهة التي تسهل لهم عملية اختراق المجتمع والتأثير على تآلفه وعلى استقرار الأسرة فيه وقد وفق المؤلف في حشد الأدلة والنصوص التي تثبت مشروعية الحجاب، كما تمكن من استعراض المكائد والمؤامرات التي حاولت ولا تزال تحاول استغلال المرأة في تعضيد المشروع التغريبي الذي يعمل لتحطيم بنية المجتمع المسلم وإزالة المعالم والمظاهر التي تميزه عن بقية المجتمعات وتعطيه العنوان أو الهوية الخاصة به.
كان حجاب المرأة المسلمة من أوائل ما استهدفته الحملة التغريبية على مجتمعنا الإسلامي، وقد ترجم هذا المشروع إلى قوانين جائرة فرضها بعض البلاد على المرأة وحرم بموجبها ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات وفي الدوائر الرسمية.
وقد بلغ التعسف إلى حد منع الحجاب في الشوارع والطرقات لكن المناعة التي يتسلح بها المجتمع المسلم تحول دون نجاح المخططات المعادية رغم وجود بعض المظاهر السلبية.
بلغت صفحات الكتاب 551 صفحة تضمنت العناوين الرئيسة التالية:
١- تعريف الحجاب وما يتعلق به.
٢- الحجاب عند الأمم السابقة.
٣- الحجاب في الشرائع الإلهية.
٤ -مشروعية الحجاب في الإسلام.
٥- مقاصد الشارع من مشروعية الحجاب.
٦- شروط الحجاب الإسلامي.
٧- النظر إلى المرأة الأجنبية.
٨- مؤامرات على الحجاب.
وقد حوى كل من هذه العناوين تفاصيل لا يتسع المقام لذكرها يجدها القارئ في ثنايا هذا الكتاب الموسوعي.
المؤلف: د. محمد فؤاد البرازي
الناشر: مكتبة أضواء السلف - الرياض -
ص.ب
۱۲۱۸۹۲
- الرمز
- ۱۱۷۱۱
تليفون - وفاكس: ٢٣٢١٠٤٥
معرض للمصاحف النادرة في ميونخ
میونیخ: خالد شمت
اختتم مؤخرًا في مدينة ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا الألمانية المعرض الكبير للمصاحف التاريخية النادرة الذي نظمته مكتبة الدولة البافارية استجابة لطلب المركز الإسلامي في ميونيخ، وكان من المفترض أن يستمر المعرض شهرين، لكن نظرًا للإقبال الشديد عليه مدد مسؤولو المكتبة فترة المعرض شهرًا إضافيًا ثم أسبوعين، وقد عرضت مكتبة الدولة البافارية ٣٥ نسخة من المصاحف الكريمة التي تقتنيها وتعد من أندر وأقدم المجموعات الموجودة خارج العالم الإسلامي، وتمتاز هذه المصاحف التاريخية المكتوبة باليد بخطوطها المتنوعة وزخرفتها الدقيقة الرائعة وقيمتها الأثرية الكبيرة.
وقد كتبت هذه المصاحف التي يعود معظمها إلى فترة الحكم الإسلامي في الأندلس على رقائق جلدية، وبعضها الآخر كتب بماء الذهب في إيران خلال القرن الحادي عشر الميلادي، كما خصصت المكتبة جناحًا خاصًا في المعرض لطريقة صناعة الورق عند العرب القدماء وكيفية استخراجهم وتركيبهم للألوان، وفي آخر أيام المعرض، أعرب مسؤولو المكتبة عن استعدادهم لإقامة المعرض في أي دولة عربية أو إسلامية تطلب ذلك، وجدير بالذكر أن معظم المصاحف التي تملكها مكتبة الدولة البافارية تم جمعها في عهد الملك البافاري لودفيج الثاني (١٨٤٥م - ١٨٨٦م) الذي كان لديه اهتمام خاص بالثقافة الإسلامية، مما دعاه لإصدار قانون ينص على تقديم مكافأة سخية لكل من يأتي بكتاب من أي جهة من العالم، وتتضاعف المكافأة إذا كان الكتاب مجلوبًا من عالم الإسلام، لكن بعد سنوات ونتيجة لنقص السيولة المادية سنّت حكومة بافاريا قانونًا آخر يلزم المكتبات والمؤسسات الموجودة في بافاريا بإهداء مكتبة الدولة أربع نسخ من أي كتاب يصدر عنها، ولا يزال هذا القانون ساريًا في الولاية حتى الآن، حتى أصبحت مكتبة الدولة البافارية من أشهر المكتبات في أوروبا ولها ميزانية سنوية تبلغ ٢٦ مليون مارك الجزء الأكبر منها مخصص لتجليد وترميم الكتب الأثرية.
وقد سبق لمعهد الترميمات التابع للمكتبة وبتمويل من دار الآثار الإسلامية التابعة لمتحف الكويت الوطني القيام بترميم المسجد الكبير بصنعاء ومجموعة المصاحف التي تم اكتشافها فيه وتعد من أقدم المصاحف الموجودة في العالم ومنها مصحف دونه الخليفة عثمان بن عفان- رضي الله عنه- وإضافة لاهتمام ألمانيا الطويل بالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، فقد اشتهرت بكونها أسبق الدول الأوروبية اهتمامًا بترجمة معاني القرآن الكريم وفي الفترة من ١٩١٦م - ١٩٥٧م بلغت الترجمات الألمانية لمعاني القرآن الكريم ٤٢ ترجمة. ومن المعروف أنه كان موجودًا في مدينة ميونيخ حتى الحرب العالمية الثانية متحف خاص للقرآن الكريم أقامته الحكومة الألمانية وجامعة ميونيخ. وقد احتوى هذا المتحف الذي كان الوحيد من نوعه في العالم على صور شمسية لآلاف النسخ من القرآن الكريم المخطوطة باليد من جميع العصور ومعظم المطبوعات العربية الخاصة بتفسير القرآن الكريم وعلومه، إضافة إلى إحصاء شامل للتفاسير، كذلك كان المتحف يضم معهدًا لدراسة تطور الخط العربي وصناعة القراطيس العربية، غير أن هذا المتحف ذهب للأسف الشديد طعمة لنيران القنابل التي ألقاها الحلفاء على ألمانيا في الحرب العالمية الثانية.