; المجتمع الثقافي- العدد 1141 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي- العدد 1141

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1995

مشاهدات 87

نشر في العدد 1141

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 14-مارس-1995

ومضة

أفتى كبير الحاخامات في فلسطين المحتلة بأنه يجوز لليهودي في بعض الحالات أن يقتل «القمل» في عطلة السبت من دون أن يخرق بذلك الشريعة الموسوية الخاصة براحة يوم السبت المقدس، ولكن لا يجوز بأي حال قتل «الجرذان».

وقال الحاخام «إسرائيل لاو»: إن الشريعة تسمح بقتل القملة في أيام السبت عندما تكون فقط في الرأس لأنها يمكن أن تتكاثر، لكنه حذر من تمشيط الشعر بهدف التخلص من القمل؛ لأن الشريعة تقضي بالامتناع عن أي عمل طوال يوم الراحة من مساء الجمعة حتى مساء السبت.

وأضاف: إذا كانت القملة على الثياب فيجب نزع الثوب وإلقاؤه دون «إيذائها»، أما بالنسبة للجرذان فإن الشريعة اليهودية تمنع قتلها خلال يوم الراحة، وللتخلص منها يجب أن تمسك من ذيلها لتلقى في مكان بعيد. انتهت الفتوى اليهودية.

  • هل بلغ اليهودي من القذارة بحيث يعشش القمل في رأسه بهذه الكثافة؟ وبحيث يعجز عن التخلص منه بمختلف أدوات النظافة وغيرها من المبيدات الحشرية؟ وهل استعصت عليه إلى الحد الذي اضطره إلى استدراجها في يوم الراحة المقدس لمحاصرتها والتغلب عليها كما فعل أجداده الأولون الذين كانت تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم وتمتنع عن المجيء عندما لا يسبتون؟
  • ثم ما قصة الجرذان التي تحظى بحماية الحاخام الأكبر؟ وهل تنتمي هي الأخرى إلى سلالة مختارة يراد تنميتها بكل وسيلة؟ 
  • أخيرا، إذا كانت المفاعلات النووية الإسرائيلية لا تستخدم للأغراض السلمية كقتل القمل والجرذان مثلا، فهل تعد المطابخ النووية المدمرة لمخلوقات أقل شأنا من الجرذان تعيش في البلاد المجاورة لمقر الحاخام الأكبر الذي أخذ على نفسه ألا يفتي في الأمور العسكرية والسياسية لأسباب أمنية أولا، ولاعتبارات ترتيب الأولويات في المقام الثاني؟

 

اللسان العربي

اللاحقة «.... ان» وأخواتها

بقلم: عبد الوارث سعيد(*)

في حلقة سابقة -رمضان لغويا- برز دور اللاحقة «...ان» في تقوية المعنى الأصلي للجذر «ر م ض»، وهذا فتح أمامنا واحدا من الميادين الطريفة والدقيقة في عالم اللغة العربية وإمكاناتها الهائلة التي لا يزال بعضها بكرًا لم يمس أو لم ينل حقه من الدرس والوصف، ذلكم الميدان هو عالم الزوائد- أو: اللواحق أو اللواصق-اللغوية «Affixes».

تطلق «الزوائد» على مجموعة كبيرة ذات أنواع متباينة تختلف أشكالها ووظائفها ومواقعها، لكن ما يجمعها جميعا هو أنها «زوائد» تضاف إلى الكلمة الأصلية ذات الجذور -كالأسماء والأفعال بمختلف أنواعها- فتجعل معناها أكثر تميزًا أو قوة أو تخصصًا أو تجريدًا... إلخ، وإضافتها قد تكون في أول الكلمة فتسمى عندئذ: «سابقة»، «أو: صدرا pre-fix» أو في وسطها، فتسمى: «واسطة» «أو: حشوا Infix»، أو في آخرها، فتسمى «لاحقة» «أو: عجزا Suffix»، كما تتميز هذه الزوائد بصغر الحجم، فمعظمها من حرف واحد «أو حركة» والقلة من بينها على حرفين، وندر ما يزيد على حرفين مثل «استــ...» في صيغ: استفعل، مثل: استغفر، واستعان.

سنعرض في هذه الحلقة نموذجا واحدا فقط من عالم الزوائد -أو: الكائنات اللغوية الدقيقة- نتعرف من خلاله على دورها وتأثيرها، ولعلنا نستعرضها جملة في حلقة قادمة إن شاء الله، اليوم نعرض أهم نشاطات اللاحقة «... ان» التي تزاد في أواخر الصيغ التالية:

أولا: مصادر (أي: أسماء من مادة الفعل تدل على الحدث مجردا من الزمن) فتدل على حالة من الاضطراب والحركة والتقلب، أو المبالغة في الحدث، وقوته وتميزه، من ذلك:

1- مصادر على وزن «فعلان» «بفتح الفاء والعين» أمثلة: جريان، فيضان، سريان، غليان، خفقان، غثيان، وهجان، هيجان، زوغان...

قارن ذلك بالمصادر العادية مثل: جري، فيض، غلي، خفق، لتحس أثر «ان» في المعنى.

2- مصادر على وزن «فُعلان» (بضم الفاء وسكون العين) مثل: طغيان، كفران، خسران، نكران، قرآن، فرقان، قربان، شكران، حسبان...

3- مصادر على وزن «فِعلان» (بكسر الفاء وسكون العين)، مثل: عرفان، وجدان، عصيان، هجران...

(فتش عن أمثلة أخرى من هذه الأوزان أو غيرها).

ثانيا: صفات (أي: أسماء من مادة الفعل تدل على من اتصف بالحدث أو من فعله) فتدل على حالة كمال الصفة أو الامتلاء بها أو الخلو منها:

1- وتأتي على وزن «فَعلان» (بفتح الفاء وسكون العين)، مثل: رحمن (رحمان)، شبعان، ريان، سكران، غضبان، ثكلان، فرحان، جوعان، عطشان، ظمآن.

قارن ذلك بالصفات العادية: راحم، غاضب، فرح، جائع، ظامئ.

2- وقد تأتي في صفات النسبة (المنتهية بياء مشددة مكسور ما قبلها) مثل: عربي، بدوي، ذهبي، لتدل على تجريد المعنى وانتمائه إلى عالم المبادئ والفلسفات، من ذلك: جسماني، روحاني، نفساني، شهواني، فوقاني، تحتاني، براني، جَواني (بفتح الجيم).

تدبر الفرق بينها وبين: جسمي، روحي، نفسي، بري، جوي...

بين العربية والإنجليزية

لا يملك المرء وهو يدرس دور اللاحقة «...ان» العربية إلا أن يفكر في اللاحقة الإنجليزية «an...»، وأشكالها الأخرى «ian-ean...» في مثل الكلمات: Politician Grammarian European American التي تعني: أمريكي، أوربي، سياسي، نحوي، على التوالي، ألا تحس تشابها بين اللاحقتين في الأصوات وفي الوظيفة؟ أي اللغتين تأثرت بالأخرى أو أثرت فيها؟ الله تعالى هو الأعلم، إنها قضية صعبة الحسم، وإن كان احتمال أصالة العربية أقوى لأنها أقدم من الإنجليزية.

نافذة الحوار

ما الرأي في الكلمات الثلاث: حسان وعفان -بتشديد السين والفاء- وشيطان، هل «...ان» فيها لاحقة أم لا؟ وما الأصل والمعنى في كل احتمال؟

(*) مدرس بجامعة الكويت.

مجلة الأدب الإسلامي.. الوليد يكبر وينمو

بصدور العدد الرابع من مجلة «الأدب الإسلامي»، يكون مجلدها الأول قد اكتمل بمرور سنة على صدور أول أعدادها، وهو ما يعني أن المجلة قد تقدمت خطوة مهمة على طريق إثبات وجودها وترسيخه، فضلا عن دلالة أساسية هي تقبل المجتمع الإسلامي القارئ بالعربية للأدب الرفيع الذي يعبر عن هوية الأمة وخصائصها المتميزة، ومؤازرته بالاستيعاب والترحيب، في الوقت الذي يرفض فيه هذا المجتمع المجلات الأدبية المماثلة التي يصدرها العلمانيون والرافضون للإسلام، مما يجعلها تعود مع «المرتجع» إلى مصدريها دون توزيع أعداد ذات تأثير.

فالحمد لله -أولا وآخرا- على مساندته للمجلة الوليدة النامية التي تصدر في ظروف صعبة ماديا ومعنويا، ويقوم عليها نفر ممن يحتسبون عند الله كل جهد يبذلونه في سبيل إخراجها عن رضا واقتناع، ولعل جائزتهم هي انتشار المجلة وتوزيعها الذي فاق كل التوقعات منذ العدد الأول حتى عددها الرابع الذي بين أيدينا.

إن ترسيخ المجلة في واقع الثقافة المعاصرة يفرض على القائمين بها بذل المزيد من الجهد والجهاد في سبيل تطويرها المستمر، وإمدادها بالجديد والمثمر -إن شاء الله- من الدراسات والنصوص التي تعبر عن هموم الأمة وآمالها، وواقعها ومستقبلها، وتراثها ومكتسباتها، أيضا فإنه ينبغي على الأدباء الإسلاميين في كل مكان إمدادها بإنتاجهم بعد تجويده والعناية به وصقله، ليكون ممثلا جيدا لفكرة الأدب الإسلامي وأبعادها.

وقد ضم العدد الرابع من مجلة «الأدب الإسلامي» مجموعة من الدراسات والنصوص المهمة، منها بحث الدكتور محمد مصطفى هدارة الذي تحدث فيه عن موقف الأدب الإسلامي من المذاهب الأدبية المعاصرة، ويقوم بحث الدكتور هدارة على أساس تاريخي يستعرض فيه تطور مصطلح الأدب الإسلامي عبر التطور الزمني، وبخاصة منذ فترة الاتصال بالحضارة الغربية في مستهل العصر الحديث، ويقارن بين موقف أجدادنا القدماء من تراث الأمم الأخرى، وموقف بعض المعاصرين من هذا التراث ومدى نضج القدماء في الاستفادة بما يتلاءم مع خصائصنا وذاتنا وإهمال ما لا يتفق معها، ويشير الباحث إلى المذاهب الأدبية الأوربية وملامحها، فيستعرض ملامح الكلاسيكية والرومانتيكية، والوجودية، والواقعية والاشتراكية، ومدى تأثر بعض أدباء العرب بها، مما أدخل في الأدب العربي الحديث محاور فساد وإفساد، مثل الدعوة إلى الحرية المطلقة والتبشير بالحرية الجنسية والسخرية من الدين والإيمان بالغيبيات ورؤية الجمال في القبح والشر والرذيلة، والتخلي عن الموروث بحجة الحداثة والتقدم وإسقاط لغة التواصل في القصة وتحول الفن إلى أفكار متقطعة دون رابط، ويعالج الباحث النظريات النقدية الجديدة مثل: البنيوية وما بعد البنيوية والتشريحية أو التفكيكية وتأثيرها في أدبنا المعاصر، مما أدى إلى حالة ضياع نقدي أهدر جماليات النص وسلب القدرة على تذوقه.

وفي ختام البحث يدعو الدكتور هدارة إلى تحقيق انتمائنا لعقيدتنا الإسلامية والبناء على منابعها الفكرية الصافية وإنضاج شخصيتنا بالانفتاح على الثقافات دون أن نفقد ذاتنا ونتمرغ في حمأة الإلحاد، مستسلمين لخواء روحي يلقي بنا في ظلمات وجهالات.

ويكتب الدكتور نعمان السامرائي عن محاولات هدم اللغة العربية الفصحى، التي قادها المستشرقون منذ ولهلم سبيتا الألماني، والقاضي الإنجليزي بول إلى هشام شرابي، وهو عربي من عكا أمريكي القلب والعقل واللسان، وعلماني حتى النخاع، وهشام جعيط وهو كاتب يساري مغربي، ويفند الدكتور السامرائي دعاوى الهدامين التي ترفع لواء الحداثة والتقدم بمنهج علمي مستقيم.

ويخصص سعيد ساجد الكرواني فصلًا عن عمر بهاء الأميري وشعره الإسلامي، ويخلص فيه إلى أن الأميري امتلك عبقرية فذة وشاعرية متألقة في مهارة فائقة، فضلا عن غيرته على دينه وعقيدته.

في مجال الأدب الإسلامي خارج اللغة العربية نطالع دراسات ونصوصا في التركية والأردية «الهند وباكستان»، ومنها ما أعده عليّ نار عن ملامح الأدب الإسلامي في تركيا، حيث يعرف به ويشير إلى أهم أعلامه وإلى ما تكتبه المرأة المسلمة التركية، مبينا أهم خصائصه ومميزاته، وهناك قصيدتان جميلتان مترجمتان عن التركية؛ أولاهما للشاعر التركي المعاصر باشار كوجلو بعنوان «الأمل»، ويعبر فيها عن رحلته من الواقع المهترئ الممتلئ بالظلم والفساد وشياطين الإنس والجن إلى الإيمان والاعتصام بحبل الله، يقول في مطلعها:

«يا صاحب الخان هيئ لنا فراشا بين السقف والسقيفة

لا تسلني من أكون، ولا تسل عن صنعتي، فما أنا إلا نزيل غريب الدار والمدينة

هيئ لي من الفراش ما يجعل هامتي تطاول السقيفة

نعم أنا فقير؛ ولكن عندي زادي من الخبز والماء والإدام والأمل

شوقي لا نهاية له، والغربة هي الملاذ والوطن

لقد حكم على الروح أن تظل في الجسد حبيسة

مذ ولدت وأنا في سفر وليس لي من طريق سوى الآخرة».

أما القصيدة الثانية فهي للشاعر التركي المعاصر عثمان زكي صوي بغيت وعنوانها «بين الأمس واليوم» ويهديها إلى شهداء البوسنة والهرسك، ويبدأها:

«كم كنا نستمتع بمرأى الشمس

تلك الشمس التي كانت تطل علينا كل يوم بوجه جديد

وكم جمعنا من أوراق الخريف الذابلة

فملأنا منها حجر كل «ثوب جديد»

كم من الطيور حامت فوق رؤوسنا تزف إلينا البشرى؟

واليوم تعربد قذائف الهاون فجعلت

النهارات المظلمة والليالي بالقذائف الحمراء مضيئة

والأجنحة المعدنية تلقي بالموت على أجساد غضة بريئة

فيقلبهم ملك الموت كأوراق الخريف...»

وتحفل المجلة بدراسات أخرى عديدة وحوارات، ونقد تطبيقي للكتب الجديدة، وأخبار الأدب الإسلامي والأدباء الإسلاميين، بالإضافة إلى قائمة بالموضوعات، وأخرى بالمؤلفين الذين شاركوا في الأعداد الأربعة أو المجلد الأول الذي صدر منها.

إن مجلة «الأدب الإسلامي» تكبر وتنمو وتؤسس لغد ثقافي مشرق بالنور والأمل، وتقف إلى جانب أختيها اللتين تصدران بالأردية والتركية لتجعل من الأدب الإسلامي أدبا عالميا يتجاوز حدود الجغرافيا الإقليمية واللغات القومية، وينشئ لغة إنسانية عذبة هي لغة الإسلام.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

142

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

136

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد